البرامج والتوجيهات التربوية الخاصة بمادة التربية الإسلامية — السلك الثانوي الإعدادي
الوثيقة الرسمية للبرامج والتوجيهات التربوية الخاصة بمادة التربية الإسلامية بسلك التعليم الثانوي الإعدادي (غشت 2009): الاختيارات والتوجهات العامة، مواصفات المتعلم، الأسس البيداغوجية والديداكتيكية، الكفايات والمهارات، الوحدات العشر المقررة (اعتقادية، تعبدية، عقلية ومنهجية، اقتصادية ومالية، أسرية واجتماعية، صحية ووقائية، تواصلية وإعلامية، حقوقية، فنية وجمالية، بيئية)، برنامج السنوات الثلاث مفصلا بالدروس والسور المحفوظة والأحاديث، والتوجيهات التربوية لتنفيذ المنهاج.
1. الاختيارات والتوجهات العامة للإصلاح التربوي
حُددت الاختيارات العامة لإصلاح النظام التربوي انطلاقا من مراجعة المناهج والفلسفة التربوية والمرتكزات الأساسية المتضمنة في الميثاق الوطني للتربية والتكوين (1999)، وكذا في المداخل الواردة في الوثيقة الإطار الصادرة عن لجنة الاختيارات والتوجهات (2002). وتتوزع هذه الاختيارات على ثلاثة مجالات: مجال القيم، ومجال الكفايات، ومجال المضامين.
أ. مجال القيم
يحدد الميثاق الوطني للتربية والتكوين المرتكزات الثابتة في هذا المجال: قيم العقيدة الإسلامية، قيم الهوية الحضارية ومبادئها الأخلاقية والثقافية، قيم المواطنة، وقيم حقوق الإنسان ومبادئها الكونية.
ب. مجال الكفايات
إن المتعلم(ة) الذي يبلغ مرحلة التعليم الإعدادي يكون مبدئيا مكتسبا لرصيد لغوي ومعرفي ومهاري يؤهله لاستيعاب مختلف الظواهر الاجتماعية والثقافية، واتخاذ مواقف منها والتفاعل الإيجابي مع محيطه المحلي والجهوي والوطني والعالمي، فضلا عن اكتسابه كفايات تواصلية أساسية. ويمكن أن تتخذ الكفايات التربوية طابعا إستراتيجيا وتواصليا ومنهجيا وثقافيا وتكنولوجيا، حسب الكفايات القابلة بناؤها في إطار تنفيذ مناهج التربية والتكوين: الكفايات المرتبطة بتنمية الذات (تنمية شخصية المتعلم باعتباره غاية في ذاته، وفاعلا إيجابيا في الارتقاء بمجتمعه)، الكفايات القابلة للاستثمار في التحول الاجتماعي (تجعل نظام التربية والتكوين يستجيب لحاجات التنمية المجتمعية بكل أبعادها الروحية والفكرية والمادية)، والكفايات القابلة للتصريف في القطاعات الاقتصادية والاجتماعية (تجعل نظام التربية والتكوين يستجيب لحاجات الاندماج في القطاعات المنتجة ولمتطلبات التنمية الاقتصادية والاجتماعية).
| الكفايات | العناصر المكونة لها |
|---|---|
| الإستراتيجية | معرفة الذات والتعبير عنها؛ التموقع في الزمان والمكان؛ التموقع بالنسبة للآخر وبالنسبة للمؤسسات الاجتماعية (الأسرة، المؤسسة التعليمية، المجتمع)؛ التكيف معها ومع البيئة بصفة عامة؛ تعديل المنتظرات والاتجاهات والسلوكات الفردية وفق ما يفرضه تطور المعرفة والتحولات والعقليات في المجتمع. |
| التواصلية | إتقان اللغة العربية والتمكن من اللغة الأمازيغية، وتخصيص الحيز المناسب للغات الأجنبية؛ التمكن من مختلف أنواع التواصل داخل المؤسسة التعليمية وخارجها في مختلف مجالات تعلم المواد الدراسية؛ التمكن من مختلف أنواع الخطاب (الأدبي والعلمي والفني...) المتداولة في المؤسسة التعليمية وفي محيط المجتمع والبيئة. |
| المنهجية | اكتساب: منهجية للتفكير وتطوير المدارج العقلية؛ منهجية للعمل في الفصل وخارجه؛ منهجية لتنظيم الذات والشؤون والوقت وتدبير التكوين الذاتي والمشاريع الشخصية. |
| الثقافية | التمكن من رصيد معرفي إسلامي يؤهله لاستيعاب ثقافته الإسلامية والتفاعل الإيجابي مع الآخر. |
| التكنولوجية | حسن استثمار الوسائل التقنية الحديثة في اكتساب المعارف والقيم الإسلامية، لتحصينه، وتسهيل إسهامه في الإبداع والإنتاج والتنمية. |
ج. مجال المضامين
تنتظم المضامين داخل السلك الثانوي الإعدادي بما يخدم المواصفات المحددة للمتعلم(ة) في نهاية هذا السلك، من خلال: الانطلاق من اعتبار المعرفة إنتاجا ومورثا بشريا مشتركا؛ اعتبار المعرفة الخصوصية جزءا لا يتجزأ من المعرفة الكونية؛ اعتماد مقاربة شمولية عند تناول الإنتاجات المعرفية الوطنية في علاقتها بالإنتاجات الكونية مع الحفاظ على ثوابتنا الأساسية؛ اعتبار غنى وتنوع الثقافة الوطنية والثقافات المحلية والشعبية كرافد للمعرفة؛ الاهتمام بالبعد المحلي والبعد الوطني للمضامين ومختلف التعابير الفنية والثقافية؛ اعتماد مبدإ التكامل والتنسيق بين مختلف أنواع المعارف وأشكال التعبير؛ اعتماد مبدإ الاستمرارية والتدرج في عرض المعارف الأساسية عبر الأسلاك التعليمية؛ تجاوز التراكم الكمي للمضامين المعرفية المختلفة عبر المواد؛ استحضار البعد المنهجي والروح النقدية في تقديم محتويات المواد؛ العمل على استثمار عطاء الفكر الإنساني عامة لخدمة التكامل بين المجالات المعرفية؛ الحرص على توفير حد أدنى من المضامين الأساسية المشتركة لجميع المتعلمين في مختلف الأسلاك والشعب؛ الاهتمام بالمضامين الفنية؛ تنويع المقاربات وطرق تناول المعارف؛ إحداث التوازن بين المعرفة في حد ذاتها والمعرفة الوظيفية.
