يندرج هذا الفصل في صميم «الديداكتيك الخاص» (85%)، بند «النهج» — قلب الاختبار بحسب توصيف التوصيف نفسه: النهج التاريخي (تعريف، تفسير، تركيب) والنهج الجغرافي (وصف، تفسير، تعميم)، إلى جانب المفاهيم المهيكلة الثلاثة لكل مادة (الزمن/المجتمع/المجال للتاريخ، المورفولوجيا/التوطين/الحركة للجغرافيا).
1. النهج التاريخي والنهج الجغرافي
يعتمد كل من التاريخ والجغرافيا نهجا منهجيا خاصا لمعالجة الظواهر، لم يحصل إجماع بين الباحثين حول خطوات موحدة للنهجين، لكن التوجيهات التربوية الرسمية اعتمدت البنية التالية:
أ. النهج التاريخي: التعريف — التفسير — التركيب
| الخطوة | مضمونها |
| التعريف | عملية فكرية يتم فيها تحديد الحدث التاريخي وتسميته وتحديد زمانه ومكانه (الإطار التاريخي)، والإحاطة بالمعطيات التاريخية المدروسة والمتناولة في الوثيقة التاريخية. |
| التفسير | عملية فكرية يُجاب من خلالها عن سؤال "لماذا؟"، أي البحث عن الأسباب والعوامل المفسرة للحدث. يمر التفسير التاريخي بأربع خطوات: انتقاء الأسباب حسب معايير (زمني/موضوعاتي/مجالي)، ترتيبها حسب فاعليتها، ربط العلاقات بينها وبين الأحداث في سيرورة التحول، ثم القيام بربط العلاقات والترابطات المنطقية. |
| التركيب | مرحلة أساسية وضرورية، تمكّن التلميذ من الانتقال من الخاص إلى العام، والربط بين الجزئي والكلي، والخروج باستنتاجات واقتراحات أساسية لبناء المعرفة، ومساعدة المتعلم على اكتساب المفاهيم المستعملة في المقطع التعلمي. |
ب. النهج الجغرافي: الوصف — التفسير — التعميم
| الخطوة | مضمونها |
| الوصف | عملية فكرية تهدف إلى تحديد مواصفات الظاهرة المدروسة من حيث المورفولوجيا (الخصائص/الشكل/البنية/البعد)، التوطين (تحديد المواقع ورصد التوزيعات المجالية بالاعتماد على المرجعيات)، والحركة (رصد تطورات الكيانات الجغرافية عبر المكان أو الزمن). |
| التفسير | البحث عن الأسباب المسؤولة أو المتحكمة في الظاهرة، ووضع منطقي لهذه الأسباب. نوعان: أولا من خلال تحديد العوامل الجغرافية ذات العلاقة بالمجال (تأثير ظاهرة طبيعية/بشرية على أخرى طبيعية/بشرية، أو تأثير متبادل)، وثانيا من منطلق المفاهيم المهيكلة للخطاب الجغرافي (مورفولوجيا، توطين، حركة). |
| التعميم | عملية فكرية تهدف إلى تقنين صياغة مبادئ أو اقتراحات مجردة تترجم الانتقال من الحالات الخاصة إلى ما هو عام أو كوني. نوعان: التعميم المفاهيمي (مرتبط بمعالجة المفاهيم المستعملة للتعامل مع الظاهرة خدمة للوصف) والتعميم التفسيري (إنتاج أو توظيف مبادئ ونظريات لتفسير ورصد الكيانات المجالية والعوامل المتحكمة فيها). |
2. المفاهيم التاريخية والجغرافية: تعريفها وبناؤها
يُعرَّف المفهوم الجغرافي بأنه تصور عقلي مجرد، يعطي اسمًا أو لفظًا يدل على ظاهرة جغرافية، ويتم تكوينه عن طريق تجميع الخصائص المشتركة لمكونات هذه الظاهرة. أما المفهوم التاريخي فيُعرَّف بأنه تصورات عقلية ذات طبيعة متغيرة تقوم على إيجاد علاقات بين الأشياء والحقائق والمواقف والأحداث وتصنف على أساس الصفات المتشابهة بينها في صورة وتصاغ لفظية.
