التدبير التربوي والإداري
الأسس النظرية للتدبير ومدارسه وأساليبه؛ الحكامة والتدبير الإداري (النصوص والهياكل ومهام أطر الإدارة والقرار والتواصل الإداري)؛ والتدبير التربوي الإجرائي للمؤسسة: المشروع المؤسسي، الموارد البشرية، تنظيم العمل السنوي والزمن المدرسي، قيادة التغيير والتدبير بالنتائج والتعليم الأولي.
أهداف الوحدة
- تنظيم البنية التربوية وضبط العمل السنوي.
- تأمين الزمن المدرسي وتتبّع البرامج.
- تعرّف إطار التعليم الأولي وتدبيره.
- فهم وظائف التدبير: التخطيط والتنظيم والقيادة والتتبع والتقويم.
- تحليل أدوار المجالس والمشروع المندمج في تحسين الأداء.
- استثمار مؤشرات دقيقة لتشخيص الوضعية وترتيب الأولويات.
- اقتراح قرارات تدبيرية تراعي القانون والموارد والمصلحة التربوية.
التدبير مجموعة من التقنيات التي تعتمدها المؤسسة لتحقيق أهدافها العامة والخاصة، ويقوم على وظائف مترابطة: التخطيط والتنظيم والقيادة والمراقبة والتحفيز. يؤسّس هذا الفصل للمفاهيم المؤطِّرة قبل الانتقال إلى تدبير المؤسسة التعليمية.
1. ما هو التدبير؟
التدبير كتقنيات
مجمل التقنيات التي تعتمدها الإدارة لتنفيذ أعمالها وتصريفها، وغالبًا ما يتّخذ طابعًا كميًّا يستند إلى الإحصاء والمحاسبة.
التدبير كأشخاص
مجموعة مَن يديرون المؤسسة: مديرون، مدبّرون، أطر، مسيّرون، موجّهون… ممّن يُوكَل إليهم تصريف الشأن الإداري والتربوي.
2. من التدبير الإداري إلى التدبير التربوي
التدبير الإداري
انتقل من الرئاسة والتسيير الفردي إلى القيادة الجماعية والعمل التشاركي، بإدخال تقنيات التدبير المقاولاتي إلى القطاع العام عبر المقاربة الثلاثية:
- الاقتصاد
- الفعالية
- النجاعة
التدبير التربوي
يتطلّب كفايات ومهارات لتنظيم العمل التربوي وتحسين تنفيذ المناهج، وأهمّ عناصره:
- تنظيم العمل التربوي
- تحسين تنفيذ المناهج والأنشطة
- تأطير الأساتذة والتوجيه والتتبّع
3. وظائف التدبير الخمس
| الوظيفة | مضمونها |
|---|---|
| التخطيط | الإعداد القبلي للعمل وأخذ القرار وتحديد ما سيُنجَز |
| التنظيم | تحديد مسار إنجاز العمل واستعمال الموارد وتوزيع المهام |
| القيادة | التأثير في الأفراد وتنسيق جهودهم عبر التوجيه والتنسيق |
| المراقبة | تقويم الموارد والنتائج للتيقّن من احترام الأهداف والخطط |
| التحفيز | تهيئة الظروف المادية والمعنوية لدفع العاملين إلى تحسين الأداء |
مراحل التخطيط:
4. أدوار المدبِّر حسب مينتزبرغ
دور علائقي
نسج العلاقات والتواصل مع الفرقاء والشركاء داخل المؤسسة وخارجها.
دور إعلامي
جمع المعلومات ومعالجتها ونشرها على العاملين.
دور تقريري
اتّخاذ القرار الصحيح والصائب والحسم فيه.
تطوّر الفكر التدبيري عبر مدارس متعاقبة، انتقلت من التركيز على الآلة والإنتاج إلى الاهتمام بالإنسان ثم إلى المقاربات الحديثة. ومعرفتها ضرورية لفهم أُسس التدبير التربوي المعاصر.
1. المدرسة الكلاسيكية
مدرسة تقنية آلية تركّز على الإنتاجية والتنظيم، وتضمّ ثلاثة اتجاهات:
التنظيم العلمي للعمل
يركّز على إنتاجية العمل. من روّاده Taylor وGantt.
المبادئ العامة للإدارة
صاغها Henri Fayol في 14 مبدأً تنظّم تدبير الإدارة.
البيروقراطية
ركّز Max Weber على السلطة وأشكال تنظيمها.
من مبادئ فايول الأربعة عشر:
| المبدأ | مضمونه |
|---|---|
| تناسب السلطة والمسؤولية | الحقّ في اتّخاذ القرار تقابله مسؤولية بقدره |
| وحدة الأمر | يتلقّى كل فرد أوامره من رئيس واحد فقط |
| التسلسل الرئاسي | تدرّج الرئاسات وتحديد التبعيات |
| إخضاع المصلحة الفردية للعامة | أولوية المصلحة العامة عند التعارض |
| النظام والعدالة والمساواة | قواعد منضبطة ومعاملة عادلة للجميع |
| تنمية روح الجماعة | «الاتحاد قوة»: العمل ضمن فريق واحد |
أنواع السلطة عند ماكس فيبر:
سلطة كاريزمية
تعود إلى شخصية المسؤول التي تُلزم الآخرين اقتناعًا وإعجابًا.
سلطة تقليدية
قائمة على الأعراف والتقاليد والوراثة.
سلطة وظيفية رسمية
السلطة البيروقراطية المستمدّة من القانون والوظيفة.