2. مواصفات المتعلم(ة) في نهاية السلك الإعدادي
| النوع | المواصفات |
|---|---|
| من حيث القيم والمقاييس الاجتماعية | اكتساب القدر الكافي من مفاهيم العقيدة الإسلامية، ومتحليا بالأخلاق والآداب الإسلامية في حياته اليومية؛ التشبع بقيم الحضارة المغربية بكل مكوناتها والوعي والانفتاح بتنوع وتكامل روافدها؛ التشبع بقيم الحضارة المعاصرة والانفتاح عليها وإجازاتها؛ التشبع بقيم حقوق الإنسان وحقوق المواطن المغربي وواجباته؛ الدراية بالتنظيم الاجتماعي والإداري محليا وجهويا ووطنيا، والتشبع بقيم المشاركة الإيجابية وتحمل المسؤولية؛ الانفتاح على التكوين المهني والقطاعات الإنتاجية والحرفية؛ تذوق الفنون والوعي بالأثر الإيجابي للنشاط الرياضي المستديم على الصحة؛ التشبع بقيم المشاركة في الشأن المحلي والوطني وتحمل المسؤولية. |
| مرتبطة بالكفايات والمضامين | التمكن من اللغة العربية واستعمالها السليم في تعلم مختلف المواد؛ التمكن من تداول اللغات الأجنبية والتواصل بها؛ التمكن من مختلف أنواع الخطاب المتداولة في المؤسسة التعليمية؛ القدرة على التجريد وطرح المشكلات الرياضية وحلها؛ الإلمام بالمبادئ الأولية للعلوم الفيزيائية والطبيعية والبيئية؛ التمكن من منهجية للتفكير والعمل داخل الفصل وخارجه؛ التمكن من المهارات التقنية والمهنية والفنية والرياضية ذات الصلة بمحيط المدرسة محليا وجهويا؛ القدرة على تكييف المشاريع الشخصية ذات الصلة بالحياة المدرسية والمهنية؛ امتلاك المهارات التي تساعده على تعديل السلوكات وإبداء الرأي؛ التمكن من رصيد ثقافي ينمي إحساسه ورؤيته لذاته وللآخر؛ القدرة على استعمال التكنولوجيات الجديدة في مختلف مجالات دراسته وفي تبادل المعطيات. |
3. الأسس البيداغوجية والديداكتيكية المعتمدة لمنهاج السلك الثانوي الإعدادي
| الأسس | مضمونها |
|---|---|
| مرجعية شرعية/دينية | عقيدة أهل السنة والجماعة الثابتة في كتاب الله وسنة رسوله (ص) وسلم؛ وحدة المذهب المالكي؛ الثقافة الإسلامية المستمدة من الأصلين الأساسيين (القرآن الكريم والسنة النبوية الصحيحة)، إلى جانب الأدلة العقلية المنطقية والموضوعية لتوعية المتعلمين بالحقوق والواجبات المرتبطة بمختلف مجالات الحياة (الاجتماعية والأسرية والاقتصادية وغيرها). |
| مرجعية نظرية/فلسفية | المرجعيات الشرعية: مراعاة خصوصيات ثقافة وعقيدة وأخلاق وقوانين وعادات المجتمع المغربي المسلم؛ الأدبيات الحديثة التي تعالج هذه المفاهيم في مجالات مختلفة (العقيدة، العبادة، العقل والمال والاقتصاد، الأسرة، الصحة، التواصل، الحقوق، الفن، البيئة)؛ مستجدات الفكر الإنساني الصالحة والملائمة، سواء في مجال المعرفة والعلوم والتكنولوجيا، أو في مجال الطرق والوسائل وأساليب التقويم؛ توجيه السلوكيات وبناء المواقف. |
| مرجعية تربوية/بيداغوجية | الانتقال من المنهاج المركز حول المادة المعرفية إلى المنهاج المركز حول المتعلم؛ ومن التركيز على المعرفة لذاتها إلى المعرفة الوظيفية، أي من التعليم إلى التعلم الوظيفي المنتج؛ ومركزية الأستاذ إلى مركزية المتعلم، أي من فاعلية المدرس إلى فاعلية المتعلم؛ الاهتمام بالجزئيات المعرفية التي لا رابط بينها فيما بين الواقع، إلى المعرفة الشمولية في أبعادها الاجتماعية ومتطلباتها المساعِدة على بناء المواقف واتخاذ القرارات؛ الاقتصار على معارف المادة على الانفتاح إلى الخبرات التي تقدمها باقي المواد الدراسية واستثمارها في معالجة مضامين المنهاج وتحقيق غاياته؛ أن تقوم المعارف ذاتها إلى التقويم الإنجازات والخبرات والمهارات والمواقف ودعم الاتجاهات الإيجابية. |
4. كفايات منهاج السلك الثانوي الإعدادي
يحرص النظام التربوي المغربي على إكساب المتعلمين الكفايات الملائمة لجعلهم مواطنين مؤهلين للإسهام في تنمية المجتمع على جميع المستويات، وتُشمل مختلف المجالات الوجدانية والاجتماعية والحسية الحركية والمعرفية للمتعلم في مختلف الأسلاك التعليمية، وتُنفَّذ بواسطة وضعيات ديداكتيكية مناسبة لكل فضاء تربوي: داخل القسم والمؤسسة التعليمية وخارجهما.
أ. الكفايات الأساسية
| الكفايات الأساسية | غايتها |
|---|---|
| الإستراتيجية | معرفة الذات والتعبير عنها — التموقع بالنسبة لآخر وبالنسبة للمؤسسات الاجتماعية (الأسرة-المؤسسة التعليمية-المجتمع)؛ تعديل السلوكات والاتجاهات الفردية وفق ما يفرضه تطور المعرفة والتحولات الاجتماعية. |
| التواصلية | إتقان اللغة العربية والتمكن من بعض اللغات الأخرى الضرورية؛ اكتساب القدرة على التواصل والانفتاح والاندماج في المحيط انطلاقا من القيم الإسلامية. |
| المنهجية | اكتساب: منهجية للتفكير وتطوير المدارج العقلية؛ منهجية للعمل في الفصل وخارجه؛ منهجية لتنظيم الذات والشؤون والوقت وتدبير التكوين الذاتي والمشاريع الشخصية. |
| الثقافية | التمكن من رصيد معرفي إسلامي يؤهله لاستيعاب ثقافته الإسلامية والتفاعل الإيجابي مع الآخر. |
| التكنولوجية | حسين استثمار الوسائل التقنية الحديثة في اكتساب المعارف والقيم الإسلامية، لتحصينه، وتسهيل إسهامه في الإبداع والإنتاج والتنمية. |
ب. الكفايات النوعية لمنهاج مادة التربية الإسلامية بسلك الثانوي الإعدادي
تعرف أصول العقيدة الإسلامية وقيمها وتمثلهما في التصور؛ التمكن من أحكام وصفات العبادات المقررة (الصلاة، الزكاة، الصيام، الحج) وتصور مقاصدها وأداتها عمليا في أفق أو الحال أو المستقبل؛ استدماج القيم والتوجيهات السلوكية المرتبطة بهذه العبادات من أجل توظيفها في الحياة العملية؛ تمثل مبادئ العقيدة والقيم والأخلاق الإسلامية في مجالات: الصحة، والتواصل، والبيئة، والمجتمع (الحقوق، الفن، الجمال...)، وتوظيفها عمليا في المحيط الأسري والمدرسي والاجتماعي؛ ترتيل النص القرآني (السور المقررة: لقمان، الحجرات، والفتح، أو الآيات المؤطرة للدروس النظرية) وفق أحكام التجويد المقررة، ورواية ورش عن نافع من طريق الأزرق؛ وتوظيفها في بناء التعلمات، ودعم حلول الوضعيات المشكلة؛ فهم النص القرآني واستثماره استدلالا واستشهادا؛ فهم النص الحديثي واستثماره استدلالا واستشهادا.
5. المهارات الأساسية التي ينميها منهاج المادة بالسلك الثانوي الإعدادي
| المهارة | مضمونها |
|---|---|
| الحفظ | حفظ السور والأحاديث الأربعة المقررة في المستويات الثلاثة حفظا صحيحا تاما. |
| الترتيل | تطبيق أحكام التجويد المقررة في ترتيل الآيات القرآنية. |
| الوصف | تحديد المفاهيم وتعريف المصطلحات الرئيسة المقررة في الوحدات أو الدعامات. |
| التحليل | تحليل النصوص الشرعية (قرآنية وحديثية) والنصوص الفكرية، وتحليل الوضعيات (السلوكية/الاجتماعية...وغيرها/التفكيك-التركيب). |
| الاستنباط | استنباط قيم وقواعد وأحكام وحكم النصوص وكذا الدروس والعبر. |
| الاستدلال | توظيف النصوص الشرعية واستثمارها في البرهنة والاستشهاد والاستدلال في وضعيات حجاجية أو تواصلية. |
| التعليق والنقد | التعبير عن الرأي إزاء سلوكات وتصرفات مجتمعية، فردية أو جماعية (تقويم سلوك-نقد أفكار). |
| بناء المواقف | اختيار/اتخاذ مواقف نظرية عملية مسؤولة ومبررة. |
1. طرق وأشكال العمل الديداكتيكي
تشكل منهجية الاشتغال الديداكتيكي مجموع الطرق والأساليب والمعينات والوسائل الموظفة كآليات لتصريف المنهاج وتبليغ مضامينه للمتعلمين وحمولته، من خلال تدخلات المدرسين واختياراتهم المتناسقة والمناسبة لظروف المتعلمين ووسط التعلم، وصولا إلى تحقيق الكفايات المرسومة للمنهاج بشكل ناجع. وفي إطار منهاج منفتح، ينبغي تنويع الطرائق والوسائل والأنشطة التعليمية، ومراعاة خصوصيات المتعلمين وبيئتهم عند بناء الوضعيات التعليمية-التعلمية، وعند اختيار الأنشطة والمعينات الديداكتيكية.
