يفتح هذا الفصل المجال الرئيسي الثالث، «تقويم التعلمات والدعم» (30%)، بثلاثة من مجالاته الفرعية: 1.3 بناء خطة عملية للتقويم التشخيصي والتكويني والإجمالي (الإشهادي)، و3.3 إعداد وتوظيف أدوات (شبكات) واستثمار نتائج تقويم التعلمات، و7.3 التمكن من المفاهيم والإجراءات المرتبطة بالتقويم التربوي الخاص بالمادة. أما التقويم بوصفه حقلًا عامًا، فتفصله وحدة التقويم والمناهج الدراسية.
مفهوم التقويم في توجيهات المادة
تعرّف توجيهات التأهيلي التقويم التربوي بأنه «مجموعة من الإجراءات والعمليات التي توظف فيها أدوات تسمح بالحصول على مؤشرات وبيانات ومعلومات حول عناصر العملية التعليمية التعلمية»، من أهداف ومحتويات ووسائل وتقدم التلاميذ، «قصد إصدار الأحكام الصائبة واتخاذ القرارات التصحيحية الملائمة». وتطمح التوجيهات إلى «تعديل التصورات نحو فعل التقويم من الجزاء والعقاب إلى جعله مطلبًا وحاجة ووسيلة للتكوين»، عبر سيرورة تقويمية مستمرة تبدأ بتقويم تشخيصي، وتسترسل بتقويم تكويني، وتنتهي بتقويم إجمالي، وتجعل من التغذية الراجعة المنظم الرئيسي لجميع مراحل الفعل التكويني.
الأنماط الثلاثة ووظائفها
| تشخيصي: قبل الفعل التكويني | تكويني: خلاله | إجمالي: في نهايته |
| الوظائف في التوجيهات | الحصول على معلومات عن المكتسبات السابقة الضرورية للبدء في الوحدة؛ إدراك المعيقات والتمثلات الخاطئة؛ تحديد المعارف والمهارات والمواقف المتوفرة وغير الكاملة؛ ترشيد الفعل التعليمي حسب إيقاعات التلاميذ | إخبار المتعلم عن مدى تنمية الكفايات لديه؛ معرفة المؤهلات؛ مساعدة الأستاذ على تطوير فعله؛ التدخل الفوري لتصحيح المسار؛ كشف الصعوبات؛ الكشف عن الفوارق لاختيار طرق مناسبة لكل مجموعة | قياس الفوارق بين النتائج الفعلية والأهداف والكفايات المسطرة؛ الحكم على درجة تحقق التعلمات؛ تزويد الأستاذ بمعلومات تساعده على اتخاذ قرارات لتصحيح المسار ودعم التعلمات |
| الوظيفة المقابلة | التوجيه (orientation) | التعديل (régulation) | المصادقة (certification) |
| موضوع التقويم | المؤهلات والمعيقات | الأخطاء الشائعة | النجاحات |
| نتائجه | توجيهات، مع ما يجب اتباعه | تشخيص الأخطاء وخطة العلاج | الدليل أو الحجة على التمكن |
ولوظيفة التعديل مراحل ثلاث تنص عليها التوجيهات لإنجاز «تشخيص فعال»: تصنيف الأخطاء، وخصوصًا الشائعة منها، حسب طبيعتها؛ ثم تحليل هذه الأصناف لتحديد أسبابها؛ ثم وضع خطة علاجية. أما المصادقة فتقتضي «الاهتمام بالإنجازات الصحيحة (النجاحات) فقط»، على وضعية مكافئة للوضعيات التي اعتمدت في الإدماج، شريطة أن تكون جديدة بالنسبة للتلاميذ.