خصائص المفهوم (ليس لفظًا عاديًا بل بنية ذهنية متميزة): النسقية (ينتمي إلى نسق فكري أو إيديولوجي مركب ومترابط)، الشبكية (تدخل المفاهيم في علاقات لتشكل شبكات مفاهيم مرتبطة)، النمذجة (يتيح المفهوم الانتقال من الخاص إلى العام عبر خلق نماذج تفسيرية)، الترحال (تتميز المفاهيم بسفرها الدائم عبر العلوم والتخصصات مما يكسبها غنى متجددًا)، التحويل (الأهم في المفهوم هو قابليته للتحويل عبر وضعيات تعلمية جديدة).
أنواع المفاهيم الجغرافية والتاريخية (بحسب طبيعتها): مجردة (المساواة، التضامن، الكرامة)، مادية (البحر، الغابة، النهر)، مكانية (خطوط الطول، الدول، الريف، المدينة)، زمنية (العصر القديم، ست ساعات)، اجتماعية (الطلاق، الرقصات)، دينية (المسجد، الإمام، الداعية)، مناخية (الرياح، فصل الصيف، الأمطار)، اقتصادية (الإنتاج الفلاحي، الناتج المحلي الإجمالي)، تضاريسية (الجبال الشمالية، السهول، الأنهار).
مراحل بناء المفهوم حسب بياجي: مرحلة التأثير على الموضوع (تعبئة المكتسبات السابقة) ← مرحلة ملاحظة نتائج التأثير على الموضوع (تدوين النتائج ورصد التغيرات) ← مرحلة التجريد (تحويل الموقف التعليمي التمثيلي إلى رموز وعلامات) ← مرحلة التعميم (ممارسة التفكير على الصيغ والنماذج المبنية لاستخراج استنتاجات وتعميم المفهوم على وضعيات أخرى).
مراحل تشكل المفهوم عند برونر: المرحلة العملية (العمليات المادية/العمل الحسي عبر التفاعل المباشر مع الأشياء)، المرحلة الأيقونية (نقل الطفل معلوماته وتمثيلها عبر الصور الخيالية أو رسوم شبه مجردة)، المرحلة الرمزية (استخدام الرموز واللغة والرياضيات، وتركيز الخبرات المكتسبة في جمل وعبارات دالة معنويًا).
أهمية تعلم المفاهيم التاريخية والجغرافية: تساعد المتعلمين على التعامل بشمولية أكبر مع المشكلات الطبيعية والاجتماعية والبيئية، وتسرّع عملية التعلم عبر ربط الخبرة العقلية السابقة باللاحقة؛ المفاهيم التاريخية أدوات رئيسية في التفكير والتحليل والتنبؤ وتحديد الخصائص المشتركة والمميزة، وتساعد على انتقال أثر التعلم خارج المدرسة؛ المفاهيم الجغرافية تسهم في إدراك التلاميذ لخريطة علم الجغرافيا وبنيتها، وتساعد على اختزال التعقيد البيئي بربط الحقائق المنفصلة والتفصيلات الجزئية.
3. معيقات تعلم مكونات مادة الاجتماعيات بالسلك الثانوي
تعاني مادة الاجتماعيات (التاريخ، الجغرافيا، التربية على المواطنة) من إشكالية مزدوجة: قلة البحث المتخصص بخصوص تدريسها، وصعوبة تطبيق عمليتي التعميم والتركيب في كل من النهجين التاريخي والجغرافي، إضافة إلى غياب تخصص جامع بينها واعتماد طرائق تدريس تقليدية.
أ. عوائق اللغة
هي انحراف التعبير الكتابي أو الشفوي عن معايير سلامة اللغة، وتعبر معًا عن الخروج عن التداول الفصيح والبليغ لها.