2. مدرسة العلاقات الإنسانية
ذات طبيعة إنسانية تهتمّ بالعامل من جوانبه النفسية والاجتماعية، تبلورت بين 1920 و1950 مع Elton Mayo، ومهّد لها Robert Owen وHugo Münsterberg. وتركّز على الحوافز المادية وعلى ربط العلاقة بين العامل والمؤسسة.
3. المدرسة السلوكية
ترتبط بالمثير والاستجابة وتركّز على الحوافز المعنوية. أبرز نظرياتها هرم Maslow للحاجات المتدرّجة:
4. المدرسة الحديثة
لم يتأسّس علم التدبير فعليًّا إلا معها في خمسينيات القرن الماضي، ومن اتجاهاتها: الطرق الكمية، والسلوك التنظيمي، ونظرية النظم، وثورة معايير الجودة. ومن أبرز نظرياتها نظرية X / Y لـMcGregor:
نظرية X
- الأفراد لا يحبّون العمل ويفكّرون في الراتب فقط
- لا يهتمّون بأهداف المنظمة
- يجب مراقبتهم ومعاقبتهم وتهديدهم
نظرية Y
- الأفراد يعملون ولديهم قدرات يضعونها رهن المنظمة
- يسعون إلى تحقيق أهدافها
- يجب تقديرهم وتشجيعهم واستغلال قدراتهم
يتبنّى التدبير الحديث أساليب في القيادة وأشكالًا في التخطيط، تتراوح بين السلطة والتشارك، وبين التدبير بالمشاريع والأهداف والنتائج.
1. أساليب التدبير الأربعة
| الأسلوب | الخصائص | الشعار |
|---|---|---|
| السلطوي | تركيز على المهمة، تعليمات ومراقبة، لا يثق في المستخدمين ولا يمنحهم المبادرة | «الخضوع للأوامر أو الاستقالة» |
| التحفيزي | تركيز على العلاقات الإنسانية والإقناع، ينصت لكنه يحتفظ باتّخاذ القرار | «أستمع لمقترحاتكم لكن أفرض قراراتي» |
| الإشراكي | تشجيع وتحفيز بدل الإلزام، تفاوض وإنصات، يمنح حقّ المبادرة والمشاركة في القرار وتطوير الكفايات | القرار مشترك |
| التفويضي | أهمية أقل للمهمة والأشخاص، يرتكز على مبادرة الفاعلين ومسؤوليتهم | تفويض المسؤولية |
2. أشكال التدبير الحديث
| الشكل | العنصر الأساس | شكل المخطط |
|---|---|---|
| التدبير بالمشاريع | نظرة شمولية لمشروع المؤسسة بكل مكوّناته | خطط عمل: أهداف وعمليات ورزنامة وتوزيع مسؤوليات |
| التدبير بالأهداف | أهداف عامة وإجرائية قابلة للتنفيذ يتّفق عليها العاملون | جدول: الأهداف والعمليات وتواريخ الإنجاز والمسؤولون |
| التدبير بالنتائج | نتيجة استراتيجية جامعة ونتائج وسيطة ومؤشّرات | شجرة للنتائج تربط النتيجة الاستراتيجية بالوسيطة والمؤشّرات |
3. الخصائص المشتركة للمقاربات الثلاث
وتختلف الثلاث جميعًا عن المقاربة التقليدية القائمة على مجرّد تطبيق التعليمات والمساطر الإدارية.
4. أهداف SMART — الأصل والنماذج المرجعية
تُنسَب صياغة الأهداف الذكية (SMART) إلى الباحث بيتر دراكر سنة 1981. وقد اقتُرحت عدة نماذج لتفعيل التدبير بالأهداف، من أبرزها:
- نموذج ماك كونكي (McConkey، 1981)
- نموذج طوزي وكارول (1983)
- نموذج ألشبول (Achouri، 1990)
5. لوحة القيادة: نشأتها التاريخية
| الفترة | التطوّر |
|---|---|
| 1930 | ظهور المصطلح لأول مرة، لتتبّع نسب ومعدلات الإنتاج |
| 1948 | اعتمادها بالولايات المتحدة كأداة للتسيير التقديري |
| ثمانينيات القرن 20 | إصلاح اللوحة لربطها بالاستراتيجية المؤسساتية |
| مطلع تسعينيات القرن 20 | ابتكار «لوحة القيادة المتوازنة» (Balanced Scorecard) على يد كابلان ونورتون |
تُصنَّف لوحات القيادة إلى ثلاثة أنواع: كلاسيكية، استراتيجية، ومستقبلية أو متوازنة. تتألف اللوحة الجيدة عموماً من عدد محدود من المؤشرات، ما بين خمسة وعشرة مؤشرات كحد أقصى.
احفظ نسبة «كابلان ونورتون» إلى لوحة القيادة المتوازنة (BSC، مطلع التسعينيات)، وربط SMART بـ«بيتر دراكر» (1981) — من أكثر الأسماء والتواريخ تكراراً في أسئلة التدبير التربوي.
لماذا يهم نمط القيادة داخل المؤسسة
يواجه مدير المؤسسة يوميًّا قرارات لا تحتمل نمطًا واحدًا ثابتًا: أستاذ متمرّس يحتاج استقلالية، وأستاذ حديث التعيين يحتاج تأطيرًا أقرب. تُقدّم نظريات القيادة أدوات لقراءة هذا التباين وتكييف التدخل بدل تكرار أسلوب واحد مع الجميع.
الشبكة التدبيرية (بلاك ومانتون)
محوران يحدّدان النمط: التوجه نحو الإنتاج (بلوغ الأهداف التربوية والإدارية) والتوجه نحو الأشخاص (العلاقة مع الفريق ورفاهه). خمسة أنماط تنتج عن تقاطعهما، أكثرها فعالية غالبًا هو النمط المتكامل (9.9) الذي يجمع بين متابعة صارمة للنتائج واهتمام حقيقي بالفريق، على عكس النمط السلطوي (9.1) الذي يُنتج نتائج قصيرة المدى على حساب الالتزام، أو النمط المتساهل (1.9) الذي يُضحي بالمتابعة لصالح الرضا الفوري للفريق.
