📖
الوحدة 3 · 5 فصول

ديداكتيك اللغة العربية — الثانوي التأهيلي

ديداكتيك النصوص المسرحية والأدبية باللغة العربية بالثانوي التأهيلي: من تدريس المسرح والقراءة الممسرحة إلى المقاربات النقدية الحديثة لتدريس الأدب وتصنيف الصور البلاغية.

5 فصول 29 سؤالًا ~3.0 ساعات

أهداف الوحدة

  • معرفة المرتكزات الديداكتيكية الخاصة بتدريس المسرحية والنص الأدبي بالثانوي التأهيلي.
  • التمييز بين مكونات العرض المسرحي وآليات تحويل النص الدرامي إلى فرجة.
  • التحكم في تقنية القراءة الممسرحة كأداة بيداغوجية لتحسين مهارة القراءة.
  • معرفة المقاربات النقدية الحديثة لتدريس الأدب (نظرية العوالم الممكنة) والتصنيف الجديد للصور البلاغية.

يندرج منهاج اللغة العربية وآدابها بالتعليم الثانوي التأهيلي، وفق وثيقة "التوجيهات التربوية والبرامج الخاصة بتدريس مادة اللغة العربية" (نونبر 2007)، في إطار هيكلة التعليم الثانوي التأهيلي وسيرورة مراجعة البرامج والمناهج، ويستند في بنائه ومضامينه إلى الإطار المرجعي لعملية المراجعة وإلى منطلقات إصلاح النظام التربوي ومبادئه العامة.

الأسس النظرية الثلاثة للمنهاج

المرجعيةمضمونها
مرجعية نظرية في مجالي الأدب واللغةيستند اختيار النصوص وأدوات قراءتها إلى النظرية الأدبية باتجاهاتها ومجالاتها المختلفة (تاريخ الأدب، المناهج الاجتماعية والنفسية واللسانية، نظرية الأجناس، نظرية التلقي)؛ وتتحدد مرجعية مكوّن علوم اللغة في النحو والصرف والبلاغة والعروض وبعض قضايا البلاغة الحديثة
مرجعية بيداغوجيةتعزيز القيم وتنمية الكفايات عند المتعلم على ثقافة الاختيار؛ مركزية التعلم وتوسيع مجالاته وضمان امتداداته إلى مختلف مكونات المنهاج التعليمي وفضاء المؤسسة والحياة؛ فاعلية المتعلمين في إنجاز الأنشطة وبناء المعرفة والمساهمة؛ البعد الوظيفي للتعلم
مرجعية ديداكتيكيةتقوم على تجديد الممارسة الصفية في تصريف مكونات مادة اللغة العربية وآدابها، وتتأسس على: المقاربة التواصلية في كل المكونات؛ محورية الأنشطة التعلمية التي تمكّن من مهارات التطبيق والنقد والتحليل والقدرة على حل المشكلات؛ تنويع الأنشطة التفاعلية؛ ترسيخ أنشطة التعلم التي تبلور مبدأ انفتاح المؤسسة على محيطها؛ توظيف مبدأ تفريد التعليم والتعلم

الكفايات المستهدفة الأربع

يسعى المنهاج في سياق مقاربة شمولية قائمة على التدرج والمرونة والتكامل بين مختلف مكوناته إلى تنمية أربع كفايات متكاملة:

الكفايةعناصرها
التواصليةالقدرة على التواصل مع النصوص المختلفة الأنماط الشعرية والنثرية العربية القديمة والحديثة والمعاصرة؛ توظيف علوم اللغة في مقاربة النصوص؛ تنويع صيغ التعبير وأساليبه حسب نوعية الوضعيات التواصلية؛ توظيف المعارف والضوابط اللغوية؛ التمكن من توظيف المهارات التعبيرية في كتابة مواضيع إنشائية
المنهجيةالتمكن من أدوات القراءة المنهجية وخطواتها وتشغيلها في إطار مقاربات منهجية من أجل وصف الظاهرة الأدبية وتحليلها؛ مبادئ التصنيف والتنظيم والتمييز والمقارنة والربط؛ الكشف عن العلاقات والمبادئ المنظمة لأنواع الخطاب وأنماط النصوص؛ وضع الفرضيات وصياغة الإشكاليات ومعالجتها؛ الاستدلال والبرهنة والمقارنة والحكم؛ كتابة موضوع إنشائي وفق خطوات منهجية محددة
الثقافيةتعرّف أنماط الخطاب الأدبي (الحكي، السرد، الشعر...) والمسار التطوري للفكر الأدبي العربي القديم والحديث والمعاصر وربط هذا المسار بتحولات النسق الثقافي؛ تعرّف تيارات الشعر العربي قديمه وحديثه وأنواع الكتابة النثرية العربية القديمة والحديثة؛ تعزيز المكتسبات الخاصة بتقنيات التصميم المنهجي والتفسير والتلخيص والتوسيع والتحويل والشرح والحكم والتعليق
الاستراتيجيةتعزيز قيم الثقة بالنفس وقيم التفتح واحترام رأي الآخر؛ تعزيز الانتماء الوطني والتشبث بالهوية الثقافية والحضارية مع الانفتاح على القيم الإنسانية؛ تعزيز المواقف والميولات الإيجابية؛ تكوين الحس النقدي في إطار التكوين الذاتي للشخصية؛ التكيف مع القيم الإنسانية والروحية والمثل العليا التي تعبر عنها الآثار الأدبية