| العائق | مضمونه |
| الأفازيا (l'aphasie) | اضطراب في اللغة يصيب المتعلم جزئيًا أو كليًا، ولا يقتصر على النطق بل يمتد إلى الكتابة والقراءة؛ يصدر عنه تلعثم في ترديد كلمات اللغة وإصدار أصوات خاطئة (مثل نطق حرف الثاء تاء). |
| البكم النفسي | رفض كلامي ناتج عن عدم الرغبة في التواصل الجماعي، ويعود ذلك إلى اضطراب انفعالي لدى المتعلم. |
| اللجلجة | سلسلة من التردد والتكرارات غير المنتظمة في الكلام، أي إعادة تكرار الأصوات بشكل لا إرادي. |
| التلعثم | العجز عن نطق أي كلمة كاملة إزاء القلق والتوتر. |
| الإبدال | ينطق المتعلم صوتًا بآخر مما يسبب غموضًا لدى السامع (مثل نطق عماء عوض سماء)، ومن أكثر الحروف التي يقع فيها الإبدال: خ-ح، غ-ع، ص-س. |
| الديسليكسيا (dyslexie) | بطء واضطراب في تعلم القراءة على مستوى الحروف والمقاطع والكلمات والتراكيب. أنواعها: بصرية (عجز الجهاز البصري عن التركيز والانتباه، كالاستبدال بالمجال الطبيعي عوض الجمال الطبيعي)، الإهمال (صعوبة الانتباه للحروف الموجودة في نهاية الكلمات)، العميقة (صعوبة بالمفاهيم المجردة)، الفونولوجية (صعوبة التحكم في الجهاز الصوتي وعدم القدرة على توظيفه بشكل جيد). |
ب. عوائق تبسيط المعرفة والمفاهيم
يعرف تدريس مكونات مادة الاجتماعيات مجموعة من المعيقات أثناء تبسيط المعرفة والمفاهيم لتتناسب والمستوى الادراكي للمتعلمين، فتشكل بذلك حواجز أو عقبات تؤدي إلى تراجع حصول هذه المعرفة أو عدم تقدمها، وتحول دون الوصول إلى الأهداف المرجوة من العملية التعليمية وتحقيق الغايات. مثال: لتبسيط حركات الأرض المحورية والانتقالية يتم تقديم هذا النشاط من طرف المتعلمين بأسلوب المحاكاة (لعب الأدوار) بحيث يلعب المتعلمون دور الأرض والشمس ويمثلون الدوران أمام زملائهم. وبالنسبة لصعوبات تبسيط المفاهيم المجردة أو المعقدة، يضاف الخلط في بعض معاني المفاهيم ذات الدلالات اللفظية المتعددة، رغم أن استعمالها في مادة الاجتماعيات لها خصوصياتها للخلط بين المفاهيم المتقاربة من حيث اللفظ (كالواد والوادي).
ج. عوائق ناجمة عن طبيعة المادة
تنقسم إلى خمسة أصناف: تشعب المادة، شيخوخة المادة (اعتماد الكتاب المدرسي على لغة أعلى من مستوى المتعلم أو عدم مواكبة المستجدات المعرفية والتربوية)، عوائق معرفية، عوائق منهجية (عدم احترام بعض الدروس لخطوات النهج الجغرافي والتاريخي، مثل تقديم النتائج قبل تسبيق عملية التفسير)، وعوائق مهارية.
د. عوائق المفاهيم الأساسية
صعوبات تعلم المفاهيم الأساسية: الخلط في معنى المفهوم أو في دلالاته اللفظية، النقص في خلفية المتعلم العلمية، عدم وجود معنى للمفهوم في اللغة التي يتعلم بها المتعلم في حياته اليومية، عدم ربط المفهوم العلمي بالبيئة التي يعيش فيها المتعلم، وجود خصائص مشتركة بين المصطلحات العلمية المختلفة، صعوبة نطق المفهوم، استخدام رموز وأسماء مختلفة للمفهوم الواحد، والتسرع في التعميم.
مصادر الصعوبة — عوامل داخلية: طرق وأساليب التدريس التقليدية التي يتبعها بعض المدرسين، وعدم مراعاة المناهج للقدرات الإدراكية. عوامل خارجية: الاعتماد في تعلم المفاهيم العلمية على الحفظ (مما يسهل نسيانها والخلط بينها)، عدم حصول المتعلمين على خبرات كافية تمكنهم من استخدام المفاهيم، ونوعية الاستعداد المسبق لتعلم المفاهيم.
هـ. عوائق مرتبطة بالكتاب المدرسي
رغم أن الكتاب المدرسي يعتبر أحد مدخلات العملية التربوية وأداة من أدوات التوجيه التربوي، فإنه يتضمن أحيانًا عوائقًا تحول دون تعلم المتعلمين، من أهمها: ضخامة الكتاب المدرسي، عدم وضوح بعض الدعامات التاريخية، اعتماد دعامات لا تحقق أهداف التعلم المتوخاة أو في حالة أنها لا تواكب المستجدات المعرفية والتربوية، اعتماد الكتاب على لغة أعلى من مستوى المتعلم بحيث تكون بعض النصوص التاريخية صعبة الفهم من طرف المتعلمين دون مساعدة الأستاذ، وعدم احترام بعض الدروس لخطوات النهج الجغرافي والتاريخي.