القيادة الظرفية مطبَّقة على فريق المؤسسة
| وضعية الأستاذ | النمط الملائم | مثال ملموس |
|---|---|---|
| حديث التعيين، غير متمرّس | توجيهي | جدولة زمنية دقيقة للمهام، متابعة قريبة خلال الأسابيع الأولى |
| متوسط الخبرة، دافعيته متذبذبة | إقناعي | شرح الغاية من كل قرار، تثمين الجهد المبذول |
| كفء لكنه مترددّ في المبادرة | تشاركي | إشراكه في اقتراح حلول قبل حسم القرار |
| متمرّس ومستقل | تفويضي | تفويض مسؤولية تنسيق مادة أو نشاط كامل |
القيادة التبادلية مقابل التحويلية
المدير الذي يقتصر على القيادة التبادلية (تنقيط الحضور، تذكير بالمساطر، تدخل عند الخلل فقط) يضمن انضباطًا شكليًّا لكنه نادرًا ما يُحرّك التزامًا حقيقيًّا. أما القيادة التحويلية — رؤية واضحة لمشروع المؤسسة، تطوير كفايات الفريق، الاعتبار الفردي لكل أستاذ — فهي الأقدر على تحويل التزام الفريق من الامتثال إلى المبادرة الذاتية.
روابط ذات صلة
للتثبيت والمراجعة
- الشبكة التدبيرية: خمسة أنماط بين التوجه للإنتاج والتوجه للأشخاص؛ 9.9 هو الأنسب غالبًا.
- القيادة الظرفية تُكيّف النمط مع نضج كل أستاذ، لا مع الفريق ككل بنمط واحد.
- التبادلية تضبط الانضباط الشكلي؛ التحويلية تُحوّل الالتزام إلى مبادرة ذاتية.
ثلاثة نصوص مرجعية
| النص | موضوعه |
|---|---|
| القانون رقم 07.00 (ظهير 1.00.203 بتاريخ 19 ماي 2000) | إحداث الأكاديميات الجهوية للتربية والتكوين (AREF) كمؤسسات عمومية جهوية تتمتع بالشخصية الاعتبارية والاستقلال المالي |
| المرسوم رقم 2.02.376 (17 يوليوز 2002) | النظام الأساسي الخاص بمؤسسات التربية والتعليم العمومي: طبيعتها، مجالسها، وتدبيرها الإداري والتربوي |
| القانون الإطار 51.17 (ظهير 1.19.113 بتاريخ 9 غشت 2019) | الإطار التشريعي الأعلى لإصلاح منظومة التربية والتكوين والبحث العلمي، يُلزم بتفعيله عبر نصوص تطبيقية (مراسيم ومذكرات) متتالية |
هذه النصوص متكاملة لا متعارضة: القانون الإطار 51.17 يرسم التوجهات الكبرى، بينما يظل قانون 07.00 ومرسوم 2.02.376 هما الأساس التنظيمي الجاري به العمل لهيكلة الأكاديميات والمؤسسات، مع تعديلات لاحقة أدخلت عليهما.
الهيكلة الإدارية اللامركزية
| المستوى | البنية | طبيعتها |
|---|---|---|
| المركزي | الوزارة ومديرياتها المركزية | يرسم السياسة الوطنية والمناهج |
| الجهوي | الأكاديمية الجهوية للتربية والتكوين (AREF) | مؤسسة عمومية مستقلة ماليًّا وإداريًّا (قانون 07.00) |
| الإقليمي | المديرية الإقليمية | مصلحة لا مركزية تابعة للأكاديمية، لا شخصية اعتبارية مستقلة لها |
| المحلّي | المؤسسة التعليمية ومجالسها | وحدة التنفيذ الميداني، يُنظّمها المرسوم 2.02.376 |
مجالس المؤسسة
- مجلس التدبير.
- المجلس التربوي.
- المجالس التعليمية.
- مجالس الأقسام.
يرأس المدير مجلس التدبير ويُعدّ النظام الداخلي، ويُفعّل المجالس وفق المذكّرات المنظِّمة للحياة المدرسية.
روابط ذات صلة
للتثبيت والمراجعة
- 07.00 (2000): إحداث الأكاديميات الجهوية (AREF)؛ 2.02.376 (2002): النظام الأساسي للمؤسسات؛ 51.17 (2019): الإطار الأعلى للإصلاح.
- المديرية الإقليمية مصلحة لا مركزية تابعة للأكاديمية، وليست مؤسسة مستقلة كالأكاديمية نفسها.
- أربعة مجالس مؤسساتية: التدبير، التربوي، التعليمية، الأقسام — يرأس المدير مجلس التدبير.
تضطلع أطر الإدارة التربوية بمهامّ تربوية وإدارية ومالية واجتماعية لتدبير المؤسسة، حدَّدها المرسوم رقم 2.02.376 بتاريخ 17 يوليوز 2002 بمثابة النظام الأساسي لمؤسسات التربية والتكوين.
