الوحدة 15 · 15 فصلًا

المعارف اللغوية العربية — مباراة التفتيش الابتدائي

وحدة معمّقة في اللغة العربية لمباراة التفتيش الابتدائي، تنتقل بك من فهم النص وبناء معناه إلى تحليل بنيته الصوتية والصرفية والتركيبية والبلاغية. تشرح القواعد بشواهد من القرآن والشعر والنثر، وتعالج المسائل التي تدور حولها الأسئلة العميقة: الممنوع من الصرف، والأفعال الناصبة لأكثر من مفعول، وتقديم الخبر، ومعاني حروف الجر واللام والباء، ومعاني «ما» و«أو» و«أم» و«لو»، والعدد، والحال والتمييز، والأساليب النحوية. وتنتهي بتطبيقات على نصوص كاملة وبنك أسئلة مموّهة البدائل مع تعليل كل جواب.

15 فصلًا 10 أسئلة ~24.0 ساعات

أهداف الوحدة

  • بناء المعنى وتقويم الحجة انطلاقًا من القرائن
  • تحليل البنية الصوتية والصرفية وتفسير التحولات والإعلال
  • معالجة المشتقات صياغة وعملًا ودلالة
  • إتقان الجملة الاسمية والنواسخ والمفاعيل وعلامات الإعراب الفرعية والممنوع من الصرف
  • التمييز بين معاني حروف الجر والحروف والأدوات كالواو والفاء وما ولا وإن وأن ولو وقد
  • ضبط الموصولات والإشارة والإضافة والعدد والحال والتمييز والمفعول المطلق
  • تحليل الأساليب: الشرط والقسم والتعجب والمدح والذم والإغراء والتحذير والاستثناء
  • تحديد محل الجمل من الإعراب وتفسير الأغراض البلاغية
  • تفكيك مموهات الاختيار من متعدد بتعليل علمي
المعارف اللغوية العربية

يظن كثير من المترشحين أن «فهم المقروء» يعني أن يقرأوا النص مرة أو مرتين ثم يختاروا الجواب الذي «يبدو صحيحًا». والحقيقة أن الأسئلة مصوغة بحيث يبدو أكثر من بديل مقبولًا، ولا يميز بينها إلا من يعرف ما الذي يُطلب منه بالضبط وأين يجد دليله في النص. هذا الفصل يشرح الأدوات الأساسية خطوة خطوة، وكل أداة مشفوعة بشاهد من الأدب العربي.

أولًا: القراءة فعل استدلال لا استرجاع

لا يقيس الامتحان قدرتك على تكرار جملة وردت في النص، بل قدرتك على بناء معنى مضبوط بقرائن. خذ بيت المتنبي المعروف:

«الخيلُ والليلُ والبيداءُ تعرفني / والسيفُ والرمحُ والقرطاسُ والقلمُ»

لو سُئلت: «ماذا يقول الشاعر؟» لأجبتَ إجابة صريحة: إن الخيل والليل والبيداء والسيف والرمح والقرطاس والقلم تعرفه. أما لو سُئلت: «ما الصورة التي يرسمها الشاعر لنفسه؟» فعليك أن تنتقل من المنطوق إلى المفهوم: هو فارس يخبر الصحراء والليل، وكاتب شاعر يعرفه القلم، أي إنه يجمع بين السيف والقلم. هذا الانتقال من «ما قيل» إلى «ما يلزم عمّا قيل» هو جوهر الاستدلال، وهو ما تقيسه أغلب الأسئلة.

ثانيًا: ثلاثة مفاهيم لا يجوز أن تختلط

أول تمييز ينبغي إتقانه هو الفرق بين الموضوع والفكرة العامة وأطروحة الكاتب. كثير من الأخطاء ينشأ من اعتبارها شيئًا واحدًا.

المفهومتعريفهصورته
الموضوعالمجال الذي يتحدث عنه النصعبارة اسمية قصيرة، مثل «مكانة المعلم»
الفكرة العامةالحكم الذي يلخص ما يقوله النص عن الموضوعجملة تامة، مثل «المعلم يستحق أعلى درجات التقدير»
الأطروحةالموقف الذي يسعى الكاتب إلى إثباته ويحتاج إلى حججتظهر في النصوص الحجاجية، وغالبًا ما تُقدَّم مع علة أو دليل

طبّق ذلك على أبيات أحمد شوقي المشهورة في التعليم:

«قُمْ للمعلّمِ وفِّهِ التبجيلا / كادَ المعلّمُ أن يكونَ رسولا
أعلمتَ أشرفَ أو أجلَّ من الذي / يبني وينشئُ أنفُسًا وعقولا»
  • الموضوع: المعلم (ومكانته).
  • الفكرة العامة: المعلم يستحق التبجيل لشرف رسالته.
  • الأطروحة: ليس أحد أشرف من المعلم، والدليل أنه يبني الأنفس والعقول. لاحظ أن الشاعر لا يكتفي بالدعوى، بل يعلّلها في البيت الثاني، وهذا ما يجعل البيتين نصًّا حجاجيًا مصغرًا.

وقارن بنص ابن خلدون المشهور في المقدمة: «الظلم مؤذن بخراب العمران». موضوعه: الظلم والعمران، وفكرته العامة: الظلم يقود إلى الخراب، وأطروحته: لا يدوم عمران مع ظلم. يتفق النصان في بنية الحجاج (دعوى ثم تعليل)، ويختلفان في الموضوع.

💡 حين يسألك الامتحان عن «الفكرة العامة» فالبديل الصحيح جملة تلخص ما قاله النص عن موضوعه، لا عنوان المجال وحده، ولا تفصيل جزئي من تفاصيله.

ثالثًا: طبقات المعنى

ليس كل سؤال يطلب من النص الشيء نفسه. تعلّم أن تحدد نوع المطلوب، فكل نوع له دليله وفخّه.

الطبقةالسؤالالدليل المطلوبمموه شائع
الصريحماذا قرر النص؟عبارة مباشرة أو إعادة صياغة أمينةإضافة معرفة خارجية صحيحة لكنها غير واردة
الاستدلاليماذا يلزم عن معطيين أو أكثر؟سلسلة قرائن بلا قفزةاحتمال ممكن لكنه أوسع من الدليل
التنظيميما وظيفة الفقرة أو المثال؟علاقتها بما قبلها وبعدهاالخلط بين مضمون الفقرة ووظيفتها
النقديهل الحجة كافية ومتسقة؟فحص المقدمات والنتيجة ومصدر الدليلتحويل التقويم إلى رأي شخصي حر

مثال يوضح الطبقات الأربع

اقرأ بيت المتنبي: «وما الحسنُ في وجهِ الفتى شرفًا له / إذا لم يكن في فعلِهِ والخلائقِ».

  1. الصريح: حسن الوجه لا يكسب الفتى شرفًا إذا لم يصحبه حسن في الفعل والأخلاق. (الجواب مأخوذ من البيت نفسه.)
  2. الاستدلالي: إذن معيار الشرف عند الشاعر هو الفعل والخلق لا المظهر. (استنتاج لازم عن الشرط في البيت: «إذا لم يكن في فعله…».)
  3. التنظيمي: لو جاء البيت بعد أبيات تمدح ممدوحًا، لكانت وظيفته تعليل المدح بأن الممدوح حسن الفعل لا حسن الوجه فقط.
  4. النقدي: هل الحجة كافية؟ البيت يقدم دعوى بلا شاهد، والتقويم الدقيق يقول إنها حكمة مقبولة لكنها غير مدعومة بدليل في البيت وحده.

وهكذا ترى لماذا يخطئ المترشح حين يُسأل عن الطبقة الأولى فيجيب بالرابعة (يعطي رأيه)، أو يُسأل عن الثانية فيجيب بالأولى (يعيد العبارة فقط).

رابعًا: الإحالة والاتساق

يتحقق الاتساق (ترابط ظاهر الجمل) بوسائل لغوية يمكن رؤيتها:

الوسيلةمعناهامثال
الإحالة بالضميرالضمير يعود إلى مذكور«قمْ للمعلمِ وفِّهِ التبجيلا»: الهاء في «وفّه» تعود إلى المعلم
اسم الإشارة والاسم الموصوليربطان بما سبق«الذي يبني وينشئُ أنفسًا»: الموصول «الذي» يعود إلى المعلم
الحذفإسقاط ما يدل عليه السياق«واسأل القرية» أي أهل القرية
التكرارإعادة لفظ أو معنىتكرار «المعلّم» في البيت الأول
الروابطالواو والفاء وثم ولكن وإذن…«إذا… فلا بدّ…»

تنبيه مهم: لا يعيَّن مرجع الضمير بأقرب اسم آليًّا، بل بما يوافقه في الجنس والعدد وبما تقتضيه الدلالة. في قولنا: «ناقشت اللجنةُ الخطةَ مع الإدارة، ثم طلبت تعديلها»، يعود الضمير في «تعديلها» إلى الخطة (يوافقه في التأنيث وهو المعدَّل)، أما فاعل «طلبت» فيحتمل اللجنة أو الإدارة إن لم تسعف قرينة. والسؤال الجيد يختبر هذا الغموض بدل أن يدّعي جوابًا قطعيًا.

مثال من الشعر: في قول الشابي «إذا الشعبُ يومًا أرادَ الحياةَ / فلا بدَّ أن يستجيبَ القدرْ»، يرتبط البيتان برابط الشرط «إذا… فـ…»؛ فجملة «أراد الحياة» هي المقدمة، و«يستجيب القدر» هي النتيجة اللازمة عنها. من فهم الرابط عرف أن إرادة الشعب سبب، وأن استجابة القدر نتيجة.

الانسجام

الانسجام (ترابط المعنى) أعمق من الاتساق: يتصل بوحدة الموضوع وبتسلسل الأفكار وبما يستنتجه القارئ من علاقات. قد يكون النص متسقًا بأدوات الربط لكنه غير منسجم، كقولنا: «لم يراجع التلميذ دروسه، لذلك نجح نجاحًا باهرًا»؛ الرابط «لذلك» موجود (اتساق)، لكن النتيجة لا تلزم عن المقدمة (عدم انسجام). وقد ينسجم نص بلا رابط ظاهر: «سقط المطر؛ امتلأت الأودية»، فالقارئ يستنتج العلاقة السببية.

خامسًا: المعنى السياقي

لا يُختار معنى اللفظ من المعجم منفردًا، بل من سياقه. خذ قول المتنبي في مصر:

«وكم ذا بمصرَ من المضحكاتِ / ولكنَّهُ ضحكٌ كالبُكا»

كلمة «المضحكات» ليست هنا بمعنى ما يبعث على الفرح، بل بمعنى ما يُضحك سخريةً ومرارة، والشاهد على ذلك قوله «ضحك كالبكا». فلو اختار المترشح المعنى المعجمي المألوف لأخطأ. وكذلك في «عالجت المؤسسة التعثر بإعادة تنظيم الدعم»: لا علاقة لـ«عالج» بالطب، بل بالتدبير.

ومن الأسئلة المتكررة: «ما المعنى الذي يفيده لفظ كذا في السياق؟». طريقة الحل: ضع كل بديل مكان اللفظ، واختر الذي ينسجم مع ما قبله وما بعده ولا يناقض بقية النص.

سادسًا: الافتراض المسبق والاستلزام

الافتراض المسبق معلومة يقتضيها الكلام ولو لم تُذكر. تدل عليه ألفاظ مثل «عاد» و«توقف» و«ما زال» و«أصبح». قولنا «توقف الغياب المتكرر» يفترض أن غيابًا كان واقعًا. وقولنا «ما زال يعطي» يفترض أنه أعطى من قبل.

الاستلزام معنى يُفهم من الكلام دون أن يُصرَّح به. مثال قرآني دقيق: «فلا تقل لهما أفّ ولا تنهرهما». لم ينص الله على تحريم الضرب، لكن المنع من «أف» (أقل الأذى) يدل بالأولى على منع ما فوقه. وفي الحياة اليومية: سؤال «هل أنجزت التقرير؟» وجوابه «أنجزت الجزء الأول» يوحي بعدم إنجاز التقرير كله، من غير تصريح.

💡 افرق بين ما يُنقل عن النص (الصريح) وما يُستنتج منه (الاستلزام). والبديل الذي يقول «صرّح الكاتب بكذا» خاطئ إذا كان الأمر مستنتجًا فقط.

سابعًا: الحجة والمغالطة

تتكون الحجة من: دعوى، ومعطيات أو شواهد تسندها، ورابط استدلالي يصل الشواهد بالنتيجة. اقرأ بيت أبي تمام في فتح عمورية:

«السيفُ أصدقُ إنباءً من الكتبِ / في حدِّهِ الحدُّ بين الجدِّ واللعبِ»
  • الدعوى: السيف أصدق إنباءً (أخبارًا) من الكتب، وكان المنجمون قد أخبروا أن الفتح لن يتحقق.
  • التعليل: «في حدّه الحدّ بين الجدّ واللعب»: ما يفصل بين الجد والهزل هو الفعل الحاسم لا القول.

ولا تكفي كثرة الأمثلة إذا كانت غير ممثلة، ولا تتحول المصاحبة إلى سببية. وهذه أهم المغالطات (المموهات) التي تتكرر في الأسئلة:

المغالطةتعريفهامثال
التعميم المتسرعالحكم على الكل من حالة واحدة«قابلت تلميذًا كسولًا من تلك المدرسة، فتلاميذها كلهم كسالى»
الاحتكام إلى الشخصرفض الفكرة بسبب قائلها«لا تسمعوا اقتراحه فهو صغير السن»
الثنائية الزائفةحصر الحل في خيارين«إما أن نمنع الهاتف كليًا أو نقبل الفوضى»
قلب السبب والنتيجةجعل النتيجة سببًا«التلاميذ المتفوقون يقرؤون كثيرًا، فالقراءة وحدها سبب تفوقهم»
المصاحبة والسببيةاعتبار الاقتران الزمني دليل سبب«بعد دخول اللوحات ارتفعت النتائج، إذن هي السبب»

حالة تطبيقية

«ارتفعت نتائج قسم بعد إدخال اللوحات الرقمية؛ إذن اللوحات وحدها سبب التحسن، ويجب تعميمها فورًا». توجد مصاحبة زمنية، لكن الحجة لا تعزل أثر الأستاذ، أو زمن التعلم، أو تغير العينة، ولا تقدم مقارنة ضابطة. الاعتراض الدقيق لا يزعم أن اللوحات بلا أثر؛ بل يقول إن الدليل المعروض غير كاف لإثبات السببية المنفردة.

ثامنًا: تطبيق كامل على نص

اقرأ الأبيات، ثم أجب عن الأسئلة، ثم قارن بالتصحيح:

«قُمْ للمعلّمِ وفِّهِ التبجيلا / كادَ المعلّمُ أن يكونَ رسولا
أعلمتَ أشرفَ أو أجلَّ من الذي / يبني وينشئُ أنفُسًا وعقولا
سبحانكَ اللهمَّ خيرَ معلّمٍ / علّمتَ بالقلمِ القرونَ الأولى»
السؤالالجواب الصحيحلماذا يخطئ المموه؟
ما موضوع النص؟مكانة المعلمتسبيح الله موضوع جزئي في البيت الأخير لا في النص كله
ما وظيفة البيت الثاني؟تعليل الدعوى الواردة في البيت الأول«وصف المعلم» يخلط المضمون بالوظيفة؛ فالبيت لا يصف بل يعلل
إلى من يعود الضمير في «وفِّهِ»؟إلى المعلمأقرب اسم ليس هو المرجع دائمًا؛ هنا الهاء تعود إلى «المعلم» لا إلى «التبجيل»
ما الاستلزام في «كاد المعلم أن يكون رسولًا»؟المعلم ليس رسولًا لكنه يقاربه في الشرف«المعلم رسول» تقرير مباشر لم يرد في النص: «كاد» تفيد المقاربة لا الوقوع
هل الحجة في البيتين كافية؟تعليل مقنع داخل النص، لكنه لا يقدم شواهد تاريخية أو إحصائية«الحجة باطلة لأنها شعر» حكم على الجنس الأدبي لا على الحجة

تاسعًا: إجراء عملي في QCM

  1. حدد فعل السؤال: استخرج، استنتج، قيّم، علّل، حدّد الوظيفة، حدّد المعنى السياقي.
  2. عيّن المجال النصي الذي يجيب عن السؤال، ولا تقرأ النص كله بالدرجة نفسها.
  3. صغ جوابًا أوليًا بكلماتك قبل قراءة البدائل.
  4. اختبر كل كلمة فاصلة في البديل: دائمًا، فقط، جميع، لا… إلا، غالبًا، قد.
  5. ارفض البديل الصحيح في ذاته إذا لم يجب عن السؤال أو وسّع نطاق النص.
  6. ارجع إلى الدليل: إن لم تستطع أن تشير إلى عبارة أو قرينة في النص تسند اختيارك، فاختيارك تخمين.

خلاصة: الجواب المقبول أثره داخل النص ظاهر أو قابل لإعادة البناء. وكلما ابتعد الاستنتاج عن القرائن احتاج مقدمات أكثر، فإن لم يقدمها النص صار المموه أرجح من الجواب.

5 · 1 تقييمًا

الصوتيات تبدو مادة «تقنية» جافة، لكنها تفسّر أشياء تراها كل يوم: لماذا تُكتب «اصطبر» بالطاء وأصلها «اصتبر»؟ ولماذا يُنطق لام لفظ الجلالة مفخَّمًا في «قال اللهُ» ومرققًا في «بسمِ اللهِ»؟ ولماذا نقول «قال» ونكتب «قلت»؟ في هذا الفصل نشرح الأدوات خطوة خطوة، وكل قاعدة مصحوبة بأمثلة من القرآن والشعر والاستعمال.

أولًا: ثلاثة مستويات لا ينبغي أن تختلط

الصوت (الفون) حدث مادي في الهواء يمكن وصفه: من أين يخرج؟ وكيف يُنطق؟ والفونيم وحدة مجردة في ذهن المتكلمين وظيفتها التمييز بين المعاني، والحرف رمز كتابي نرسمه. قد يكتب الحرف الواحد أصواتًا مختلفة، وقد يُنطق الصوت الواحد بأكثر من رمز.

كيف نكتشف الفونيم؟ الزوج الأدنى

الزوج الأدنى كلمتان تختلفان بصوت واحد في الموضع نفسه، فيختلف المعنى. هذا هو الدليل على أن الصوتين فونيمان مستقلان:

الزوجالصوتان المتقابلانما الذي يميز بينهما؟
سار / صار/س/ و/ص/الإطباق والاستعلاء في الصاد
دار / طار/د/ و/ط/الإطباق في الطاء
قلب / كلب/ق/ و/ك/المخرج (لهوي / طبقي)
فرق / برق/ف/ و/ب/المخرج (شفوي أسناني / شفوي) والاحتكاك
تاب / طاب/ت/ و/ط/الإطباق

الألوفون: اختلاف في النطق لا يغيّر المعنى

اللام في لفظ الجلالة مثال جيد. يُنطق مفخَّمًا بعد الفتح أو الضم: «قال اللهُ»، «اللهُ أكبر»، ويُنطق مرققًا بعد الكسر: «بسمِ اللهِ». الصوتان مختلفان في النطق لكن لا توجد كلمة يتغير معناها بسبب هذا الاختلاف، فهما ألوفونان لفونيم واحد هو /ل/. أما التفخيم في «سار/صار» فهو فونيمي لأنه يغيّر المعنى.

💡 سؤال تقليدي: «ما الدليل على أن /س/ و/ص/ فونيمان مختلفان؟» الجواب: وجود زوج أدنى (سار/صار) يتغير فيه المعنى بتغير الصوت وحده في موضع واحد.

ثانيًا: المخارج والصفات

لا تكفي تسمية المخرج. نصف الصوت بسؤالين: أين يحدث الانسداد أو التضييق؟ (المخرج) وكيف يخرج الهواء؟ (الصفة).

المخرجالأصواتمثال كلمة
الشفتانب، م، وبَرَد، مَاء، وَرد
الشفة السفلى والأسنان العلياففَنّ
طرف اللسان مع الأسنانث، ذ، ظ (بين أسنانية)، ت، د، ط، س، ز، صثَمَر، ذَهَب، ظِلّ، تين، دار، طين، سيف، زيت، صبر
طرف اللسان واللثةل، ن، رلَيل، نَهر، رِيح
وسط اللسان والغارج، ش، يجَبل، شَمس، يَد
أقصى اللسان (الطبق)ك، غ، خكَتب، غَيم، خَبر
اللهاةققَلم
الحلقء، هـ، ع، حأَمل، هَدى، عِلم، حَقّ

أما الصفات فأشهرها:

  • الجهر والهمس: الجهر اهتزاز الوترين الصوتيين (ب، د، ز، ج…)، والهمس عدم اهتزازهما (ت، س، ك، ف…). ضع إصبعك على حنجرتك: ستحس بالاهتزاز مع «زززز» وبعدمه مع «ســـ».
  • الشدة والرخاوة: الشدة انحباس الهواء ثم انطلاقه (ب، ت، د، ك، ق)، والرخاوة جريان الهواء مع احتكاك (س، ش، ف، ز…).
  • الاستعلاء والاستفال: الاستعلاء ارتفاع مؤخر اللسان نحو الحنك (خ، ص، ض، غ، ط، ق، ظ)، فيتفخم الصوت.
  • الإطباق والانفتاح: الإطباق انطباق اللسان على الحنك (ص، ض، ط، ظ).

فتقابل /ت/ و/د/ قائم أساسًا على الهمس والجهر مع تقارب المخرج (الأول مهموس، والثاني مجهور)، وتقابل /س/ و/ص/ يضيف الاستعلاء والإطباق إلى اتحاد المخرج. وتفسر هذه الصفات سبب تأثر الصوت بجاره في المماثلة، كما سنرى.