و. عوائق نمط التعلم عند المتعلم
ثلاثة أنماط رئيسية: المتعلمون البصريون (يعتمدون بالدرجة الأولى على حاسة البصر، مثال: قراءة وثيقة، ملاحظة صورة، خرائط، مبيانات)، المتعلمون السمعيون (يعتمدون على حاسة السمع في اكتساب المعرفة، مثال: التسجيلات الصوتية، الإذاعة المدرسية)، والمتعلمون الحركيون (أهم فئة لمادة الاجتماعيات نظرًا لغناها بالدعامات والوثائق: رسم الخرائط، المبيانات، المقاطع الطبوغرافية، رسم خط زمني). ومن عوائق نمط التعلم: عدم ثقة المتعلم في تفكيره، عدم القدرة على الاستيعاب لصعوبة إدراك الأفكار من طرف المدرس، وتبني المتعلم نمطًا تعليميًا يختلف عن نمط التعليم الذي يعتمده المدرس (اعتماد الطريقة الإلقائية بينما المتعلمون حس-حركيون أو بصريون).
ز. عوائق الأمثلة التي يقترحها المدرس
من المعروف أنه لا يمكن الحديث عن عملية التدريس دون الاستعانة بالأمثلة، والتي تهدف بالدرجة الأولى إلى التقرب إلى تبسيط المعرفة لدى المتعلم، شريطة أن تكون قريبة ومستنبطة من واقع ومحيط هذا الأخير. وفي غياب هذا الشرط قد تتحول إلى عائق وحاجز بين المتعلم والمعرفة. من هذه المعيقات: عدم تنوع الأمثلة وتدرجها (الاقتصار على مثال واحد لشرح وتبسيط محتوى معرفي معين)، عدم تطابق الأمثلة مع محيط المتعلم (مثال: مدرس يناقش وضعية الإكراهات التي تواجه سكان المناطق الجبلية على مستوى التنقل نظرا لصعوبة الطرقات — سيتحول إلى عائق إذا طرح لمتعلمين في المجال الحضري أو المناطق السهلية)، عدم صياغة الأمثلة بكلمات مفهومة، عدم مراعاة المدرس للمستوى المعرفي والإدراكي للمتعلم، عدم تطابق الأمثلة المقترحة مع الوضعية التعليمية، وعدم اشتقاق الأمثلة من الأهداف التربوية المسطرة.
ح. عوائق مرتبطة بالإجراءات التربوية
| المصدر | مضمون العائق |
| المنهاج | مقررات غير ملائمة لقدرات التلاميذ وميولهم وسمات شخصياتهم، أو عدم ملاءمة الوسائل التعليمية وطرق التنشيط، أو منهاج يخطط على حساب سن المتعلمين وليس حسب قدراتهم العقلية (وفق الميثاق الوطني للتربية والتكوين، يجب أن تشكل المقررات في تخصص ما 70% ما هو وطني و30% ما هو جهوي ومحلي، إلا أن نسبة الـ30% لم تفعّل دائمًا). |
| المدرسة | يمكن أن تشكل عائقًا في حد ذاتها بسبب مشاكل تتعلق بالإمكانيات المادية والبشرية للمؤسسة (نقص الموارد البشرية، اكتظاظ الأقسام، عدم توفرها على أدنى شروط التعلم الديداكتيكية). |
| المدرس | باعتباره الوسط التعليمي الميسر له الدور الكبير في التحصيل الدراسي للتلاميذ، فمن المعيقات: اضطراب شخصية الأستاذ، عائق بين إعداده التربوي النظري والتطبيقي، اتجاهه نحو مهنته بشكل سلبي (التعليم ليس من ميولاته)، ضعف تمكنه من آليات التقويم، أو ضعف معارفه حول تخصصه (مثال: أستاذ تخصصه تدريس التاريخ يدرس الجغرافيا والعكس)، مما يشكل عائقًا في سير العملية التعليمية، وكذا عدم الدراية بالفوارق بين المتعلمين. |
| المتعلمون | وجود مشاكل خاصة كالتوتر أو العنف أو الانقطاع عن الدراسة أو عدم الانضباط، ضعف مستوى المتعلمين، عدم إقبالهم على التعلم، والاكتظاظ. |
ط. العوائق السوسيوثقافية
تتمثل بالخصوص في التمثلات الاجتماعية والثقافية والسياسية، والإشاعات والأفكار السلبية المسبقة التي ينطلق منها المتعلم بحيث تتقاطب مع المعارف المدرسية التي تدرس في الفضاء الدراسي، فينتج عن ذلك اضطراب في الاكتساب، أو لا توازن في التفاعل داخل القسم، أو الإحساس بعدم الرغبة في الاندماج الصفي. إضافة إلى ما سبق فتنشئة الفرد على قيم محددة أو اكتسابه أو تشبعه بأيديولوجية ثقافة معينة، كلها عوامل تساعد على تعلمه إذا كانت متلائمة مع المعرفة العلمية والمدرسية، وتعرقل تعلمه إذا كانت غير متلائمة. وجود مشاكل أسرية (الطلاق) يؤثر سلبا على التحصيل الدراسي لدى المتعلمين، ويعتبر العنف الأسري سببا رئيسيا في تدني التحصيل الدراسي لدى المتعلمين.