ورغم تعدد الطرق التي يمكن أن تُستثمر في مختلف المواد والمستويات الدراسية، فإن القاسم المشترك بينها يتحدد في الجوانب الآتية: التركيز على المتعلم (بإعادة توزيع الأدوار والمهمات بين أقطاب العملية التعليمية-التعلمية: تلاميذ، أستاذ، كتاب مدرسي...، بهدف تمكين التلميذ من الثقة في النفس والمشاركة الفعالة، وإشعاره بالمسؤولية، وتعزيز قدرته على تدبير وقت وزمن تعلمه)؛ التركيز على الأنشطة الهادفة إلى تمكين المتعلمين من أدوات واستراتيجيات اكتساب المعارف والمهارات القابلة للاستثمار في وضعيات تعليمية أو حياتية، مثل التحليل والنقد الموضوعي وحل المشكلات واقتراح البدائل؛ تنويع الأنشطة التفاعلية التي تركز على التواصل الإيجابي بمختلف أشكاله، سواء عند البحث عن المعلومة أو عند معالجتها أو إيصالها للآخرين؛ اعتماد طرق وأساليب مبسطة للبحث والاستقصاء عن المعلومات ذات الصلة المؤهلة للمتعلم لبناء استقلاليته، من خلال تنمية قدرته على القراءة والكتابة، وإنتاج الأفكار وتصريفها، فضلا عن تمرينه على التواصل الإيجابي مع جماعة الفصل وباقي مكونات المجتمع الخارجي؛ ترسيخ مبدإ التعلم بواسطة المشاريع التربوية الشخصية والمؤسساتية، التي تسعى إلى جعل المدرسة منفتحة على ذاتها ومحيطها، وإلى جعلها حقلا للتجريب والتطبيق ووسيلة لتهيئ التلاميذ للحياة؛ استحضار البيداغوجيا الفارقية في أشكال العمل الديداكتيكي بهدف الوقوف على تعثرات المتعلم وعلى الصعوبات التي تواجهه لتذليلها، قصد تشجيعه على التعبير عن حاجاته، ومن أجل العمل على دعم تعلماته وتقويتها من خلال التدخلات التوجيهية والتصحيحية الملائمة.
2. الاشتغال بالكتاب المدرسي في صيغته الجديدة
يحتل الكتاب المدرسي، باعتباره وسيلة تعليمية من بين باقي الوسائل، مكانة أساسية في المنهاج التربوي؛ نظرا لما يسهم به في بلورة الرؤية التعليمية التي تحددها الفلسفة التربوية للمجتمع، وفي تحقيق غايات وأغراض تعليمية لعل أهمها تجسيد القيم والمثل والأفكار المراد نقلها إلى المتعلم. ومن ثمة بات من المهم والأساسي النظر في علاقته بالمنهاج، وذلك بمراعاة المداخل الأساسية المعتمدة في وضع البرامج وهي: التربية على القيم، التربية على الاختيار واتخاذ القرار، وتنمية الكفايات.
وبالتالي فإن هذا الوضع يسمح بالتمييز الواضح أكثر من ذي قبل، بين المنهاج والكتاب المدرسي، فالمنهاج هو الإطار المرجعي الملزم وطنيا، أما مضامين الكتب المدرسية وترتيب موادها والمقاربات البيداغوجية التي تقترحها فللأستاذ(ة) حرية التصرف فيها بتكييفها وملاءمتها — إذا اقتضى الأمر ذلك — مع مقتضيات منهاج المادة الدراسية ومعطيات الوسط التربوي، في إطار التعاقدات التنظيمية والتدبيرية المرتبطة بكل مراحل وخطوات الدرس، من الطرح الإشكالي إلى التقويم، توحيدا لفرص تعلم منتج ووظيفي ومنتوج بالنسبة للمتعلم محليا وجهويا ووطنيا.
نظرا لارتباط استعمال الكتاب المدرسي الجديد بمطلب من جودة التربية والتكوين، فينبغي توظيفه في ضوء المبادئ الآتية: التمركز حول حاجات المتعلمين ومراعاة مستوياتهم الفكرية واللغوية ووتيرة وسيرورات تعلمهم؛ توظيف المبادئ والتصورات والطرائق الديداكتيكية الميسرة لاستيعاب التعلمات؛ التشجيع على تطوير الكفايات الذهنية العليا لدى المتعلم، وعلى اتخاذ القرار وتبني مواقف الانفتاح على التغيير؛ الإسهام في تطوير الانفتاح على المحيط المحلي والجهوي والدولي؛ تشجيع التعلم والتقويم الذاتيين. ومن ثمّ فمن المفروض أن يسهم استعمال الكتاب المدرسي الجديد في حلته الجديدة في: اقتراح وضعيات استشكالية (وضعية-مشكلة) محفزة على التعلم والإنتاج؛ توفير دعامات وموارد بيداغوجية تعليمية متنوعة؛ اقتراح فرص تجعل المتعلم متفاعلا ومنتجا كلما أمكن ذلك؛ تشجيع المتعلم على التفكير والتأمل في المهام والأنشطة التي يقوم بها؛ استهداف بناء مكتسبات جديدة من طرف المتعلم نفسه؛ إتاحة فرص أمام المتعلم ليستثمر بشكل مدمج مكتسباته الشخصية؛ استهداف البحث عن المعنى في جميع التعلمات؛ طرح تصور (سيناريو) لتحقيق الكفايات المسطرة للمادة كإطار للتدريس؛ تشجيع العمل الجماعي ودعم التعلم التعاوني.
3. تقويم التعلمات
في سياق مراجعة منهاج المرحلة الثانوية الإعدادية تفعيلا لمقتضيات الميثاق الوطني للتربية والتكوين، تكتسي الممارسة التقويمية — باعتبارها نشاطا يرافق عمليتي التعليم والتعلم في جميع مراحلهما — أهمية خاصة يعوّل عليها في قياس وتقويم مدى تحكم التلاميذ في الكفايات من جهة، ومن جهة أخرى تمكن المدرس من معرفة مدى يطور الأنشطة التعليمية والتعلمية المختلفة التي تساعد على رفع مستوى التحصيل لدى المتعلمين وفهمهم واستيعابهم للمضامين والقيم المقترحة، باعتبار أن التقويم أهم أداة للكشف عن مدى فاعلية المناهج والكتب المدرسية وتقنيات وأساليب التدريس.
أ. أسس ومرتكزات الممارسة التقويمية في سياق مقاربة التدريس بالكفايات
إن خصوصيات أي منهاج، تستلزم من المدرس نهج أسلوب تربوي يرتكز على المرجعيات والمداخل والأدوات الملائمة للربط بين محتويات الدروس بالوحدة التي تنتمي إليها في علاقتها بالوثائق الواردة، وأشكال تبليغها وتقويمها واستحضار التوجيهات التي تؤطرها، وأهمها: المرجعيات المؤطرة للمنهاج؛ إعداد اختبارات لتحديد الكفايات التي ينبغي أن تغطيها الاختبارات؛ إعداد اختبارات وفق الأطر المحددة في الوثائق المنظمة الرسمية، استنادا إلى المعايير الواردة بها؛ تنويع أساليب وأدوات التقويم لتمكين التلاميذ من إبراز تحصيلهم معرفيا وسلوكيا وذلك في أفق تطويره؛ تحديد مستويات الأداء وعتبات التحكم وفق معايير دقيقة وواضحة وموحدة؛ استثمار النتائج في رسم خطط تنمية ودعم خبرات المتعلمين وكفاياتهم؛ اعتماد استراتيجيات تعليمية وتعلمية تبني على المشاركة والتعلم الذاتي وتشجيع الإبداع؛ التركيز في بناء الأسئلة التقويمية واقتراح الوضعيات التقويمية على الكفايات في بعدها العقلي والوجداني (الاتجاهات-السلوكات-القيم) إلى جانب المعارف.
ب. مقتضيات التقويم
تستهدف عملية تقويم التعلم الكشف عن مواطن القوة وعن مواطن التعثرات، التي ينبغي تجاوزها، ويمكن من المدرس اتخاذ قرارات ملائمة ودقيقة بشأن تفعيل كفايات المتعلم وتطويرها، ويدعم خبراته ومكتسباته. ويعد التقويم أحد المكونات الجوهرية لاستراتيجية التعلم ويهدف استناداً إلى مخرجات التعلم إلى: تقويم كفايات المتعلم (المعارف، المهارات، والاتجاهات والسلوكات والقيم) لمعرفة ما إذا كانت أهداف التعلم قد تحققت إجمالا بالشكل المطلوب؛ رصد صعوبات التعلم التي تعترض سير العملية التعليمية-التعلمية؛ مساعدة المتعلمين على التقدم في التحصيل وتطوير وتيرته وفق منهجية تربوية مستمرة ومتواصلة؛ تدعيم الممارسات التعليمية الصحيحة وتعزيز المواقف الإيجابية وتشجيع الاتجاهات الإسلامية والإنسانية النبيلة؛ مساعدة المدرس على تقويم أساليب وطرق التدريس المعتمدة باستمرار وصولا إلى الأمثل منها.
