ديداكتيك الرياضيات — الثانوي الإعدادي
منهجية حل المسائل وأسس التدريس الفعال لمادة الرياضيات بالثانوي الإعدادي، وفق التوجيهات التربوية الرسمية.
أهداف الوحدة
- معرفة المرتكزات المنهجية والديداكتيكية الرسمية لتدريس المادة.
- التمييز بين مكونات المادة ومقارباتها البيداغوجية.
- توظيف هذه المرتكزات في الإجابة عن أسئلة المباراة.
تحتل الرياضيات بالتعليم الثانوي الإعدادي مكانة متميزة، تستمدها من مساهمتها الفعالة في تنمية التفكير المنطقي والتحليل النقدي، وفي تطوير القدرات المختلفة لدى المتعلم. وتنقسم الكفايات المستهدفة من خلال المنهاج إلى صنفين متكاملين.
أ) كفايات مستعرضة مشتركة مع مواد أخرى
تساهم الرياضيات مع مواد أخرى في التعليم الثانوي الإعدادي في تنمية قدرة التلميذ على: استعمال المنهج العلمي؛ التجريب من خلال أمثلة؛ التفكير المنطقي والتحليل النقدي؛ حل المسائل والبرهنة؛ نمذجة بعض الوضعيات؛ التواصل.
ب) الكفايات النوعية لتدريس الرياضيات: سبع كفايات مفصّلة
| # | الكفاية | محاورها الرئيسية |
|---|---|---|
| 1 | اكتساب قيم واتجاهات إيجابية تجاه الرياضيات | اكتساب الثقة بالنفس؛ تذوق القضايا الجمالية (كالنمط والتماثل والزخرفة)؛ تقدير دور الرياضيات في التقدم العلمي والاجتماعي واتخاذ القرارات |
| 2 | تنمية القدرة على حل المسائل | استعمال مقاربات لحل المسائل وفهم المحتوى الرياضي؛ صياغة مسائل من وضعيات مألوفة أو غير مألوفة؛ إكسابه استراتيجيات متنوعة لحل المسائل وتطبيقها؛ التحقق من النتائج وتأويلها بالرجوع إلى المسألة الأصلية؛ تعميم الحلول والاستراتيجيات على مسائل جديدة |
| 3 | تنمية القدرة على التواصل رياضياً | تنمية القدرة على عرض وضعيات أو برهان أو توضيح استراتيجية حل مسألة، باعتماد التعبير الشفوي والكتابي؛ استعمال الرسوم والمبيانات والطرق الجبرية؛ بلورة وتوضيح وتمثيل الأفكار الرياضية؛ تقدير قيمة ودور الترميز الرياضي |
| 4 | تنمية القدرة على الاستدلال الرياضي | ممارسة الاكتشاف الرياضي من خلال نماذج ملائمة؛ التعرف على الاستدلال الاستقرائي والاستنتاجي وتطبيقهما؛ اكتساب أساليب البرهان المختلفة؛ وضع المظنونات وإقامة براهين وتقويمها؛ إكسابه الدقة في التفكير وإصدار الأحكام |
| 5 | تنمية القدرة على إقامة ترابطات | النظر إلى الرياضيات كوحدة متكاملة؛ توظيف نتائج ووصف المسائل باستعمال تمثيلات أو نماذج رياضية؛ استعمال فكرة رياضية لاستيعاب أفكار رياضية أخرى |
| 6 | تزويده بأسس متينة للاندماج مستقبلاً | إكسابه معارف ومهارات أساسية في فروع مختلفة من الرياضيات؛ إكسابه معارف ومهارات كافية لمتابعة دراسته المستقبلية أو الاندماج في الحياة العملية؛ اكتساب مهارات لفهم واستيعاب محتويات الوحدات الدراسية الأخرى خصوصاً العلمية والتكنولوجية |
| 7 | تنمية القدرة على استعمال تكنولوجيات المعلومات والاتصال | تعويده على استعمال الوسائل المعلوماتية في الأنشطة العددية والجبرية والهندسية والإحصائية؛ دعم قدرته على استعمال الآلة الحاسبة أو الحاسوب: للتظنن، لإنجاز عمليات حسابية والتأكد منها، لإنشاء أشكال هندسية، لإنشاء جداول أو بيانات إحصائية |
تستند طرائق التعلم في المنهاج إلى مبدأين بيداغوجيين موجّهين لعمل المدرس: تيسير وتشجيع المشاركة الفعلية للتلاميذ في كل ما له علاقة بموضوع التعلم وبالاستراتيجيات التي تعدّل هذا التعلم، وتفضيل اللجوء إلى طريقة حل المسائل في جميع مراحل التعلم.