ثالثًا: المقطع الصوتي

المقطع وحدة نطقية. نرمز إلى الصامت بـ C وإلى الصائت بـ V (والصائت الطويل بـ VV). وأهم قاعدة في العربية: لا يبدأ المقطع إلا بصامت واحد ثم صائت، فلا مقطع يبدأ بحرف ساكن ولا بصامتين.

النوعالرمزأمثلة
قصير مفتوحCVكَ (في كَتَبَ)، قِ (في قِفا)
طويل مفتوحCVVقا (في قالَ)، فا (في قِفا)
متوسط مغلقCVCقَدْ، نَبْ (في نَبكِ)، مَكْ (في مَكتَب)
طويل مغلقCVVC / CVCCكِتابْ، بَحرْ (في الوقف)

تقطيع بيت من الشعر

خذ الشطر الأول من معلقة امرئ القيس: «قِفا نَبكِ من ذكرى حبيبٍ ومنزلِ». كلمة «قِفا نبكِ» تُقطّع هكذا:

قِ (CV) / فا (CVV) / نَبْ (CVC) / كِ (CV).

لاحظ أن الكسرة بعد القاف قصيرة، وأن الألف طويلة، وأن «نبْ» يُغلق بالباء الساكنة. هذا هو أساس ما يُسمى في العروض «الأسباب والأوتاد»، ولذلك فالتقطيع المقطعي مدخل إلى العروض.

وطول الصائت جزء من البنية، فلا نصف المقطع برسم الحرف ولا نخلط بين المد والشكل الإملائي. «كتب» ثلاثة مقاطع قصيرة مفتوحة (CV.CV.CV)، و«قالَ» مقطعان (CVV.CV)، و«مكتب» مقطعان مغلقان (CVC.CVC).

رابعًا: المماثلة والمخالفة والإدغام

المماثلة أن يكتسب صوت بعض خصائص صوت مجاور، طلبًا للخفة. وهي تقدمية إذا تأثر الصوت اللاحق بالسابق، ورجعية إذا تأثر السابق باللاحق، وكلية إذا ذاب صوت في الآخر، وجزئية إذا اقتبس بعض صفاته فقط.

الكلمةأصلهاما حدثالتفسير
اصطبراصتبرتاء الافتعال صارت طاءً بعد الصادتأثرت التاء (المهموسة) بالإطباق والاستعلاء في الصاد قبلها: مماثلة جزئية تقدمية
اضطرباضتربالتاء صارت طاءً بعد الضادالضاد مطبقة، فأطبقت التاء
ازدهرازتهرالتاء صارت دالًا بعد الزايالزاي مجهورة فجهرت التاء
ادّكر (في «وادّكر بعد أمّة»)اذتكرالتاء صارت دالًا ثم أدغمت في الذال أو صارت الذال دالًاتقارب المخرج وتجانس الصفة فاندمج الصوتان

لذلك تُرسم «اصطبر» بالطاء لا بالتاء، وتُكتب «ازدهر» بالدال. فمن عرف الأصل (افتعل) وعرف قاعدة المماثلة لم يحتج إلى الحفظ.

المخالفة

عكس المماثلة: يغيَّر أحد صوتين متماثلين لدفع الثقل. مثال معروف: «أمللتُ» (من الإملال) تقلب فيها اللام الثانية ياء فتصير «أمليتُ»، ومنه قوله تعالى: «فليُملِلْ وليُّه بالعدل» و«فهي تُملى عليه بكرةً وأصيلا». وفي «تقضّى البازي» التي أصلها «تقضّض» قلبت إحدى الضادين ياء.

الإدغام

الإدغام صورة قوية للتماثل: يندمج صوتان متماثلان أو متقاربان فيُنطقان صوتًا واحدًا مشددًا. نكتب «مدّ» ونعلم أن أصلها «مدد»: الشدة تمثل صامتين لا صامتًا واحدًا. ولهذا يظهر الأصل عند فك الإدغام: «مددتُ»، «رددتُ»، «فررتُ». ولهذا أيضًا يؤثر الإدغام في الوزن والتصريف: «رَدَّ» على وزن «فَعَلَ»، و«مردود» اسم مفعول لا «مردّ».

خامسًا: الإعلال والإبدال

الإعلال تغيير يطال حروف العلة (الألف والواو والياء) بالقلب أو الحذف أو الإسكان: «قال» أصلها «قَوَلَ» (مادتها ق-و-ل) انقلبت الواو ألفًا لتحركها وانفتاح ما قبلها. و«باع» أصلها «بَيَعَ» (ب-ي-ع). ولذلك نقول عند الإسناد «قُلتُ» و«بِعتُ»: حُذفت الألف لالتقاء الساكنين وبقيت الضمة أو الكسرة دليلًا على الأصل الواوي أو اليائي.

الإبدال جعل حرف مكان حرف آخر في بنية الكلمة. في «اتّعد» (من وعد على افتعل) كانت البنية «اوتعد» فأبدلت الواو تاءً وأدغمت في تاء الافتعال: «اتّعد». وفي «اتّخذ» أصلها «اأتخذ» من «أخذ» أُبدلت الهمزة تاءً وأدغمت. ومن الخطأ استخراج الجذر «ت-ع-د» أو «ت-خ-ذ» بحذف ما يبدو زائدًا فقط؛ بل نرد الكلمة إلى مصدرها ونفحص أسرتها الاشتقاقية: «وعد/وعدٌ/موعد»، «أخذ/آخذ/مأخوذ».

سادسًا: النبر والوقف

النبر بروز مقطع نسبيًا في الكلمة، ويتأثر بنوع المقاطع وموقعها. والوقف قطع النطق عند آخر الكلمة، وله أحكام صوتية مهمة:

  • يسكَّن آخر الكلمة: «الرحيمِ» ← «الرحيمْ».
  • يُحذف التنوين في المرفوع والمجرور: «كتابٌ» ← «كتابْ»، ويُبدل ألفًا في المنصوب: «كتابًا» ← «كتابا».
  • تُقلب التاء المربوطة هاءً: «رحمةٌ» ← «رحمَهْ».

ولهذا ينبغي في كل تحليل أن نصرّح: هل التقطيع في الوصل أم في الوقف؟ فمقطع «رحمةٌ» في الوصل غيره في الوقف.

فخ تحليلي

رؤية ألف في «قال» لا تعني أن الألف أصل في الجذر، ورؤية شدة في «شدّ» لا تعني أن الجذر ثنائي. الاختبار الصحيح يجمع الأسرة الاشتقاقية: يقول/قول/قائل، يشدّ/شديد/مشدود، ثم يستنتج الأصول: ق-و-ل وش-د-د.

سابعًا: تطبيق متكامل

حلل كلمة «اصطفى» من قوله تعالى: «إن الله اصطفى آدم».

  1. رد الكلمة إلى أصلها: مادتها «صفو»، وصيغتها «افتعل» (اصتفى).
  2. الظاهرة الصوتية: بعد الصاد المطبقة قُلبت تاء الافتعال طاءً: اصتفى ← اصطفى (مماثلة جزئية تقدمية في الإطباق).
  3. الإعلال: الواو في «صفو» انقلبت ياءً ثم ألفًا مقصورة لوقوعها طرفًا بعد فتحة: اصطفى.
  4. التقطيع: اصْ/طَ/فَى = CVC.CV.CV.
السؤالالجوابموضع الخطأ في المموه
ما جذر «اصطفى»؟ص-ف-و«ص-ط-ف» خطأ لأن الطاء مبدلة من تاء الافتعال لا أصلية
ما الظاهرة التي حولت التاء إلى طاء؟مماثلة بسبب الإطباق في الصاد«مخالفة» خطأ، فالصوتان تقاربا لا تباعدا
ما وزنها؟افتعل (اصتفى قبل التحول)«فعّل» خطأ لأنه لا تضعيف في الأصل
5 · 1 تقييمًا

آراء القراء

Haki Hak

ممتاز

يُسأل المترشح في الصرف أسئلة تبدو متباعدة: ما نوع هذا الفعل؟ ما وزنه؟ لماذا حُذفت عينه؟ ما أصل همزته؟ وما يغيّر المبني للمجهول؟ والحقيقة أن كل هذه الأسئلة تُحل بفكرة واحدة: رد الفعل إلى أصله ثم معرفة ما طرأ عليه. هذا الفصل يعلّمك طريقة الرد، مع أمثلة من القرآن الكريم لأنه أوثق مدونة يشترك في معرفتها المترشحون.

أولًا: التصنيف أداة للتنبؤ بالسلوك الصرفي

نصنّف الفعل من ثلاث جهات:

  • عدد الأصول: ثلاثي (دَخَلَ) أو رباعي (زَلْزَلَ، دَحْرَجَ).
  • الزيادة: مجرد (كَتَبَ) أو مزيد (أَكْرَمَ، اسْتَغْفَرَ).
  • سلامة الأصول: صحيح (لا حرف علة فيه) أو معتل (فيه واو أو ياء أو ألف).

والصحيح ثلاثة أنواع: سالم (كَتَبَ)، ومهموز (أصل من أصوله همزة)، ومضعَّف (حرفان متماثلان من أصوله). والمعتل أربعة: مثال (أوله علة: وَعَدَ)، وأجوف (وسطه علة: قالَ)، وناقص (آخره علة: دَعا)، ولفيف (فيه علتان: مفروق مثل وَفَى، ومقرون مثل رَوَى).

قيمة هذا التصنيف أنه يفسّر ما سيقع عند التصريف، لا أنه قائمة تُحفظ. وإليك الأنواع بأمثلة من القرآن الكريم:

النوعشاهد قرآنيملاحظة تحليلية
مهموز الفاء«فَأَخَذَتْهُمُ الصَّيْحَةُ»الهمزة أصلية (أ-خ-ذ)؛ وتتغير صورتها الكتابية في «مأخوذ» و«خُذْ»
مهموز العين«يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْأَهِلَّةِ»الهمزة وسط الكلمة (س-أ-ل) وترسم بحسب الحركة قبلها وبعدها
مهموز اللام«اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ»الهمزة آخر الأصول (ق-ر-أ)، وتبقى في الجزم: «لم يقرأْ»
مضعّف«وَالْأَرْضَ مَدَدْنَاهَا»يفك الإدغام مع الضمائر المتحركة: مَدَدْتُ، مَدَدْنَا، ويدغم في «مدّ»
مثال«وَعَدَكُمُ اللَّهُ»تحذف الواو في المضارع والأمر: يَعِدُ، عِدْ، وتعود في «موعود» و«وعد»
أجوف«قَالَ رَبِّ إِنِّي دَعَوْتُ قَوْمِي»«قال» أصلها قَوَلَ؛ وعند الإسناد تظهر الضمة: «قُلْتُ»
ناقص«وَمَا رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلَٰكِنَّ اللَّهَ رَمَىٰ»رَمَى (ماضٍ للغائب) ثم رَمَيْتَ (إسناد إلى تاء المخاطب) ثم لم يرمِ (جزم)
لفيف مفروق«وَإِبْرَاهِيمَ الَّذِي وَفَّىٰ»فاء الفعل (و) ولامه (ى) علتان تفصل بينهما العين
لفيف مقرون«رَوَى»العينان واللام علة متجاورتان (ر-و-ي)

ثانيًا: الميزان الصرفي مع الحذف والقلب

نزن الفعل بالفاء والعين واللام، ونقابل الزيادة بلفظها: «كَتَبَ» على «فَعَلَ»، و«اسْتَخْرَجَ» على «اسْتَفْعَلَ». لكن الحذف والقلب لا يبيحان تجاهل الأصل:

الكلمةالوزنالتفسير
قُلْفُلْحُذفت العين (الواو) لالتقاء الساكنين، وبقي التحليل الجذري ق-و-ل
بِعْفِلْأمر من باع، حُذفت عينه (الياء) لالتقاء الساكنين
اتَّصَلَ (من وصل)افْتَعَلَأصلها اوتصل؛ أبدلت الواو تاءً وأدغمت في تاء الافتعال، فلا نعد التاء المشددة أصلين
يَعِدُيَعِلُحُذفت الفاء (الواو) من المضارع، والأصل يَوْعِدُ
💡 القاعدة: لا تقرأ الميزان من الصورة الأخيرة وحدها؛ ارجع إلى الجذر الذي تدل عليه الأسرة الاشتقاقية، ثم فسّر ما طرأ من حذف أو قلب.

ثالثًا: دلالة الصيغة غالبة لا لازمة

الأبنية المزيدة تحمل معانيَ غالبة، لكنها ليست قانونًا مطلقًا. ينبغي أن تقول «غالبًا» لا «دائمًا»، لأن الامتحان يضع بدائل مبنية على «دائمًا».

الصيغةمعنى غالبشاهدتنبيه
فَعَّلَالتكثير«وَغَلَّقَتِ الْأَبْوَابَ» (أغلقتها مرة بعد مرة)قد تفيد غير ذلك في كلمات أخرى
فَعَّلَالتعدية«وَعَلَّمَ آدَمَ الْأَسْمَاءَ» (جعله يعلم)الفعل «علم» لازم أو متعد بحسب الاستعمال
أَفْعَلَالتعدية«أَخْرَجَهُ» (من خرج)، «أَنْزَلْنَاهُ»قد يكون لمجرد المعنى (أكرم)
تَفَاعَلَالمشاركة«تَقَاتَلُوا»، «تَعَاوَنُوا»قد يكون التظاهر: تَغَافَلَ
انْفَعَلَالمطاوعةكسرتُه فانكسرلا يبنى من كل فعل
اسْتَفْعَلَالطلب«فَاسْتَغْفِرُوهُ» (اطلبوا مغفرته)وقد يفيد الاعتقاد: استحسن، أو التحول: استحجر

لذلك لا يصح الجواب: «استفعل يفيد الطلب دائمًا». الصيغة تضيّق مجال الاحتمال، والسياق يحسم الدلالة.

رابعًا: الإسناد يكشف الأصول

عندما نسند الفعل إلى الضمائر تظهر الأصول المخفية. راقب الجدول:

الفعلالغائبالمخاطب / المتكلمالجمعالمضارع المجزومالأمر
قال (أجوف واوي)قالَقُلتَ، قُلتُقالوا، قُلنَلم يَقُلْقُلْ
باع (أجوف يائي)باعَبِعتَ، بِعتُباعوا، بِعنَلم يَبِعْبِعْ
دعا (ناقص واوي)دَعادَعَوتَ، دَعَوتُدَعَوالم يَدعُاُدعُ
رمى (ناقص يائي)رَمىرَمَيتَ، رَمَيتُرَمَوالم يَرمِاِرمِ

ولاحظ أن الأجوف تحذف عينه لفظًا عند الإسناد إلى تاء الفاعل أو نون النسوة، وأن حركة الفاء (الضمة في «قلتُ» والكسرة في «بعتُ») دليل الأصل الواوي أو اليائي. وعند جزم الناقص يُحذف حرف العلة ولا نقول إن الضمة أو الكسرة صارت حرفًا من الجذر. وعند اتصال واو الجماعة تحذف اللام ويبقى فتح ما قبلها دليلًا: «دعوا»، «رموا».

ومن أجمل ما يوضح قاعدة المثال قوله تعالى: «لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ». الفعل «ولد» مثال واوي: حُذفت واوه في المضارع المجزوم «يلِدْ»، وعادت في المبني للمجهول «يُولَد» لزوال سبب الحذف، وهو وقوع الواو بين ياء مفتوحة وكسرة.

خامسًا: المبني للمجهول وما يتغير معه

يُبنى الماضي للمجهول بضم أوله وكسر ما قبل آخره، والمضارع بضم أوله وفتح ما قبل آخره: «كَتَبَ ← كُتِبَ»، «يَكْتُبُ ← يُكْتَبُ». أما المعتل فله أحكام:

الفعلالمبني للمجهولشاهد قرآني
قالقِيلَ، يُقَالُ«وَقِيلَ يَا أَرْضُ ابْلَعِي مَاءَكِ»
باعبِيعَ، يُبَاعُ—
خلقخُلِقَ«وَخُلِقَ الْإِنْسَانُ ضَعِيفًا»
قتلقُتِلَ«قُتِلَ الْخَرَّاصُونَ»
أوحى (مزيد ناقص)أُوحِيَ«وَأُوحِيَ إِلَيَّ هَٰذَا الْقُرْآنُ»

لا يكفي تغيير الحركات؛ فالعلاقات النحوية تتغير: يحذف الفاعل ويُقام غيره نائبًا عنه، فيُرفع. في «وخُلق الإنسانُ ضعيفًا» «الإنسان» نائب فاعل مرفوع، و«ضعيفًا» حال.

حالة مركبة

في «استُدعِيَ الخبيرُ» الفعل غير ثلاثي (استدعى على استفعل)، وناقص، وقد بُني للمجهول؛ و«الخبير» نائب فاعل. تحليل الكلمة يتطلب التعرف إلى «استدعى/يستدعي» ثم تطبيق قاعدة المجهول ومعالجة الياء، لا عد الحروف الظاهرة.

سادسًا: أخطاء متكررة

  • اعتبار الألف في «قال» أصلًا في الجذر، والصواب أنها منقلبة عن واو.
  • جعل التاء في «اتّصل» أصلًا من أصول الفعل.
  • القول إن «فعّل» للتكثير دائمًا.
  • الخلط بين حذف فاء المثال في المضارع (يعد) وعودتها في «موعود».
  • تغيير حركات المجهول دون تغيير الوظيفة النحوية.

سابعًا: تطبيق

حلل الفعل «رَمَيْتَ» من قوله تعالى: «وما رميتَ إذ رميتَ ولكنّ الله رمى».

  1. النوع: ثلاثي مجرد معتل ناقص يائي (ر-م-ي).
  2. الصورة: ماضٍ مسند إلى تاء الفاعل المخاطب؛ ظهرت لامه (الياء) لأن الفعل أُسند إلى ضمير متحرك.
  3. الوزن: «فَعَلْتَ».
  4. الجزم والأمر: لم يرمِ، ارمِ.
السؤالالجوابلماذا يخطئ المموه؟
ما جذر «رمى»؟ر-م-ي«ر-م-ا» لا يصح لأن الألف منقلبة عن ياء، يدل عليها «رميتُ»
ما نوعه من حيث الصحة والاعتلال؟معتل ناقص«أجوف» خطأ لأن العلة في اللام لا في العين
ما الذي يبيّن أصله الياء؟ظهور الياء عند الإسناد: رميتُ«الألف الأخيرة» لا تدل على أصل الحرف
كن أول من يقيّم هذا الفصل

المشتقات هي «أدوات» اللغة التي نصف بها الأحداث والذوات: من فعل الفعل، ومن وقع عليه، وأين وقع، ومتى، وبأي آلة، وبأي درجة. ويخلط المترشحون بينها لأن صورة الكلمة وحدها لا تكفي، فيلزم دائمًا أن تسأل: من أي فعل اشتُقت؟ وماذا تدل؟ وهل تعمل؟ هذا الفصل يشرح كل نوع بالتدرج ويدعمه بشواهد من القرآن والشعر.

أولًا: المصدر نقطة مرجعية لا صيغة واحدة

المصدر اسم يدل على الحدث مجردًا من الزمن: «كتابة، قراءة، خروج». ومصادر الثلاثي يغلب عليها السماع (تحفظ أو تُعرف من المعجم) مع إمكان الاستئناس ببعض الدلالات، مثل «فُعال» للأصوات والأدواء (صُراخ، سُعال) و«فِعالة» للحرف (كتابة، تجارة). أما غير الثلاثي فمصادره قياسية في الجملة:

الفعلالمصدرالقاعدةشاهد
أَكْرَمَإِكْرامأفعل ← إفعال«وَاللَّهُ ذُو الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ»
كَلَّمَتَكْلِيمفعّل ← تفعيل«وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسَىٰ تَكْلِيمًا»
اسْتَغْفَرَاسْتِغْفاراستفعل ← استفعال«اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ»
انْطَلَقَانْطِلاقانفعل ← انفعال—
تَقَدَّمَتَقَدُّمتفعّل ← تفعّل—

مصدر المرة ومصدر الهيئة

مصدر المرة يدل على وقوع الحدث مرة واحدة ويصاغ على «فَعْلة»: جلس جَلْسة، وفي القرآن: «وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرَىٰ» (نزل مرة أخرى). ومصدر الهيئة يدل على صفة وقوع الحدث ويصاغ على «فِعْلة»: جلس جِلْسة المتأمل. ومن أشهر الأمثلة النبوي: «فإذا قتلتم فأحسنوا القِتْلة»، أي هيئة القتل وطريقته. وقد تتطابق الصورة ويحددها السياق.

المصدر الميمي

يبدأ بميم زائدة ويدل على الحدث نفسه: «مَرْجِع» في قوله تعالى: «إِلَى اللَّهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعًا» أي رجوعكم، و«مَغْفِرة» في «مَغْفِرَةً مِنْهُ وَفَضْلًا». ومن لطائف القرآن الدقيقة: «وَقُلْ رَبِّ أَنْزِلْنِي مُنْزَلًا مُبَارَكًا»، فـ«مُنزَلًا» تحتمل المصدر الميمي (إنزالًا) واسم المكان. لا يحسم الوزن وحده؛ يحسمه السياق والمعنى.

ثانيًا: اسم الفاعل وصيغ المبالغة

يصاغ اسم الفاعل من الثلاثي على «فاعل»: كتب ← كاتب، قال ← قائل، رمى ← رامٍ. ومن غير الثلاثي من مضارعه بإبدال حرف المضارعة ميمًا مضمومة وكسر ما قبل الآخر: أكرم ← مُكرِم، استخرج ← مُستخرِج.

ويعمل اسم الفاعل عمل فعله (فيرفع فاعلًا وينصب مفعولًا) إذا دل على الحال أو الاستقبال واعتمد على نفي أو استفهام أو موصوف أو مبتدأ أو كان مقترنًا بـ«أل»: «وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ»، فـ«الكاظمين» اسم فاعل مقترن بـ«أل» عمل النصب في «الغيظ». وتحذف ياء المنقوص إذا كان نكرة مرفوعة أو مجرورة: «فَاقْضِ مَا أَنْتَ قَاضٍ» (قاضٍ: نكرة مرفوعة محذوفة الياء)، وتثبت مع «أل» والإضافة والنصب: «القاضي»، «قاضيَ المدينة».

