نظريات الشخصية
المقاربات الكبرى لتفسير الشخصية: التحليلية، السلوكية، الإنسانية، والسماتية. تقدم هذه الوحدة مفاهيم وأدوات عملية لفهم قضايا التربية والتكوين وتحويلها إلى أجوبة منظمة في المباريات المهنية.
أهداف الوحدة
- تعرّف المقاربات الكبرى للشخصية وروّادها.
- تمييز المفاهيم المفتاحية لكل نظرية.
- توظيف النظريات في فهم سلوك المتعلّم ومرافقته.
- ضبط المفاهيم الأساسية واستعمالها في سياق مهني واضح.
- تحليل الوضعيات التربوية بالاعتماد على مؤشرات وحجج دقيقة.
- بناء جواب منظم: تعريف، تحليل، مثال، ثم خلاصة تطبيقية.
- ربط المعارف النظرية بممارسة القسم أو المؤسسة.
تتعدّد مقاربات الشخصية بتعدّد تصوّراتها لمحدّدات السلوك الإنساني.
| المقاربة | روّادها | المبدأ |
|---|---|---|
| التحليلية | فرويد، يونغ | اللاشعور والصراعات الداخلية (الهو/الأنا/الأنا الأعلى) |
| السلوكية | واطسون، سكينر | الشخصية حصيلة تعلّم وتعزيز من المحيط |
| الإنسانية | ماسلو، روجرز | تحقيق الذات والنزوع للنموّ |
| السماتية | أيزنك، النموذج الخماسي | الشخصية أبعاد قابلة للقياس (Big Five) |
تفيد نظريات الشخصية مستشار التوجيه في فهم المتعلّم وبناء مشروعه.
- قراءة الميول والاستعدادات والدوافع.
- تكييف أسلوب المواكبة حسب نمط شخصية المتعلّم.
- توظيف الإصغاء الفعّال (روجرز) في العلاقة المساعِدة.
- تجنّب التنميط والأحكام المسبقة.
لا يمكن فهم أغلب نظريات الشخصية المعاصرة دون العودة إلى نظرية التحليل النفسي التي أسسها سيغموند فرويد في أواخر القرن التاسع عشر، والتي تفرّعت عنها أو تفاعلت معها نظريات لاحقة، سواء بالامتداد أو بالانفصال النقدي.
أولاً: نظرية التحليل النفسي (فرويد)
تُعدّ من أقوى نظريات الشخصية في علم النفس؛ فهي تدور حول تنظيم الشخصية وتطورها. يمكن توظيف التحليل النفسي في أربعة مجالات رئيسية:
| المجال | الوظيفة |
|---|---|
| نظرية حول النفس البشرية | تفسير بنية الشخصية ودينامياتها (الهو، الأنا، الأنا الأعلى) |
| نهج لعلاج المشاكل النفسية | العلاج بالتحليل النفسي واستكشاف اللاشعور |
| طريقة للبحث | أداة منهجية لدراسة السلوك الإنساني |
| طريقة لتحليل الظواهر الثقافية | قراءة الأدب والأفلام والفن والسياسة والجماعات |
ثانياً: نظرية الاتزان (يونغ)
من أهم نظريات الشخصية في علم النفس، وتُبيّن أن الناس لا يمتلكون سمة واحدة، بل يظهر كل إنسان على هذا الكوكب أربعة من هذه الخصائص. تهدف صياغتها إلى جعل الأشخاص قادرين على إيجاد ذواتهم الداخلية وفهمها، إذ كلما عرف المرء نفسه بنفسه، كلما استطاع الوصول إلى أهدافه وتحقيقها.
الرائد
كارل يونغ، عالم نفس من مدرسة التحليل النفسي، تعتبر أعماله امتداداً لأعمال فرويد حتى وإن ظهرت بعض الخلافات بينهما.
الأصل المفاهيمي
تستمدّ نظريته من مفهوم اللاوعي عند فرويد، لكنها تطوّره نحو فكرة التوازن بين مكونات الشخصية.
ثالثاً: نظرية أدلر
توضح أن الإنسان كائن اجتماعي قادر على خلق شخصيته من خلال النشاط الذاتي لديه، وتتشكل حياته من خلال معايير اجتماعية وأخلاقية وثقافية يتواجد الفرد فيها.
| عنصر | التفصيل |
|---|---|
| المؤسس | ألفرد أدلر، من مدارس نظريات الشخصية الخاصة بالتحليل النفسي، لكنه انفصل عن فرويد لعدد من الاختلافات النظرية. |
| أهم نقطة خلاف مع فرويد | تركيز فرويد على غريزة الجنس وسلبية الإنسان تجاه حميميتها الطبيعية. |
| الجذر الشخصي للنظرية | ارتبطت مفاهيم أدلر بسيرته الذاتية ومعاناته مع المرض في طفولته، ومشاعر النقص والعجز، ثم كفاحه للتغلب على هذه المشاعر وتحقيق التميز. |
إلى جانب المدرسة التحليلية، طوّر باحثون آخرون مقاربات نوعية للشخصية: منهم من ركّز على السمات القابلة للقياس، ومنهم من درس العصاب والعلاقات الإنسانية، ومنهم من اهتم بالنمو المعرفي للطفل.