الأطر ومهامّها (مع المواد المرجعية)
| الإطار | أبرز المهام | المادة (المرسوم 2.02.376) |
|---|---|---|
| المدير(ة) | القيادة التربوية والإدارية، رئاسة المجالس، مشروع المؤسسة | المادة 11 |
| مدير الدراسة (بالثانوي التأهيلي) | تأطير الشأن التربوي والبيداغوجي بالثانوي التأهيلي | المادة 12 |
| الناظر | تأطير الدراسة والامتحانات وضبط استعمالات الزمن (الثانوي) | المادة 13 |
| رئيس الأشغال | تدبير الأقسام التقنية والمهنية بالثانويات التي تتوفر عليها | المادة 14 |
| الحارس العام للخارجية | تتبّع المواظبة والانضباط والحياة المدرسية | المادة 15 |
| الحارس العام للداخلية | تدبير شؤون القسم الداخلي | المادة 16 |
| المسيّر المالي / المقتصد | التدبير المادّي والمالي والمحاسبة | — |
تركيبة فريق الإدارة التربوية حسب السلك
| السلك | تركيبة فريق الإدارة |
|---|---|
| الابتدائي | مدير(ة) + نائب مدير (بالمدرسة الفرعية التي تضم 4 أساتذة فأكثر) |
| الإعدادي | مدير(ة) + حارس عام للخارجية + حارس عام للداخلية + مسيّر المصالح المادية والمالية |
| التأهيلي | يضاف إلى تركيبة الإعدادي: مدير الدراسة، الناظر، ورئيس الأشغال (عند توفر أقسام تقنية) |
حدَّدت المذكرة رقم 132 بتاريخ 26 نونبر 2008 مهام «نائب المدير بالوحدة المدرسية» بالسلك الابتدائي.
مداومة العطل المدرسية
تُنظَّم المداومة خلال العطل وفق المذكرة رقم 190 لسنة 1981: يحضر المسؤول المداوم من الساعة 9 إلى 12 صباحاً، ويُعِدّ المدير جدولاً للمداومة عن كل عطلة يُرسَل إلى المديرية الإقليمية.
نصوص مرجعية إضافية
- المرسوم رقم 2.02.854 (10 فبراير 2003): النظام الأساسي الخاص بموظفي الوزارة
- المذكرات 110/1995 و195/1982 و95/2005 و47/1983: متعلقة بالداخليات والمنح الدراسية
القرار الإداري أداة الإدارة في إحداث الآثار القانونية، وله شروط لتحصينه من الإلغاء، كما يخضع التواصل الإداري لمبادئ خاصة وتصنيف دقيق للوثائق.
1. تعريف القرار الإداري وخصائصه
هو كل تصرّف قانوني تُفصح به الإدارة عن إرادتها فتترتّب عنه آثار قانونية (اكتساب حقوق أو التزام بواجبات)، تنظيميًّا كان أو فرديًّا أو جماعيًّا. ويقوم على سبب يبرّره يمنحه مرجعيته القانونية أو الواقعية.
صادر عن جهة إدارية
عن سلطة إدارية مختصّة.
عن أصحاب الاختصاص
ممّن يملكون صلاحية إصداره.
يُرتّب آثارًا قانونية
لا تنتج إلا بعد التبليغ والتعليل.
2. تبليغ القرار وتعليله
التبليغ
- النشر بالجريدة الرسمية للقرارات التنظيمية
- كتابة الضبط أو البريد المضمون مع الإشعار بالتوصّل للقرارات الفردية والجماعية
التعليل
إبراز المعطيات القانونية والواقعية التي بُني عليها القرار، تبريرًا منطقيًّا ومشروعًا.
3. تحصين القرار الإداري
استنادًا إلى المادة 20 من القانون رقم 41.90 المُحدِث للمحاكم الإدارية، يكون القرار محصَّنًا ضدّ دعاوى الإلغاء إذا:
- صدر عن ذوي الاختصاص
- خلا من العيوب الشكلية
- خلا من الانحراف في استعمال السلطة
- خلا من انعدام السبب أو التعليل
- خلا من الخطأ في التكييف القانوني ومن مخالفة القانون
- لم يمسّ قاعدة الحقوق المكتسبة
4. مبادئ التواصل الإداري السبعة
| المبدأ | مضمونه |
|---|---|
| احترام التسلسل الإداري | توجيه المراسلة عبر قناة الرئيس وتحت إشرافه |
| المسؤولية | توقيع المراسلات وبيان الجهة والصفة، وتجنّب المبني للمجهول |
| الموضوعية | الحياد وخدمة الصالح العام بعيدًا عن المصلحة الشخصية |
| الحذر | انتقاء عبارات مرنة تتجنّب توريط الإدارة |
| اللباقة والمجاملة | عبارات متحضّرة تعكس صورة إيجابية للإدارة |
| الوضوح | الدقّة والبلاغة والابتعاد عن التعقيد والحشو |
| الشمولية | أسلوب عامّ خالٍ من الأخطاء اللغوية والنحوية |
5. تصنيف الوثائق الإدارية
وثائق عامة
ورقة الإرسال، الرسالة، الرسالة الدورية.
وثائق للإخبار
المذكرة، التقرير الموجز والمفصّل، البرقية، الإعلان، البلاغ، الاستدعاء، الدعوة، بطاقة المعلومات.
وثائق للإثبات
المحضر، محاضر الاجتماعات، الالتزام، الشهادة.
وثائق للتعليمات والسلطة
المنشور، التعليمات، المذكرة الإدارية، أمر القيام بمهمة، الإنذار، الأمر.
المشروع المؤسسي بوصفه أداة لتدبير الفعل التربوي
يترجم مشروع المؤسسة المندمج التوجهات الوطنية وحاجات المؤسسة إلى خطة عمل مترابطة تشمل الجوانب التربوية والتدبيرية والتنظيمية. ويركز هذا الفصل على بعده البيداغوجي: تحسين التعلمات انطلاقا من تشخيص محلي، دون اختزال المشروع كله في هذا البعد وحده.