4. مثال تطبيقي: بناء وضعية استكشافية بالنهج التاريخي (السلك الإعدادي)
يوضح هذا المثال كيفية توظيف النهج التاريخي (التعريف-التفسير-التركيب) انطلاقا من درس "دراسة نشأة الدولة الإدريسية من خلال وثائق ودعامات"، وهو نموذج يبين كيفية تنزيل خطوات النهج التاريخي في وضعية تعليمية-تعلمية واقعية.
أهداف التعلم: دراسة نشأة الدولة الإدريسية من خلال وثائق ودعامات، وتحديد امتداد الدولة الإدريسية اعتمادا على خريطة وخط زمني.
الإشكالية المطروحة على المتعلمين: كيف نشأت أول دولة مركزية مستقلة حكمت المغرب؟ وما الإشعاع الحضاري لعاصمتها فاس؟
خطوة التعريف: يُعرض على المتعلمين نص تاريخي (بيعة إدريس بن عبد الله) وخريطة توضح الوضعية السياسية للمغرب في منتصف القرن الثاني الهجري، ويُطلب منهم أولا تحديد الإطار الزماني والمكاني للحدث (789م/172هـ، شمال المغرب)، ثم استخراج مضمون الوثيقة (بيعة القبائل لإدريس بن عبد الله وتوليه شؤون الإمارة)، مع تعريف المصطلحات الأساسية (البيعة، الإمارة، الغزو).
خطوة التفسير: يُطرح على المتعلمين سؤال "لماذا بايعت القبائل إدريس بن عبد الله؟"، فيبحثون في أسباب الترحيب به (نسبه الشريف من آل البيت، الوضع السياسي المفكك للمغرب آنذاك في ظل تعدد القبائل)، ثم يُطلب منهم قراءة خريطة ثانية توضح أقصى امتداد الدولة الإدريسية في عهد إدريس الثاني (803-828م) لتحديد العوامل التي مكنت من هذا التوسع (توحيد القبائل، تأسيس مدينة فاس كعاصمة سياسية وحضارية).
خطوة التركيب: يُطلب من المتعلمين مقارنة الخريطتين (الوضعية السياسية قبل قيام الدولة الإدريسية، وخريطة أقصى امتدادها) لاستنتاج التحول الذي طرأ على الوضعية السياسية للمغرب، ثم صياغة خلاصة تركيبية حول مراحل تأسيس أول دولة مركزية مستقلة بالمغرب، وربط ذلك بمفهوم "الإشعاع الحضاري" الذي اكتسبته مدينة فاس كعاصمة سياسية ودينية وعلمية.
ملاحظة ديداكتيكية: هذا المثال يبرز أهمية توظيف الدعامات المتنوعة (نص + خريطتان مقارنتان) لتفعيل خطوات النهج التاريخي الثلاث تباعا، بدل الاكتفاء بسرد الأحداث، وهو ما يجنّب المتعلم "عائق منهجية" غياب عملية التركيب المشار إليه في المعيقات أعلاه.
مراجع الفصل وحدود الإحالة
الإطار المرجعي: توصيف المجالات المضمونية — ديداكتيك مادة التخصص · الاجتماعيات / التاريخ والجغرافيا (دورة نونبر 2025)، بند «النهج» والمفاهيم المهيكلة لمادتي التاريخ (35%) والجغرافيا (35%)، ضمن الديداكتيك الخاص (85%).