صيغ المبالغة

تدل على كثرة الفعل أو قوته، ومن أشهر أوزانها:

الوزنمثالشاهد
فَعّالغَفّار، عَلّام«إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا»، «عَلَّامُ الْغُيُوبِ»
مِفْعالمِدْرار، مِقْدام«يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَارًا»
فَعُولشَكُور، غَفُور«إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ»
فَعِيلعَلِيم، قَدِير«وَاللَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ»
فَعِلحَذِر، فَطِن«وَإِنَّا لَجَمِيعٌ حَاذِرُونَ / حَذِرُونَ» (قراءتان)

ولا يكفي الوزن لإثبات المبالغة؛ فـ«عليم» مثلًا قد تكون مبالغة أو صفة مشبهة بحسب الأصل والاستعمال. وتعمل الصيغة عمل فعلها بشروط اسم الفاعل نفسها.

ثالثًا: اسم المفعول

يصاغ من الثلاثي على «مفعول»: مكتوب، مفتوح، ومن غير الثلاثي من مضارعه بميم مضمومة وفتح ما قبل الآخر: مُكرَم، مُستخرَج. ومن شواهده: «غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ»، «وَكَانَ أَمْرُ اللَّهِ مَفْعُولًا». وفي المعتل تظهر الصعوبة:

النوعالفعلاسم المفعولوجه الصعوبة
مهموزأخذ / قرأمأخوذ / مقروءالهمزة أصلية ويضبط رسمها
مثالوعدموعودظهور الواو المحذوفة في «يعد»
أجوفقال / باعمقول / مبيعالإعلال يمنع التطبيق الحرفي لـ«مفعول»
ناقصدعا / رمىمدعوّ / مرميّاجتماع حرفي العلة والإدغام
مضعفردّمردودظهور الأصلين بعد فك البنية

وقد تتطابق صورة الفاعل والمفعول بعد الإعلال، فيكون السياق والعمل هما الفاصل. المثال القرآني الدقيق هو القراءتان في «إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا الْمُخْلَصِينَ»: بكسر اللام (اسم فاعل: الذين أخلصوا) وبفتحها (اسم مفعول: الذين أخلصهم الله). وفي الاستعمال «مختار»: «الباحث مختارٌ منهجَه» (فاعل) و«المنهج مختارٌ بعناية» (مفعول).

رابعًا: الصفة المشبهة

تشتق غالبًا من الفعل الثلاثي اللازم للدلالة على صفة أكثر ثبوتًا من اسم الفاعل: حَسَن، جميل، عَطشان، أحمر. أوزانها كثيرة: فَعِل (فَرِح)، وفَعلان (غضبان)، وأَفْعَل (أحمر)، وفَعيل (طويل). ومن شواهدها: «فَرَجَعَ مُوسَىٰ إِلَىٰ قَوْمِهِ غَضْبَانَ أَسِفًا»، فـ«غضبان» صفة مشبهة و«أسفًا» حال.

تعمل الصفة المشبهة فترفع فاعلًا سببيًا أو تنصب معمولًا أو تجره بالإضافة بحسب تركيبها: «محمدٌ حسنٌ خُلُقُه» (رفع)، «محمدٌ حسنٌ خُلُقًا» (نصب على التمييز أو التشبيه بالمفعول)، «محمدٌ حسنُ الخُلُقِ» (إضافة). والفرق بينها وبين اسم الفاعل أن اسم الفاعل يدل على حدوث وتجدد، أما الصفة المشبهة فتدل على ثبوت نسبي.

خامسًا: اسم التفضيل

يصاغ مباشرة على «أَفْعَل» من فعل ثلاثي تام مثبت متصرف قابل للتفاوت، مبني للمعلوم، وليس الوصف منه على «أفعل فعلاء». ومن شواهده: «إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ»، «وَهُوَ أَهْوَنُ عَلَيْهِ»، «سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى». فإذا اختل شرط من هذه الشروط استعمل مصدر منصوب بعد «أشد» أو «أكثر»: «هُمْ أَشَدُّ مِنْكُمْ قُوَّةً»، و«الورد أشدّ حمرةً». وإذا تجرد من «أل» والإضافة لزم الإفراد والتذكير غالبًا: «هند أفضل من أختها»؛ ومع «أل» تجب المطابقة: «الفُضلى»، «الأفضلون».

سادسًا: اسما الزمان والمكان واسم الآلة

يصاغ اسما الزمان والمكان من الثلاثي على «مَفعِل» (بكسر العين) إذا كان مضارعه مكسور العين أو كان مثالًا صحيح اللام، وعلى «مَفعَل» (بفتحها) فيما سوى ذلك: مَجلِس (يجلس)، مَوعِد (وعد)، مَكتَب (يكتُب)، مَلعَب (يلعَب). ومع هذا يرد في السماع ما يخالف القياس: «مَسجِد» بكسر الجيم مع أن مضارعه «يسجُد»، و«مَشرِق ومَغرِب» بكسر الراء. وفي القرآن: «وَرَبُّ الْمَشْرِقَيْنِ وَرَبُّ الْمَغْرِبَيْنِ»، و«حَتَّىٰ أَبْلُغَ مَجْمَعَ الْبَحْرَيْنِ». ومن غير الثلاثي على صورة اسم المفعول: «مُلتقًى، مُستودَع»، ويحسم السياق الدلالة.

من أوزان اسم الآلة القياسية: مِفعَل، مِفعَلة، مِفعال، مثل مِبرَد ومِكنَسة ومِفتاح. وللقرآن شواهد: «وَعِنْدَهُ مَفَاتِحُ الْغَيْبِ» (جمع مفتاح)، «الْمِصْبَاحُ فِي زُجَاجَةٍ»، «تَأْكُلُ مِنسَأَتَهُ». وقد أقر الاستعمال الحديث والمجامع اللغوية أبنية أخرى، فلا يُرفض اللفظ لمجرد خروجه عن الأوزان الثلاثة إذا ثبت سماعه أو إقراره.

سابعًا: قاعدة المقارنة

لا تسأل فقط: ما الوزن؟ بل اسأل: مم اشتُقت الكلمة؟ ماذا تدل؟ هل تعمل؟ ما معمولها؟ وهل تشارك صيغة أخرى في الشكل؟ هذه الأسئلة تمنع الخلط بين:

  • «مُختار» الفاعل والمفعول،
  • «مَطلَع» المصدر الميمي واسم الزمان واسم المكان،
  • «صبور» صيغة المبالغة والصفة المشبهة بحسب الأصل والسياق.

ثامنًا: تطبيق

صنّف الكلمات المسطرة في قول الله تعالى: «وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ».

الكلمةالنوعالدليل
الكاظميناسم فاعل (جمع مذكر سالم) عاملعلى «فاعل» من «كظم»، واقترن بـ«أل» فنصب «الغيظ»
العافيناسم فاعل منقوص (أصله العافيون)من «عفا»، وتعدى بحرف الجر «عن»
المحسنيناسم فاعل من غير الثلاثيمن «أحسن» بميم مضمومة وكسر ما قبل الآخر
الغيظمصدر (حدث الغيظ)مفعول به لاسم الفاعل

المموه المحتمل: أن يُعدّ «الكاظمين» صفة مشبهة لأنه منسوب إلى الثبات. والصواب أنه اسم فاعل يدل على تجدد الفعل (كظم الغيظ عند كل مناسبة)، والدليل أنه عمل في الغيظ.

كن أول من يقيّم هذا الفصل

تدور أسئلة بنية الاسم حول ثلاثة أنواع من الصعوبة: أسماء تنتهي بعلة (مقصور ومنقوص وممدود) تتغير عند التثنية والجمع والإعراب؛ وتحويلات تُغيّر البنية (النسب والتصغير)؛ وأسماء تُمنع من التنوين (الممنوع من الصرف). والمفتاح في الثلاثة واحد: أن تعرف الأصل وتعرف لماذا تغيّر.

أولًا: الاسم المعتل الآخر

النوعتعريفهأمثلةإعرابه
المقصورمعرب آخره ألف لازمةالهُدى، فتى، عصا، مستشفىتقدَّر الحركات الثلاث للتعذر
المنقوصمعرب آخره ياء لازمة مكسور ما قبلهاالقاضي، الهادي، الداعيتقدَّر الضمة والكسرة للثقل، وتظهر الفتحة
الممدودآخره همزة بعد ألف زائدةالسماء، الماء، الدعاء، صحراءتظهر الحركات

وللمنقوص حكم دقيق مع التنوين: تحذف ياؤه في النكرة المرفوعة والمجرورة وتثبت في النصب والتعريف والإضافة. تأمل هذين الشاهدين من القرآن:

  • «وَمَن يُضْلِلِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ هَادٍ»: «هادٍ» نكرة مجرورة، حُذفت ياؤه وعُوّض عنها التنوين.
  • «رَبَّنَا إِنَّنَا سَمِعْنَا مُنَادِيًا يُنَادِي لِلْإِيمَانِ»: «منادِيًا» منصوب، فظهرت الياء والفتحة.

تمييز دقيق

«جاء القاضي» مرفوع بضمة مقدرة على الياء للثقل، و«جاء قاضٍ» مرفوع بضمة مقدرة على الياء المحذوفة وعُوّض عنها التنوين. الحذف الكتابي لا يعني غياب الموقع الإعرابي ولا تحول الكلمة إلى مقصور.

ثانيًا: التثنية والجمع تكشفان أصل الحرف

النوعالقاعدةأمثلة
مقصور ثلاثيترد الألف إلى أصلها: ياء أو واوفتى ← فتيان؛ عصا ← عصوان
مقصور زاد على ثلاثةتقلب الألف ياء غالبًامستشفى ← مستشفيان؛ كُبرى ← كُبريان
منقوصتثبت الياء في التثنية، وتحذف في جمع المذكر السالمقاضٍ ← قاضيان، قاضون
ممدود، همزته أصليةتبقى الهمزةقرّاء ← قرّاءان
ممدود، همزته للتأنيثتقلب الهمزة واوًاصحراء ← صحراوان
ممدود، همزته منقلبة عن أصليجوز الوجهانكساء ← كساءان / كساوان

ومن شواهد جمع المنقوص قوله تعالى: «أُولَٰئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ»: أصل المفرد «المهتدي»، فحذفت الياء عند الجمع (المهتدون).

ثالثًا: النسب

النسب إلحاق ياء مشددة مكسور ما قبلها بآخر الاسم للدلالة على الانتماء: مغرب ← مغربيّ. لكن البنية تتغير بحسب آخر الاسم:

الاسمالمنسوبما حدث
مدينةمدنيّحذفت التاء وتغير الوزن (فَعيلة ← فَعَليّ)
قبيلةقبليّالقاعدة نفسها
صحراءصحراويّقلبت همزة التأنيث واوًا
دنيادنيويّقلبت الألف الزائدة على ثلاثة واوًا
فتىفتويّ / فتَويّردت الألف إلى أصلها الياء ثم تغيرت
يديدويّردّ المحذوف (الأصل يَدْيٌ)
أخأخويّردّ المحذوف (الواو)
ثقافةثقافيّحذف تاء التأنيث

فلا يكفي حذف التاء وإضافة الياء؛ يُنظر إلى عدد الحروف وأصل الألف والهمزة والسماع في الأعلام.

رابعًا: التصغير

للتصغير ثلاثة أوزان أساسية: فُعَيْل للثلاثي، وفُعَيْعِل للرباعي، وفُعَيْعِيل لما زاد على ذلك. وشرطه ضم الأول وفتح الثاني وزيادة ياء ساكنة بعده.

الكلمةتصغيرهاملاحظة
كلبكُلَيبفُعَيل
جعفرجُعَيفرفُعَيعل
مصباحمُصَيبيحفُعَيعيل
باببُوَيبردّ الأصل: الألف منقلبة عن واو
أخأُخَيّردّ المحذوف

والتصغير يفيد معاني بحسب المقام: التقليل (دُرَيهِمات)، والتحبيب والتلطف، والتحقير، والتقريب (قُبَيلَ الفجر، بُعَيدَ العصر). وأجمل شواهد التلطف قول يعقوب عليه السلام لابنه يوسف في القرآن: «يَا بُنَيَّ لَا تَقْصُصْ رُؤْيَاكَ عَلَىٰ إِخْوَتِكَ»، فـ«بُنَيّ» تصغير «ابن» يفيد الشفقة والتحنن لا الصغر في السن. ومن الخطأ عدّ كل صيغة على «فعيل» تصغيرًا؛ فقد تكون صفة (كريم) أو اسمًا أصليًا (قطيع).

خامسًا: الممنوع من الصرف

الممنوع من الصرف اسم لا ينوَّن، ويُجر بالفتحة نيابة عن الكسرة إذا لم يُضف ولم تدخل عليه «أل». أسباب المنع الأساسية:

السببمثال
صيغة منتهى الجموع (مفاعل / مفاعيل)مساجد، مصابيح، دراهم
ألف التأنيث (مقصورة أو ممدودة)ذكرى، حُبلى، صحراء
العلمية مع سبب آخرعثمان (زيادة الألف والنون)، فاطمة (تأنيث)، إبراهيم (عجمة)، أحمد (وزن الفعل)
الوصفية مع وزن الفعل أو الألف والنونأحمر، أفضل، سكران

والمثال القرآني الذي يجمع الممنوع والمصروف معًا: «يَعْمَلُونَ لَهُ مَا يَشَاءُ مِنْ مَحَارِيبَ وَتَمَاثِيلَ وَجِفَانٍ كَالْجَوَابِ». كلمتا «محاريبَ» و«تماثيلَ» على صيغة منتهى الجموع فجُرّتا بالفتحة بلا تنوين، أما «جِفانٍ» فجمع على «فِعال» وليس من منتهى الجموع، فهو مصروف مجرور بالكسرة المنونة. تأمل الفرق ولا تعمم.

ومثال العلم الممنوع: «وَمُبَشِّرًا بِرَسُولٍ يَأْتِي مِنْ بَعْدِي اسْمُهُ أَحْمَدُ» (علم على وزن الفعل)، و«وَإِبْرَاهِيمَ الَّذِي وَفَّىٰ» (علم أعجمي منصوب بالفتحة بلا تنوين).

فإذا أُضيف الممنوع أو عُرّف بـ«أل» جُرّ بالكسرة: «في مساجدِ المدينة»، «في المساجدِ». والسؤال المتقدم يغيّر السياق ليرى هل بقي سبب الجر بالفتحة.

سادسًا: أخطاء متكررة

  • اعتبار «القاضي» ممنوعًا من الصرف أو مقصورًا لمجرد الحذف في «قاضٍ».
  • تثنية «صحراء» بإبقاء الهمزة («صحراءان») والصواب «صحراوان».
  • نسب «مدينة» إلى «مدينيّ» وفق قياس خاطئ، والمسموع «مدنيّ» (وإن جاز «مدينيّ» في الأعلام عند بعضهم).
  • تصغير كل ما جاء على «فعيل».
  • تنوين الممنوع من الصرف وهو غير مضاف ولا معرّف.

سابعًا: تطبيق

حلل الأسماء المسطرة في قوله تعالى: «وَمَن يُضْلِلِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ هَادٍ، وَمَن يَهْدِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِن مُّضِلٍّ».

السؤالالجوابلماذا يخطئ المموه؟
ما نوع «هاد»؟منقوص (أصله هادِي) نكرة مجرورة«مقصور» خطأ لأن آخره ياء محذوفة لا ألف
لماذا حذفت ياؤه؟لأنه نكرة مرفوعة أو مجرورة منونة«للتخفيف» تعليل غير كافٍ بلا ذكر شرط النكرة والتنوين
كيف تُجمع بالمذكر السالم؟هادون / هادين«هاديون» خطأ لأن الياء تحذف عند الجمع
ما إعرابه؟مجرور بـ«من» وعلامة جره كسرة مقدرة على الياء المحذوفة«مجرور بالفتحة» خطأ لأنه مصروف
كن أول من يقيّم هذا الفصل

كثيرون يتعلمون الإعراب بوصفه «تسمية حركات»: هذه فاعل وتلك مفعول. لكن أسئلة المباراة تسأل عن العلاقة بين الكلمات: من الذي فعل؟ ما الذي يسند إلى ماذا؟ وأي جملة تقوم مقام المفرد؟ والعلامة ليست إلا أثرًا لهذه العلاقة. هذا الفصل يعلّمك أن تفكر في العلاقة أولًا، ثم تسمي الوظيفة، ثم تذكر العلامة.

أولًا: الإعراب تفسير علاقة لا تسمية حركة

لا تعيّن العلامةُ الوظيفةَ وحدها. كلمة «المعلمان» قد تكون فاعلًا أو مبتدأ أو خبرًا، وعلامة رفعها في الحالات الثلاث هي الألف. فلا بد من السؤال عن التركيب: ما العامل؟ ما الإسناد؟

والعلامة قد تكون مقدّرة: «جاء الفتى» مرفوع بضمة مقدرة للتعذر، و«جاء القاضي» بضمة مقدرة للثقل، و«جاء غلامي» بضمة مقدرة للمناسبة (اشتغال المحل بحركة الياء).

ويتضح دور العلامة حين تتغير الرتبة. في قوله تعالى: «إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ» نجد المفعول به «الله» (منصوب) مقدمًا، والفاعل «العلماء» (مرفوع) مؤخرًا. لو اتبعنا الرتبة الأصلية (فعل ثم فاعل ثم مفعول) لقلنا: «إنما يخشى العلماءُ اللهَ»، لكن الآية قدمت المفعول لتفيد الحصر. والذي يحدد الفاعل من المفعول هنا ليس الموقع بل العلامة.

ثانيًا: العمدة والفضلة

العمدة ما يقوم عليه أصل الإسناد: المبتدأ والخبر، والفعل والفاعل. والفضلة ما يزيد معنى ويمكن أن يستغني عنه أصل التركيب (المفعول به والحال والتمييز…). لكن «الفضلة» لا تعني أنها عديمة الأهمية؛ فقد يتوقف عليها المقصود. في قوله تعالى: «وَمَا خَلَقْنَا السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا لَاعِبِينَ» الحال «لاعبين» فضلة نحوية، لكن لو حذفناها انقلب المعنى، ولذلك لا يصح أن نحكم بالأهمية الدلالية من الاسم النحوي.

ثالثًا: الرتبة والحذف

الرتبة الأصلية قرينة وليست قانونًا مطلقًا. ومن مواضع التقديم:

  • تقديم المفعول للاختصاص: «إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ» أي نخصك بالعبادة والاستعانة.
  • تقديم الخبر وجوبًا إذا كان شبه جملة والمبتدأ نكرة: «وَعَلَىٰ أَبْصَارِهِمْ غِشَاوَةٌ»؛ «غشاوة» مبتدأ مؤخر نكرة، و«على أبصارهم» خبر مقدم.

أما الحذف فلا يُقدّر اعتباطًا؛ لا بد من قرينة لفظية أو مقامية ومن سلامة الصناعة والمعنى. وأشهر أمثلته «وَاسْأَلِ الْقَرْيَةَ الَّتِي كُنَّا فِيهَا» أي أهل القرية: حُذف المضاف وأُقيم المضاف إليه مقامه فنُصب، والقرينة أن القرية لا تُسأل.

رابعًا: المطابقة والعائد

يطابق النعت منعوته في أربعة أمور من عشرة: التعريف والتنكير، والإعراب، والعدد، والجنس (بحسب نوعه). أما الخبر فقد يطابق مبتدأه أو يأتي جملة أو شبه جملة. والجملة الواقعة صلة موصول تحتاج عائدًا يربطها بالموصول، وقد يُحذف إذا أُمن اللبس. ومثاله القرآني: «أَهَٰذَا الَّذِي بَعَثَ اللَّهُ رَسُولًا» أي بعثه الله؛ حُذف العائد المنصوب (الهاء) لأن المعنى ظاهر.

خامسًا: الجمل ذات المحل والجمل التي لا محل لها

يُحدَّد محل الجملة بوظيفتها في تركيب أكبر: كأن تقع خبرًا أو حالًا أو صفة أو مفعولًا به أو مضافًا إليه أو جوابًا لشرط جازم مقترنًا بالفاء. فإن لم تقع موقع مفرد فلا محل لها.

الجملةالشاهدالحكم
في محل رفع خبر«اللَّهُ يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ»جملة «يعلم…» خبر للمبتدأ «الله»
في محل نصب حال«وَجَاءُوا أَبَاهُمْ عِشَاءً يَبْكُونَ»«يبكون» حال من واو الجماعة
في محل نصب مفعول به«قَالَ إِنِّي عَبْدُ اللَّهِ»جملة مقول القول
في محل جزم جواب شرط مقترن بالفاء«مَنْ يَهْدِ اللَّهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِ»جملة اسمية اقترنت بالفاء لأنها لا تصلح شرطًا
لا محل لها: صلة الموصول«الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ»جملة «يؤمنون» صلة
لا محل لها: اعتراضية«وَإِنَّهُ لَقَسَمٌ لَوْ تَعْلَمُونَ عَظِيمٌ»جملة «لو تعلمون» اعترضت بين الصفة والموصوف
لا محل لها: تفسيرية«وَأَوْحَيْنَا إِلَىٰ مُوسَىٰ أَنِ اضْرِب بِعَصَاكَ الْبَحْرَ»«أن» تفسيرية والجملة بعدها تفسير للوحي
لا محل لها: جواب القسم«وَالْعَصْرِ إِنَّ الْإِنسَانَ لَفِي خُسْرٍ»جملة جواب القسم

وللتفريق بين جواب الشرط الجازم وغير الجازم قارن: «من يهدِ الله فهو المهتد» (جازم، والجواب مقترن بالفاء في محل جزم) و«إذا غامرتَ في شرفٍ مرومِ / فلا تقنعْ بما دونَ النجومِ» للمتنبي (الأداة «إذا» غير جازمة في العربية الفصحى، فجملة «لا تقنع» جواب لا محل لها وإن اقترنت بالفاء).