من التشخيص التربوي إلى الأولويات
- يعتمد التشخيص على نتائج التلاميذ في التقييمات الداخلية والوطنية، ونسب النجاح والتكرار والانقطاع حسب المستوى والمادة.
- يشارك المجلس التربوي وفرق المواد في قراءة هذه المعطيات لتحديد الفجوة الفعلية بين المتوقع والمحقق.
- تُصاغ الأولويات كمحاور تربوية دقيقة كالدعم أو القراءة أو الرياضيات أو الحد من الانقطاع، لا كشعارات عامة.
أجرأة تربوية لا إدارية فقط
كل إجراء ضمن المحور التربوي يحتاج فاعلا واضحا كفريق مادة أو أستاذ منسق أو خلية دعم، ومؤشرا مرتبطا مباشرة بتعلمات التلاميذ، وتقويما دوريا يُعدِّل الإجراء بدل الاكتفاء برصده في تقرير سنوي.
| المحور التربوي | مثال مؤشر متابعة |
|---|---|
| الدعم التربوي | نسبة المستفيدين الذين تحسّن مستواهم في التقييم اللاحق |
| الحد من الانقطاع | عدد حالات الانقطاع المرصودة قبل التدخل وبعده |
| القراءة والفهم | نتائج اختبار القراءة الدوري حسب المستوى |
مثال تطبيقي
تكشف نتائج التقييم الداخلي في مؤسسة افتراضية أن نسبة معتبرة من تلاميذ المستوى الأول إعدادي يواجهون صعوبة في الفهم القرائي. بدل الاكتفاء بذكر ذلك في التقرير السنوي، يحدد المشروع المؤسسي محور "تعزيز الفهم القرائي" كأولوية، يُسند تنفيذه لفريق مادة اللغة بالتنسيق مع خلية الدعم، ويُقاس أثره عبر مقارنة نتائج اختبار قرائي في بداية السنة ونهاية الفصل الأول، مع تعديل الإجراء إذا لم تتحسن النتائج بالقدر المتوقع.
خطأ متكرر
الخلط بين مشروع المؤسسة ولائحة الأنشطة السنوية: المشروع يربط تشخيصا وأولويات وأهدافا وإجراءات وموارد ومؤشرات ضمن رؤية مندمجة، بينما لا يكفي تجميع أنشطة متفرقة لإثبات وجود مشروع قابل للقيادة والتقويم.
مواد ذات صلة
- مشروع المؤسسة — التوسع في مراحل البناء والتتبع.
- تقييم الأداء — قراءة نتائج التقييمات الداخلية والوطنية.
- الحياة المدرسية — ربط المحاور التربوية بالانقطاع والدعم.
- التدبير — البعد التدبيري الأوسع للمشروع المؤسسي.
للتثبيت والمراجعة
- مشروع المؤسسة المندمج خطة مترابطة تنطلق من تشخيص محلي وتجمع الأبعاد التربوية والتدبيرية والتنظيمية.
- التشخيص التربوي ينطلق من نتائج التلاميذ الفعلية لا من انطباع عام.
- كل إجراء تربوي يحتاج فاعلا ومؤشرا وتقويما دوريا.
- التركيز هنا بيداغوجي، لكنه لا يلغي الأبعاد الأخرى للمشروع المندمج.
مسؤولية المدير مقابل مسؤولية المفتش
يختلف موقع مدير المؤسسة عن موقع المفتش في تدبير الموارد البشرية: المفتش يُقيّم الأداء المهني رسميًّا ويؤطّر التكوين المستمر على المستوى الإقليمي أو الجهوي، بينما المدير يتكفّل بالمواكبة اليومية داخل المؤسسة نفسها — توزيع المهام، استقبال الأساتذة الجدد، وتسوية الاحتكاكات الأولى قبل أن تستدعي تدخلاً خارجيًّا.
توزيع المهام والحصص
يُراعي المدير عند توزيع الحصص والمواد بين الأساتذة معايير موضوعية (التخصص، الأقدمية، استمرارية التتبّع مع نفس الأقسام) لتفادي شعور بالمحاباة يُغذّي التوتر داخل الفريق. توزيع شفاف ومُعلَّل، حتى إن لم يُرضِ الجميع، أفضل من توزيع صامت يُفتح لتأويلات.
استقبال الأستاذ الجديد بالمؤسسة
على عكس الاستقبال المؤسساتي العام الذي تُشرف عليه الأكاديمية أو المديرية الإقليمية، يتكفّل المدير باستقبال محلي مباشر: تعريف بالمؤسسة وفريقها ومساطرها الداخلية، تعيين أستاذ مرافق (Tuteur) من نفس المادة أو السلك عند الإمكان، ومتابعة قريبة خلال الأسابيع الأولى لرصد أي صعوبة مبكرًا.
تدبير النزاعات محليًّا
- تحديد نوع النزاع أولاً: بين أستاذين، بين أستاذ وتلميذ أو ولي أمر، أو نزاع تنظيمي حول توزيع مهام.
- التدخل المبكر والمباشر: استقبال الطرفين، إنصات منفصل ثم مشترك، قبل أن يتحول الخلاف إلى مشكلة تخص فريق المؤسسة بأكمله.
- تحرير النزاعات الجدية في محضر أو تقرير، مع إخبار المديرية الإقليمية إن تجاوز الأمر الصلاحيات المحلية.
روابط ذات صلة
- التدبير التربوي
- تقييم الأداء المهني
- الحياة المدرسية
- القيم والتشريع الاجتماعي والسرية وحماية المعطيات
للتثبيت والمراجعة
- المدير يواكب يوميًّا داخل المؤسسة؛ المفتش يُقيّم رسميًّا ويؤطّر التكوين خارجها — دوران متكاملان لا متطابقان.