ج. أنواع التقويم
| النوع | وظيفته وأهدافه |
|---|---|
| التقويم التشخيصي القبلي | يستهدف معرفة مكتسبات المتعلم السابقة قبل الشروع في برنامج دراسي جديد أو وحدة معينة منه، أو بين يدي درس جديد؛ يهدف تخيينها بغية تصحيحها أو تركيزها. |
| التقويم التكويني | يتخلل مراحل الدرس، ويمكن المشاركة من المتعلمين في البناء التدريجي للمعلومات والمفاهيم وتكوين التصورات، وتعديل الاتجاهات والمواقف، أو تعزيز أو تصحيح القيم، كما يحقق وظيفة تثبيت المكتسبات. يحتل التقويم التكويني في إطار المراقبة المستمرة مكانة متميزة في منظومتنا التربوية باعتبارها آلية تقويمية تسهم في تعزيز دور الأستاذ ومتين العلاقة التربوية بينه وبين تلامذته بتحقيقه أقصى حد من التكافؤ من الفرص، كما أنها وسيلة تمكن من تتبع أعمال التلاميذ ورصد نتائجهم بشكل مستمر، والوقوف عند نقط الضعف الملاحظة لديهم وتبصيرهم بها، فضلا عن كونها أداة لتقويم إنجازات المتعلم(ة)، ومرجعا لاتخاذ القرار المناسب انطلاقا مما حصله من نتائج. وبذلك فهي تؤلف بين الأبعاد الثلاثة للتقويم: التشخيص، التكوين، والجزاء. |
| التقويم الإجمالي | وقد يتخذ طابعا إشهاديا، ويأتي في نهاية درس أو وحدة أو برنامج دراسي لمستوى معين. والغاية منه في هذه الحالة معرفة مدى تحقق الكفايات والأهداف المسطرة، وتوفير سند لمراجعة وتعديل إستراتيجيات التعليم والتعلم، وأساليب تدبير الأنشطة المقترحة في ضوء نتائج التغذية الراجعة ونتائج التعلم. |
تنويع أدوات القياس وأساليب التقويم: الاختبارات المقالية بأنواعها؛ الاختبارات الموضوعية (اختبارات الاختيار من متعدد، اختبارات ملء الفراغ، الأسئلة المفتوحة والمغلقة وشبه المغلقة/ضبط العلاقات والتفاعلات)؛ أنشطة الدعم والأنشطة الإنتاجية.
أنشطة الدعم: تكشف عمليات التقويم — في الغالب — عن صعوبات في التعلم لدى جل أو بعض المتعلمين؛ ولتجاوز هذا الإشكال، وتعزيز المتعلمين من تفعيل الكفايات المنشودة يجب اعتماد أنشطة داعمة لتجاوز مظاهر التعثر الملاحظة كانت معرفية أو مهارية أو وجدانية سلوكية، من خلال: اعتماد الحقيبة التربوية لتقويم تعلمات التلاميذ، وتتبع مدى التطور الحاصل في تمكنهم من الكفايات؛ تنويع الأنشطة التقويمية والداعمة، بحيث تتعدى الاختبارات والفروض والامتحانات إلى أنشطة مندمجة، من مثل: تكليف التلاميذ بجمع معطيات معرفية حول موضوعات ذات صلة بالمقررات، انطلاقا من استثمار الكتب والمراجع المختلفة أو الإنترنيت أو غيرها من مصادر المعلومات؛ تكوين ملفات تتناول قضايا محددة (جمع وثائق أو إنتاج وسائط تعليمية داعمة كالبيانات والصور والأشرطة السمعية...)؛ استغلال طاقات وإمكانات المتعلمين وإسهاماتهم وإبداعاتهم بمساعدتهم على نشرها في مجلة المؤسسة أو في وسائل الإعلام المحلية؛ تنظيم مسابقات بشكل غير دائم بين تلاميذ الفصل الواحد من المقرر.
بناء الاختبارات: حتى تؤدي الاختبارات الأهداف المتوخاة منها بشكل عام، يعتمد في بنائها على أسس وقواعد ينبغي أخذها بعين الاعتبار، وتتمثل هذه الأسس في الآتي: تحديد أهداف الاختبار؛ وضع لائحة بالمعارف والمهارات والاتجاهات والمواقف المستهدف قياسها وتقويمها؛ وضع معايير لحكم دقيق (عتبات التمكن) لهذه المعارف والمهارات وغيرها، تتضمن الحد الأعلى، والحد الأدنى، والحد المتوسط للأداء وفق معايير كمية ومعايير كيفية.
مدخل: الدعامات البيداغوجية والوسائل التعليمية
لقد أثبتت الدراسات التربوية أنه كلما أُحسن اختيار التقنيات التربوية واستُخدمت بطريقة علمية سليمة أدى ذلك إلى تطوير العملية التعليمية بشكل إيجابي؛ ومادة التربية الإسلامية كغيرها من المواد تحتاج إلى وسائل تُحقَّق بها أهدافها. مفهوم الوسيلة التعليمية: كل أداة يستخدمها المعلم لتحسين عملية التعلم والتعليم، وتوضيح المعاني والأفكار، أو التدريب على المهارات، أو تنمية الاتجاهات، وغرس القيم المرغوب فيها.
تصنيف الوسائل التعليمية: سمعية (الراديو، المسجل)؛ مرئية (الشفافة، الشرائح، الصور)؛ مرئية وسمعية (تلفزيون، أشرطة الفيديو، الحاسب الآلي)؛ ملموسة (الأدوات التعليمية المحسوسة كالمجسمات)؛ واقعية (كالرحلات والزيارات الميدانية)؛ مثلة (تمثيل مواقف معينة)؛ مجردة (الكلمة المكتوبة).
أكثر الوسائل استخداما في مادة التربية الإسلامية: السبورة (تنظيم قسمة الوسط للعنوان والملخص، والجانب الأيسر للمفردات)؛ المسلاط العاكس؛ آلة التسجيل (خاصة لتلاوة القرآن الكريم وحفظه)؛ جهاز الفيديو؛ جهاز عرض الصور الشفافة الثابتة؛ الفانوس السحري (لتكبير الصور وخاصة خرائط السيرة النبوية)؛ المصورات (الكعبة، مقام إبراهيم، الحجر الأسود، جبل النور، قبر الرسول، كيفية الصلاة والوضوء والتيمم)؛ الحاسوب (برامج القرآن الكريم، معاجم الحديث النبوي، برامج الفتاوى الشرعية، البرامج الفقهية، برامج مواضيع معينة كالصلاة والحج والوضوء، برامج الظواهر الكونية للاستدلال بها على قدرة الله، الشبكة العنكبوتية).
معايير اختيار الوسائل التعليمية: الانطلاق من المادة (انتقاء المحتويات من مصادرها وتنظيمها)؛ الانطلاق من الأهداف أو الكفايات أو القدرات المستهدفة؛ الانطلاق من سيكولوجية التعلم؛ اختيار يرتكز على وضعية الانطلاق (درجة نضج المتعلم)؛ الارتكاز على البنية العلمية للمادة؛ الارتكاز على المنفعة الاجتماعية.
شروط استخدام الوسائل التعليمية: تحديد أهداف استعمال الوسيلة بدقة؛ معرفة خصائص الفئة المستهدفة؛ معرفة المنهاج الدراسي ومحتواه؛ تجريب الوسيلة قبل استخدامها؛ تهيئة أذهان التلاميذ لاستقبال محتوى الرسالة؛ تهيئة الجو المناسب لاستخدام الوسيلة؛ تقويم الوسيلة بعد استخدامها؛ تتبع الوسيلة.
توجيهات عامة لاستخدام الوسائل: تحضير الدرس المراد تدريسه ثم تحديد نوع الوسيلة الملائمة؛ عدم استخدام أكثر من وسيلة في الدرس الواحد ضمانا لتركيز المتعلمين؛ ألا يكون استخدام الوسيلة الأساس في الدرس بل جزء مكمل له؛ إطلاع التلاميذ على الوسيلة وعن الهدف منها قبل بداية الدرس؛ اختبار الوسيلة قبل بداية الدرس والتأكد من سلامتها؛ عدم مغادرة حجرة الدراسة أثناء عمل الآلة.