سادسًا: إجراء الإعراب

  1. اضبط حدود الجملة والكلمة في سياقها.
  2. حدد العامل إن كان الباب عامليًا.
  3. عيّن العلاقة الدلالية والتركيبية.
  4. سمِّ الوظيفة.
  5. حدد العلامة وسبب النيابة أو التقدير.
  6. اختبر أثر تغيير الرتبة أو الحذف.

سابعًا: تطبيق

أعرب قوله تعالى: «وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ يَا أُولِي الْأَلْبَابِ».

الكلمةالإعرابسبب الحكم
لكمجار ومجرور متعلقان بمحذوف خبر مقدمالمبتدأ نكرة والخبر شبه جملة فيجب تقديمه
في القصاصجار ومجرور متعلقان بمحذوف حال أو بحياةعلى اختلاف التوجيه؛ والمهم تحديد التعلق
حياةمبتدأ مؤخر مرفوع بالضمةنكرة مبتدأ وتأخر وجوبًا
ياحرف نداء—
أوليمنادى منصوب بالياء لأنه ملحق بجمع المذكر السالممضاف، و«أولو» اسم جمع لا مفرد له من لفظه
الألبابمضاف إليه مجرور بالكسرة—

المموه المحتمل: أن تُعرب «حياة» فاعلًا لأنها تلي «لكم»، والصواب أنها مبتدأ مؤخر لأن الجملة اسمية لا فعل فيها.

كن أول من يقيّم هذا الفصل

تحوم الأسئلة «الدقيقة» حول مواضع يقبل فيها التركيب أكثر من وجه مقبول، أو يتغير فيها الحكم بتغير سياق صغير: الاستثناء، والحال والتمييز، والعدد، والشرط، والاشتغال، والنواسخ. والقاعدة الذهبية في هذا الفصل: لا تحفظ الجواب، بل احفظ السؤال الذي يحسم الحكم. وكل مسألة هنا ستجد لها شاهدًا قرآنيًا يجعل القاعدة محسوسة.

أولًا: الاستثناء بحسب تمام الكلام وإثباته

الحالةالحكمالشاهد
تام مثبتيجب نصب المستثنى«فَشَرِبُوا مِنْهُ إِلَّا قَلِيلًا مِنْهُمْ»
تام منفييجوز النصب على الاستثناء أو الإتباع على البدل«مَا فَعَلُوهُ إِلَّا قَلِيلٌ مِنْهُمْ» (بالرفع على البدل) وقرئ بالنصب «إِلَّا قَلِيلًا»
مفرغ (ناقص منفي)يعرب ما بعد «إلا» بحسب موقعه«وَمَا مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ» («رسول» خبر المبتدأ)
«لا» النافية للجنس + إلاالمستثنى بدل من محل اسم «لا» أو خبر«لَا إِلَٰهَ إِلَّا اللَّهُ» (لفظ الجلالة بدل مرفوع)

المموه المعتاد: يعامل كل اسم بعد «إلا» مستثنى منصوبًا. والصواب أن تسأل أولًا: هل المستثنى منه مذكور؟ وهل الكلام مثبت أم منفي؟

ثانيًا: الحال والتمييز

الحال وصف نكرة يبيّن هيئة صاحبه عند وقوع الفعل، يجيب عن «كيف؟»: «ادْخُلُوهَا بِسَلَامٍ آمِنِينَ»، «فَخَرَجَ مِنْهَا خَائِفًا يَتَرَقَّبُ». والتمييز اسم نكرة منصوب يرفع إبهامًا في ذات أو نسبة:

  • تمييز ذات (مفرد): «رَأَيْتُ أَحَدَ عَشَرَ كَوْكَبًا»، «اشتريت لترًا حليبًا».
  • تمييز نسبة (جملة) محوَّل عن الفاعل: «وَاشْتَعَلَ الرَّأْسُ شَيْبًا» (أصله اشتعل شيبُ الرأس).
  • تمييز نسبة محوَّل عن المفعول: «وَفَجَّرْنَا الْأَرْضَ عُيُونًا» (أصله فجّرنا عيون الأرض).
  • تمييز محوَّل عن الفاعل في «وَضَاقَ بِهِمْ ذَرْعًا».

وقد يلتبس الوصف المنصوب؛ فنسأل: هل يجيب عن «كيف؟» ويصف هيئة (حال)، أم يرفع إبهام نسبة (تمييز)؟ في «طاب الطفل نفسًا» كلمة «نفسًا» تمييز محول عن الفاعل (طابت نفس الطفل)، لا حال، لأنها لا تصف هيئته عند الفعل.

ثالثًا: العدد

قاعدته الأساسية مخالفة العدد للمعدود من ثلاثة إلى عشرة: يُذكَّر العدد مع المؤنث ويُؤنَّث مع المذكر، ويُجرّ المعدود جمعًا. ويوافق الواحد والاثنان المعدود. ويوافق الجزء الأخير في أحد عشر واثني عشر، ويخالف الجزء الأول من ثلاثة عشر إلى تسعة عشر، مع موافقة «عشر/عشرة». وتلزم العقود صورة واحدة ويأتي تمييزها مفردًا منصوبًا.

الشاهدالتحليل
«سَبْعَ سَمَاوَاتٍ»«سماء» مؤنث، فجاء العدد «سبع» بلا تاء (مخالفة)، والمعدود جمع مجرور
«ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ»«يوم» مذكر، فجاء العدد بالتاء (مخالفة)
«ثَلَاثَ لَيَالٍ»«ليلة» مؤنث، فجاء العدد بلا تاء
«أَحَدَ عَشَرَ كَوْكَبًا»العددان يوافقان المذكر، والتمييز مفرد منصوب
«اثْنَتَا عَشْرَةَ عَيْنًا»«عين» مؤنث، فوافق الجزءان المؤنث، والتمييز مفرد منصوب

الصعوبة في تحديد جنس مفرد المعدود لا في صورته المجموعة: «ثلاث مدارس» لأن مفردها «مدرسة» مؤنث، فجاء العدد مذكرًا.

رابعًا: الشرط واقتران الجواب بالفاء

الأصل أن يكون جواب الشرط الجازم مجزومًا: «مَنْ يَعْمَلْ سُوءًا يُجْزَ بِهِ». لكن إذا كان الجواب لا يصلح أن يكون فعل شرط لزم اقترانه بالفاء. ومن مواضعه:

نوع الجوابالشاهد
جملة اسمية«وَإِنْ يَمْسَسْكَ بِخَيْرٍ فَهُوَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ»
طلبية (أمر أو نهي)«إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي»
فعل جامد«إِنْ تُبْدُوا الصَّدَقَاتِ فَنِعِمَّا هِيَ»
مسبوق بـ«لن» أو «قد» أو «ما»«فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا وَلَنْ تَفْعَلُوا فَاتَّقُوا النَّارَ» (جواب طلبي)
مضارع غير منفي«وَمَنْ عَادَ فَيَنْتَقِمُ اللَّهُ مِنْهُ» (خبر مبتدأ محذوف: فهو ينتقم)

ولا يكفي حفظ القائمة؛ المعيار أن الجواب لا يقبل صورة المجزوم المباشر.

خامسًا: الاشتغال والتنازع

الاشتغال: يتقدم اسم ويتأخر عنه فعل اشتغل بضمير الاسم، فيجوز نصب الاسم على تقدير فعل يفسره المذكور. قرأ القراء: «وَالسَّمَاءَ رَفَعَهَا» (نصب «السماء» بفعل محذوف يفسره «رفعها»)، و«وَالْقَمَرَ قَدَّرْنَاهُ مَنَازِلَ». وقد يُرجَّح الرفع إذا قصد الإخبار، والنصب إذا وقع بعد أداة تختص بالفعل أو بعد طلب.

التنازع: يتوجه عاملان إلى معمول متأخر. مثال: «آتُونِي أُفْرِغْ عَلَيْهِ قِطْرًا»: «آتوني» و«أفرغ» يطلبان «قطرًا»، فأعمل البصريون الثاني (أفرغ) وأضمروا في الأول. ويختلف النحاة بحسب المذهب، لذلك لا تحوّل المسألة الخلافية إلى جواب وحيد بلا تقييد.

سادسًا: النواسخ والمعنى

ليست النواسخ تغييرات إعرابية فقط، بل لكل منها معنى:

  • كان قد تدل على الزمن أو الاستمرار بحسب السياق: «وَكَانَ اللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا».
  • كاد للمقاربة: «يَكَادُ الْبَرْقُ يَخْطَفُ أَبْصَارَهُمْ».
  • لام الجحود تأتي بعد كون منفي وينصب المضارع بعدها بـ«أن» مضمرة: «وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ».
  • ما الحجازية والتميمية: تعمل «ما» عمل «ليس» عند الحجازيين فتنصب الخبر، وتهمل عند التميميين فيرتفع. القرآن جاء بلغة الحجاز: «مَا هَٰذَا بَشَرًا»، «مَا هُنَّ أُمَّهَاتِهِمْ». وعلى لغة تميم يقال: «ما هذا بشرٌ» برفع الخبر.
  • لا النافية للجنس تعمل عمل «إنّ» وتبني اسمها على ما يُنصب به: «لَا رَيْبَ فِيهِ».

مبدأ التحرير

إذا قبل المثال وجهين معتبرين، تُصاغ المسألة: «أي تحليل أرجح في هذا السياق؟» وتُذكر القرينة. لا يصح اختراع قرينة أو تقديم المسألة الخلافية كقاعدة قطعية.

سابعًا: تطبيق

حلل التراكيب المسطرة: «وَاشْتَعَلَ الرَّأْسُ شَيْبًا»، «مَا هَٰذَا بَشَرًا»، «إِنْ تُبْدُوا الصَّدَقَاتِ فَنِعِمَّا هِيَ».

التركيبالتحليلالمموه المحتمل
شيبًاتمييز نسبة محوّل عن الفاعل«حال» لأنه منصوب وصفي؛ لكنه لا يصف هيئة الفاعل بل يرفع إبهام النسبة
بشرًاخبر «ما» الحجازية منصوب، والباء زائدة لتأكيد النفي«مفعول به» لأن الباء حرف جر؛ والصواب أنها زائدة فالنصب على الخبرية
فنعمّا هيجواب الشرط مقترن بالفاء لأن «نعم» فعل جامد«جواب غير مقترن بالفاء» لأنه جملة فعلية؛ والصواب أن الفعل الجامد لا يُجزم
كن أول من يقيّم هذا الفصل

البلاغة ليست قائمة مصطلحات تُحفظ، بل جواب عن سؤال واحد: لماذا قال المتكلم هذا القول بهذه الصورة؟ وكل فرع من فروعها (الخبر والإنشاء، والقصر، والتشبيه، والاستعارة، والكناية، والمجاز، والبديع) يجيب عن جانب من هذا السؤال. وفي المباراة لا يكفي أن تسمّي الصورة؛ المطلوب أن تحدد أركانها وعلاقتها وأثرها. وسنطبق كل مفهوم على شواهد من القرآن والشعر العربي القديم والحديث.

أولًا: الخبر والإنشاء

الخبر كلام يحتمل الصدق أو الكذب لذاته، بقطع النظر عن قائله. غرضاه الأصليان: فائدة الخبر (إعلام من يجهل الحكم) ولازم الفائدة (إعلام من يعلم الحكم أن المتكلم عالم به). ويراعى حال المخاطب فيكون الخبر ابتدائيًا لخالي الذهن، وطلبيًا للمتردد، وإنكاريًا للمنكر.

وأشهر مثال قرآني على تدرج التوكيد بحسب المخاطب سورة يس: حين أُرسل رسولان فكُذّبا قالا: «إِنَّا إِلَيْكُمْ مُرْسَلُونَ» (مؤكد بإنّ، لأن المخاطبين متردّدون)، فلما زاد التكذيب وتقوّت الرسالة بثالث قالوا: «رَبُّنَا يَعْلَمُ إِنَّا إِلَيْكُمْ لَمُرْسَلُونَ» (مؤكد بالقسم الذي يفيده «ربنا يعلم» وبإنّ واللام، لأن المخاطبين صاروا منكرين). فكلما اشتد إنكار المخاطب ازداد التوكيد.

الإنشاء كلام لا يحتمل الصدق أو الكذب لذاته. منه الطلبي (الأمر والنهي والاستفهام والتمني والنداء) وغير الطلبي (التعجب والمدح والذم والقسم). ولكل صيغة معنى أصلي ثم قد تخرج إلى غرض آخر بحسب المقام:

الأسلوبالشاهدالغرض الذي خرج إليه
استفهام«أَلَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ»تقرير: يحمل المخاطب على الإقرار بنعمة الله
استفهام«أَفَأَنتَ تُسْمِعُ الصُّمَّ أَوْ تَهْدِي الْعُمْيَ»إنكار: نفي قدرة النبي على إسماع من لا يريد أن يسمع
أمر«اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ»دعاء: الأمر من الأدنى إلى الأعلى
تمنٍّ«يَا لَيْتَنِي كُنتُ تُرَابًا»تمنٍّ لما لا يرجى حصوله
تمنٍّ (شعر)«ألا ليتَ الشبابَ يعودُ يومًا / فأُخبرَه بما فعلَ المشيبُ»تحسر على ما فات
نهي«فَلَا تَقُل لَّهُمَا أُفٍّ»نهي أصلي لكنه يستلزم تحريم ما هو أشد
💡 الاستفهام الحقيقي يطلب معلومة مجهولة: «هل وصل التقرير؟». فإذا كان السائل يعلم الجواب أو لا ينتظر جوابًا فهو خارج عن أصله (تقرير، إنكار، تعجب، تهكم…).

ثانيًا: التوكيد والقصر

من أدوات التوكيد: إنّ وأنّ، واللام، والقسم، وقد، ونونا التوكيد، والتكرار، وضمير الفصل. أما القصر فتخصيص أمر بآخر، وله أربع طرق:

الطريقالشاهدالتحليل
النفي والاستثناء«وَمَا مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ»قصر محمد على صفة الرسالة (قصر موصوف على صفة)
إنما«إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ»قصر الخشية الحقيقية على العلماء (قصر صفة على موصوف)
إنما (شعر)«إنما الأممُ الأخلاقُ ما بقيتْ / فإنْ همُ ذهبتْ أخلاقُهم ذهبوا» (شوقي)قصر بقاء الأمم على أخلاقها
التقديم«إِيَّاكَ نَعْبُدُ»قصر العبادة على الله بتقديم المفعول
العطف بـ لا / بل / لكن«الأمرُ لله لا للناس»قصر الأمر على الله ونفيه عن غيره

ويحدد السياق هل القصر حقيقي (لا يتعدى المذكور فعلًا) أم إضافي (بالنسبة إلى شيء معين). ففي «وما محمد إلا رسول» قصر إضافي لأن المخاطبين ظنوا أنه لا يموت.

ثالثًا: التشبيه

التشبيه عقد مماثلة بين شيئين بقرينة. وأركانه أربعة: المشبه والمشبه به والأداة ووجه الشبه. خذ بيت امرئ القيس في وصف فرسه:

«مِكَرٍّ مِفَرٍّ مُقْبِلٍ مُدْبِرٍ مَعًا / كجُلمودِ صخرٍ حطَّهُ السيلُ من علِ»
  • المشبه: الفرس.
  • المشبه به: جلمود الصخر الذي حطه السيل.
  • الأداة: الكاف.
  • وجه الشبه: السرعة والقوة والاندفاع (غير مذكور).

ويسمى هذا تشبيهًا مرسلًا (ذُكرت أداته) مجملًا (حُذف وجه شبهه). فإذا حُذفت الأداة والوجه معًا سُمي بليغًا وهو أقوى أنواعه لأنه يجعل المشبه عين المشبه به: «العلمُ نورٌ»، و«أنا البحرُ في أحشائه الدرُّ كامنٌ» (حافظ إبراهيم على لسان اللغة العربية). وقد يكون التشبيه تمثيلًا إذا كان وجه الشبه صورة منتزعة من متعدد، كقول المتنبي: «فإن تَفُقِ الأنامَ وأنتَ منهمْ / فإنَّ المسكَ بعضُ دمِ الغزالِ»، حيث يشبه تفوق الممدوح على قومه مع أنه منهم بتفوق المسك على دمه الذي هو أصله.

💡 ليست البلاغة في كثرة المحذوفات آليًا؛ فلكل حذف أثره: الحذف في التشبيه البليغ يوحّد الطرفين، وذكر الوجه يوضح ما يخشى أن يخفى.

رابعًا: الاستعارة

الاستعارة تشبيه حُذف أحد طرفيه، فهي استعمال اللفظ في غير معناه لعلاقة المشابهة مع قرينة مانعة من إرادة المعنى الأصلي. وهي نوعان:

  • تصريحية: يُصرَّح فيها بالمشبه به وحُذف المشبه: «رأيتُ أسدًا يخطب» (يريد رجلًا شجاعًا). القرينة «يخطب».
  • مكنية: يُحذف المشبه به ويُرمز إليه بشيء من لوازمه: «واخفضْ لهما جناحَ الذلِّ من الرحمة»، شُبّه الذل بطائر خفض جناحه تواضعًا، فحُذف الطائر وبقي لازمه «الجناح».

وأجمل ما يطبَّق عليه الأمران قول امرئ القيس:

«وليلٍ كموجِ البحرِ أرخى سُدولَهُ / عليَّ بأنواعِ الهمومِ ليَبتلي»

في الشطر الأول تشبيه مرسل (الليل كموج البحر في الهول والظلمة). وفي «أرخى سدوله» استعارة مكنية: شبّه الليل بإنسان يُرخي ستورًا، فحذف المشبه به (الإنسان) وأبقى لازمه (إرخاء السدول). فتظهر قدرة الشاعر على جعل الليل كائنًا يثقل عليه بالهموم ويبتليه.

وفي القرآن: «وَاشْتَعَلَ الرَّأْسُ شَيْبًا»، حيث شبّه انتشار الشيب في الرأس باشتعال النار في الحطب، واستعير «اشتعل» (استعارة تصريحية تبعية في الفعل)، وفي هذا من القوة ما لا يؤديه «كثر الشيب».

خامسًا: الكناية

الكناية تعبير يُراد به لازم معناه مع جواز إرادة المعنى الأصلي. وهذا الجواز هو ما يميزها من المجاز الذي تمنع قرينته المعنى الأصلي.

العبارةالمعنى المرادجواز المعنى الحقيقي
«فلان كثير الرماد»كرم الرجلجائز: قد يكون رماده كثيرًا فعلًا
«طويل النجاد» (حمائل السيف)طول القامةجائز
«ونؤومُ الضحى لم تنتطقْ عن تفضّلِ» (امرؤ القيس)أنها مخدومة مترفة لا تباشر الأعمالجائز
«وَلَا تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلَىٰ عُنُقِكَ»البخل والشحجائز عقلًا (تصور اليد المغلولة)، والمقصود البخل
«وَيَوْمَ يَعَضُّ الظَّالِمُ عَلَىٰ يَدَيْهِ»الندم الشديدجائز تصور العض فعلًا

وفي «ابتسم الصباح» أسند فعل إنساني إلى الصباح فتظهر استعارة مكنية تشخّصه، أما «فلان نظيف اليد» فقد تكون حقيقة أو كناية عن النزاهة، والسياق يرجح. لا تصنّف صورة من كلمة مفردة؛ بل من العبارة في سياقها.

سادسًا: المجاز المرسل والمجاز العقلي

المجاز المرسل علاقته غير المشابهة، ومن أشهر علاقاته:

العلاقةالشاهدالتفسير
الجزئية«فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ»ذُكر الجزء (الرقبة) وأريد الكل (الإنسان)
الكلية«يَجْعَلُونَ أَصَابِعَهُمْ فِي آذَانِهِمْ»ذُكر الكل (الأصابع) وأريد الجزء (الأنامل)
المحلية«فَلْيَدْعُ نَادِيَهُ»ذُكر المكان (النادي) وأريد من فيه
اعتبار ما كان«وَآتُوا الْيَتَامَىٰ أَمْوَالَهُمْ»سُمّوا يتامى باعتبار ما كانوا عليه قبل البلوغ
السببية«وَيُنَزِّلُ لَكُم مِّنَ السَّمَاءِ رِزْقًا»ذُكر المسبَّب (الرزق) وأريد السبب (المطر)

والمجاز العقلي إسناد الفعل أو ما في معناه إلى غير ما هو له لعلاقة مع قرينة، والكلمات فيه باقية على معانيها الحقيقية: «فَمَا رَبِحَت تِّجَارَتُهُمْ» أُسند الربح إلى التجارة والربح لأصحابها، وعلاقة الإسناد المكانية أو السببية. ومثله «بنى الأميرُ المدينةَ» (أسند البناء إلى الآمر والباني العمال)، وقول الشاعر: «أشابَ الصغيرَ وأفنى الكبيرَ / كرُّ الغداةِ ومرُّ العشيِّ» (أسند الإشابة والإفناء إلى الزمان). ويجب تعيين موضع النقل والعلاقة والقرينة.