مراحل التدريس بالكفايات

يفترض التدريس وفق المقاربة بالكفايات أن يصمم المدرس درسه تبعاً لسيرورة تتدرج عبر ثلاث مراحل:

المرحلةمضمونها
المدخليواجه فيه المتعلم مشكلاً ذا طبيعة تركيبية، يستوجب استحضار مجموعة من التعلمات السابقة
سيرورة التعلميكتسب المتعلم من خلالها تعلمات جديدة، القدرة على حل المشكلات المطروحة في وضعيات مختلفة
الإنتاجيوضع المتعلم في وضعية يقوم فيها باستخدام تعلماته بكيفية مندمجة لمعالجة الإشكاليات المطروحة، أو حل المشاكل بكتابة إنتاج كتابي (التحويل، التلخيص، التوسيع) أو إنتاج نص حكائي أو حجاجي أو كتابة موضوع حول قضية أدبية

تعتمد القراءة المنهجية للنصوص الأدبية على خطوات متتالية، تشترك فيها جميع أنماط النصوص، وإن كانت خطوات قراءة النصوص النظرية في السنة الثانية من سلك البكالوريا تخضع لخطوات القراءة المنهجية العامة، فإنها تهدف إلى تعرف المتعلم القضايا المركزية، أو المفاهيم المؤسسة، أو الأسس الفكرية أو السياق الثقافي للاتجاه الأدبي المدروس، مما يقتضي تكييف خطوات هذه القراءة حسب هذا الهدف.

الخطوة الأولى: تقديم النص

يتضمن المعطيات النظرية المساعدة على قراءة النص ومنها:

  • وضع النص في سياقه التاريخي والأدبي؛
  • تجربة صاحب النص الأدبية ومكونات ثقافته والتيار الأدبي الذي يمثله؛
  • نمط النص أو جنسه.

الخطوة الثانية: الملاحظة

تتوخى الملاحظة توجيه المتعلم إلى اكتشاف بعض المؤشرات الدالة في النص واستثمارها لصوغ فرضيات للقراءة، ومنها:

المؤشرما يُستَقرأ منه
عتبات النصعنوان النص، العناوين الجانبية، الصور المرافقة، مصدر النص
نظام الفقراتوعلامات الترقيم والشكل الكتابي
جنس النصشعر، مسرح، رواية
النمط الذي ينتمي إليهملهاة، مأساة، رحلة، قصة قصيرة، أسطورة، سيرة، نص إخباري، نص سياسي وعظي، نص فلسفي
التيار الأدبيالتيار الأدبي الذي يندرج ضمنه النص

وتشكل هذه الخطوة، رغم بساطتها الظاهرة، محطة استراتيجية في القراءة المنهجية، إذ إن الفرضيات المصاغة فيها هي التي تُختبَر وتُصحَّح أو تُؤكَّد في خطوتي الفهم والتحليل اللاحقتين.

الخطوة الثالثة: فهم النص

ترتكز القراءة في هذه الخطوة على إدراك المضامين وتحديد الأفكار والمعاني كما وردت في النص.