أولاً: نظرية كاتل (السمات)
من أكثر نظريات الشخصية شهرة، وكانت أغلب نتائجها مطابقة للواقع لدى غالبية الأشخاص؛ تنظر نظرية كاتل من خلالها إلى السّمة باعتبارها تكوين عقلي يُستدلّ عليه من السلوك.
| نوع السمة | التعريف |
|---|---|
| السمات العامة | يشترك فيها كل الناس بدرجات متفاوتة. |
| السمات الفريدة | توجد لدى شخص معين دون غيره. |
| السمات السطحية | عناصر وصفات ظاهرة تبدو متناسبة مع بعضها. |
| السمات المصدرية | عبارة عن مسبّبات كامنة خلف السلوك السطحي. |
ثانياً: نظرية هورني (العصاب)
تركّز على العصاب أكثر منها على الشخصية بشكل عام، وقدّمت منظوراً مختلفاً لفهم العصاب، معتبَرة أنها أكثر استمرارية من نظريات الشخصية السابقة عليها.
الرائدة
كارين هورني، وُلدت سنة 1885، وكانت نظريتها من أفضل نظريات الشخصية في علم النفس حول العصاب.
موقعها من المدرسة التحليلية
تنتمي إلى امتداد مدرسة التحليل النفسي، لكنها تعيد قراءة العصاب من زاوية العلاقات الاجتماعية لا الغرائز فقط.
ثالثاً: نظرية سوليفان (العلاقات الإنسانية المتبادلة)
تُسمّى أيضاً «نظرية العلاقات الإنسانية المتبادلة»، وتتشابه نظريته بشكل كبير مع نظرية أدلر في علم النفس.
رابعاً: نظرية النمو المعرفي (بياجيه)
إحدى نظريات الشخصية في علم النفس التي تركز على نمو الطفل ومدى معالجته للمعلومات، والمهارات الإدراكية، والمصادر المفاهيمية، وتعلّم اللغة، وباقي جوانب النمو العقلي.
تمثّل نظرية الذات لروجرز ونظرية التكوين الشخصي لكيلي ذروة المقاربة التي تمنح الفرد دوراً محورياً وفاعلاً في بناء شخصيته ومصيره، وهو ما يجعلهما مرجعاً أساسياً في العلاقة المهنية للمواكبة والتوجيه.
أولاً: نظرية الذات (كارل روجرز)
تُعدّ من أفضل نظريات الشخصية التي تقوم على الإيمان بأهمية الفرد بغض النظر عن مشاكله؛ فهو لديه عناصر طيبة تساعده على حل المشاكل التي يمر بها، وتقرير مصيره بذاته. الفلسفة الرئيسية هنا هي احترام الفرد، والمساهمة في توجيه الذات بشكل سليم، جدير بالاحترام.
| التسمية البديلة | الدلالة |
|---|---|
| نظرية اللا مباشرة | عدم فرض حلول أو أحكام على المسترشد |
| النظرية الإنسانية | الإيمان بقدرة الفرد الذاتية على النمو والتطور |
| نظرية الإرشاد | أساس للعلاقة المساعِدة في التوجيه والإرشاد |
| العلاج المتمركز حول الشخص | المسترشد/العميل محور العملية الإرشادية لا المرشد |
ثانياً: نظرية التكوين الشخصي (جورج كيلي)
يرى جورج كيلي أن الإنسان حرّ بنفسه، فهو قادر على اختيار قراراته دون اللجوء لأحد، وهو المسؤول عن هذه القرارات التي تحدد مصيره.
ثالثاً: توظيف النظريتين في العلاقة المهنية للمواكبة
من روجرز: الإصغاء والتقبل
اعتماد التقبل غير المشروط والتعاطف والأصالة كأساس لعلاقة مساعِدة فعّالة مع المتعلم أو المسترشد.
من كيلي: الحرية والمسؤولية
مساعدة المتعلم على إدراك أنه قادر على إعادة بناء نظرته لذاته ومساره، لا أسيراً لاختيارات سابقة.