وتضيف توجيهات الإعدادي نمطًا رابعًا هو التقويم الإخباري، الذي «يهتم بأداة تقويم الامتحانات»: هل هي سهلة أم صعبة؟ صادقة؟ أمينة؟ مطابقة؟
صفات أداة التقويم
- الصدق أو الصلاحية: أن تقيس الأداة ما يراد قياسه. «فالبحث عن صلاحية امتحان مثلًا يعني إثبات مدى قدرته على قياس الشيء الذي هو مقترح من أجله»؛
- الأمانة (الثبات): أن تعطي الأداة النتائج نفسها كلما استعملت في الظروف نفسها. وبعبارة التوجيهات: أداة القياس أمينة «إذا أعطت نتائج ثابتة أو متشابهة جدًا عند تطبيقها عدة مرات في نفس الظروف»؛
- معامل الصعوبة: لأسئلة التصحيح الموضوعي، هو عدد المتوفقين في السؤال مقسومًا على عدد الممتحنين؛ وللأسئلة التحريرية أو المقالية، هو المعدل الحسابي للنقط المحصل عليها في السؤال مقسومًا على النقطة القصوى الممنوحة له. وتشير التوجيهات إلى اتفاق الأخصائيين على الاحتفاظ بالأسئلة التي يتراوح معامل صعوبتها بين 0,20 و0,80.
مثال من إعداد EduConcours: أجاب 27 متعلمًا من أصل 30 إجابة صحيحة عن سؤال، فمعامل صعوبته 0,90. السؤال خارج المجال الموصى به لأنه سهل جدًا، فلا يميز بين المتعلمين. وسؤال مقالي على 4 نقط معدله 0,6 له معامل 0,15: صعب جدًا، ويستدعي مراجعة صياغته أو مراجعة التعلم الذي يقيسه.
أدوات التقويم في المادة
| الأداة | استعمالها حسب التوجيهات |
| الاختبارات الشفهية | في شكل سؤال أو عرض شفهي، لتقويم عناصر من الكفايات التواصلية (التعبير الشفهي) خلال تقويم تشخيصي أو أثناء تقويم تكويني |
| الاختبارات العملية | خلال حصص الأشغال التطبيقية: التجارب والمناولات المنجزة، وتقديم النتائج ومناقشتها، لتقويم عناصر من الكفايات التكنولوجية والمنهجية والتواصلية والاستراتيجية. ويكون هذا التقويم «مندمجًا في سيرورة التعلّم» |
| الاختبارات الكتابية | موضوعية: اختيار من متعدد، ومطابقة ومزاوجة، وتكملة، وإجابات قصيرة. ومقالية: استظهار مباشر للمعارف أو استظهار منظم. واختبارات توظيف المكتسبات واستغلال الوثائق |
| شبكات الملاحظة والقياس | تضيفها توجيهات التأهيلي، وتوظَّف «لقياس الجوانب التي لا تسمح الأدوات الأخرى لقياسها»: إنجاز بحث، والمناولة والتجريب، والعروض، ودفتر التلميذ |
وتقارن توجيهات التأهيلي بين الأساليب: الاختبار الموضوعي يقيس «معارف تتسم بدرجة عالية من الدقة» ويمكن أن تُطرح أسئلته عدة مرات؛ والمقالي يقيس مهارات ذهنية والتحكم في المعارف، ويسمح بقياس أهداف معقدة على المستوى المعرفي؛ والشفوي يقيس المعارف خلال التعلم، ويقيم علاقة بين التقويم والتعليم؛ وتقويم الإنجاز يقيس المهارة التي ينبغي تحويلها من المعارف وفهمها في الوضعية، ويوفر معطيات غنية حول الإنجازات والمهارات.
المعايير والمؤشرات
المعايير «صفات مميزة لإنجاز التلميذ»، تحدَّد عند صياغة الكفاية أو الوضعيات المرتبطة بها، وتُصاغ باسم ذي دلالة إيجابية أو بجملة استفهامية. وتصنفها التوجيهات إلى:
- معايير دنيا (critères minima): ضرورية للحكم بالتمكن من الكفاية أو عدمه؛
- معايير الإتقان (critères de perfectionnement): لا تُعتبر إلا إذا احتُرمت المعايير الدنيا، ولا تدخل في اتخاذ القرار، وإنما تستثمر في تحديد مستوى الإنجاز لكل تلميذ ومقارنة التلاميذ فيما بينهم.