لماذا حل المسائل تحديداً؟
بيّنت عدة بحوث ودراسات أن ما يجب أن يكون محركاً أساسياً لتعلم التلميذ وفاعلاً في بناء معرفته هو "التمكن من استعمال" هذا الذي اكتسبه، لا مجرد معرفته نظرياً. وباعتبار التربية الرياضية عموماً هي تنمية الأنشطة الرياضية، وهذه الأنشطة لا تتم دون ممارسة حل المسائل، فإن حل المسائل في الرياضيات يعتبر مهارة أساسية ينبغي تنميتها عند التلميذ في نفس الوقت الذي يُنمِّي فيه بها الرياضيات معارفه.
تجنّب اللبس بين صنفين من المسائل
| الصنف | خصائصه |
|---|---|
| الصنف الأول | مسائل يتطلب حلها اختيار التلميذ تأليفة ملائمة لمعارف سبقت دراستها وتنميتها من مهارات (لديه إجراء معروف مسبقاً) |
| الصنف الثاني | مسائل تحتوي على حلها ابتكار تأليفة جديدة لمعارف ومهارات واستقلالية كبيرة في التفكير، واستعمال استدلالات "مقبولة ظاهرياً" (raisonnements plausibles) — ليس بالضرورة برهاناً صارماً منذ البداية |
وقبل اقتراح أي مسألة على التلاميذ، من الأهمية بمكان تحليل هذه الوضعيات وإيجاد الحلول لها بالإجابة عن سؤالين استراتيجيين: ما هي المعارف والمهارات التي يتوفر عليها التلميذ لحل هذه المسألة؟ وما هي المعارف والمهارات التي يمكن أن يكتسبها التلميذ لحلّه لهذه المسألة؟
أربع مراحل لتوظيف المسائل في التعلم
على المدرس اعتماد مقاربة حل المسائل في مختلف مراحل تلقين المعارف وتنمية المهارات الرياضية، سواء من قبل (تمهيد)، أو أثناء (متابعة تقدمه) أو بعد (في إطار إعادة توظيفه)، فالمسألة تعتبر أداة فعالة:
| الغرض | مضمونه |
|---|---|
| للاستكشاف وبناء وتوسيع وتعميق وإدماج وتطبيق المعارف الرياضية | مفاهيم وخاصيات وخوارزميات وتقنيات وأساليب |
| لاكتساب مهارات فكرية | تنظيم وبناء وتجريد وتحليل وتركيب واستنتاج وتعميم وتبرير |
| لاتخاذ مواقف إيجابية | الوعي بقدراته واحترام وجهة نظر الآخرين، وأن يكون واسع الخيال ومبتكراً بقدر ما هو صارم ودقيق |
| لاستعمال مختلف استراتيجيات حل المسائل | البحث عن ضوابط مشابهة (régularité)، تمثيل مسألة بواسطة جدول أو مبيان، استعمال نموذج، وبناء صيغة عمل بمعادلة عكسية (à rebours) |
دور التمارين: تكميلي لا بديل
تحدر الإشارة إلى أن التمارين التي تكون حل المسائل ليس لها مكانة في تعليم وتعلم الرياضيات — ذلك أن التمارين، بالنسبة للدور الذي تلعبه المسائل، تعتبر تمارين ومكملة، حيث يمكن للتمارين أن تساعد في تثبيت المهارات والآليات التي تدرَّب عليها التلميذ من قبل أو تيسر تطبيق بعض التعاريف والخاصيات المدروسة سلفاً في الفصل. إن التمارين لا تحل محل المسائل ولا المسائل تعوض التمارين.