الوحدات العشر المقررة: التعريف والخصائص والأهداف والتوجيه الديداكتيكي
تنظم الوحدة لأنشطة التعليم والتعلم حول محتوى معين، يشتغل عليه المتعلمون للوصول إلى هدف محدده الأستاذ وتلاميذه إشكال/مشكلة، والوحدة تنظيم خاص في الدرس وطرق التدريس يضع التلاميذ في موقف تعليمي متكامل يثير اهتمامهم، ويتطلب منهم نشاطا متنوعا يراعي ما بينهم من فروق فردية، ويتضمن مرورهم في خبرات تربوية معينة، ويؤدي بهم إلى فهم في ميدان أو أكثر من ميادين المعرفة، وإكسابهم مهارات وعادات واتجاهات وقيم مرغوب فيها. وتتميز الوحدة بكونها جزءا من برنامج متكامل، محتل فيه موقعا محددا وتؤدي وظيفة معينة، ما يستدعي وجود تكامل وانسجام بين وحدات البرنامج الداخلي.
| الوحدة | التعريف | الأهداف والتوجيه الديداكتيكي |
|---|---|---|
| الاعتقادية | مجموع المفاهيم والمبادئ العقدية المميزة للعقيدة الإسلامية الضرورية لكل مسلم. | ترسيخ مفاهيم أركان العقيدة الإسلامية؛ تصحيح التصورات؛ تسديد السلوك وفق أحكام الشريعة؛ بناء مجموعة من المعايير المرجعية في اتخاذ مواقف بالخيط الخاص والعام. توجيه: تشخيص تمثلات المتعلمين مدخل رئيس لترسيخ مفاهيم العقيدة؛ دعم تعلم مفاهيم العقيدة المجردة بالأمثلة وربطها بالمتعلم؛ الاشتغال على تعديل السلوك انطلاقا من الواقع المعيش. |
| التعبدية | مجموع الشعائر التعبدية الواجبة على كل مسلم. | اكتساب أهم الأحكام المتعلقة بالوضوء والصلاة والزكاة والحج؛ التمكن من أداء الشعائر عمليا؛ إدراك بعض أسرار العمل بالمعرفة الشرعية المناسبة؛ تسديد السلوك الفردي والجماعي وفق أحكام الشريعة. توجيه: تقديم الصورة الكلية للعبادة قبل الإغراق في التفاصيل الفقهية؛ تدريب المتعلم على ممارسة العبادة عمليا بالاقتداء والاتباع بالنبي (ص)؛ تعزيز تعلم مفاهيم الشعائر بالجمع بين الجانبين العملي والحكمي للعبادة. |
| العقلية والمنهجية | مجموع المفاهيم النظرية العقلية المكونة للعقل المسلم ومنهج تفكيره. | التعريف بالأسس والمرجعيات المؤطرة للتفكير الإسلامي؛ الترغيب في العلم والتعلم والاقتداء بعلماء الإسلام؛ تنمية كفايات التفكير السليم والمنهجي؛ تنمية القدرة على اتخاذ القرارات والمواقف النظرية الموافقة لمنهج التفكير الإسلامي. توجيه: الحث على إعمال العقل؛ تدريب المتعلم على تنمية مهاراته الفكرية؛ تعزيز مبادئ التفكير المنهجي الإسلامي ومقوماته؛ تقديم الأمثلة والنماذج الفذة المعززة لاختراط المتعلم. |
| الاقتصادية والمالية | مجموع القضايا والمفاهيم التي تعالج ظواهر اقتصادية تمس حياة المسلم إستنادا إلى أحكام الشريعة وأخلاقها. | التعريف بخصائص ومقومات الاقتصاد الإسلامي؛ التدريب على مهارة تحليل بعض الظواهر الاقتصادية المنتشرة في محيطه الاجتماعي؛ تنمية القدرة على اتخاذ المواقف من مجموعة من الممارسات الاقتصادية-الإيجابية والسلبية؛ تفعيل المنظومة القيمية والأخلاقية لتوجيه السلوك. توجيه: الانطلاق من ظواهر اجتماعية قريبة من المتعلم؛ تدريب المتعلم على تنمية قدراته في التحليل والنقد؛ تعزيز قدرته على توظيف أحكام الشريعة والأخلاق الإسلامية من أجل تقويم الظواهر الاقتصادية. |
| الأسرية والاجتماعية | المبادئ والقيم الاجتماعية والأسرية المميزة للمجتمع المسلم وأساليبه في التنشئة الاجتماعية. | التعريف بمقومات المجتمع المسلم وخصائصه؛ إكساب آداب وقيم المجتمع المسلم؛ معالجة وتحليل ظواهر مجتمعية (إيجابية/سلبية)؛ تنمية القدرة على اتخاذ القرارات والمواقف العملية والوجدانية المناسبة. توجيه: التعاطي مع مفاهيم الوحدة وقضاياها باعتبارها ظاهرة اجتماعية؛ تشخيص وتصحيح تمثلات المتعلم؛ استهداف سلوك المتعلم أصالة ومعرفته تبعا، بتغليب ترغيبه في السلوك الحسن وصده عن نقيضه. |
| الصحية والوقائية | السلوكات والعادات الفردية والجماعية المرتبطة بالصحة في ظل أحكام الشريعة وقيمها. | التعريف بأحكام الإسلام وتوجيهاته في حفظ الصحة؛ إكساب المتعلم الآداب والتوجيهات الإسلامية في الوقاية والعلاج؛ معالجة وتحليل السلوكات الفردية والجماعية المرتبطة بالصحة. توجيه: استهداف سلوك المتعلم أصالة ومعارفه تبعا، بتغليب توعيته بالسلوك الإيجابي وترغيبه فيه؛ تشخيص تمثلات المتعلمين ومساءلة سلوكاتهم الصحية؛ التعاطي مع الوقاية والعلاج باعتبارهما سلوكا عمليا فرديا وجماعيا من كل إخلال بمنهج الإسلام في حفظ الصحة والسلامة. |
| التواصلية والإعلامية | تربية المتعلم على حسن التواصل واستعمال مختلف الحواس ووسائل الإعلام وفق أحكام الشريعة وقيمها. | تدريب المتعلمين وتوجيههم لحسن استعمال مختلف الحواس ووسائل الإعلام وفق منهج الإسلام وآدابه؛ تنمية المواقف من هذه الوسائل والنقد وما تقدمه انطلاقا من رؤية شرعية واضحة؛ تنمية الذات من رؤية شرعية واضحة وحسن التواصل مع الآخر. توجيه: التعاطي مع مبدإ التواصل باعتباره سلوكا فرديا وجماعيا شرعا مطلوبا؛ استثمار الدراسات والأبحاث الحديثة لتنمية قدرات المتعلمين ومهاراتهم التواصلية؛ اعتماد أحكام الشريعة الضروري مراعاة المرجعيات والتوجيهات الشرعية لتوجيه المضامين وأسس وأشكاله. |
| الحقوقية | تربية قيمية شاملة ترمي إلى ترسيخ القيم الحقوقية في الوجدان، علاوة على المبادئ والمعارف، في أفق ممارستها في الحياة العملية والدفاع عنها. | تدريب المتعلمين على التمتع بحقوقهم عمليا بعد تعرفها والاقتناع بها؛ إقدار المتعلمين على أداء الواجبات والدفاع عن الحقوق، واحترام حقوق الآخرين؛ تنمية مواقفهم/آرائهم إزاء صراعات اجتماعية ونقدها انطلاقا من رؤية شرعية واضحة؛ تعزيز انفتاح المتعلمين على المنظومات الحقوقية الدولية واتخاذ موقف إيجابي ونقدي منها. توجيه: استهداف شخصية المتعلم في كليته: وجدانا وعقلا وسلوكا؛ تناول المفاهيم الحقوقية انطلاقا من المنظومة الإسلامية على أسس العقيدة وبالتكامل مع باقي مقوماتها الأخلاقية العملية (الشريعة)؛ جعل المتعلم يمارس حقوقه ويحترم حقوق الآخرين نظرا لتعدد مرجعيات الحقوق فإنه من الضروري رعاية المرجعية الشرعية لتوجيه هذه المضامين وأسس التعامل بها. |
| الفنية والجمالية | تربية تعنى بالجمال الفني المادي والروحي بمفهومهما الشامل انطلاقا من المرجعية الإسلامية. | تنمية الحس الجمالي والذوق الفني لدى المتعلمين من أجل عظمة الله في عظمته وجمال ملكوته؛ إقدارهم على استثمار قيم ومفاهيم الجمال في بناء شخصية المتعلم قويم شخصيتها في بناء وإصلاحها ظاهرا وباطنا بشرط التزام أحكام الشريعة وقيمها؛ ترشيد وتعزيز انفتاح المتعلمين على الأنماط الفنية والجمالية عالمية سليمة. توجيه: التعاطي مع موضوعات الفن والجمال بالمعنى الشمولي الذي يجمع بين جمال الظاهر والباطن؛ تأطير مفاهيم الجمال بأسس الشرع ومقاصده وقيمه في ظل أخلاق الإسلام؛ معالجة المظاهر الفنية والجمالية السائدة وتدريب المتعلم على تنمية حسه الجمالي والنقدي تجاهها. |
| البيئية | تربية تعنى ببناء وعي بيئي مستمد من أحكام الشريعة ومستلهم من الدراسات البيئية الحديثة بالمحيط. | تنمية الوعي البيئي للمتعلمين وتحسين سلوكهم نحو البيئة ومكوناتها؛ إقدارهم على الإسهام في إصلاح الوجاهة البيئية الشمولية بالدراسات العلمية الحديثة؛ اكتساب المفاهيم والمبادئ الإسلامية البيئية. توجيه: تكريس مبدإ الأصل في الكون والإنسان مأمور برعايته وصونه عن إفساده؛ ربط السلوك والقيم البيئية بمنظومة الأخلاق الإسلامية التي تستهدف الإنسان في كليته؛ تغليب البعدين التطبيقي والعملي حين ترسيخ قيم وسلوكيات إيجابية واستثمار المحيط القريب ومساءلة السلوك الفردي والجماعي (وثائق، أفلام، خرجات...)؛ معالجة القضايا البيئية باعتبارها كليات سلوكية اجتماعية واجتماعية. |
ينفذ برنامج السنة وفق دورتين، بغلاف زمني إجمالي قدره 68 ساعة (34 ساعة لكل دورة، موزعة على 17 أسبوعا)، تشمل: الدروس النظرية، أنشطة القرآن الكريم (حفظ وترتيل مقاطع من سورة لقمان موزعة على 6 أشطر تدريجية)، أنشطة الحديث الشريف (4 أحاديث)، أنشطة تطبيقية داعمة، والتقويم والدعم.