سابعًا: البديع في خدمة المعنى

المحسنتعريفهالشاهدالأثر
الطباقالجمع بين متضادين«وَتَحْسَبُهُمْ أَيْقَاظًا وَهُمْ رُقُودٌ»إبراز المفارقة بين الظاهر والباطن
المقابلةتوسع التقابل بين مجموعتين«فَلْيَضْحَكُوا قَلِيلًا وَلْيَبْكُوا كَثِيرًا»إحكام التقابل بين الدنيا والآخرة
الجناس التامتشابه اللفظين تامًا مع اختلاف المعنى«وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ يُقْسِمُ الْمُجْرِمُونَ مَا لَبِثُوا غَيْرَ سَاعَةٍ»إبراز الفرق بين الساعة بمعنى القيامة والساعة بمعنى الزمن القصير
السجعتوافق فواصل النثر«إِنَّ إِلَيْنَا إِيَابَهُمْ ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا حِسَابَهُمْ»تقوية الإيقاع وتثبيت المعنى

ويجتمع الطباق والجناس في بيت أبي تمام: «السيفُ أصدقُ إنباءً من الكتبِ / في حدِّهِ الحدُّ بين الجدِّ واللعبِ»؛ ففيه طباق بين «الجد» و«اللعب»، وجناس تام بين «حدّه» (حدّ السيف) و«الحدّ» (الفاصل). ولا قيمة لتسمية المحسن إذا لم يُبيَّن أثره، وقد يثقل المحسن الخطاب إذا جاء متكلفًا.

ثامنًا: الخلاصة التوليفية

الفرق بين الخبر والإنشاء يفيد في تحديد الوظيفة التواصلية: فالخبر يصدّق أو يكذَّب، أما الأمر والنهي والاستفهام والنداء فتنشئ وظائف لا تعرف من الأداة وحدها. ويبين المقام هل الاستفهام حقيقي أو إنكاري أو تقريري، كما يفسر درجة التوكيد وطريقة القصر. لذلك يُستنتج الغرض البلاغي من البنية والسياق وعلاقة المتكلم بالمخاطب معًا.

تاسعًا: تطبيق متكامل

حلل بلاغيًا قول امرئ القيس: «وليلٍ كموجِ البحرِ أرخى سدولَهُ / عليَّ بأنواعِ الهمومِ ليَبتلي».

السؤالالجوابالتعليل
ما نوع الصورة في «كموج البحر»؟تشبيه مرسل مجملذُكرت الأداة (الكاف) وحُذف الوجه (الهول والظلمة)
ما نوع الصورة في «أرخى سدوله»؟استعارة مكنيةحُذف المشبه به (إنسان يرخي ستورًا) وبقي لازمه (السدول)
ما القرينة؟إسناد الإرخاء إلى الليلالليل لا يرخي سدولًا حقيقة
ما الأثر؟تجسيم ثقل الليل والهموم على الشاعرجُعل الليل خصمًا يبتليه بالهموم
هل «أرخى سدوله» كناية؟لالا يجوز إرادة المعنى الحقيقي (ليل يرخي ستورًا)، فالقرينة مانعة

المموه المحتمل: أن يُصنَّف «كموج البحر» استعارة لأن فيه بحرًا؛ والصواب أنه تشبيه لوجود الأداة (الكاف) وبقاء الطرفين.

كن أول من يقيّم هذا الفصل

في هذا الفصل نجمع ما تعلمناه في الفصول السابقة ونطبقه على نصوص كاملة. هذا هو شكل الأسئلة الحقيقية: نص قصير، وأسئلة متتابعة تنتقل من الفهم إلى الصرف إلى النحو إلى البلاغة، وبدائل مموهة كل واحد منها يستند إلى ملمح حقيقي لكنه يهمل العلاقة داخل الجملة. سنحلل نصًا شعريًا ثم نصًا نثريًا، ثم نختم بشبكة مراجعة ذاتية.

النص الأول: أبيات أبي القاسم الشابي

«إذا الشعبُ يومًا أرادَ الحياةَ / فلا بدَّ أن يستجيبَ القدرْ
ولا بدَّ لليلِ أن ينجلي / ولا بدَّ للقيدِ أن ينكسرْ
ومن لم يعانقْهُ شوقُ الحياةِ / تبخَّرَ في جوِّها واندثرْ»

أولًا: الفهم والحجاج

  • الموضوع: إرادة الشعوب والحرية.
  • الفكرة العامة: الشعب الذي يريد الحياة تتحقق إرادته، ومن لا يشتاق إليها يفنى.
  • الأطروحة وحجتها: إرادة الشعب شرط لازم لتحرره. والحجة الاستقرائية الرمزية: الليل ينجلي والقيد ينكسر (صور من الطبيعة والواقع تُسند الدعوى)، ثم الحجة بالعكس: من لا يشتاق إلى الحياة يتبخر ويندثر.
  • الاستلزام: لم يصرح الشاعر بأن الشعب الخانع سيستعبد، لكن الشرط «إذا أراد» يستلزم أن من لم يُرِد لن يستجيب له القدر.
  • الاتساق: الروابط «إذا… فـ…»، وتكرار «ولا بد»، والعطف بالواو، والضمير في «يعانقه» العائد إلى «من» وفي «جوها» العائد إلى «الحياة».

ثانيًا: الصرف

الكلمةالتحليلالأصل والوزن
أرادفعل ماضٍ مزيد بالهمزة أجوفمن «رود»؛ وزنه «أفعل» وأصله أرود فقلبت الواو ألفًا؛ مصدره إرادة
يستجيبمضارع مزيد بثلاثة أحرف أجوفمن «جوب»؛ على «يستفعِل»، والياء منقلبة عن واو
ينجليمضارع مزيد بحرفين ناقص«انجلى» على «انفعل» للمطاوعة (جلاه فانجلى)
ينكسرمضارع مزيد بحرفين صحيح«انكسر» على «انفعل» للمطاوعة (كسره فانكسر)
القدر / القيداسمان جامدان أو مصدران بمعنى المفعولالقيد ما يُقيَّد به؛ والقدر مصدر قدر
شوقمصدر ثلاثي سماعيمن «شاق» الأجوف
تبخرماضٍ مزيد بالتاء والتضعيفعلى «تفعّل»، وفيه معنى التحول: صار بخارًا
اندثرماضٍ مزيد بحرفينعلى «انفعل»، من «دثر»

ثالثًا: النحو

  • «إذا»: ظرف لما يستقبل من الزمان متضمن معنى الشرط، غير جازم، و«الشعبُ» فاعل لفعل محذوف يفسره «أراد» (على الاشتغال).
  • «فلا بد أن يستجيب القدر»: جواب «إذا» لا محل له؛ «لا» نافية للجنس، و«بدّ» اسمها مبني على الفتح، وخبرها محذوف تقديره «موجود»، والمصدر المؤول من «أن يستجيب» في محل جر بـ«من» المحذوفة.
  • «ومن لم يعانقه شوق الحياة»: «من» اسم شرط جازم في محل رفع مبتدأ، و«لم يعانقْه» فعل الشرط مجزوم، و«شوقُ» فاعل، والهاء مفعول مقدم.
  • «تبخر… واندثر»: جملة جواب الشرط، والفعل ماضٍ مبني فهو في محل جزم.

رابعًا: البلاغة

  • «يعانقه شوق الحياة»: استعارة مكنية: شبّه الشوق بإنسان يعانق، فحُذف المشبه به وبقي لازمه «يعانق».
  • «تبخر في جوها واندثر»: صورة التلاشي بالتبخر (استعارة تصور من يفقد إرادة الحياة كمادة تتحول إلى بخار).
  • «الليل» و«القيد»: رمزان للظلم والاستعمار، ولا يُصنَّفان كناية إلا إذا جاز إرادة المعنى الحقيقي.
  • تكرار «ولا بد»: توكيد يقرر حتمية الانتصار ويعطي إيقاعًا.

النص الثاني: نص نثري تطبيقي

«لم تكن الخطةُ المختارةُ حلًّا جاهزًا؛ فقد راجع الفريقُ معطياتِه مراجعةً متأنية، ثم قال منسقه: أيمكن أن نعمم إجراءً لم نختبر أثره؟ إنما القرار الرشيد ما بُني على دليل، فإذا ظهرت النتائج فلكل حادث حديث.»

الفهم والحجاج

أطروحة النص أن التعميم ينبغي أن يسبقه اختبار الأثر. والدليل هو مراجعة المعطيات والحاجة إلى ظهور النتائج. لا يرفض النص الإجراء، بل يرفض تعميمه قبل التقويم. والاستفهام «أيمكن أن نعمم…؟» إنكاري في هذا السياق لأن بقية الكلام تنفي رشاد التعميم غير المختبر.

الصرف

  • «المختارة»: اسم مفعول من «اختار»، والسياق يدل على أن الخطة وقع عليها الاختيار.
  • «مراجعة»: مصدر «راجع» على «مفاعلة»، وجاء مفعولًا مطلقًا مبينًا للنوع بوصف «متأنية».
  • «الرشيد»: صفة مشبهة تدل على ثبوت نسبي في الموصوف، وليست اسم فاعل من فعل متعد.
  • «مبني»: اسم مفعول ناقص من «بنى»، ظهرت فيه الياء المشددة.

النحو

«الخطة» اسم «تكن» مرفوع، و«حلًّا» خبرها منصوب، و«المختارة» نعت يتبع الخطة. و«إنما» أداة قصر، و«القرار» مبتدأ و«ما بُني على دليل» خبره. وجواب الشرط في «فإذا ظهرت النتائج فلكل حادث حديث» جملة اسمية اقترنت بالفاء.

البلاغة

يقصر التركيب «إنما القرار الرشيد ما بني على دليل» الرشاد، في سياق الحجة، على القرار المؤسس على دليل. و«لكل حادث حديث» تعبير موجز يفيد تأجيل الحكم إلى ظهور المعطيات، ويؤدي وظيفة ختامية.

كيف يُبنى المموه؟

قد يختار المموه أن «مختارة» اسم فاعل اعتمادًا على صورة «مختار»، أو أن الاستفهام تقريري لمجرد دخول الهمزة، أو أن «مراجعة» مفعول به، أو أن «لا بد» في بيت الشابي نافية عاملة عمل ليس. وكل بديل يستند إلى ملمح حقيقي لكنه يهمل العلاقة داخل الجملة. لذلك يكون التعليل جزءًا من المعرفة لا ملحقًا بالجواب.

شبكة المراجعة الذاتية

  1. هل عرّفت المفهوم قبل توظيفه؟
  2. هل رددت الكلمة إلى أصلها مع مراعاة التحول؟
  3. هل فصلت الوظيفة النحوية عن العلامة؟
  4. هل عيّنت القرينة التي حددت الغرض البلاغي؟
  5. هل ميّزت ما يصرح به النص مما يستلزم عنه؟
  6. هل يمكن للبديل الآخر أن يصح في سياق مختلف؟ إن كان نعم، فما الذي منعه هنا؟
كن أول من يقيّم هذا الفصل

هذا الفصل يسدّ ثغرة أساسية: الجملة الاسمية والنواسخ والمفاعيل. وهي مباحث تتكرر في المباراة بصيغة «علّل تقديم الخبر»، و«ما نوع المفعول في هذه الجملة؟»، و«كم مفعولًا ينصب هذا الفعل؟». نبدأ بالمبتدأ والخبر (وجوب التقديم وجوازه والحذف)، ثم النواسخ، ثم الأفعال الناصبة لمفعولين وثلاثة، ثم المفاعيل الخمسة، وكل مسألة بشاهد قرآني.

أولًا: المبتدأ والخبر

الأصل في الجملة الاسمية أن يتقدم المبتدأ (المسند إليه) ويتأخر الخبر (المسند). والخبر ثلاثة أنواع: مفرد («الله غفورٌ»)، وجملة («اللهُ يعلمُ ما في السماوات»)، وشبه جملة ظرف أو جار ومجرور («الحمدُ لله»).

1. تقديم الخبر على المبتدأ

الخبر قد يتقدم وجوبًا أو جوازًا أو يمتنع تقديمه.

الحكمالشرطالشاهد
يجب تقديم الخبرأن يكون المبتدأ نكرة غير مفيدة والخبر شبه جملة«وَعَلَىٰ أَبْصَارِهِمْ غِشَاوَةٌ»، «وَلَكُمْ فِي الْأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ»
أن يكون الخبر من أسماء الصدارة (استفهام)«أَيْنَ الْمَفَرُّ؟»، «كَيْفَ حَالُكَ؟»
أن يتصل بالمبتدأ ضمير يعود على جزء من الخبر«في الدار صاحبُها» (لو تأخر الخبر لعاد الضمير على متأخر لفظًا ورتبة)
أن يكون المبتدأ محصورًا«ما في الدار إلا زيدٌ»
يجوز تقديم الخبر وتأخيرهأن يكون المبتدأ معرفة والخبر شبه جملة، ولا مانع«وَلِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ» (خبر مقدم جوازًا)، ويصح «ما في السماوات لله»
يمتنع تقديم الخبرأن يلتبس بالمبتدأ، أو يكون المبتدأ من أسماء الصدارة، أو الخبر محصورًا«صديقي أخي» (معرفتان متساويتان)، «من أبوك؟»، «إنما محمدٌ شاعرٌ»
💡 جواب «علّل تقديم الخبر» دائمًا من ثلاث خطوات: (1) اذكر نوع المبتدأ (نكرة/معرفة)، (2) اذكر نوع الخبر (شبه جملة/اسم استفهام…)، (3) اذكر المسوغ المانع من التأخير.

2. حذف المبتدأ والخبر

  • حذف الخبر وجوبًا بعد «لولا» الامتناعية: «لَوْلَا أَنتُمْ لَكُنَّا مُؤْمِنِينَ» (التقدير: لولا أنتم موجودون)، وبعد القسم الصريح: «لَعَمْرُكَ لأفعلنَّ» (لعمرك قسمي)، وفي «كلُّ رجلٍ وضيعتُه» (مقترنان).
  • حذف المبتدأ وجوبًا في النعت المقطوع للمدح أو الذم أو الترحم: «مررتُ بزيدٍ الكريمُ» (هو الكريم)، وفي المخصوص بالمدح المحذوف بعد «نعم»: «نِعْمَ العبدُ إنه أوّاب» (المخصوص محذوف تقديره أيوب، أي هو أيوب).

ثانيًا: النواسخ

النواسخ أدوات تدخل على الجملة الاسمية فتغيّر إعراب جزأيها:

الناسخعملهأمثلة
كان وأخواتها: كان، أمسى، أصبح، أضحى، ظلّ، بات، صار، ليس، ما زال، ما انفكّ، ما فتئ، ما برح، ما دامترفع المبتدأ ويسمى اسمها، وتنصب الخبر ويسمى خبرها«وَكَانَ اللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا»، «لَيْسَ الْبِرَّ أَن تُوَلُّوا»
إنّ وأخواتها: إنّ، أنّ، كأنّ، لكنّ، ليت، لعلّتنصب المبتدأ ويسمى اسمها، وترفع الخبر ويسمى خبرها«إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ»، «لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ»
ظنّ وأخواتهاتنصب المبتدأ والخبر معًا مفعولين لهاانظر الباب التالي
لا النافية للجنستنصب اسمها المبني على ما يُنصب به وترفع خبرها«لَا رَيْبَ فِيهِ»

ولاحظ أن اسم «إنّ» وأخواتها يجب أن يتقدم على خبرها إلا إذا كان الخبر شبه جملة والاسم نكرة: «إنّ في الدار رجلًا» (تقديم وجوبي كما في المبتدأ).

ثالثًا: الأفعال التي تنصب أكثر من مفعول

أغلب الأفعال لازمة أو متعدية لمفعول واحد. وتتعدى أفعال محددة إلى مفعولين أو ثلاثة. والقاعدة المنهجية: هل أصل المفعولين مبتدأ وخبر؟

1. أفعال تنصب مفعولين أصلهما مبتدأ وخبر (باب ظنّ وأخواتها)

القسمالأفعالالشاهد والتحليل
أفعال القلوب: الظن والرجحانظنّ، حسب، خال، زعم، عدّ، حجا، جعل (اعتقد)«إِذَا رَأَيْتَهُمْ حَسِبْتَهُمْ لُؤْلُؤًا مَّنثُورًا»: الهاء مفعول أول (أصله مبتدأ)، «لؤلؤًا» مفعول ثانٍ (أصله خبر)
أفعال القلوب: اليقين والعلمعلم، رأى القلبية، وجد، ألفى، درى، تعلّم«فَإِنْ عَلِمْتُمُوهُنَّ مُؤْمِنَاتٍ»؛ «وَجَدْنَاهُ صَابِرًا»؛ «إِنَّهُمْ يَرَوْنَهُ بَعِيدًا وَنَرَاهُ قَرِيبًا»
أفعال التحويلصيّر، جعل (حوّل)، اتخذ، ترك، ردّ، وهب«وَاتَّخَذَ اللَّهُ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلًا»؛ «فَجَعَلْنَاهُ هَبَاءً مَّنثُورًا»؛ «وَجَعَلْنَا اللَّيْلَ لِبَاسًا»

وفائدة معرفة أن أصلهما مبتدأ وخبر: أنه لا يجوز الاقتصار على أحدهما دون الآخر، وأنه يمكن استخراج الجملة الاسمية الأصل: «الله خليل إبراهيم» ← «اتخذ الله إبراهيمَ خليلًا».

2. أفعال تنصب مفعولين ليس أصلهما مبتدأ وخبر

الأفعالالشاهدالتحليل
أعطى، آتى، منح، وهب (بمعنى منح)«إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ»الكاف مفعول أول (الآخذ)، «الكوثر» مفعول ثانٍ (المأخوذ)
كسا، ألبس«فَكَسَوْنَا الْعِظَامَ لَحْمًا»الكسوة والمكسوّ
سقى، أسقى، أطعم«وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَىٰ حُبِّهِ مِسْكِينًا»«الطعام» و«مسكينًا» مفعولان
علّم، سأل، منع«وَعَلَّمَ آدَمَ الْأَسْمَاءَ كُلَّهَا»«آدم» مفعول أول و«الأسماء» مفعول ثانٍ

الفرق عن الباب السابق: لا تصح هنا جملة اسمية من المفعولين؛ فلا نقول «الأسماءُ آدمُ». ويجوز في هذا الباب حذف أحد المفعولين أو كليهما للعلم به.

3. أفعال تنصب ثلاثة مفاعيل

هي أفعال الإعلام: أعلم، أرى، أنبأ، نبّأ، أخبر، خبّر، حدّث. ينصب الفعل ثلاثة مفاعيل: الأول (المتعلَّم) ليس أصله مبتدأ وخبرًا مع الثاني، والثاني والثالث أصلهما مبتدأ وخبر.

  • «إِذْ يُرِيكَهُمُ اللَّهُ فِي مَنَامِكَ قَلِيلًا»: يريك + هم + قليلًا؛ الكاف مفعول أول، والهاء والميم مفعول ثانٍ، «قليلًا» مفعول ثالث (أصله «هم قليلٌ»).
  • «كَذَٰلِكَ يُرِيهِمُ اللَّهُ أَعْمَالَهُمْ حَسَرَاتٍ عَلَيْهِمْ»: الهاء والميم مفعول أول، «أعمالهم» ثانٍ، «حسرات» ثالث.

مبدأ التحليل

اسأل أولًا: هل الفعل يطلب مفعولين أو ثلاثة؟ ثم اسأل عن الأصل: هل الأخيران جملة اسمية في الأصل؟ فإن كانا كذلك فالفعل من أخوات ظن أو من أفعال الإعلام.

4. أفعال تتعدى بنفسها وبحرف الجر (النصب بنزع الخافض)

بعض الأفعال تنصب مفعولين: أحدهما صريح والآخر كان مجرورًا بحرف ثم حُذف الحرف: «وَاخْتَارَ مُوسَىٰ قَوْمَهُ سَبْعِينَ رَجُلًا» (اختار من قومه سبعين رجلًا)، و«استغفرتُ اللهَ ذنبًا» (من ذنب)، و«أمرتُك الخيرَ» (بالخير).

رابعًا: المفاعيل الخمسة

المفعولتعريفهالشاهد
بهما وقع عليه فعل الفاعل«وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا تُسِرُّونَ»
المطلقمصدر منصوب يؤكد فعله أو يبيّن نوعه أو عددهتأكيد: «وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسَىٰ تَكْلِيمًا»؛ نوع: «فَأَخَذْنَاهُمْ أَخْذَ عَزِيزٍ مُّقْتَدِرٍ»؛ عدد: «فَدُكَّتَا دَكَّةً وَاحِدَةً»
لأجله (له)مصدر قلبي منصوب يبين علة الفعل، بشرط اتحاد الفاعل والزمان«يَجْعَلُونَ أَصَابِعَهُمْ فِي آذَانِهِم مِّنَ الصَّوَاعِقِ حَذَرَ الْمَوْتِ»، «وَيَدْعُونَنَا رَغَبًا وَرَهَبًا»
فيه (الظرف)اسم زمان أو مكان منصوب على معنى «في»«وَجَاءُوا أَبَاهُمْ عِشَاءً يَبْكُونَ»، «سرتُ يومَ الجمعة»
معهاسم منصوب بعد واو المعية لمشاركة في الزمان«استوى الماءُ والخشبةَ»، «سرتُ والنيلَ»

وللتمييز بين المفعول لأجله والمفعول المطلق: الأول يجيب عن «لماذا؟» والثاني يجيب عن «كيف؟» أو «كم مرة؟» أو يؤكد الفعل. وإذا كان الاسم بعد الواو يصح عطفه فالأولى العطف، وإنما ينصب على المعية إذا ترجح معنى المصاحبة أو تعذر العطف.

خامسًا: تطبيق

حلل التراكيب: «وَاتَّخَذَ اللَّهُ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلًا»، «إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ»، «كَذَٰلِكَ يُرِيهِمُ اللَّهُ أَعْمَالَهُمْ حَسَرَاتٍ عَلَيْهِمْ».

التركيبعدد المفاعيلتحليل الأصل
اتخذ الله إبراهيمَ خليلًامفعولانأصلهما مبتدأ وخبر (إبراهيم خليل)؛ فعل تحويل
أعطيناك الكوثرَمفعولانليس أصلهما مبتدأ وخبرًا (لا نقول «الكوثر الكاف»)
يريهم الله أعمالَهم حسراتٍثلاثة مفاعيلالثاني والثالث أصلهما مبتدأ وخبر (أعمالهم حسرات)

المموه المحتمل: أن يُعدّ «الكوثر» حالًا أو «حسرات» تمييزًا. والصواب أن الأول مفعول به ثانٍ لأن «أعطى» يطلب مفعولين، وأن الثاني مفعول به ثالث لأن «أرى» من أفعال الإعلام.