إن عمومية هذه المبادئ (تيسير المشاركة الفعلية، وأولوية حل المسائل) تترك للمدرس حرية كبيرة في التصرف في اختيار كيفية إدماجهما في عمله البيداغوجي. غير أن أهم سمات الطريقة الناجحة في التدريس، كما حددها بعض المربين، تتجلى فيما يلي:
| # | السمة |
|---|---|
| 1 | القدرة على بلوغ الهدف في أقل وقت وبأيسر جهد |
| 2 | إشراك المتعلم بفعالية في مختلف خطوات استكشاف المعرفة وجعله صانعاً لتعلمه |
| 3 | تشجيع التلميذ على استحضار خطوات الفكر والتفكير المرن والبناء والحكم المستقل |
| 4 | التدرج في بناء المعرفة من السهل إلى الصعب ومن البسيط إلى المعقد ومن المعلوم إلى المجهول |
| 5 | رصد واستغلال استعدادات ومؤهلات التلميذ الكامنة التي تمكنه من اكتساب مجموعة من المهارات والمعارف والمواقف الضرورية لبناء وتطوير شخصيته والمساهمة الفعالة في تنمية مجتمعه |
| 6 | اعتماد مبدأ الإثارة والتشويق وحب الاستطلاع إلى جانب الاهتمام برغبات وميولات التلميذ وتجنب كل أشكال التثبيط والجرح والتوبيخ |
| 7 | اعتماد أساليب المناقشة والحوار وتمركز العملية التعليمية حول المتعلم بدل المعلم، عكس ما عليه الأمر في الطرائق التقليدية |
وعليه، فإن الطريقة النشيطة التي تعتمد على المجهود الشخصي للتلميذ وعلى مبدأ القدرة على التعلم الذاتي هي التي يمكن تطبيقها لأصلح تحقيق نشاط جماعي منظم يتيح لجميع التلاميذ فرص المشاركة متجنباً كل أشكال التثبيط أو الإحباط.
محاور المنهاج الثلاثة الموظِّفة لحل المسائل (البرنامج والتوجيهات الخاصة)
ضماناً للتكامل والاستمرارية بين برنامج الرياضيات في السنوات الثلاث للإعدادي، بُني البرنامج على ثلاثة محاور: الأعداد، الأنشطة الهندسية، وتنظيم المعلومات والدوال العددية. وتعتبر هذه المحاور الثلاثة مرتبطة ببعضها ارتباطاً وثيقاً، حيث تُستَعمل الأعداد والأشكال والتمثيلات الهندسية في الجبر، مع التأكيد على أن التناسبية موضوع أساسي مشترك في جميع المكونات الثلاثة وميداناً خصباً لحل المسائل.
الوسائل التعليمية المعتمدة
| الوسيلة | دورها |
|---|---|
| السبورة | أكثر الوسائل استعمالاً وأكثرها أهمية ديداكتيكية؛ تمكّن المدرس من تدوين مكونات الدروس وتسجيل خلاصات التفاعل الصفي من تعاريف وخاصيات وملخصات وشروح، وجداول وبراهين وتمارين، وتمكّن التلاميذ من استيعاب أفضل للمعارف وأيسر اكتساباً للمهارات والتقنيات |
| الكتاب المدرسي | أداة تعليمية وتعلمية بالنسبة للتلميذ والمدرس معاً؛ وسيلة عمل متكاملة ومنظمة حاضرة في البيت والمدرسة تعوّده على التعلم الذاتي؛ يمثل للمدرس مرجعاً جامعاً للبرنامج مرتباً وفق الشروط البيداغوجية التي توصي بها التوجيهات التربوية — دون أن يكون بديلاً كاملاً عن تحضير المدرس أو أن يستهلك أغلب وقته لتكريس توظيف المفاهيم البسيطة |
| تكنولوجيات الإعلام والتواصل | أداة معلوماتية أو علمية أو حاسوب قابل للبرمجة، تساعد في: تبسيط الحسابات وتحديد بعض القيم المقربة؛ التحقق من بعض النتائج؛ وضع وتمحيص بعض المظنونات؛ معالجة بعض القضايا التي تتطلب وقتاً كبيراً؛ إنشاء جداول ومنحنيات وأشكال هندسية من المستوى والفضاء ومقاطع لها |
الوثائق التربوية المدرسية