| الوحدة | الدروس (بالترتيب) |
|---|---|
| الاعتقادية | الإيمان وأثره في حياة الإنسان؛ الأنبياء والرسل ورسالاتهم؛ محمد رسول الله (ص) المثل الأعلى؛ الصحابة ومكانتهم في الإسلام. (+ الشطر الأول من سورة لقمان) |
| التعبدية | العبادة في الإسلام: تعريفها، أنواعها، الغاية منها؛ الطهارة أساس العبادة (الوضوء، الغسل، التيمم)؛ الصلاة وأحكامها (الفرائض، السنن، المبطلات)؛ أثر الصلاة في تهذيب السلوك. (+ الحديث الأول) |
| العقلية والمنهجية | دعوة الإسلام إلى العلم؛ محاربة الجهل والأمية؛ التعريف بالقرآن الكريم؛ التعريف بالسنة المطهرة. (+ الشطر الثاني من سورة لقمان) |
| الاقتصادية والمالية | المال في الإسلام؛ محاربة الإسلام للمفاسد الاقتصادية (الغش)؛ محاربة الإسلام للمفاسد الاقتصادية (الرشوة)؛ العفة والقناعة في تحصيل المال. (+ الحديث الثاني) |
| الأسرية والاجتماعية | نظام الأسرة في الإسلام؛ بر الوالدين؛ أثر الفضائل في المجتمع (الصدق، الأمانة، الحياء)؛ أثر الرذائل في المجتمع (الكذب، الغيبة، النميمة). (+ الشطر الثالث من سورة لقمان — نهاية الدورة الأولى) |
| الصحية والوقائية | الإسلام والصحة؛ نظافة البدن؛ آداب الطعام والشراب في الإسلام؛ الحث على التداوي. (+ الشطر الرابع من سورة لقمان) |
| التواصلية والإعلامية | التعارف والتواصل ضرورة بشرية؛ حواس التواصل نعمة إلهية؛ الأمانة في تلقي الخبر ونقله؛ أدب التواصل مع الغير. (+ الحديث الثالث) |
| الحقوقية | رعاية الحقوق في الإسلام؛ حق الله على عباده؛ حق النفس؛ حق المسلم على المسلم. (+ الشطر الخامس من سورة لقمان) |
| الفنية والجمالية | التربية الجمالية في الإسلام (مدخل عام)؛ عناية الإسلام بجمال البدن؛ عناية الإسلام بالزينة؛ عناية الإسلام بجمال السلوك. (+ الحديث الرابع) |
| البيئية | الغرس وفوائده وفضله؛ إماطة الأذى عن الطريق صدقة؛ الرفق بالحيوان. (+ الشطر السادس والأخير من سورة لقمان — نهاية الدورة الثانية) |
ملاحظة تربوية: كل دورة تُختتم بفرض كتابي وأنشطة تطبيقية داعمة لبرنامج الدورة، مع تقويم تشخيصي في مطلع كل دورة وتقويم ودعم منتظمين بين الدروس.
ينفذ برنامج السنة وفق دورتين، بغلاف زمني إجمالي قدره 68 ساعة (34 ساعة لكل دورة، موزعة على 17 أسبوعا)، تشمل: الدروس النظرية، أنشطة القرآن الكريم (حفظ وترتيل مقاطع من سورة الحجرات موزعة على 6 أشطر تدريجية)، أنشطة الحديث الشريف (4 أحاديث)، أنشطة تطبيقية داعمة، والتقويم والدعم.
| الوحدة | الدروس (بالترتيب) |
|---|---|
| الاعتقادية | الإيمان بقضاء الله وقدره؛ الإيمان بالبعث والجزاء؛ العقيدة الصحيحة والعقيدة الفاسدة؛ صفات المؤمن الاجتماعية. (+ الشطر الأول من سورة الحجرات) |
| التعبدية | الصلاة وأحكامها (أحكام السهو، صلاة المسبوق)؛ أنواع الصلاة (الجماعة، الجمعة، العيدين)؛ الصيام: حكمه وأحكامه (الأركان والمبطلات)؛ الصيام وأحكامه (الأعذار المبيحة للفطر، القضاء). (+ الحديث الأول) |
| العقلية والمنهجية | الإسلام دين العقل والعلم؛ أدب الحوار والتشاور في الإسلام؛ صور من الإعجاز في القرآن الكريم؛ صور من الإعجاز في السنة النبوية. (+ الشطر الثاني من سورة الحجرات) |
| الاقتصادية والمالية | دعوة الإسلام إلى العمل؛ محاربة الإسلام للمفاسد الاقتصادية (الإسراف والتبذير)؛ محاربة الإسلام للمفاسد الاقتصادية (البخل والشح)؛ الوسطية والاعتدال في النفقات. (+ الحديث الثاني — نهاية الدورة الأولى) |
| الأسرية والاجتماعية | رعاية الأبناء في الإسلام؛ اللباس والزينة في الإسلام؛ أثر الفضائل في المجتمع (الإيثار، التواضع، معاشرة الأخيار)؛ أثر الرذائل في المجتمع (الأنانية، السخرية، معاشرة الأشرار). (+ الشطر الثالث من سورة الحجرات) |
| الصحية والوقائية | الوقاية الصحية في الإسلام؛ الآفات الصحية وكيف عالجها الإسلام (التدخين، المخدرات)؛ عناية الإسلام بالصحة البدنية؛ الفوائد الصحية للعبادات في الإسلام. (+ الشطر الرابع من سورة الحجرات) |
| التواصلية والإعلامية | حفظ حاسة السمع؛ حفظ حاسة البصر؛ حفظ حاسة اللسان؛ حفظ القلب. (+ الحديث الثالث) |
| الحقوقية | حقوق الآباء؛ حقوق الأبناء؛ حقوق ذوي الأرحام والجيران؛ حق الطريق. (+ الشطر الخامس من سورة الحجرات) |
| الفنية والجمالية | النظر والاعتبار في جمالية الكون؛ أثر الإيمان في تنمية الحس الجمالي (جمال المحيط)؛ عناية الإسلام بجمال السلوك. (+ الحديث الرابع) |
| البيئية | الماء والحياة؛ ترشيد استخدام الطاقة؛ البيئة دعامة للصحة في الإسلام؛ صور من حماية البيئة في التراث الإسلامي. (+ الشطر السادس والأخير من سورة الحجرات — نهاية الدورة الثانية) |
ينفذ برنامج السنة وفق دورتين، بغلاف زمني إجمالي قدره 68 ساعة (34 ساعة لكل دورة، موزعة على 17 أسبوعا)، تشمل: الدروس النظرية، أنشطة القرآن الكريم (حفظ وترتيل مقاطع من سورة الفتح موزعة على 6 أشطر تدريجية)، أنشطة الحديث الشريف (4 أحاديث)، أنشطة تطبيقية داعمة، والتقويم والدعم.