كن أول من يقيّم هذا الفصل

يكمل هذا الفصل الأسس النحوية التي تُبنى عليها أسئلة الإعراب: العلامات الفرعية (الأسماء الخمسة والمثنى والجمع والأفعال الخمسة)، والممنوع من الصرف بتفصيل ما يمنع لعلة واحدة وما يمنع لعلتين، ثم التوابع والنداء. وكل حكم مدعوم بشاهد من القرآن الكريم.

أولًا: علامات الإعراب الفرعية

الأصل أن يُرفع الاسم بالضمة وينصب بالفتحة ويجر بالكسرة، ويرفع الفعل المضارع بالضمة وينصب بالفتحة ويجزم بالسكون. وتنوب عن هذه العلامات الأصلية علامات فرعية في مواضع محددة:

البابالرفعالنصبالجر / الجزم
الأسماء الخمسةالواوالألفالياء
المثنىالألفالياءالياء
جمع المذكر السالمالواوالياءالياء
جمع المؤنث السالمالضمةالكسرةالكسرة
الممنوع من الصرفالضمةالفتحةالفتحة (جرًّا)
الأفعال الخمسةثبوت النونحذف النونحذف النون (جزمًا)
المضارع المعتل الآخرضمة مقدرةفتحة (ظاهرة في الياء والواو)حذف حرف العلة (جزمًا)

1. الأسماء الخمسة

هي: أب، أخ، حم، فو، ذو. وتُعرب بالحروف بثلاثة شروط: أن تكون مفردة، ومكبَّرة (غير مصغرة)، ومضافة لغير ياء المتكلم. والذي يوضح الشرط الأخير الشواهد القرآنية:

  • «وَأَبُونَا شَيْخٌ كَبِيرٌ»: «أبونا» مرفوع بالواو (مضاف إلى «نا»).
  • «يَا أَبَانَا مَا لَكَ لَا تَأْمَنَّا عَلَىٰ يُوسُفَ»: «أبانا» منادى منصوب بالألف.
  • «إِنَّ لَهُ أَبًا شَيْخًا كَبِيرًا»: «أبًا» منصوب بالفتحة لا بالألف، لأنه غير مضاف؛ فلم يتحقق الشرط.
  • «ذُو الْعَرْشِ» (بالواو)، و«وَبِذِي الْقُرْبَىٰ» (بالياء)، و«وَقُلْنَا يَا ذَا الْقَرْنَيْنِ» (بالألف).

2. المثنى والملحق به

المثنى يُرفع بالألف وينصب ويجر بالياء، ونونه مكسورة: «تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ» (يدا: فاعل مرفوع بالألف). ويلحق به: اثنان واثنتان، و«كلا» و«كلتا» بشرط أن تضافا إلى ضمير: «كلاهما»، فإن أضيفتا إلى اسم ظاهر أُعربتا إعراب المقصور بحركات مقدرة: «كِلْتَا الْجَنَّتَيْنِ آتَتْ أُكُلَهَا» (كلتا: مبتدأ مرفوع بضمة مقدرة للتعذر).

3. جمع المذكر السالم وجمع المؤنث السالم

«قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ» (جمع مذكر مرفوع بالواو)، و«إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ» (جمع مؤنث سالم منصوب بالكسرة نيابة عن الفتحة). وتلحق بجمع المذكر ألفاظ مثل: عشرون ... تسعون، وأولو، وأهلون، وبنون. وينوب عن الفتحة في جمع المؤنث الكسرة، وهذا أكثر ما يُخطأ فيه.

4. الأفعال الخمسة

هي كل فعل مضارع اتصلت به ألف الاثنين أو واو الجماعة أو ياء المخاطبة: يفعلان، تفعلان، يفعلون، تفعلون، تفعلين. ترفع بثبوت النون وتنصب وتجزم بحذفها. وفي الآية «فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا وَلَنْ تَفْعَلُوا» ظهر الحكمان: «لم تفعلوا» مجزوم بحذف النون، و«لن تفعلوا» منصوب بحذف النون. وقوله: «لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّىٰ تُنفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ» فيه «تنالوا» منصوب بلن بحذف النون، و«تنفقوا» منصوب بأن مضمرة بعد حتى بحذف النون، بينما «تحبون» مرفوع بثبوت النون.

ثانيًا: الممنوع من الصرف

الممنوع من الصرف اسم لا يدخله التنوين، ويُجر بالفتحة نيابة عن الكسرة ما لم يُضف أو تدخل عليه «أل»، فإن أضيف أو عرّف جُرّ بالكسرة. وأسباب المنع تسع علل؛ ويمنع الاسم إما لعلة واحدة تقوم مقام علتين، وإما لعلتين اجتمعتا فيه.

أ) ما يمنع لعلة واحدة (ثلاثة أنواع)

العلةالتعريفالأمثلةالشاهد القرآني
صيغة منتهى الجموعجمع تكسير بعد ألفه حرفان (مفاعل: مساجد) أو ثلاثة أوسطها ساكن (مفاعيل: مصابيح)مساجد، دراهم، مصابيح، دنانير، فواكه«وَلَقَدْ زَيَّنَّا السَّمَاءَ الدُّنْيَا بِمَصَابِيحَ»
ألف التأنيث المقصورةألف مقصورة زائدة تدل على التأنيثذكرى، بشرى، حُبلى، دنيا، سلمى«وَذِكْرَىٰ لِلْمُؤْمِنِينَ»
ألف التأنيث الممدودةألف زائدة بعدها همزة، تدل على التأنيثصحراء، حمراء، أنبياء، علماء، أصدقاء«وَيَقْتُلُونَ الْأَنبِيَاءَ بِغَيْرِ حَقٍّ»
💡 تنبيه: ليس كل ما ينتهي بألف وهمزة ممدودًا للتأنيث. «سماء» همزتها منقلبة عن واو أصلية فهي مصروفة: «أَنزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً»، أما «الأنبياء» فهمزتها للتأنيث فهي ممنوعة.

ب) ما يمنع لعلتين

يجتمع في الاسم هنا سببان: أحدهما العلمية (أو الوصفية) والآخر علة فرعية.

العلتانالأمثلةالشاهدشرط أو تنبيه
العلمية + التأنيثفاطمة، زينب، سعاد، مريم، مكة«وَمَرْيَمَ ابْنَتَ عِمْرَانَ»يمنع العلم المؤنث إذا كان بالتاء أو ثلاثيًا متحرك الوسط أو زائدًا على ثلاثة
العلمية + العجمةإبراهيم، إسماعيل، هارون، داود، يوسف«وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ»يشترط أن يكون زائدًا على ثلاثة أحرف: فنوح ولوط وهود تُصرف: «إِنَّا أَرْسَلْنَا نُوحًا»
العلمية + زيادة الألف والنونعثمان، مروان، سلمان، رمضان«شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ»—
العلمية + وزن الفعلأحمد، يزيد، يشكر، تغلب«اسْمُهُ أَحْمَدُ»يشترط أن يكون الوزن خاصًا بالفعل أو غالبًا فيه
العلمية + العدلعُمر، زُفر، زُحل، قُثم—العدل عن «عامر» و«زافر»…: وزن «فُعَل»
العلمية + التركيب المزجيبعلبكّ، حضرموت، معدي كرب—اسمان رُكّبا فصارا اسمًا واحدًا (غير مختوم بـ «ويه»)
الوصفية + وزن الفعلأحمر، أفضل، أكبر، أحسن«لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنسَانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ» (جُرّ بالكسرة لأنه مضاف)يشترط ألّا يقبل تاء التأنيث
الوصفية + الألف والنون الزائدتانسكران، عطشان، غضبان«رَجَعَ مُوسَىٰ إِلَىٰ قَوْمِهِ غَضْبَانَ أَسِفًا»يشترط ألّا يكون مؤنثه بالتاء: «ندمان» مصروف لأن مؤنثه «ندمانة»
الوصفية + العدلأُخَر، مَثنى، ثُلاث، رُباع«أُولِي أَجْنِحَةٍ مَّثْنَىٰ وَثُلَاثَ وَرُبَاعَ»؛ «فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ»«أخر» معدولة عن «الأُخَر»، والأعداد المعدولة عن اثنين اثنين وثلاثة ثلاثة

ج) أحكام تتصل بالممنوع من الصرف

  • الإضافة و«أل»: يُجر بالكسرة: «في أحسنِ تقويم»، «بالمساجدِ».
  • المنقوص الممنوع: يعامل بحذف الياء وتعويض التنوين في الرفع والجر: «وَمِن فَوْقِهِمْ غَوَاشٍ» (غواشٍ: مرفوع بضمة مقدرة على الياء المحذوفة)، أما إذا اقترن بـ«أل» فتظهر الياء: «وَلَهُ الْجَوَارِ الْمُنشَآتُ».
  • التنكير: العلم الممنوع للعلمية وحدها (مع علة أخرى) يُصرف إذا نُكّر: «ربَّ عثمانٍ لقيتُه»، أما الممنوع للوصفية فيبقى ممنوعًا.
  • الضرورة الشعرية: يجوز أن يُصرف الممنوع في الشعر للضرورة.

ثالثًا: التوابع

التابع اسم يتبع ما قبله في إعرابه. وله أربعة أنواع:

التابعأنواعهالشاهد
النعتحقيقي (يبين صفة في المنعوت)، وسببي (يبين صفة في اسم بعده مرتبط به)حقيقي: «وَأَبُونَا شَيْخٌ كَبِيرٌ»؛ سببي: «رَبَّنَا أَخْرِجْنَا مِنْ هَٰذِهِ الْقَرْيَةِ الظَّالِمِ أَهْلُهَا» (الظالم نعت للقرية، والفاعل «أهلها»)
التوكيدلفظي (تكرار اللفظ)، ومعنوي (نفس، عين، كل، جميع، عامة، كلا، كلتا)«فَسَجَدَ الْمَلَائِكَةُ كُلُّهُمْ أَجْمَعُونَ»
البدلكل من كل، وبعض من كل، واشتمال، وإضرابكل: «اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ»؛ بعض: «وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ»؛ اشتمال: «يَسْأَلُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الْحَرَامِ قِتَالٍ فِيهِ»
العطفعطف نسق بالحروف (الواو، الفاء، ثم، أو، أم، بل، لكن، لا، حتى)، وعطف بيان«إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ وَرَحِيمٌ»

والفرق بين البدل والنعت أن البدل هو المقصود بالحكم، والنعت مكمّل. ففي «ولله على الناس حج البيت من استطاع» الحكم موجه إلى «من استطاع» (بدل بعض من الناس) لا إلى الناس كلهم.

رابعًا: النداء

نوع المنادىحكمهالشاهد
علم مفرد أو نكرة مقصودةمبني على ما يُرفع به«يَا مُوسَىٰ» (ضم مقدر)، «يَا أَيُّهَا النَّاسُ»
مضافمنصوب«يَا عِبَادِيَ»، «يَا أُولِي الْأَلْبَابِ»
شبيه بالمضافمنصوب«يا طالعًا جبلًا»
نكرة غير مقصودةمنصوب«يا غافلًا تنبّه» (قول الواعظ لمجهول)

خامسًا: تطبيق

أعرب ما تحته خط في قوله تعالى: «وَقُلْنَا يَا ذَا الْقَرْنَيْنِ إِمَّا أَنْ تُعَذِّبَ وَإِمَّا أَنْ تَتَّخِذَ فِيهِمْ حُسْنًا».

الكلمةالإعرابالتعليل
ذامنادى منصوب بالألف لأنه من الأسماء الخمسةمضاف إلى «القرنين»، وشروط الأسماء الخمسة متحققة
القرنينمضاف إليه مجرور بالياء لأنه مثنى—
تُعذِّبَفعل مضارع منصوب بأن وعلامة نصبه الفتحةلم يتصل بألف ولا واو ولا ياء المخاطبة، فليس من الأفعال الخمسة
حُسنًامفعول به منصوب بالفتحة—

المموه المحتمل: أن تُنصب «ذا» بالفتحة لأنها منادى مضاف، والصواب أنها تنصب بالألف لأنها من الأسماء الخمسة.

كن أول من يقيّم هذا الفصل

من أكثر الأسئلة «العميقة» في مباراة التفتيش سؤال: «ماذا تفيد اللام (أو الباء، أو في، أو من…) في هذه الجملة؟». والسبب أن الحرف الواحد قد يؤدي عشرة معانٍ أو أكثر، ولا يميز بينها إلا من يعرف المعاني واختبارات التمييز. هذا الفصل يجمع معاني حروف الجر المشهورة، كل معنى بشاهد قرآني، ثم يعلمك كيف تحدد المعنى بالاختبار لا بالتخمين.

أولًا: ما حروف الجر؟ وكيف يُسأل عنها؟

حروف الجر المشهورة عشرون: من، إلى، عن، على، في، الباء، اللام، الكاف، حتى، واو القسم، تاء القسم، رُبَّ، مذ، منذ، خلا، عدا، حاشا، كي، لعلَّ، متى (الأخيرتان في لغتين محكيتين). والحرف في السؤال يأتي في عبارة، ويُطلب: (1) معناه، (2) عمله، (3) هل هو أصلي أم زائد، (4) ما يتعلق به الجار والمجرور.

💡 منهج الجواب: اختبر المعنى بالاستبدال. إن صحّ أن تضع حرفًا آخر دون تغيير المعنى فالمعنى هو معنى ذلك الحرف («أرضيتم بالحياة الدنيا من الآخرة» ← «بدلًا من الآخرة»)، وإن صح حذف الحرف دون تغيّر أصل الإسناد فهو زائد («ما جاءنا من بشير»).

ثانيًا: «مِنْ»

المعنىالشاهداختبار التمييز
ابتداء الغاية المكانية«مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى»يصح تقابلها مع «إلى»
ابتداء الغاية الزمانية«لَمَسْجِدٌ أُسِّسَ عَلَى التَّقْوَىٰ مِنْ أَوَّلِ يَوْمٍ»يصح قولنا «منذ أول يوم»
التبعيض«مِنْهُم مَّن كَلَّمَ اللَّهُ»يصح وضع «بعض» مكانها: بعضهم من كلم الله
بيان الجنس«فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنَ الْأَوْثَانِ»ما قبلها مبهم وما بعدها يبيّنه، ويصح الإخبار بما بعدها: الرجس هو الأوثان
التعليل«مِمَّا خَطِيئَاتِهِمْ أُغْرِقُوا»يصح وضع «من أجل» مكانها
البدل«أَرَضِيتُم بِالْحَيَاةِ الدُّنْيَا مِنَ الْآخِرَةِ»يصح وضع «بدلًا من»
الظرفية«إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِن يَوْمِ الْجُمُعَةِ»يصح وضع «في»
الزائدة«مَا جَاءَنَا مِن بَشِيرٍ»، «هَلْ مِنْ خَالِقٍ غَيْرُ اللَّهِ»تسبق نكرة بعد نفي أو نهي أو استفهام، ويستقيم المعنى بحذفها مع بقاء الإعراب، وتفيد توكيد العموم

والزائدة لا تتعلق بشيء، وما بعدها يُعرب بحسب موقعه الأصلي: في «ما جاءنا من بشير» «بشير» فاعل مرفوع لفظًا مجرور بـ«من» الزائدة، فهو مجرور لفظًا مرفوع محلًّا.

ثالثًا: «إلى»

المعنىالشاهد
انتهاء الغاية (مكانًا وزمانًا)«سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَىٰ بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى»؛ «ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ»
المعية (مرادفة «مع»)«مَنْ أَنصَارِي إِلَى اللَّهِ»؛ «وَلَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَهُمْ إِلَىٰ أَمْوَالِكُمْ»
التبيين (بعد التعجب أو التفضيل)«قَالَ رَبِّ السِّجْنُ أَحَبُّ إِلَيَّ» (تبين فاعلية المحبة)
مرادفة اللام«وَالْأَمْرُ إِلَيْكِ» (لك)

وفي دخول ما بعد «إلى» في الحكم خلاف: فإذا دلت قرينة على الدخول (كما في «إلى المرافق» عند من أدخلها) أو عدمه (كما في «إلى الليل» فلا يدخل الليل في الصيام) عُمل بها.

رابعًا: «عَنْ»

المعنىالشاهد
المجاوزة (الأصل)«رَمَى عَنِ الْقَوْسِ»؛ «وَيَعْفُو عَن كَثِيرٍ»
البدل«لَّا تَجْزِي نَفْسٌ عَن نَّفْسٍ شَيْئًا»
الاستعلاء (بمعنى على)«فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ» (على نفسه)
التعليل«وَمَا نَحْنُ بِتَارِكِي آلِهَتِنَا عَن قَوْلِكَ»
البعدية«عَمَّا قَلِيلٍ لَيُصْبِحُنَّ نَادِمِينَ» (بعد قليل)
مرادفة «من»«وَهُوَ الَّذِي يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبَادِهِ»

والفرق بين «من» و«عن» في الغاية: «من» للابتداء، و«عن» للمجاوزة والبعد؛ فنقول «خرج من الدار» (ابتداء)، و«انصرف عنها» (ابتعاد).

خامسًا: «على»

المعنىالشاهد
الاستعلاء الحسي«وَعَلَيْهَا وَعَلَى الْفُلْكِ تُحْمَلُونَ»
الاستعلاء المعنوي«فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَىٰ بَعْضٍ»
المصاحبة (بمعنى مع)«وَآتَى الْمَالَ عَلَىٰ حُبِّهِ» (مع حبه)
التعليل«وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَىٰ مَا هَدَاكُمْ» (لأجل هدايته)
الظرفية«وَدَخَلَ الْمَدِينَةَ عَلَىٰ حِينِ غَفْلَةٍ» (في حين غفلة)
مرادفة «من»«إِذَا اكْتَالُوا عَلَى النَّاسِ يَسْتَوْفُونَ» (من الناس)

سادسًا: «في»

المعنىالشاهد
الظرفية المكانية والزمانية«فِي أَدْنَى الْأَرْضِ»؛ «فِي بِضْعِ سِنِينَ»
الظرفية المجازية«وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ»
المصاحبة«ادْخُلُوا فِي أُمَمٍ قَدْ خَلَتْ» (مع أمم)
التعليل«فَذَٰلِكُنَّ الَّذِي لُمْتُنَّنِي فِيهِ»؛ وفي الحديث: «دخلت امرأة النار في هرّة»
الاستعلاء«وَلَأُصَلِّبَنَّكُمْ فِي جُذُوعِ النَّخْلِ» (على جذوع)
المقايسة«فَمَا مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا فِي الْآخِرَةِ إِلَّا قَلِيلٌ» (بالنسبة إليها)
مرادفة «إلى»«فَرَدُّوا أَيْدِيَهُمْ فِي أَفْوَاهِهِمْ»

سابعًا: الباء

المعنىالشاهداختبار التمييز
الإلصاق (الأصل)«وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ»؛ «مررتُ بزيدٍ»اتصال الفعل بما بعدها اتصالًا مباشرًا
الاستعانة«بِاسْمِ اللَّهِ مَجْرَاهَا»؛ «كتبتُ بالقلم»الباء داخلة على آلة الفعل
السببية«فَبِظُلْمٍ مِّنَ الَّذِينَ هَادُوا حَرَّمْنَا عَلَيْهِمْ طَيِّبَاتٍ»يصح وضع «بسبب»
التعدية«ذَهَبَ اللَّهُ بِنُورِهِمْ» (أذهب نورهم)تنقل الفعل اللازم إلى متعد، ويصح وضع همزة التعدية مكانها
المصاحبة«اهْبِطْ بِسَلَامٍ مِّنَّا»يصح وضع «مع»
المقابلة / البدل«اشْتَرَوُا الضَّلَالَةَ بِالْهُدَىٰ»؛ «ادخلوا الجنة بما كنتم تعملون»تدخل على الأعواض
الظرفية«وَلَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ بِبَدْرٍ»؛ «نَجَّيْنَاهُم بِسَحَرٍ»يصح وضع «في»
المجاوزة«فَاسْأَلْ بِهِ خَبِيرًا»يصح وضع «عن»
التبعيض«عَيْنًا يَشْرَبُ بِهَا عِبَادُ اللَّهِ»يصح وضع «من»
القسم«بِاللَّهِ لأفعلنَّ»تدخل على المقسم به الظاهر والمضمر
الزائدة«وَكَفَىٰ بِاللَّهِ شَهِيدًا»، «أَلَيْسَ اللَّهُ بِكَافٍ عَبْدَهُ»، «ما زيدٌ بقائمٍ»تحذف مع بقاء المعنى والإعراب، وتفيد التوكيد

ثامنًا: اللام (المعنى الذي يُسأل عنه كثيرًا)

اللام الجارة من أكثر الحروف معاني، وأكثرها دورانًا في الامتحان. إليك معانيها المشهورة:

المعنىالشاهداختبار التمييز
الملك«لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ»ما قبلها يملكه ما بعدها ملكًا حقيقيًا
شبه الملك«جَعَلَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا»ما بعدها يشبه المالك (لا ملك حقيقي)
الاستحقاق«الْحَمْدُ لِلَّهِ»، «الْوَيْلُ لِلْمُطَفِّفِينَ»تدخل بين معنى وذات يستحقه
الاختصاص«الْجَنَّةُ لِلْمُتَّقِينَ»، «الباب للدار»تفيد الاختصاص دون ملك، وتقع بين ذاتين
التعليل«وَأَنزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ»يصح وضع «من أجل» أو «لأجل»، وتدخل غالبًا على المصدر أو الفعل المنصوب
التعدية«فَهَبْ لِي مِن لَّدُنكَ وَلِيًّا»توصل الفعل بمفعوله، ومنها لام «يريد لك الخير»
التبليغ«قَالَ لُقْمَانُ لِابْنِهِ»، «قلتُ له»تدخل على اسم السامع بعد القول وما في معناه (أذن، فسّر، أوصى)
الصيرورة (العاقبة)«فَالْتَقَطَهُ آلُ فِرْعَوْنَ لِيَكُونَ لَهُمْ عَدُوًّا وَحَزَنًا»العاقبة لا العلة؛ إذ لم يلتقطوه ليكون عدوًّا لهم بل صار كذلك
الانتهاء«كُلٌّ يَجْرِي لِأَجَلٍ مُّسَمًّى»يصح وضع «إلى»
الاستعلاء«يَخِرُّونَ لِلْأَذْقَانِ سُجَّدًا»يصح وضع «على»
الظرفية«أَقِمِ الصَّلَاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ»يصح وضع «عند»
مرادفة «عن»«وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلَّذِينَ آمَنُوا لَوْ كَانَ خَيْرًا مَّا سَبَقُونَا إِلَيْهِ»أي: قالوا عن الذين آمنوا
القسم والتعجب«لِلَّهِ لا يؤخَّرُ الأجلُ»، «لله دَرُّه فارسًا»لام مفتوحة تدخل على اسم الله
الزائدة (للتوكيد)«رَدِفَ لَكُم بَعْضُ الَّذِي تَسْتَعْجِلُونَ»يستقيم المعنى بحذفها (ردفكم)

كيف تحل «ماذا تفيد اللام في…»؟

  1. حدّد نوع ما قبل اللام وما بعدها: ذاتان (ملك أو اختصاص)؟ ذات ومعنى (استحقاق)؟ فعل ومصدر (تعليل)؟
  2. اختبر بالاستبدال: ضع «من أجل» (تعليل)، «إلى» (انتهاء)، «على» (استعلاء)، «عند» (ظرفية).
  3. افحص العاقبة: إن لم يكن المذكور غرض الفاعل بل نتيجة غير مقصودة فهي لام العاقبة.
  4. اسأل: هل الحذف ممكن؟ فإن صح حذفها دون تغيّر الإعراب فهي زائدة.