- توزيع الحصص بمعايير معلنة (تخصص، أقدمية، استمرارية) يمنع شعور المحاباة.
- استقبال الأستاذ الجديد محليًّا: تعريف + مرافقة من الأقران + متابعة مبكرة.
- النزاع المحلي يستدعي تدخلاً مباشرًا وسريعًا قبل أن يتّسع لفريق المؤسسة بأكمله.
يقوم التدبير التربوي للمؤسسة على ضبط العمليات المحورية للموسم الدراسي وتفعيل مجالس المؤسسة بما يضمن انتظام الزمن المدرسي وجودة التعلّمات.
1. العمليات المحورية لتدبير المؤسسة
يشمل التنظيم التربوي إعداد استعمالات الزمن وجداول الحصص وتوزيع القاعات والأقسام والأساتذة — وهو حجر الأساس لانطلاق الموسم الدراسي.
2. مجالس المؤسسة
| المجلس | دوره |
|---|---|
| مجلس التدبير | دراسة برنامج العمل السنوي والميزانية والمصادقة عليهما |
| المجلس التربوي | التنسيق البيداغوجي وتتبّع المشروع التربوي |
| المجالس التعليمية | تنسيق العمل في كل مادّة دراسية |
| مجالس الأقسام | تتبّع نتائج المتعلّمين والبتّ في الانتقال والتوجيه |
ربط بالأسس النظرية
عمليات التنظيم السنوي هذه ليست إجراءات معزولة، بل تطبيق مباشر لوظائف التدبير: التخطيط (البرنامج السنوي)، والتنظيم (البنية التربوية والزمن المدرسي)، والقيادة (تنشيط المجالس)، والمراقبة (تتبّع الإنجاز). راجع فصل «مفهوم التدبير ووظائفه».
تنفيذ البرامج: أداة دفتر النصوص
دفتر النصوص هو الأداة الرسمية لتتبّع تقدّم كل أستاذ في إنجاز المقرر، إذ يُدوّن فيه محتوى كل حصة وتاريخها. يعتمد المدير على مراجعته الدورية لرصد أي تأخر ملحوظ عن التوزيع الزمني للمنهاج، ويُثير الأمر في المجالس التعليمية للتنسيق بين مدرسي المادة نفسها حول أسباب التأخر وسبل تداركه.
تأمين الزمن المدرسي
| التحدّي | الإجراء |
|---|---|
| الهدر الزمني | تعويض الحصص الشاغرة، تدبير غياب الأساتذة، ضبط أوقات الدخول والخروج |
| تتبّع البرامج | مراجعة دفاتر النصوص، التنسيق مع المجالس التعليمية عند التأخر |
| المراقبة المستمرة | ضبط روزنامة الفروض والتقويمات لتفادي التكدس في نهاية الأسدوس |
تعويض الحصص والغياب
عند غياب أستاذ، يُنظّم المدير حلاً فوريًّا (تعويض مؤقت، إشراف، أو دمج أقسام عند الاقتضاء) لتفادي ضياع الحصة كاملة، مع تسجيل الغياب وأسبابه لتوثيقه وإخبار المديرية الإقليمية عند تكراره أو طول مدته.
الروزنامة المدرسية الرسمية
يستند تدبير الزمن المدرسي إلى الروزنامة السنوية التي تُصدرها الوزارة (تواريخ الدخول والعطل والامتحانات)، والتي يُلزَم المدير بتكييف التنظيم التربوي الداخلي للمؤسسة معها دون خرقها، مع هامش محدود للتصرف في تنظيم الأنشطة الداعمة والموازية.
روابط ذات صلة
- التدبير التربوي
- الحياة المدرسية
- المسار الدراسي والمواظبة واليقظة والدعم
- الإحصاء المدرسي وجودة البيانات
للتثبيت والمراجعة
- دفتر النصوص أداة تتبّع تنفيذ البرامج؛ التأخر يُعالَج عبر المجالس التعليمية لا فرديًّا فقط.
- ثلاثة تحديات لتأمين الزمن: الهدر الزمني، تتبّع البرامج، المراقبة المستمرة.
- تعويض الغياب يستوجب حلاً فوريًّا موثَّقًا، لا تركًا للحصة دون تأطير.
- الروزنامة المدرسية الرسمية إطار مُلزم؛ هامش المدير محدود في تنظيم الأنشطة الداعمة فقط.
المقاومات أمام التغيير
كل تغيير يُولّد مقاومات: الخوف من المجهول، التشكيك في العادات، الشعور بفقدان السيطرة. يجب على الفاعل التربوي فهم هذه المقاومات ليُرافق الانتقالات بشكل أفضل.
نموذج كوتر (8 خطوات)
- خلق إحساس بالإلحاح
- تشكيل تحالف توجيهي
- صياغة رؤية واستراتيجية
- التواصل برؤية التغيير
- تمكين الفاعلين
- تحقيق مكاسب سريعة
- توطيد المكتسبات
- ترسيخ المقاربات الجديدة في الثقافة
نموذج ADKAR (بروسكي — Prosci، 1998)
طوَّرته شركة Prosci (تأسست 1994 بالولايات المتحدة، وتُطبَّق منهجيتها لدى أكثر من 3500 شركة عالمياً، وتحظى باعتماد PMI وAIPM وCMI) سنة 1998. يساعد الأفراد والمؤسسات على إدارة التغيير عبر خمس مراحل:
| الحرف | المرحلة (بالإنجليزية) | الدلالة |
|---|---|---|
| A | Awareness | الوعي بضرورة التغيير |
| D | Desire | الرغبة في المشاركة ودعم التغيير |
| K | Knowledge | المعرفة بكيفية التغيير |
| A | Ability | القدرة على تطبيق المهارات والسلوكات الجديدة |
| R | Reinforcement | التعزيز لترسيخ التغيير واستدامته |
نموذج كورت لوين (1950)
طوَّره الفيزيائي والعالم الاجتماعي كورت لوين سنة 1950، ويقوم على 3 مراحل: إذابة الجليد (Unfreeze — ضمان دعم قوي من الإدارة العليا وتهيئة المناخ للتغيير)، التغيير (Change)، ثم إعادة التجميد (Refreeze — تثبيت الممارسات الجديدة والاحتفال بالنجاح).