| الوحدة | الدروس (بالترتيب) |
|---|---|
| الاعتقادية | الإسلام عقيدة وشريعة؛ الإسلام دين الوسطية والاعتدال؛ أصرة العقيدة أوثق من أصرة القرابة؛ عالمية الإسلام. (+ الشطر الأول من سورة الفتح) |
| التعبدية | الزكاة: أحكامها والغاية من تشريعها؛ أوجه صرف الزكاة؛ الحج وأركانه؛ الغاية من تشريع الحج. (+ الحديث الأول) |
| العقلية والمنهجية | العلم والإيمان؛ الاجتهاد والتقليد؛ مكانة العلماء في الإسلام؛ منهج الرسول (ص) في تبليغ الدعوة الإسلامية. (+ الشطر الثاني من سورة الفتح) |
| الاقتصادية والمالية | التوكل والتواكل؛ محاربة الإسلام للمفاسد الاقتصادية (الربا)؛ محاربة الإسلام للمفاسد الاقتصادية (الاحتكار)؛ الصدقات التطوعية وأثرها في تحقيق التكافل الاجتماعي. (+ الحديث الثاني — نهاية الدورة الأولى) |
| الأسرية والاجتماعية | العلاقة بين الوالدين؛ صلة الرحم؛ حسن الجوار؛ الرعاية الاجتماعية في الإسلام. (+ الشطر الثالث من سورة الفتح) |
| الصحية والوقائية | الحكمة من الحلال والحرام في الأطعمة والأشربة؛ عناية الإسلام بالصحة النفسية؛ من توجيهات الرسول (ص) الصحية؛ الرعاية الصحية في الإسلام. (+ الشطر الرابع من سورة الفتح) |
| التواصلية والإعلامية | توجيهات الإسلام للاستفادة من وسائل الإعلام (السمعية البصرية)؛ توجيهات الإسلام للاستفادة من وسائل الإعلام (المكتوبة/المقروءة)؛ توجيهات الإسلام للاستفادة من وسائل الإعلام (الأنترنت/الإعلاميات)؛ أساليب التواصل من خلال سيرة الرسول (ص): نماذج ومواقف. (+ الحديث الثالث) |
| الحقوقية | رعاية الإسلام للحق العام؛ إمارة المؤمنين في النظام الإسلامي؛ حقوق ذوي الحاجات الخاصة؛ حق الأجير في الإسلام. (+ الشطر الخامس من سورة الفتح) |
| الفنية والجمالية | جمال الباطن (المحافظة على الفطرة)؛ عناية الإسلام بجمالية النفس (الحياء والتواضع)؛ عناية الإسلام بالذوق السليم؛ من مظاهر الجمال في هيئة رسول الله (ص) وسلوكه. (+ الحديث الرابع) |
| البيئية | وسائل المحافظة على البيئة في الإسلام: الصدقة الجارية؛ إحياء الأرض الموات؛ محاربة التلوث؛ الحفاظ على التوازن. (+ الشطر السادس والأخير من سورة الفتح — نهاية الدورة الثانية) |
1. خيارات ديداكتيكية عامة لتنفيذ المنهاج
أ. مركزية المتعلم
بما أن المقاربة بالكفايات تستهدف التكوين الشمولي للفرد فهي تستند إلى نظام متكامل من المعارف والمهارات المنظمة التي تتيح للمتعلم — ضمن وضعيات تعلمية دالة — القيام بالإنجازات والمهام الملائمة التي يتطلبها حل الوضعية المشكلة. وهذا يستدعي تركيز الأنشطة حول المتعلم، واعتباره محورا فاعلا ينبني في الأنشطة التعليمية ويكون مسهما فيها ومورودا بالنسبة للآخرين. ومن ثم تنشيط الفعال الطرائق واستراتيجيات التعلم الذاتي وتقنيات التنشيط الفعال، خلت مكانة مركزية في خياراتنا البيداغوجية. وفي أشكال الاشتغال الديداكتيكي التي يجب أن تطبع درس التربية الإسلامية: لأنها تشجع بناء التعلمات، وترتبط بسياقات دالة حتى تضمن أحسن الطرائق لإدماج المتعلم في وضعيات جعله يشارك بنشاط في بناء تعلماته وتنمية قدراته وتطوير كفاياته؛ أي أن يكون مسؤولا عن تعلمه، والأستاذ يوفر الجو المناسب وأدوات العمل. وأما الطرائق التي ينبغي أن يسلكها المدرس فهي متنوعة، فهي من عديدة منها في مجموعات العمل ولعب الأدوار والتمثيل وحل المشكلات والتعلم التشاركي والتعاوني والنقاشات... فيصبح الأستاذ مرشدا ومحفزا وفعالا يستغل سياقا دالا ومحفزا، ويقتضي هذا استعمال بيداغوجيا نشيطة ومفتوحة على وسط المدرسة ومحيطها، تأخذ بعين الاعتبار الفروق الفردية بين المتعلمين، وتوظيف طريقة حل المشكلات، والعمل بالمشاريع، واقتراح مهام معقدة في إطار نسقي منسجم. فيصير المدرس بذلك هو المرشد الذي يكلف بمهمة نسقي منسجم، مكتفيا بالمساعدة والتشجيع والتوجيه.
ب. وظيفية الكتاب المدرسي
الكتاب المدرسي مجرد وسيلة ديداكتيكية ودعامة — إلى جانب باقي الدعامات الأخرى — توظف لتنفيذ المنهاج به، وليس المقرر أو المنهاج. ولقد جاءت كل الوثائق التوجيهية للمادة مؤكدة داعمية الأستاذ ومركزية المتعلم إلا أن تعدد الكتب المدرسية إحدى مظاهر هذا الخيار ومقوماته. ومن هنا جاء فحري بكل أستاذ(ة) الاطلاع على كل الكتب المدرسية المصادق عليها في نفس السنة الدراسية، واستثمار محتوياتها وأنشطتها المناسبة في تنفيذ منهاج المادة.
ج. وظيفية المحتوى
عملية التعليم عملية شاملة تهدف إلى إكساب الفرد أنواع المعرفة المختلفة، وهي على مستويات مختلفة منها: النظريات، والقوانين، والتعميمات، والمبادئ، والمفاهيم، والحقائق. وبرنامج التربية الإسلامية يطرق بعشرة مجالات معرفية متنوعة، مستصحبا أحكام الشريعة ومبادئ العقيدة وقيم الإسلام، من أجل تسديد سلوك المتعلمين وتصحيح تصوراتهم، وتنمية مهاراتهم الاجتماعية والتواصلية، وهذا يستدعي التعاطي مع هذه المعارف باعتبارها موارد (إضافة إلى الموارد من غيرها من المهارات، وأدوات...) يجب تعبئتها في وضعيات تعلمية متنوعة. فالبعد الغالب هنا والمركزي هو البعد التربوي القيمي، وليس شحن العقول بالمعارف والحقائق الجزئية، فالمقصود هو إعداد المتعلم ليكون مسلما ومواطنا مغربيا بكل ما تعنيه هذه الهوية من أصالة وانفتاح ويبني معارفه ويميز.
د. النقل الديداكتيكي ومحتوى مادة التربية الإسلامية
هذه مسألة جوهرية بالنسبة للمادة لأن معارف المادة ومفاهيمها كانت غالبا ما تعرض في الكتب المدرسية أو في الفصول الدراسية على مستواها في العالم كما يظن البعض، باعتبار "قدسيتها"! وهذا إدعاء غير عارفين بالنقل الديداكتيكي وضوابطه، وإن كان في كل الأحوال يمارس عمليا في الفصول والمقررات ولكن دون التزام وعي بضوابط العملية العلمية وشروطه الفنية!! من خلال الحديث عن هذا المفهوم نجد موقفنا أكثر تحديدا من المحتوى، وذلك بتحديد "المعرفة التعليمية" الواجب تدريسها. ويمكن اعتبار هذه المعرفة— الموجهة— للمتعلمين، اشتقاقا طبيعيا وعلميا من "المعرفة العالمة" —الموجهة للمختصين— والفرق بينهما خدده أهداف صناعيها. فالمدرس يهتم بتلبية حاجات محددة بال العالم لا تشغله. ومن أول معيار من معايير انتقاء المحتوى: ملاءمة المفاهيم والمعطيات مع المشروع التعليمي. ومن هنا تظهر براعة المربي في قدرته على إبداع أنشطة تعليمية صالحة للتعلم، وإعداد الوثائق التربوية للدعم. وهناك فرقا شاسعا بين ما يتداوله العلماء وبين ما يتعلمه التلاميذ، "فالمعرفة التعليمية" موضوع التعليم، مخالفة "للمعرفة العالمة" موضوع المعرفة. فالنقل الديداكتيكي نشاط يسعى إلى تحويل "المعرفة العالمة" إلى "معرفة تعليمية" والتي تختلف كذلك عن المعرفة الأخرى "المعرفة المدرسة" (المعرفة المتعلمة). فهذه الحقيقة — الفرق بين المعرفتين— تؤكد أن هناك مجموعة من التعديلات التي تطرأ على المعرفة العالمة (خويل المعرفة العالمة إلى معرفة تعليمية) بشرط حفاظها على إمكان انتقال المتعلم منها إلى المعرفة العالمة كلما تقدم في تعلمه. ومن أهم التعديلات التي يجب إخضاعها الحتويات لها: استبدال بعض المصطلحات العلمية؛ تعديل المفاهيم وملاءمتها؛ اقتراح تعريفات تعليمية؛ استبدال النماذج التفسيرية بأخرى بسيطة (أقل تشابكا وتعقيدا)؛ اقتراح أنشطة تعليمية وتقويمية مناسبة ومتدرجة ومتنامية بما يتوافق ومستوى المتعلمين وتدرجهم في أسلاك التعليم.