ولأن المعيار غالبًا ذو طابع شمولي مجرد، يُدقَّق بمؤشرات قابلة للملاحظة والقياس. ومثال التوجيهات: معيار «الفهم الصحيح للوضعية» يدققه مؤشران: فهم نص الوضعية المسألة، واختيار العلاقات والقوانين (الموارد) الملائمة للوضعية. وفي المثال نفسه: التقديم الصحيح للإجابة معيار دنوي في اللغات والفنون، ومعيار للإتقان في مادة علمية.
شبكة تقويم لتجربة منجزة: نموذج
من إعداد EduConcours، وفق تمييز التوجيهات بين المعايير الدنيا ومعايير الإتقان.
| المعيار | الصنف | المؤشرات |
| ملاءمة البروتوكول للفرضية | دنوي | التجربة تختبر العامل المذكور في الفرضية؛ وجود شاهد؛ تغيير عامل واحد |
| صحة الإنجاز | دنوي | احترام خطوات البروتوكول؛ الاستعمال السليم للأدوات؛ احترام قواعد السلامة |
| صحة الاستنتاج | دنوي | الاستنتاج مبني على النتائج المحصلة لا على المتوقعة؛ الحكم على الفرضية (تأكيد أو تفنيد) |
| جودة التواصل | إتقان | جدول أو رسم بياني سليم (عنوان، محاور، وحدات)؛ لغة علمية دقيقة |
| تنظيم العمل | إتقان | احترام الوقت؛ نظافة مكان العمل؛ توزيع الأدوار داخل المجموعة |
القرار «متمكن / غير متمكن» يُتخذ على المعايير الدنيا الثلاثة وحدها. ومن لم يحقق أحدها يوجَّه إلى دعم يستهدف ذلك المعيار بعينه، وهو موضوع الفصل العاشر.
استثمار النتائج
تنص التوجيهات على أن نتائج الاختبارات «تستثمر على مستوى كل مكوّنات العملية التعليمية التعلمية»، بما فيها الأهداف والطرائق والمعينات التربوية والاختبارات نفسها. ويتم تشخيص الأخطاء عن طريق تحليل أوراق اختبار التحصيل والملاحظة المستمرة أثناء التعلم. ويجري التصحيح من طرف الأستاذ لدعم المتعلم، أو المتعلم المتفوق لدعم المتعلم الضعيف، أو المتعلم نفسه بناء على توجيهات الأستاذ (تصحيح ذاتي). ووسائل التصحيح هي الإحالة على فقرات محددة في الدرس، أو على الكتاب المدرسي المعتمد، أو على كتاب لمادة أخرى، أو على كتب التمارين.
أسئلة للتمرين — مع عناصر الإجابة
1. أستاذ يمنح في تقويم إجمالي نقطًا جزئية على الأخطاء «القريبة من الصواب». ما الذي يخالف توجيهات المادة؟
وظيفة المصادقة تقتضي «الاهتمام بالإنجازات الصحيحة (النجاحات) فقط». أما تحليل الأخطاء فمجاله التقويم التكويني، ووظيفته التعديل.
2. اختبار أعطى نتائج مختلفة جدًا عند تطبيقه على قسمين متكافئين في الظروف نفسها. أي صفة تنقصه؟
الأمانة (الثبات)، أي إعطاء نتائج ثابتة أو متشابهة جدًا عند التطبيق المتكرر في الظروف نفسها.
3. كيف يقوّم الأستاذ مهارة «الاستعمال السليم للمجهر»؟
بشبكة ملاحظة أثناء اختبار عملي في حصة أشغال تطبيقية، لأن الاختبار الكتابي لا يقيس المهارة نفسها، وإنما معرفة خطواتها. وهذا ما تقصده توجيهات التأهيلي حين تخصص الشبكات للجوانب التي لا تقيسها الأدوات الأخرى.