تاسعًا: الكاف وحتى وبقية الحروف

الحرفمعانيهالشواهد
الكافالتشبيه (الأصل)، والتعليل، والتوكيد (الزائدة)«كَمَثَلِ غَيْثٍ»؛ «وَاذْكُرُوهُ كَمَا هَدَاكُمْ» (تعليل: لهدايته إياكم)؛ «لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ» (الكاف زائدة لتوكيد نفي المثل)
حتىجارة لانتهاء الغاية، وعاطفة، وابتدائيةجارة: «سَلَامٌ هِيَ حَتَّىٰ مَطْلَعِ الْفَجْرِ»؛ عاطفة: «أكلتُ السمكة حتى رأسَها»؛ ابتدائية: «حَتَّىٰ عَفَوْا وَقَالُوا»
رُبَّالتكثير أو التقليل بحسب القرينة، وتختص بالنكرات الموصوفة«رُبَّمَا يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا» (للتكثير عند بعضهم)؛ «ربّ أخٍ لك لم تلده أمك»
مُذ ومنذابتداء الغاية في الماضي، والظرفية في الحاضر«ما رأيته مذ يومان» (اسم) و«ما رأيته مذ يوم الجمعة» (جار)
واو القسم وتاؤهالقسم، والتاء مختصة بلفظ الجلالة وتفيد التعجب«وَالْعَصْرِ»، «تَاللَّهِ لَقَدْ آثَرَكَ اللَّهُ عَلَيْنَا»
خلا وعدا وحاشاجارة للمستثنى أو فعل ناصب له«ما حضر الطلاب خلا زيدٍ / خلا زيدًا»

عاشرًا: تعلق الجار والمجرور

الجار والمجرور يتعلقان بفعل أو شبهه أو معناه (اسم فاعل، اسم مفعول، مصدر، صفة مشبهة، اسم تفضيل)، أو بمحذوف يُقدَّر «كائن» أو «استقر». ومن مواضع حذف المتعلق: الخبر («الحمد لله» أي كائن لله)، والصفة، والحال، والصلة. أما الحروف الزائدة وشبهها (رُبّ، لولا مع الضمير، كاف التشبيه عند بعضهم) فلا تتعلق.

حادي عشر: تطبيق

بيّن معنى الحرف في كل جملة:

الجملةالمعنىالتعليل
«وَالْعَصْرِ إِنَّ الْإِنسَانَ لَفِي خُسْرٍ»الواو للقسم، و«في» للظرفية المجازيةالواو دخلت على المقسم به، و«في خسر» يصح فيها «داخل خسر»
«فَالْتَقَطَهُ آلُ فِرْعَوْنَ لِيَكُونَ لَهُمْ عَدُوًّا»لام الصيرورة (العاقبة)الالتقاط لم يكن للعداوة بل آل إليها
«وَقُلْ لِعِبَادِي يَقُولُوا الَّتِي هِيَ أَحْسَنُ»لام التبليغدخلت على اسم السامع بعد القول
«أَقِمِ الصَّلَاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ»لام الظرفية (بمعنى عند)تحدد وقت الصلاة
«وَكَفَىٰ بِاللَّهِ حَسِيبًا»باء زائدة للتوكيد«الله» فاعل مرفوع محلًّا مجرور لفظًا
«يَخِرُّونَ لِلْأَذْقَانِ»لام الاستعلاءيصح وضع «على»
«مَا جَاءَنَا مِن بَشِيرٍ»«من» زائدة لتوكيد النفيسبقت بنفي وجاء بعدها نكرة

المموه المحتمل: أن تُعدّ لام «ليكون لهم عدوًّا» للتعليل لأنها تدخل على فعل منصوب؛ والصواب أنها للعاقبة لأن الغرض الظاهر من الالتقاط التبنّي لا العداوة. ومنه يظهر أن الشكل لا يعيّن المعنى.

كن أول من يقيّم هذا الفصل

بعد حروف الجر، تتكرر في الامتحان أسئلة عن معاني الحروف والأدوات الأخرى: الواو والفاء وثم وأو وأم، وما ولا وإن وأن ولو، وقد والسين وسوف، وأدوات الاستفهام، وإذ وإذا وكي وإلا. والحرف الواحد يؤدي معانيَ شتى بحسب موقعه، ولا يميز بينها إلا من يعرف الاختبار لكل معنى. وهذا الفصل يشرحها بتفصيل وشواهد قرآنية.

أولًا: الواو

المعنىالشاهداختبار التمييز
العطف (مطلق الجمع)«وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ»لا تفيد ترتيبًا ولا تعقيبًا؛ يصح تقديم المعطوف أو تأخيره
الحال«لَئِنْ أَكَلَهُ الذِّئْبُ وَنَحْنُ عُصْبَةٌ»تسبقها جملة ويليها جملة اسمية في موضع الحال، ويصح تقدير «حالَ كوننا عصبة»
المعية«فَأَجْمِعُوا أَمْرَكُمْ وَشُرَكَاءَكُمْ»يصح وضع «مع» ومعها اسم منصوب
القسم«وَالضُّحَىٰ وَاللَّيْلِ إِذَا سَجَىٰ»تدخل على المقسم به
الاستئناف«لِنُبَيِّنَ لَكُمْ وَنُقِرُّ فِي الْأَرْحَامِ مَا نَشَاءُ»ما بعدها مرفوع غير معطوف على ما قبله (بدليل رفع «نقر»)
رُبَّ«وَلَيْلٍ كَمَوْجِ الْبَحْرِ أَرْخَىٰ سُدُولَهُ» (امرؤ القيس)تجر ما بعدها وتقدَّر «رُبَّ» قبلها

والمهم في الواو الحالية أنها تدخل على جملة (اسمية أو فعلية مقترنة بقد) تقع حالًا من صاحب حال في الجملة السابقة، بينما الواو العاطفة تعطف مفردًا على مفرد أو جملة على جملة تشاركها في الحكم الإعرابي.

ثانيًا: الفاء وثمّ

الحرفالمعنىالشاهد
الفاءالعطف مع الترتيب والتعقيب (بلا مهلة)«ثُمَّ أَمَاتَهُ فَأَقْبَرَهُ»، «فَوَكَزَهُ مُوسَىٰ فَقَضَىٰ عَلَيْهِ»
السببية«فَتَلَقَّىٰ آدَمُ مِن رَّبِّهِ كَلِمَاتٍ فَتَابَ عَلَيْهِ»؛ «فَاسْتَغْفِرُوهُ» (بسبب ما سبق)
الاستئناف والرابطة للجواب«مَن يَهْدِ اللَّهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِ»
ثمّالعطف مع الترتيب والتراخي (بمهلة)«ثُمَّ أَمَاتَهُ فَأَقْبَرَهُ ثُمَّ إِذَا شَاءَ أَنشَرَهُ»

ثالثًا: أو وأم وبل ولكن ولا

الأداةالمعنىالشاهد
أوالتخيير (يمتنع الجمع)«فَكَفَّارَتُهُ إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ... أَوْ كِسْوَتُهُمْ أَوْ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ»
الإباحة (يجوز الجمع)«جالس الحسنَ أو ابنَ سيرين»
التقسيم«وَقَالُوا كُونُوا هُودًا أَوْ نَصَارَىٰ تَهْتَدُوا»
الشك«قَالُوا لَبِثْنَا يَوْمًا أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ»
الإبهام«وَإِنَّا أَوْ إِيَّاكُمْ لَعَلَىٰ هُدًى أَوْ فِي ضَلَالٍ مُّبِينٍ»
الإضراب (بمعنى بل)«وَأَرْسَلْنَاهُ إِلَىٰ مِائَةِ أَلْفٍ أَوْ يَزِيدُونَ»
أمالمتصلة (تأتي بعد همزة التسوية أو الاستفهام وتعادلها)«أَأَنتُمْ أَشَدُّ خَلْقًا أَمِ السَّمَاءُ بَنَاهَا»
المنقطعة (بمعنى بل والهمزة)«أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَاهُ»
بلالإضراب عما قبلها«بَلْ تُؤْثِرُونَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا»
لكنالاستدراك (بين متناقضين أو نقيضين)«وَمَا كَفَرَ سُلَيْمَانُ وَلَٰكِنَّ الشَّيَاطِينَ كَفَرُوا»

الفرق بين أم المتصلة والمنقطعة: المتصلة يُسأل بها عن تعيين أحد أمرين ويكون جوابها بالتعيين («أزيدٌ في الدار أم عمرو؟»)، أما المنقطعة فتفيد الإضراب مع استفهام، ولا تسبقها همزة معادلة.

رابعًا: «ما»

«ما» من أكثر الأدوات تنوعًا، وعليها تدور أسئلة كثيرة:

النوعالشاهداختبار التمييز
نافية«مَا هَٰذَا بَشَرًا»تدخل على جملة وتنفي مضمونها، وقد تعمل عمل ليس
موصولة اسمية«مَا عِندَكُمْ يَنفَدُ وَمَا عِندَ اللَّهِ بَاقٍ»يصح وضع «الذي»، ولها صلة وعائد
مصدرية«ضَاقَتْ عَلَيْهِمُ الْأَرْضُ بِمَا رَحُبَتْ»يصح تأويلها مع ما بعدها بمصدر (برحبها)
استفهامية«وَمَا تِلْكَ بِيَمِينِكَ يَا مُوسَىٰ»تُسأل بها عن غير العاقل أو عن صفته
شرطية جازمة«وَمَا تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ يَعْلَمْهُ اللَّهُ»تجزم فعلين، ويصح وضع «إنْ» وبعدها فعل الشرط
تعجبية«فَمَا أَصْبَرَهُمْ عَلَى النَّارِ»تتبعها صيغة «أفعلَ»، وهي مبتدأ نكرة بمعنى شيء عظيم
كافة«إِنَّمَا اللَّهُ إِلَٰهٌ وَاحِدٌ»تكفّ إنّ وأخواتها عن العمل وتهيئها للدخول على الجملة الفعلية
زائدة«فَبِمَا رَحْمَةٍ مِّنَ اللَّهِ لِنتَ لَهُمْ»تُحذف دون تغيّر المعنى والإعراب، وتفيد التوكيد (رحمةٍ بدل من «ما» أو مجرور بالباء)

خامسًا: «لا» و«إنْ» و«أنْ»

الأداةأنواعها وشواهدها
لانافية («لَا رَيْبَ فِيهِ» نافية للجنس)؛ ناهية تجزم المضارع («وَلَا تَقْرَبُوا الزِّنَا»)؛ زائدة («مَا مَنَعَكَ أَلَّا تَسْجُدَ» أي أن تسجد، و«لِئَلَّا يَعْلَمَ أَهْلُ الْكِتَابِ» أي ليعلم)
إنْشرطية جازمة («إِنْ تَنصُرُوا اللَّهَ يَنصُرْكُمْ»)؛ نافية بمعنى ما («إِنِ الْكَافِرُونَ إِلَّا فِي غُرُورٍ»)؛ مخففة من الثقيلة («وَإِن كَانَتْ لَكَبِيرَةً»)؛ زائدة بعد «ما» النافية
أنْمصدرية ناصبة («يُرِيدُ اللَّهُ أَن يُخَفِّفَ عَنكُمْ»)؛ مخففة من الثقيلة («عَلِمَ أَن سَيَكُونُ مِنكُم مَّرْضَىٰ»)؛ تفسيرية («وَأَوْحَيْنَا إِلَىٰ مُوسَىٰ أَنِ اضْرِب بِّعَصَاكَ الْبَحْرَ»)؛ زائدة («فَلَمَّا أَن جَاءَ الْبَشِيرُ»)

والتمييز بين «أن» المصدرية والمخففة والتفسيرية: المصدرية بعدها فعل منصوب ويُؤوَّل معها بمصدر، والمخففة بعد فعل يقين وتأتي بعدها جملة، والتفسيرية بعد جملة فيها معنى القول دون حروفه.

سادسًا: همزة «إنّ» وفتحها

سؤال كلاسيكي: متى تُكسر همزة «إنّ» ومتى تفتح؟ القاعدة أن تُفتح حيث يصح أن يحل محل «أنّ» ومعموليها مصدر، وتُكسر حيث لا يصح.

الحكمالموضعالشاهد
وجوب الكسرابتداء الجملة«إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ»
بعد القول«قَالَ إِنِّي عَبْدُ اللَّهِ»
بعد «حيث»«اجلس حيثُ إنّ زيدًا جالسٌ»
في خبر الصلة أو جواب القسم«وَاللَّهِ إِنَّكَ لَرَسُولُ اللَّهِ»
وجوب الفتحإذا كان ما بعدها فاعلًا أو مفعولًا أو مبتدأ أو مجرورًا (مصدر مؤول)«وَلَٰكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ أَنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ» (مفعول به)
بعد «لو» و«لولا» أو بعد أفعال العلم واليقين«وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُم»
في موضع الفاعل«أَوَلَمْ يَكْفِهِمْ أَنَّا أَنزَلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ» (فاعل: كفايتهم إنزالنا)
جواز الوجهينبعد «إذا» الفجائية، أو بعد فاء الجزاء«من يأتني فإنه مكرم / فأنه مكرم»

سابعًا: «لو» و«لولا»

الأداةمعناهاالشاهد
لوشرطية: امتناع الجواب لامتناع الشرط«لَوْ كَانَ فِيهِمَا آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتَا»
مصدرية (بمعنى «أن» وتُسبق بود)«يَوَدُّ أَحَدُهُمْ لَوْ يُعَمَّرُ أَلْفَ سَنَةٍ»
للتمني«فَلَوْ أَنَّ لَنَا كَرَّةً فَنَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ»
لولاامتناعية (امتناع الجواب لوجود الشرط)«لَوْلَا أَنتُمْ لَكُنَّا مُؤْمِنِينَ»
تحضيضية (تطلب الفعل بحث)«لَوْلَا أَخَّرْتَنِي إِلَىٰ أَجَلٍ قَرِيبٍ»

والفرق بين «لو» و«لولا»: «لو» تدخل على جملة فعلية غالبًا وتفيد امتناعًا لامتناع، أما «لولا» الامتناعية فتدخل على جملة اسمية يُحذف خبرها وجوبًا.

ثامنًا: «قد» والسين وسوف

الأداةالمعنىالشاهد
قد مع الماضيالتحقيق«قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ»
التقريب من الحال«قَدْ قَامَتِ الصَّلَاةُ»
قد مع المضارعالتحقيق أو التكثير«قَدْ نَرَىٰ تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّمَاءِ»
التقليل أو التوقع«قد يصدق الكذوب»
السينتخلص المضارع للاستقبال القريب (التنفيس)«سَيَقُولُ السُّفَهَاءُ مِنَ النَّاسِ»
سوفللاستقبال الأبعد، وفيها معنى الوعد أو الوعيد«سَوْفَ تَعْلَمُونَ»

تاسعًا: أدوات الاستفهام

  • الهمزة: يُطلب بها التصور (تعيين المفرد: «أزيدٌ عندك أم عمرو؟») والتصديق (الحكم: «أحضر زيدٌ؟»).
  • هل: للتصديق وحده، وتخصص المضارع بالاستقبال: «هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ مُوسَىٰ».
  • من: عن العاقل. ما: عن غير العاقل أو صفة العاقل. متى: عن الزمان. أين: عن المكان. كيف: عن الحال. كم: عن العدد. أيّ: عن واحد من متعدد بحسب ما تضاف إليه.
  • أنّى: بمعنى كيف («أَنَّىٰ يَكُونُ لِي غُلَامٌ»)، وبمعنى من أين («أَنَّىٰ لَكِ هَٰذَا»)، وبمعنى متى أو أين بحسب السياق.
💡 تنبيه: «هل» لا تدخل على «أم المتصلة» ولا على المنفي بخلاف الهمزة: نقول «أما حضر زيد؟» ولا نقول «هل لم يحضر زيد؟» (يجوز في الاستعمال المتأخر لكنه خلاف الأفصح).

عاشرًا: إذ وإذا وكي وإلا

الأداةأنواعهاالشاهد
إذظرف لما مضى من الزمان؛ وقد تأتي للتعليل أو المفاجأة«وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ»
إذاظرف لما يستقبل متضمن معنى الشرط وغير جازم؛ وفجائية«إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ»؛ فجائية: «فَإِذَا هِيَ حَيَّةٌ تَسْعَىٰ»
كيحرف جر للتعليل (مع «ما» الاستفهامية: كيمَه)، ومصدرية ناصبة«كَيْ لَا يَكُونَ دُولَةً بَيْنَ الْأَغْنِيَاءِ مِنكُمْ»
إلاأداة استثناء«فَشَرِبُوا مِنْهُ إِلَّا قَلِيلًا»
بمعنى غير (صفة)«لَوْ كَانَ فِيهِمَا آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتَا» (غيرُ الله)
أداة حصر (في الاستثناء المفرغ)«وَمَا مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ»

والفرق بين «إلا» الاستثنائية و«إلا» الوصفية: الاستثنائية يصح معها حذف المستثنى منه أو بناؤه على الاستثناء، أما الوصفية فتتبع ما قبلها في الإعراب وتُعرب إعراب «غير»: في الآية «إلا الله» صفة لآلهة مرفوعة بضمة ظاهرة على لفظ الجلالة.

حادي عشر: تطبيق

حلل ما تحته خط:

الجملةالجوابالمموه
«قَالَ إِنِّي أَعْلَمُ مَا لَا تَعْلَمُونَ»«ما» موصولة (الذي)«نافية» بدليل «لا» بعدها؛ لكن «لا» نافية للفعل في صلة الموصول لا للجملة كلها
«فَبِمَا رَحْمَةٍ مِّنَ اللَّهِ لِنتَ لَهُمْ»«ما» زائدة للتوكيد«استفهامية» لأن المعنى لا يتم باستفهام
«مَا مَنَعَكَ أَلَّا تَسْجُدَ»«لا» زائدة للتوكيد (المراد: أن تسجد)«نافية» لأن ظاهرها نفي؛ والمعنى يمنع ذلك
«وَأَرْسَلْنَاهُ إِلَىٰ مِائَةِ أَلْفٍ أَوْ يَزِيدُونَ»«أو» بمعنى بل (الإضراب)«للشك» لأنه لا يليق بعلم الله
«فَإِذَا هِيَ حَيَّةٌ تَسْعَىٰ»«إذا» الفجائية (ظرف مكان) والجملة بعدها اسمية«شرطية» لأنها لا تحتاج إلى جواب
كن أول من يقيّم هذا الفصل

تتكرر في مباراة التفتيش أسئلة عن الأسماء الموصولة والإشارة، والإضافة، والعدد، والمفعول المطلق، والحال، والتمييز. وهي أبواب يظن الطالب أنه يتقنها حتى يواجه سؤال التمييز بين الحال والتمييز، أو بين الموصول الاسمي والحرفي، أو حكم العدد مع المعدود. في هذا الفصل نعرض كل باب بقاعدته وشواهده وفخاخه.

أولًا: الأسماء الموصولة

الاسم الموصول اسم مبهم لا يتضح معناه إلا بجملة بعده تسمى صلة الموصول، ولا بد في الصلة من عائد (ضمير) يعود إلى الموصول ويربطها به.

النوعالألفاظالشاهد
الخاصة (تتغير بحسب النوع والعدد)الذي، التي، اللذان/اللذين، اللتان/اللتين، الذين، اللاتي، اللائي«الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ»
المشتركة (تصلح للمفرد وغيره)مَنْ، ما، أيّ، ذو (الطائية)، ذا (بعد ما أو من الاستفهاميتين)، أل«مَا عِندَكُمْ يَنفَدُ»؛ «ماذا أنزل ربكم؟»
  • «أل» الموصولة: تدخل على اسم الفاعل واسم المفعول والصفة المشبهة وتُؤوَّل بـ«الذي»: «الضارب» أي الذي ضرب. و«أل» هنا اسم موصول وصلتها الصفة.
  • إعراب «أيّ»: تُبنى على الضم إذا أضيفت وحُذف صدر صلتها: «لننزعنّ من كل شيعة أيُّهم أشدُّ»، وتُعرب فيما سوى ذلك.
  • الموصول الحرفي: أنْ، أنّ، ما، كي، لو (المصدرية) تُؤوَّل مع ما بعدها بمصدر، ولا عائد لها ولا محل لها من الإعراب.
  • أحكام الصلة: جملة خبرية خالية من معنى الطلب، لا محل لها من الإعراب، وتشتمل على عائد: «جاء الذي كتبَ الدرس» (العائد ضمير مستتر)؛ وقد يحذف العائد: «وَيَشْرَبُ مِمَّا تَشْرَبُونَ» أي منه.
💡 للتمييز بين «ما» الموصولة والمصدرية: الموصولة يصح وضع «الذي» مكانها ولها عائد، والمصدرية تُؤوَّل مع ما بعدها بمصدر ولا عائد لها.