معادلة التغيير (بيكهارد وهاريس، 1987)
حيث: D = الاستياء من الوضع الحالي (Dissatisfaction)، V = وضوح الرؤية (Vision)، P = الخطوات العملية الأولى (Practicality)، وR = مقاومة التغيير (Resistance). لا يتحقق التغيير الفعلي إلا إذا فاق حاصل ضرب العناصر الثلاثة الأولى مستوى المقاومة.
نموذج «الراكب والفيل»
يفسِّر مقاومة التغيير بوجود قوتين داخل الفرد: الراكب (الجانب العقلاني الذي يرغب في الانتقال نحو التغيير)، والفيل (الجانب العاطفي الذي لا يتفهّم المبررات المنطقية ويحتاج حافزاً عاطفياً للتحرّك). نجاح القيادة يقتضي إقناع الاثنين معاً، لا الراكب وحده.
استراتيجيات تفعيل التغيير الثلاث
| الاستراتيجية | المبدأ |
|---|---|
| القوة والإكراه | فرض التغيير بالسلطة الرسمية |
| الإقناع المنطقي | تقديم حجج وبراهين عقلانية لإقناع الفاعلين |
| قوة المشاركة | إشراك الفاعلين في صياغة التغيير وقراراته |
لا تخلط بين النماذج الأربعة: كوتر (8 خطوات مؤسساتية)، ADKAR (5 مراحل فردية: وعي-رغبة-معرفة-قدرة-تعزيز)، لوين (3 مراحل: إذابة-تغيير-تجميد)، ومعادلة بيكهارد وهاريس (D×V×P>R).
من تقرير «المدرسة الجديدة» (المجلس الأعلى للتربية والتكوين، 2024)
حدد التقرير الأخير للمجلس الأعلى للتربية والتكوين والبحث العلمي (تقرير 2024/7) أربعة عناصر رئيسية لنجاح قيادة التغيير: أهداف الإصلاح ومبرراته وشرعيته؛ التدابير والقرارات المندمجة لتنفيذه بفعالية على المستويات الوطنية والجهوية والمحلية؛ الإمكانيات الفعلية للمدرسين والأطر التربوية للتغيير الفردي والجماعي؛ ونظام معلومات وتقييم يعتمد على مؤشرات موثوقة.
كما اقترح التقرير اعتماد المنهج التواتري لحل المشاكل (Approche itérative) بدل النماذج الجاهزة المستوردة، ودعا إلى إزالة الحواجز العمودية بين قطاعات التربية والتكوين المهني والتعليم العالي، باعتبارها قطيعة رئيسية تستلزم قيادة قوية وإرادة سياسية جادة.
مؤشرات الأداء التربوي في المؤسسة
التدبير بالنتائج في السياق التربوي يعني تتبع أثر القرارات على تعلمات التلاميذ فعليا، لا فقط على سير الأنشطة. تُصنَّف المؤشرات التربوية إلى ثلاث فئات متكاملة:
- مؤشرات الولوج والاستبقاء: نسبة التمدرس، معدل الانقطاع حسب المستوى والجنس، معدل الاستبقاء من سنة لأخرى.
- مؤشرات التعلم: نسبة النجاح في الامتحانات الإشهادية، نتائج التقييمات التشخيصية الداخلية، معدل الإعادة حسب المادة.
- مؤشرات جودة الممارسة الصفية: نسبة إنجاز البرامج، تنوع أدوات التقويم المستعملة، تتبع خطط الدعم الفردي.
من الرصد إلى القرار التربوي
لوحة القيادة التربوية لا تكتفي بعرض الأرقام؛ فائدتها في مقارنة الهدف المحدد بالمنجز الفعلي على فترات منتظمة، لتحديد المستويات أو المواد التي تحتاج تدخلا سريعا، مثل تكثيف الدعم في مادة بعينها بعد رصد تراجع النتائج فيها لثلاث فترات متتالية.
| مرحلة | سؤال تربوي مركزي |
|---|---|
| الرصد | هل المؤشر مبني على معطى حقيقي قابل للتحقق، لا على انطباع؟ |
| التحليل | ما الفجوة بين المستهدف والمحقق، ولأي مستوى أو مادة؟ |
| القرار | ما الإجراء التربوي الملموس المترتب عن هذه الفجوة؟ |
| التتبع | هل تحسّن المؤشر بعد تنفيذ الإجراء خلال الفترة الموالية؟ |
مثال تطبيقي
تُظهر لوحة القيادة في مؤسسة افتراضية تراجعا في نسبة النجاح بمادة الرياضيات بالمستوى الثاني إعدادي على مدى دورتين متتاليتين، بينما بقيت باقي المواد مستقرة. بدل الاكتفاء برصد الرقم، يُحلَّل السبب مع فريق المادة (طريقة تدريس محور بعينه، غياب متكرر لفئة من التلاميذ، ضعف في مكتسب سابق)، ويُترجم إلى إجراء دعم موجه لهذا المحور تحديدا، ثم تُقارَن النتائج في الدورة الموالية للتأكد من أثر الإجراء لا من مجرد تنفيذه.