2. منهجية توظيف نصوص القرآن الكريم والحديث النبوي الشريف
تتنوع منهجية توظيف النصوص في بناء دروس الوحدات، بناؤها بين توظيفها انطلاقا من الوحدات، ولكل من الطريقتين ضوابطها البيداغوجية وإجراءاتها الديداكتيكية. وعموما، ولتفادي إحداث القطيعة بين دراسة النصوص وبين خليل عناصر الموضوع، يمكن انتهاج طريقتين:
أ. اعتبارها نصوصا بنائية: فتكون مقصودة لذاتها، ويُبنى عليها ما يأتي عليها من الدرس، فتُقرأ ويُشرح ويُحدد مفرداتها وتُوضح معانيها، ثم تُستخرج منها الأحكام التكليفية للوضعية، ولربطها بتحليل عناصر الدرس وتوجيه سلوك المتعلمين، وإمدادهم بمعايير شرعية. وهذه الطريقة غالبا ما تتوافق والدروس ذات الطابع العملي/التطبيقي، أو إتباع طريقة الاستقراء لبناء المفهوم وذلك باستخراج أوصافه وأمثلته من النصوص.
ب. اعتبارها نصوصا بنائية: فلا تكون مستهدفة لذاتها، بل تكون خادمة لموضوع معرفي متكامل ومنظم منهجيا. فتوظف النصوص خلالها حسب مناسبتها لفقرات ومحاور الدرس ومراحل حل الوضعية المشكلة، حيث يتم استدعاء النص المناسب للمحور (استشهادا أو استدلالا...)، واستثماره ديداكتيكيا بقراءته وشرح واستخراج واستثمار مفرداته المؤكد للمعنى المرتبط بالحكم أو المدعم به الحل الوضعية المشكلة. والطريقة الثانية أكثر اقتصادا للوقت، وحفاظا على تكامل الموضوع معرفيا، وهي كذلك أكثر مناسبة للطريقة الاستنتاجية في بناء المفهوم ودعم الكفاية.
أ. منهجية خاصة بدعامة القرآن الكريم
التأمل: تحديد موضوع السورة انطلاقا من اسمها، وما استهلت به وما اختتمت به؛ اختيار إشكال لكل مقطع من مقاطع السورة المقررة، وبيان علاقته بقضية الوحدة النظرية. التلاوة: تدريب المتعلم على كيفية القراءة من المصحف، بتعليمه قواعد الرسم العثماني، والتدرج في ذلك حسب سنوات السلك الإعدادي، والعمل على تطبيق قاعدة التجويد الأكثر بروزا في النص، ومن الضروري هنا تغليب تدريب المتعلم على تطبيق قاعدة التجويد المقررة بدل الإكثار من التعريفات النظرية والأحكام الجزئية. الفهم: الشرح الوظيفي للمفردات القرآنية؛ تدريب المتعلم على استخلاص المعاني الجزئية للفواصل، بالاشتغال عليها آية بآية، وشرح مفرداتها حسب سياق ورودها لإذابة المعجم، وتقريب معنى الآية للمتعلم، بدل الاقتصار على الشرح المعجمي، وهي خطوة تؤهل المتعلم لإدراك المعنى العام للفقرات التي ينتهي إليها قسم المقطع. التحليل: استخلاص معنى المقطع بتدريب المتعلم على تركيب المعاني الجزئية للآيات؛ استخراج المفاهيم المركزية التي تفيد في معالجة الإشكال المحدد للمقطع؛ استنباط القيم الرئيسة التي تفيد في توجيه السلوك وتسديده. التوظيف: تركيب المضمون العام واستثماره في: إعداد خلاصة داعمة لنتائج الحل المقترح للوضعية المشكلة؛ التأثير في شخصية المتعلم ومحيطه والبعيد بإرشاده إلى السلوك الشرعي المرغوب فيه، من أجل اكتسابه نظريا وعمليا وتحقيق ميل وجداني إيجابي نحوه؛ من أجل ترسيخ الحكمة الرئيسة المستنبطة من النص المستفاد منه.
ب. منهجية خاصة بدعامة الحديث الشريف
مبدأ: انسجاما مع ما ورد في المنهاج من عدم تحديده بموضوع الأحاديث، واتفاقا مع الإطار المرجعي الذي يربط الأحاديث بموضوع الوحدات المقررة، فإنه يمكن للأستاذ اختيار الحديث المناسب للوضعية المشكلة المؤطرة للوحدة مع انسجام تام في موضوع الوحدة ومحاور السورة المقررة في كل مستوى. التأمل: وهي الخطوة الرئيسة في تحليل الحديث ومناقشته، ففيها يحدد الإشكال الذي يثيره الحديث، ويناقشه المتعلم، وذلك من خلال: تحديد موضوع الحديث الشريف؛ إبراز علاقته بالوحدة، والمستوى التطبيقي الذي يعالجه الحديث من حيث علاقته بالوضعية المشكلة. الفهم: الشرح الوظيفي لمفردات الحديث، ينجز المتعلم مجموعة من الأنشطة لتحديد معنى مفرداته حسب سياق ورودها، لإذابة المعجم، وتنمية رصيده اللغوي؛ استخراج معنى الحديث باستثمار أسباب وروده — إن وجدت — وعلاقته بالقرآن الكريم وببعض الأحاديث الأخرى. التوظيف: استثمار معاني الحديث في دعم حل الوضعية المشكلة؛ توجيه لتسديد سلوك المتعلم وترشيد تصوره في وضعيات تقويمية عملية، وذلك من أجل تحقيق استجابة وجدانية حقيقية لتوجيه الرسول (ص) وإرشاده، واستدماج قيم الحديث والتحلي بأخلاقه وآدابه.
3. توجيهات تربوية خاصة بالتقويم
أ. تقويم التدريس
استثمار التقويم التشخيصي في تمكيل الوضعية المشكلة للمتعلمين، وإعادة توجيه وتدقيق الوضعية المقترحة؛ استثمار التقويم التحصيلي في تعرف مدى قدرة المتعلم على تحصيل المعارف والمهارات الضرورية لمتابعة التعلم، وسد الخلل والنقص الملاحظين؛ توظيف التقويم التكويني الذاتي في رص وتمتين مفصلات "دروس/محاور الوحدة" من خلال وضعيات جزئية تقوم متكاملة تنطوي على مهام تعبر عملية المعارف والمهارات المكتسبة، وتندمج في سيناريو عام يستهدف حل الوضعية المشكلة المؤطرة للوحدة والدعامتين؛ استثمار التقويم الإجمالي للوحدة ودعامتيها في نقط المراقبة المستمرة، وتأكيد ترابط الوحدات وانسجام منهاج مادة التربية الإسلامية ككل.
ب. التقويم الجزائي
المراقبة المستمرة: توظف هذه الأداة لتحفيز المتعلمين، وجذب اهتمامهم، ورفع نسبة انخراطهم في المشاركة في بناء تعلماتهم، باعتماد الوضعيات التقويمية المناسبة والمندمجة، والتي تتوافر فيها الشروط المذكورة في المنهاج والإطار المرجعي: فرضان كتابيان في كل دورة؛ أنشطة مندمجة: تنقيط مختلف الأنشطة/المشاركة، إعداد ملفات/المساهمة في بناء الدروس والتعلم الذاتي؛ اعتماد وضعيات تقويمية مناسبة لضمان تغطية البرنامج المنجز عند إجراء الفرض، وتشكيلية المادة (الوحدات والدعامتين)؛ إعداد الفروض وتخضيرها (الأسئلة، عناصر الإجابة، سلم التنقيط)؛ التغذية الراجعة: تصحيح الفروض، واستثمار نتائجها في سد الثغرات ودعم المناسب. الإطار المرجعي: اعتماد الإطار المرجعي للتقويم في إعداد الاختبارات الجهوية مع المنهاج وتوجيهاته التربوية، وبما أن الكتب المدرسية المصادق عليها تعد من السيناريوهات المحتملة لتنفيذ المنهاج، فيمكن الاستئناس بها فيما لا يتعارض فيه مع الإطار المرجعي المنهاج الدراسي.