الخطوة الرابعة: تحليل النص

يتفرع التحليل، وفق الوثيقة المرجعية، إلى ستة مستويات متكاملة يفترض في القارئ المنهجي استحضارها كلها أو جزء منها بحسب طبيعة النص:

المستوىما يتناوله
مستوى المعجمرصد الحقول المعجمية والدلالية، والمواضيعات المتضمنة في النص والعلاقات التي تربط بينها
مستوى بنية النصحسب خصوصية النص (شعر تقليدي، شعر جديد، شعر تفعيلة، شعر معاصر، مقالة...)
مستوى التلفظوضعية التواصل، المتكلم، الساردة، الشخصيات، وضعية المؤلف بالنسبة للقارئ، المؤشرات الدالة على المؤلف
مستوى التركيبنوعية الجمل، الأزمنة النحوية، نوعية الأفعال، الضمائر، الروابط
مستوى بلاغة النصالصور البلاغية والمكونات الأسلوبية
مستوى الخطابالاستراتيجية الحجاجية المستعملة للإقناع وعلاقتها بمختلف المقامات التواصلية أو بعده التخييلي ونظام التخييل

الخطوة الخامسة: التركيب

تمثل خطوة التركيب محطة مهمة في مسار التعلم، وتتجلى أهميتها في جعل المتعلم قادراً على تركيب خلاصات القراءة، بتلخيص وتكثيف الأفكار والمواقف واستخلاص القيم المبثوثة في النصوص الحكائية، وإبراز موقف المتعلم الشخصي منها.

الخطوة السادسة: التقويم

يحوّل المتعلم مكتسباته من الخطوات السابقة من أجل التمكن من معالجة بعض القضايا المشابهة لما تناوله داخل الفصل أو حل مشكلات غير مندرجة في سجل خبراته، وإصدار الأحكام.

وعلى الرغم من أن مقاربة النصوص النظرية في السنة الثانية تخضع لخطوات القراءة المنهجية العامة، فإنها تهدف تعرف المتعلم القضايا المركزية أو المفاهيم المؤسسة أو الأسس الفكرية أو السياق الثقافي للاتجاه الأدبي المدروس، مما يقتضي تكييف خطوات هذه القراءة حسب هذا الهدف.

نقطة دقيقة يكثر الخلط فيها: لا تخلط بين مستويات التحليل الستة (المعجم/البنية/التلفظ/التركيب/البلاغة/الخطاب) الخاصة بخطوة "التحليل"، وبين خطوة "التقويم" التي تأتي بعد التركيب وتُعنى بتحويل المكتسبات إلى قدرة على معالجة وضعيات جديدة — الخطوتان متتاليتان لا متداخلتان في ترتيب المراحل الست الكاملة: تقديم النص ← الملاحظة ← الفهم ← التحليل ← التركيب ← التقويم.

خطوات درس التعبير والإنشاء

ينجز هذا الدرس وفق أربع خطوات معهودة، تتدرج بالمتعلم من التعرف إلى الإنتاج مروراً بالتثبيت:

الخطوةمضمونها
الاكتسابتقدَّم فيه المهارة ويتعرف المتعلم خلال هذه المرحلة على إجراءات المهارة موضوع الدرس وتقنياتها وخطواتها
التطبيقيركّز أثناءها على تثبيت ما تم التعرف عليه في الخطوة السابقة
الإنتاجيوضع المتعلم في هذه الخطوة في وضعية الإنتاج؛ إذ يُطالَب بإنتاج كتابي يتمثل في إعادة إنتاج نص (التحويل، التلخيص، التوسيع) أو في كتابة موضوع حول نص أدبي أو حول قضية أدبية (إنتاج نص حكائي أو حجاجي أو كتابة موضوع أدبية)
التقويممحطة مهمة، يدرك خلالها المتعلم درجة تمكنه من المهارة أولاً، ومدى قدرته على تحويل تحصيله إلى تحويل تحصيل في وضعية جديدة، وبذلك يكتسب المتعلم القدرة على تقويم إنجازاته ذاتيا

وتمثل الاكتساب والإنتاج وإدماج تحصيله في عملية الإنتاج، انطلاقا من عرض التعبير والإنشاء في دروس النصوص والمؤلفات وعلوم اللغة في عملية الإنتاج.

دراسة المؤلفات: المراحل الثلاث بالسلك التأهيلي

يتم تدريس المؤلفات باعتماد مراحل متدرجة مع استحضار خصوصية المؤلَّف المقرر:

المرحلةمضمونها
المرحلة التوجيهيةيوجه التلميذ إلى كيفية قراءة المؤلَّف قراءة واعية مسترشداً بما يأتي: تقديم المؤلَّف (تحديد نوعه الأدبي، التعريف بصاحبه، بصورة مختصرة مع الاقتصار على ما له صلة وظيفية بالمؤلَّف)؛ دواعي كتابة المؤلَّف؛ صياغة المشكلة التي يثيرها موضوعها، ووضع فرضيات عامة أو جوانب لمحاور دراسية فيه، ثم وضع تصميم متماسك لتناوله؛ إعداد عرض مجمل حول المؤلَّف
المرحلة التحليليةيقوم محتواها المنهجي على خطوتين متكاملتين تتعلقان أولاهما بتحليل الجزء دون إغفال علاقته بما سبقه، وترتكز الخطوة التالية على قراءة عمودية لكل محور من محاور المؤلَّف يُسهم التلاميذ في إعدادها بتوجيه من الأستاذ في شكل أنشطة فردية أو جماعية
المرحلة التركيبيةوترتكز على توظيف مهارتي التركيب والتقويم، أي النظر إلى مكونات المؤلَّف وقيمته الأدبية، وذلك بتخصيص حيز لكل منهما بهدف إصدار الحكم النقدي العام على المؤلَّف

ويتم في هذه المرحلة استثمار النتائج التي تم التوصل إليها في المرحلة السابقة ومقارنتها بآراء الدارسين وتوظيفها بالتوظيف المنهجي الصحيح وفق عناصر رئيسية محددة يقوم عليها تقويم المؤلَّف باعتباره بنية كلية.

مقاربة مكون علوم اللغة

تتركز المقاربة المنهجية لمكوّن علوم اللغة (النحو والصرف والبلاغة والعروض) على ما يلي:

  • تشخيص المكتسبات السابقة لربط اللاحق بالسابق من المعارف والمعلومات التي تلقاها المتعلم من الدروس السابقة؛
  • قراءة نصوص الانطلاق المختارة والمبلورة للظواهر اللغوية قراءة فاحصة، ومقاربتها على أصعدة المعجم والدلالة والتركيب؛
  • الاعتماد على الاستقراء والاستنتاج عبر الملاحظة والفهم ورصد الظواهر اللغوية وعزلها وتحليلها والموازنة بينها واستخلاص القواعد الضابطة التي تحكمها، ودعمها باستشهادات وأمثلة متنوعة قصد تثبيتها، واستثمار أبيات الألفية وشرحها؛
  • دعم القواعد بنصوص للمطالعة والاستثمار مختارة من مصادر ومراجع تتناول الظاهرة اللغوية من نوع من التفصيل لتعميق معارف المتعلم حول المادة اللغوية.

معايير جودة التقويم التربوي

يستمد التقويم التربوية أهميته من ضرورة الاعتماد عليه في قياس مدى تحقق الكفايات المنشودة؛ إذ تظهر أهميته في كونه وسيلة لتشخيص نواحي القوة والضعف في أنشطة التعليم والتعلم، وأداة تعرّف لمستويات المتعلمين مما يساعد على توجيههم، ومنطلقاً لاختيار أساليب الدعم المناسبة، وحافزاً للتعلم والارتقاء بمستوى التحصيل والأداء لدى المتعلمين. ولكي يحقق التقويم الجودة المنشودة ينبغي أن يتوفر فيه ما يلي:

المعيارمضمونه
الصدقالتوافق بينه وبين أهداف المنهاج والالتزام بها؛ استحضاره للكفايات المستهدفة في المنهاج؛ التأكد من أن الوسائل والأدوات التي تستخدم فيه تقيس ما تدعي قياسه بالفعل
التوازنإقامة نوع من التوازن بين الكفايات حتى لا تُهيمن إحداها على الأخرى، ويفقد التقويم شموليته
الشموليةأن يشمل المحتويات المتضمنة في المجزوءات المقررة، ومختلف المهارات المرتبطة بالكفايات المراد تنميتها لدى المتعلم
التنوعتنويع الأسئلة (مقالية، مفتوحة، اختيارات من متعدد...)؛ تنويع الأسئلة حسب المهارات المستهدفة؛ تنويع الوضعيات؛ استخدام وسائل متنوعة

ويقتضي التقويم، في إطار المقاربة البيداغوجية المعتمدة (وخاصة في السنة الختامية)، الحرص على وضع المتعلم في وضعيات تتطلب حل المشكلة المطلوب معالجتها شحذ قدراته ومعارفه وخبراته في إطار مندمج، مما يجعل النموذج المعرفي مقابل بدل أن يكون اختباراً لمدى استرجاع المعرفة المتلقاة، كما هو الحال في النموذج السلوكي.

ويجب من ناحية أخرى، أن تتوجه أنشطة التقويم الإجمالي الأخرى، أن تتوجه إلى إعداد المتعلمين لاجتياز الفروض الكتابية والامتحانات الموحدة.