خطأ شائع
جمع مؤشرات كثيرة دون ربطها بقرار تربوي محدد يُفرغ التدبير بالنتائج من معناه؛ العدد القليل من المؤشرات المتابعة فعليا وبانتظام أجدى من لائحة طويلة تُملأ شكليا في نهاية كل دورة.
مواد ذات صلة
- تقييم الأداء — أدوات قياس التعلمات المرتبطة بالمؤشرات.
- مشروع المؤسسة — الإطار الذي تندرج فيه هذه المؤشرات.
- جودة المعطيات المدرسية — موثوقية الأرقام المعتمدة في اللوحة.
- التدبير — منطق التدبير بالنتائج بمفهومه العام.
للتثبيت والمراجعة
- المؤشرات التربوية تُصنَّف إلى ولوج واستبقاء، وتعلم، وجودة الممارسة الصفية.
- لوحة القيادة تقارن المستهدف بالمنجز لاتخاذ قرار، لا لعرض الأرقام فقط.
- كل مؤشر يُتابَع يجب أن يقود إلى إجراء تربوي ملموس.
- قلة المؤشرات المتابعة فعليا أفضل من كثرتها الشكلية.
أصبح التعليم الأوّلي حلقةً إلزاميةً ومُدمَجةً في المنظومة التربوية بمقتضى القانون الإطار 51.17، وأضحى تدبير أقسامه وتأطيرها وربطها بالسلك الابتدائي من صميم مهام مدبِّر المؤسسة. يتناول هذا الفصل التعليم الأوّلي من زاوية التدبير المؤسسي.
1. الإطار المرجعي والأهداف
الإطار القانوني
القانون الإطار 51.17 (2019): تعميم التعليم الأوّلي وإلزاميته لفئة 4–6 سنوات، وإدماجه في المدرسة الابتدائية ضمن ورش تكافؤ الفرص.
الأهداف
تنمية شاملة للطفل (وجدانياً، حسّياً حركياً، معرفياً، اجتماعياً)، وتهيئته للتعلّمات الأساس، وتقليص الفوارق قبل الابتدائي.
2. الإطار المنهاجي والبيداغوجي
يستند التعليم الأوّلي إلى الإطار المنهاجي للتعليم الأوّلي (2018) الذي يعتمد اللعب والأنشطة مدخلاً أساسياً للتعلّم، ويُنظّم التعلّمات في مجالات (اللغة، الاستكشاف، الفنون، النمو الحسّي الحركي، القيم والسلوك المدني)، بعيداً عن التمدرس المبكِّر والتلقين.
| صيغة العرض | الوصف |
|---|---|
| الأوّلي العمومي المدمَج | أقسام أوّلي مُحدَثة داخل المدارس الابتدائية العمومية بشراكة مع جمعيات ومؤسسات داعمة |
| الأوّلي الخصوصي | مؤسسات خاصة خاضعة لدفتر تحمّلات ومراقبة تربوية |
| التعليم الأوّلي التقليدي (الكتاتيب) | يخضع لجهود التأهيل والعصرنة وملاءمة برامجه مع الإطار المنهاجي |
3. أدوار مدبِّر المؤسسة تجاه التعليم الأوّلي
4. رهانات وإكراهات التدبير
حاجات الطفل في مرحلة التعليم الأولي (من الدليل البيداغوجي للتعليم الابتدائي (وزارة التربية الوطنية، غشت 2009))
ينتقل الطفل، في مرحلة التعليم الأولي، من عالم الأسرة إلى عالم المدرسة. ويعتبر هذا الانتقال بالنسبة له انتقالاً عضوياً ونفسياً. وتتجلى حاجاته عموماً في مرحلة الانتقال هذه فيما يلي:
- الانتقال من مجال التمركز حول الذات إلى مجال إدراك الذات؛
- اكتشاف قدراته وتغيراته الجسمية؛
- تحديد علاقته بالنسبة للآخرين وبالنسبة للأشياء المحيطة به؛
- تأكيد شخصيته؛
- تنمية مؤهلاته الشخصية؛
- تنمية ثقته بنفسه وبالآخرين؛
- تنمية مهارات الجسدية الحركية والمكانية والزمانية والرمزية والتعبيرية؛
- الأمن والطمأنينة.
كفايات التعليم الأولي
روعي في وضع برامج التعليم الأولي تمكين المتعلم(ة) من مجموعة من الكفايات الأساسية والنوعية، بحيث ينبغي لها أن:
- تغطي مختلف المجالات الوجدانية والاجتماعية والحسحركية والمعرفية لشخصية الطفل؛
- تبدأ بمستوى التلمس والتحسيس على اعتبار أن السنوات الموالية للتعليم الابتدائي ستنتقل بالمتعلم إلى مستويات الاكتساب والترسيخ والتعميق؛
- تراعي التكامل الحاصل بين مختلف الأسلاك التعليمية؛
- تُكتسب في فضاءات تربوية متنوعة داخل الفصل والمؤسسة التعليمية وخارجها، وفي وضعيات مرتبطة بالحياة الاجتماعية عامة والمدرسية خاصة.
ومن أبرز الكفايات الأساسية المستهدفة: القدرة على الحديث والإصغاء والفهم والتواصل مع الآخر؛ استعمال رموز تمثل مظاهر من الواقع؛ مكتسبات سلوكية متعلقة بالآداب العامة؛ التعرف على أجزاء جسمه والتحكم فيها؛ ملاحظة بعض الظواهر الاجتماعية؛ التمرن على الأنشطة الفنية العملية (الرسم، التلوين، التشكيل، الإنشاد والموسيقى)؛ الأنشطة التحضيرية للقراءة والكتابة باللغة العربية.