| الوثيقة | وظيفتها |
|---|---|
| دفاتر النصوص | شاهد موثوق على مختلف أنشطة القسم؛ يشتمل من جهة على محتوى الدرس الذي ينبغي أن يُسجَّل فيه بكل وضوح، وكذلك النصوص الكاملة للفروض والاختبارات ومراجعتها إن كانت متداولة على نطاق واسع؛ يفيد من جهة ثانية شهادة موثوقة على مختلف أنشطة القسم، تُسهّل مهمة الأساتذة في السنوات المقبلة، وتمكّن الأساتذة المبتدئين من الإلمام ببعض تقنيات العمل الصفي خلال موسم معين، وتعتبر وثيقة مرجعية يمكن أن تُعتمد في إنجاز بعض الدراسات والبحوث التربوية، وتمد الإدارة وهيئة الإشراف التربوي بمعلومات مهمة حول سير الدروس ومدى التزام الأساتذة بالتوزيعات الدورية للبرامج المقررة للمادة |
| دفاتر التلاميذ | من الكفايات الأساسية التي ينبغي أن يتحلى بها جميع التلاميذ: الإتقان والنظام؛ الاهتمام بعرض المعلومات وحسن تبويبها؛ الاعتناء بالإنشاءات الهندسية والجداول والمنحنيات؛ إفراد كل فصل من الفصول الأساسية للبرنامج بدفتر خاص يتناسب وحجمه ومقرره؛ إشعار التلاميذ بأهمية التوثيق التربوي وبغيرها في تسهيل المراجعة والتحصيل؛ مراقبة دفاتر التلاميذ مع تصحيح أو الإشارة إلى الأخطاء الواردة فيها وإثبات بعض الملاحظات التقويمية أو التوجيهية المناسبة لكل منها |
التحضير: خطة عامة قابلة للتعديل
يحظى تحضير درس الرياضيات بعناية خاصة من طرف المدرس، وهذا ما يعمل عليه في مستهل كل موسم دراسي بإعداد خطة عامة يتضمنها توزيعا دوريا لمختلف فقرات البرنامج، علما بأنه يبقى بإمكانه تعديل بعض جزئياتها حسب ما تقتضيه هذا التوزيع من ظروف. ويعين المدرسين المبتدئين في هذا الصدد أن يستعينوا بتجربة مضامير الأكثر خبرة وبالرجوع إلى دفاتر النصوص القديمة. ويتعين على المدرس القيام بدراسة شاملة لبرنامج هذا الطور، بما يتيح له التمييز بشكل جلي بين ما هو أساسي وما هو ثانوي، ويمكّنه من إقامة روابط وجسور بين مختلف برامج المستويات الأخرى.
التقويم التربوي: ثلاثة أنواع
| النوع | توقيته | وظيفته |
|---|---|---|
| القبلي أو التنبؤي | بداية كل مرحلة تعليمية جديدة | تمكين المدرس من معرفة مدى توفر المتعلمين على الاستعدادات والقدرات والمعارف الضرورية التي تساعدهم على مسايرة مرحلة تعليمية جديدة |
| التكويني | خلال سيرورة التعلم | الحصول على تغذية راجعة؛ يسمح بالكشف عن مواطن الضعف أو الخلل التي تنتابها ويطال مكتسبات وقدرات ومهارات المتعلمين إلى جانب الطرائق والوسائل التعليمية |
| الإجمالي | بعد مرحلة تعليمية، دورة دراسية، برنامج دراسي، أو موسم دراسي | تقدير النتائج النهائية التي حصل عليها المتعلمون؛ يدخل ضمنه امتحانات البكالوريا وفروض المراقبة المستمرة إذا لم تكن مكثفة بالقدر الذي يجعلها تندرج ضمن التقويم التكويني |
تصحيح دفاتر التلاميذ والفروض
لا تقتصر الأنشطة التقويمية على مراقبة دفاتر الدروس والتمارين والأسئلة الشفوية والكتابية داخل الفصل، بل تشمل كذلك تصحيح الفروض المحروسة وصياغة حلولها، بما يتيح للمدرس تقديم تقارير موضوعية واتخاذ قرارات تربوية مناسبة بشأن حسن سير عملية التعلم. ولهذا التصحيح دور ريادي في رفع قدرات التلاميذ على حل المسائل وإعدادهم للامتحانات الدورية والمباريات.