ثانيًا: أسماء الإشارة

الإشارةللقريبللمتوسطللبعيد
المفرد المذكرهذاذاكذلك
المفردة المؤنثةهذه / هذيتيك / تلكتلك
المثنى المذكرهذان/هذينذانك/ذينك
المثنى المؤنثهاتان/هاتينتانك/تينك
الجمعهؤلاءأولئك
المكانهناهناكهنالك

اسم الإشارة مبني، إلا المثنى فيُعرب إعراب المثنى. وتتركب الإشارة مع «ها» التنبيه ومع كاف الخطاب ولام البعد. ويقع بعد اسم الإشارة اسم معرّف بأل يُعرب نعتًا أو بدلًا أو عطف بيان: «هذا الكتابُ» (بدل أو نعت)، ويكون اسم الإشارة مبتدأ والكتاب خبرًا إذا جاء الاسم بعده مرفوعًا مفيدًا.

ثالثًا: الإضافة

الإضافة نسبة بين اسمين تجعل الثاني (المضاف إليه) مجرورًا دائمًا، والأول (المضاف) يتجرد من التنوين ونون المثنى والجمع ويكتسب التعريف أو التخصيص من الثاني.

النوعالضابطالأمثلة
محضة (معنوية)تفيد تعريف المضاف أو تخصيصه؛ المضاف فيها غير صفة تعمل عمل فعلها«كتابُ التلميذِ» (بمعنى اللام)، «خاتمُ حديدٍ» (بمعنى من)، «صلاةُ الليلِ» (بمعنى في)
غير محضة (لفظية)المضاف صفة مضافة إلى معمولها؛ لا تفيد تعريفًا ويجوز دخول أل على المضاف«هَدْيًا بَالِغَ الْكَعْبَةِ»، «حسنُ الوجهِ»، «الضاربُ الرجلِ»
  • إضافة المضاف إلى الياء تنكسر حركة آخره: «كتابي»؛ ويجب فتح ياء المتكلم أو إسكانها.
  • الألفاظ الملازمة للإضافة لفظًا: عند، لدى، سوى، حول، بين، كلا وكلتا، كل، بعض، أيّ.
  • الألفاظ الملازمة للإضافة معنًى: قبل وبعد وعلى وفوق وتحت (إذا قُطعت عن الإضافة بُنيت على الضم): «لِلَّهِ الْأَمْرُ مِن قَبْلُ وَمِن بَعْدُ».
  • الإضافة لا تجمع مع التنوين وأل في المضاف إلا في الإضافة اللفظية.

رابعًا: العدد

الأعدادالحكم مع المعدودالشاهد
1 و2يوافقان المعدود في التذكير والتأنيث ويُستغنى بهما عن المعدود غالبًا (واحد، اثنان)«إِلَٰهٌ وَاحِدٌ»، «اثْنَيْنِ»
3 إلى 10تخالف المعدود: تأنيث مع المذكر وتذكير مع المؤنث؛ والمعدود جمع مجرور بالإضافة«ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ»، «سَبْعَ سَمَاوَاتٍ»
11 و12جزآهما يوافقان المعدود؛ والمعدود تمييز منصوب مفرد؛ والعدد مبني على فتح الجزأين إلا اثني عشر«إِنِّي رَأَيْتُ أَحَدَ عَشَرَ كَوْكَبًا»
13 إلى 19الجزء الأول يخالف المعدود والثاني يوافقه؛ المعدود تمييز مفرد منصوب«عَلَيْهَا تِسْعَةَ عَشَرَ»
العقود 20 إلى 90لفظ واحد للمذكر والمؤنث؛ تُعرب إعراب جمع المذكر السالم؛ المعدود تمييز مفرد منصوب«عِشْرُونَ صَابِرُونَ»، «ثَمَانِينَ جَلْدَةً»
المعطوف (21 – 99)الآحاد تعامل معاملتها، والعقد يبقى ثابتًا«تِسْعٌ وَتِسْعُونَ نَعْجَةً»
مائة وألف ومليونألفاظ ثابتة للمذكر والمؤنث، يضاف إليها العدد ويكون المعدود مفردًا مجرورًا«مِائَةَ سَنَةٍ»، «أَلْفَ سَنَةٍ»

والقاعدة العامة: العدد من 3 إلى 10 يضاف إلى معدود جمع («ثلاثةُ رجالٍ»)، ومن 11 إلى 99 يكون المعدود مفردًا منصوبًا، وعند المائة فما فوق يكون المعدود مفردًا مجرورًا بالإضافة. ويقال: ثلاث بنات، ثلاثة أولاد، وفي العدد المركب: ثلاث عشرة بنتًا، ثلاثة عشر ولدًا.

خامسًا: المفعول المطلق

مصدر منصوب يذكر بعد فعل من لفظه لتوكيده أو بيان نوعه أو عدده. وأقسامه:

القسمالشاهد
مؤكد لعامله«وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسَىٰ تَكْلِيمًا»
مبين للنوع«فَأَخَذْنَاهُمْ أَخْذَ عَزِيزٍ مُّقْتَدِرٍ»؛ «سِرتُ سيرًا بطيئًا»
مبين للعدد«فَدُكَّتَا دَكَّةً وَاحِدَةً»؛ «ضربتُه ضربتين»
نائب عن المصدر (يؤدي معناه)كل، بعض، أي (مضافة إلى مصدر)، صفة المصدر، اسم الآلة: «فَلَا تَمِيلُوا كُلَّ الْمَيْلِ»؛ «ضربته سوطًا»

وقد يُحذف عامله وجوبًا في مواضع منها: «سقيًا لك»، «حمدًا لله»، «سمعًا وطاعةً» (المصدر النائب عن فعل الأمر أو الدعاء أو الخبر). ويختلف المفعول المطلق عن المفعول لأجله بأن الأخير يبين علة الفعل ويجاب عليه بـ«لماذا»: «قمتُ إجلالًا لك».

سادسًا: الحال

وصف فضلة منصوب يبين هيئة صاحبه وقت وقوع الفعل ويجاب به عن «كيف؟». أنواعه:

النوعالشاهد
مفردة«وَجَاءُوا أَبَاهُمْ عِشَاءً يَبْكُونَ»؛ «ادخلوها آمنين»
جملة اسمية بعد الواو«لَئِنْ أَكَلَهُ الذِّئْبُ وَنَحْنُ عُصْبَةٌ»
جملة فعلية«وَجَاءُوا أَبَاهُمْ عِشَاءً يَبْكُونَ»
شبه جملة«فَخَرَجَ عَلَىٰ قَوْمِهِ فِي زِينَتِهِ»
مؤكدة«وَيَوْمَ أَبْعَثُ حَيًّا»؛ «فَتَبَسَّمَ ضَاحِكًا»
  • صاحب الحال معرفة غالبًا؛ وقد يكون نكرة مسوّغة: «فِيهَا يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ أَمْرًا مِنْ عِندِنَا».
  • الحال جامدة في مواضع: «بِعْتُه مُدًّا بكذا»، «ادخلوا رجلًا رجلًا»، «هذا خاتمك حديدًا» (جامدة لكنها مؤوّلة بمشتق).
  • الحال تأتي مصدرًا مؤوّلًا بالمشتق: «جاء زيدٌ ركضًا» (راكضًا).

سابعًا: التمييز

اسم نكرة منصوب يبين ما قبله من إجمال، وهو نوعان:

  • تمييز الذات (المفرد): بعد العدد («عشرون كتابًا»)، وبعد المقادير («رطلٌ زيتًا»)، وبعد المساحة والكيل والوزن. الشاهد: «فَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ».
  • تمييز النسبة: يبين إجمال نسبة في الجملة. ومنه المحوّل عن الفاعل: «وَاشْتَعَلَ الرَّأْسُ شَيْبًا» (اشتعل شيبُ الرأس)، والمحول عن المفعول: «وَفَجَّرْنَا الْأَرْضَ عُيُونًا»، والمحول عن المبتدأ: «أنا أكثرُ منك مالًا».
وجه المقارنةالحالالتمييز
السؤال الذي يجيب عنهكيف؟ماذا؟ / كم؟
طبيعتهوصف (غالبًا مشتق)اسم جامد غالبًا
تعريفهنكرة غالبًانكرة دائمًا
تعددهيتعددلا يتعدد
تقدمه على عاملهيجوزلا يجوز (في الأغلب)
دلالتههيئة صاحبهتفسير إبهام ذات أو نسبة

مثال للتمييز: «طابَ محمدٌ نفسًا» (تمييز: ما الذي طاب؟)، مقابل: «جاء محمدٌ ضاحكًا» (حال: كيف جاء؟).

ثامنًا: تطبيق

الجملةالجوابالمموه
«تَطَوَّعَ المتعلمُ شغفًا»مفعول لأجله (علة التطوع)«حال» لأنه يدل على هيئة؛ لكنه ليس وصفًا
«اشْتَعَلَ الرَّأْسُ شَيْبًا»تمييز نسبة محول عن الفاعل«حال» لأنه جاء بعد جملة تامة
«جاء ثلاثةَ عشرَ رجلًا»الجزء الأول «ثلاثة» يخالف المعدود (رجل مذكر فجاء بالتاء)، والثاني «عشر» يوافقه (مذكر بلا تاء)؛ والعدد مبني على فتح الجزأين في محل رفع فاعل، و«رجلًا» تمييز منصوب«ثلاثَ عشرةَ رجلًا» بتأنيث الجزأين
«القوم الذين نجحوا فرحوا»اسم موصول خاص مبني في محل رفع نعت«حرف مصدري» لأن بعده فعلًا
«هؤلاء أصدقائي»«هؤلاء» اسم إشارة للجمع مبني على الكسر في محل رفع مبتدأ«معرب بالواو» لأن الجمع يُرفع بالواو
كن أول من يقيّم هذا الفصل

الأساليب النحوية أبواب لها قوالب ثابتة، وأسئلة المباراة فيها تدور على التعرف على القالب وإعرابه: ما أسلوب «ما أجملَ السماءَ!»؟ وما إعراب «نِعمَ الرجلُ زيدٌ»؟ وما نوع المنصوب في «الأسدَ الأسدَ»؟ هذا الفصل يعرض الأساليب واحدًا واحدًا بقالبه وإعرابه وفخاخه.

أولًا: أسلوب الشرط

يتكون من أداة شرط وفعل الشرط وجوابه. وأدوات الشرط نوعان:

النوعالأدواتالشاهد
جازمة حرفًاإنْ، إذ ما«إِن تَنصُرُوا اللَّهَ يَنصُرْكُمْ»
جازمة أسماءمَن، ما، مهما، متى، أيّان، أين، أنّى، حيثما، كيفما، أيّ«مَن يَعْمَلْ سُوءًا يُجْزَ بِهِ»؛ «مَهْمَا تَأْتِنَا بِهِ مِن آيَةٍ»
غير جازمةلو، لولا، لوما، أمّا، إذا، كلما، لمّا«إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ»؛ «أَمَّا الْيَتِيمَ فَلَا تَقْهَرْ»
  • فعلا الشرط والجواب مجزومان إن كانا مضارعين، ومبنيان في محل جزم إن كانا ماضيين: «إن اجتهدتَ نجحتَ».
  • تقترن الفاء بجواب الشرط وجوبًا إن كان لا يصلح فعلًا للشرط، وذلك في سبع حالات يجمعها قولهم: «اسمية، طلبية، وبجامد، وبما، وقد، وبلن، وبالتنفيس»: جملة اسمية («فهو خير»)، جملة طلبية («فاتبعوني»)، فعل جامد («فنعم ما هي»)، مقرون بما («فما ربحت»)، مقرون بقد («فقد سرق أخ له»)، مقرون بلن («فلن يكفروه»)، أو بالسين وسوف («فسيكفيكهم الله»).
  • جملة جواب الشرط تكون في محل جزم إذا اقترنت بالفاء أو إذا الفجائية.

ثانيًا: أسلوب القسم

أركانه: أداة القسم (الواو، الباء، التاء، اللام)، المقسَم به (مجرور)، جواب القسم.

  • «وَالْعَصْرِ إِنَّ الْإِنسَانَ لَفِي خُسْرٍ»: الواو حرف قسم وجر، والعصر مقسم به، والجملة بعد ذلك جواب القسم لا محل لها.
  • التاء مخصوصة بلفظ الجلالة: «تَاللَّهِ لَأَكِيدَنَّ أَصْنَامَكُم».
  • جواب القسم المثبت يقترن باللام ونون التوكيد أو بإن: «والله لأفعلنّ»؛ والمنفي بـ«ما» أو «لا».
  • إذا اجتمع شرط وقسم حُذف جواب المتأخر منهما استغناءً بجواب المتقدم: «والله إن تجتهد لتنجحنّ» (الجواب للقسم)، «إن تجتهدْ والله تنجحْ» (الجواب للشرط).

ثالثًا: أسلوب التعجب

الصيغةالإعرابالشاهد
ما أفعلَه!«ما» نكرة تامة بمعنى شيء عظيم مبتدأ، و«أفعل» فعل ماضٍ مبني على الفتح، والمتعجب منه مفعول به، والجملة خبر«ما أجملَ السماءَ!»؛ «فَمَا أَصْبَرَهُمْ عَلَى النَّارِ»
أفعِلْ به!«أفعِل» فعل ماضٍ بلفظ الأمر، والباء حرف جر زائد، والمجرور فاعل مرفوع محلًّا«أَسْمِعْ بِهِمْ وَأَبْصِرْ»
  • شروط الفعل المتعجب منه: ثلاثي، تام، متصرف، مثبت، قابل للتفاضل، مبني للمعلوم، غير دال على لون أو عيب. وإذا فُقد شرط يُتوصل بـ«أشدَّ» أو «أكثرَ» ثم المصدر: «ما أشدَّ استخراجَه».
  • لا يُفصل بين «ما أفعل» ومعموله إلا بالظرف أو الجار والمجرور.
  • ومن صيغ التعجب السماعية: «سبحان الله»، «لله دَرُّه»، «يا له من رجل».

رابعًا: أسلوب المدح والذم

القالبالأفعالالإعراب
المدحنِعْمَ، حبَّذا«نعم الرجلُ زيدٌ»: «نعم» فعل ماضٍ جامد، «الرجل» فاعل مرفوع، «زيد» المخصوص بالمدح (مبتدأ مؤخر وخبره الجملة قبله، أو خبر لمبتدأ محذوف)
الذمبِئْسَ، ساءَ، لا حبَّذا«بئس الشرابُ شرابُ الغفلةِ»
  • فاعل «نعم» وبئس: اسم معرف بأل («نعم الرجلُ»)، أو مضاف إلى معرف بأل («نعم صاحبُ القومِ»)، أو ضمير مستتر مفسَّر بتمييز («نعم رجلًا زيدٌ»)، أو «ما» («نعمَّا هي»).
  • «حبذا»: «حبّ» فعل ماضٍ و«ذا» فاعل، والمخصوص بعدها: «حبذا الصبرُ».

خامسًا: الإغراء والتحذير والاختصاص

الأسلوبالمعنىالمثالالإعراب
الإغراءحث المخاطب على أمر محمود ليفعله«الصدقَ الصدقَ»مفعول به لفعل محذوف وجوبًا تقديره «الزم»
التحذيرتنبيه المخاطب إلى أمر مكروه ليتجنبه«إياك والكذبَ»؛ «الأسدَ الأسدَ»«إياك» ضمير منفصل مفعول به لفعل محذوف تقديره «احذر»، والواو عاطفة
الاختصاصتخصيص ضمير متكلم بحكم ببيان المراد به«نحنُ العربَ أقرى الناس للضيف»«العرب» مفعول به لفعل محذوف وجوبًا تقديره «أخص»
💡 ضابط: التحذير قد يكون بلا «إياك» إذا كُرر اللفظ («الأسدَ الأسدَ»)، أو بالعطف («إياك والكذب»)، أو دونهما فيجوز إظهار الفعل: «احذر الأسدَ».

سادسًا: الندبة والاستغاثة

  • الندبة: نداء المتفجَّع عليه أو المتوجَّع منه بـ«وا» أو «يا»، وتلحق آخره ألف الندبة، وتُحذف عند الوصل ويُوقف عليها بهاء السكت: «وا رأساهْ»، «وا مصيبتاهْ»، «وا عمراهْ».
  • الاستغاثة: نداء من يُعين على دفع شدة، ويُجر المستغاث به بلام مفتوحة والمستغاث من أجله بلام مكسورة: «يا لَلمسلمين لِلمظلومين»، وإذا عُطف عليه بلا تكرار «يا» جُرّ بلام مكسورة: «يا لَزيدٍ ولِعمروٍ».
  • النداء المحض: سبق في الفصل 15.11، وإعراب المنادى على المحل يتبع نوعه: مفرد علم أو نكرة مقصودة مبني على الضم، ومضاف أو شبيه به أو نكرة غير مقصودة منصوب.

سابعًا: الاستثناء

الحالةالحكم الإعرابيالشاهد
تام مثبتالمستثنى منصوب وجوبًا«فَشَرِبُوا مِنْهُ إِلَّا قَلِيلًا»
تام منفييجوز النصب (على الاستثناء) والإتباع (بدلًا من المستثنى منه)، والمختار الإتباع«وَلَا يَلْتَفِتْ مِنكُمْ أَحَدٌ إِلَّا امْرَأَتَكَ» (قراءتان: بالنصب وبالرفع)
مفرَّغ (بلا مستثنى منه)يُعرب بحسب موقعه في الجملة، و«إلا» أداة حصر«وَمَا مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ» (خبر)
منقطعالنصب وجوبًا عند الحجازيين، وجواز الإتباع عند بني تميم«مَا لَهُم بِهِ مِنْ عِلْمٍ إِلَّا اتِّبَاعَ الظَّنِّ»
بغير وسوىالمستثنى بهما مجرور بالإضافة دائمًا، وتأخذ «غير» و«سوى» إعراب المستثنى بـ«إلا»«جاء القوم غيرَ زيدٍ» (غير منصوبة على الاستثناء)
بخلا وعدا وحاشايجوز نصب المستثنى (فعلًا ماضيًا) وجره (حرف جر)، ويجب النصب بعد «ما» المصدرية«جاء القوم ما خلا زيدًا»

ثامنًا: إعراب الجمل

من أكثر الأسئلة ورودًا: «حدد محل الجملة من الإعراب». والجمل ذات المحل سبع: الواقعة خبرًا، حالًا، مفعولًا به، مضافًا إليها، جوابًا لشرط جازم مقترنة بالفاء أو إذا، تابعة لجملة لها محل، ونعتًا. وما عداها لا محل لها: الابتدائية، الاعتراضية، التفسيرية، الواقعة صلة، جواب القسم، جواب الشرط غير الجازم، التابعة لجملة لا محل لها.

الجملةموقعها
«الطالبُ يقرأ»في محل رفع خبر
«جاء الطالبُ يبكي»في محل نصب حال
«قال إني عبدُ الله»في محل نصب مفعول به (مقول القول)
«الذي نجح مجتهد»لا محل لها (صلة موصول)
«والله لأفعلنّ»جواب القسم لا محل لها
«إن تجتهد فأنت ناجح»جواب الشرط الجازم المقرون بالفاء في محل جزم
«أكرمُ طالبًا يجتهد»في محل نصب نعت
كن أول من يقيّم هذا الفصل
تقويم الوحدة

تحقق من استيعابك

رائز قصير من 10 أسئلة، ينتقل من المفاهيم الأساسية إلى التطبيق. مباشرة بعد الإجابة يظهر التصحيح والتفسير، ويمكنك الاعتراض إذا رأيت أن الإجابة المقترحة خاطئة.

10 أسئلة 7 دقائق تقريبًا
تدرب في ظروف المباراة

اختبارات تجريبية مرتبطة بهذه الوحدة

اختبارات من المباراة التي تنتمي إليها هذه الوحدة.

كل الاختبارات ←
اختبار تجريبي

محاكاة متقدمة لمباراة التفتيش التربوي — معارف وديداكتيك التعليم الابتدائي

محاكاة غير رسمية من إعداد EduConcours، صُممت لقياس دقة القراءة وعمق التحليل والقدرة على حل وضعيات مركبة، لا مجرد استرجاع التعاريف. يتكون الاختبا…

120 سؤال 240 دقيقة
ابدأ الاختبار ←
اختبار تجريبي

اختبار تجريبي في علوم التربية — مباراة ولوج سلك تأهيل أطر التدريس — التعليم الابتدائي — دورة تدريبية عامة

محاكاة لامتحان الثقافة التربوية العامة المشترك بين مختلف مسالك مراكز تكوين أطر التدريس (CRMEF): التشريع المدرسي، علوم التربية، علم النفس التربوي…

65 سؤال 90 دقيقة
ابدأ الاختبار ←
اختبار تجريبي

Épreuve des connaissances et compétences liées à la langue française — formation des inspecteurs pédagogiques de l’enseignement primaire — spécialité bilingue — session 2025

مباراة ولوج مسلك تكوين المفتشين التربويين للتعليم الابتدائي — التخصص المزدوج، برسم الموسم التكويني 2025–2027، دورة 2025.

30 سؤال 120 دقيقة
ابدأ الاختبار ←