الوحدة 102 · 7 فصول

التوجيه المدرسي والمهني في المنظومة المغربية — قراءة في تقرير الهيئة الوطنية للتقييم (2024)

تقرأ هذه الوحدة التقرير الموضوعاتي «التوجيه في منظومة التربية والتكوين» الصادر عن الهيئة الوطنية للتقييم لدى المجلس الأعلى للتربية والتكوين والبحث العلمي (دجنبر 2024). تبدأ بالإطار المرجعي والنصوص المنظمة للتوجيه، ثم تعرض نماذجه وأبرز التجارب الدولية، وتنتقل إلى النموذج المنشود: توجيه سلس ومتكيف ومندمج. وفي الجزء التشخيصي تتتبع مسار فوج من التلاميذ حتى البكالوريا، وتناقش أثر الأصل الاجتماعي في الاختيار، وتبين كيف يعمل المشروع الشخصي والأستاذ الرئيس ومجلس القسم، قبل أن تنتهي إلى بنيات التوجيه وتكوين أطره. تغني الوحدة محور «مواكبة المسار الدراسي والمهني» في اختبار سيكولوجية التربية، لكنها ليست مرجعًا مقررًا في التوصيف.

7 فصول 10 أسئلة ~5.0 ساعات

أهداف الوحدة

  • التعرف على الميثاق الوطني والرؤية الاستراتيجية والقانون الإطار والنصوص التنظيمية التي تؤطر التوجيه المدرسي والمهني.
  • التمييز بين نموذج التطابق والنموذج البنائي ونموذج الصدفة والفرصة غير المنتظرة، وشرح فكرة كل نموذج منها.
  • شرح ما يقصده التقرير بتوجيه سلس ومتكيف ومندمج.
  • قراءة مؤشرات المسار الدراسي والتفاوتات الاجتماعية قراءة حذرة، مع التمييز بين الأرقام الإحصائية والشهادات النوعية.
  • بيان دور المشروع الشخصي والأستاذ الرئيس ومجلس القسم داخل المؤسسة، وحدود كل واحد منها.
  • التعرف على بنيات التوجيه وأطره ومسار تكوينهم، وعلى مظاهر ضعف التنسيق بينها وبين قطاع التكوين المهني.
الإطار

تقرأ هذه الوحدة تقريرًا رسميًّا عن التوجيه المدرسي والمهني في المغرب، عنوانه «التوجيه في منظومة التربية والتكوين»، وهو تقرير موضوعاتي أنجزته الهيئة الوطنية للتقييم لدى المجلس الأعلى للتربية والتكوين والبحث العلمي في دجنبر 2024. وتفيد الوحدة المترشح في محور «مواكبة المسار الدراسي والمهني» من اختبار سيكولوجية التربية لمسلك مستشاري التوجيه، وهو محور يمثل خمسين في المائة من الاختبار بحسب توصيف أبريل 2025. وتفيد كذلك كل من يريد أن يفهم لماذا يتعثر التوجيه في الواقع رغم كثرة النصوص المنظمة له. ويتناول هذا الفصل الأول الإطار المرجعي للتوجيه والنصوص التي تنظمه.

1.1 مصدر الوحدة وحدوده

  • الجهة التي أنجزت التقرير: الهيئة الوطنية للتقييم لدى المجلس الأعلى للتربية والتكوين والبحث العلمي، تحت إشراف هشام آيت منصور. وأنجز التقرير فريق ضم ليلى لبيض وفاطمة برحو ومحمد زرنين وسميرة ميزبار وأمينة بنبيكة، بحسب صفحة الاعتمادات في آخر التقرير.
  • طبيعة التقرير: هو تقرير تقييمي موضوعاتي، وليس نصًّا تشريعيًّا، وليس مرجعًا مقررًا في الاختبار. نستعمله إذن لفهم الإطار العام والمؤشرات، ونرجع إلى النصوص الرسمية نفسها حين نريد أن نستشهد بها.
  • مصادر المعطيات الكمية: أخذها التقرير من البرنامج الوطني لتقييم المكتسبات (PNEA 2019)، ومن قاعدة بيانات «مسار»، ومن إحصاءات وزارة التربية الوطنية. وتتبّع بها مسار فوج من تلاميذ السنة الثالثة إعدادي في موسم 2018-2019.
  • مصادر المعطيات النوعية: أُجريت سنة 2020 مجموعات بؤرية في جهتين هما الرباط-سلا-القنيطرة ومراكش-آسفي، شارك فيها نحو عشرين مستشارًا ومفتشًا في التوجيه، وثلاثة عشر أستاذًا من السلك الإعدادي، ونحو مائة تلميذ وتلميذة. ويصرح التقرير نفسه بأن هذه المجموعات لا تمثل المغرب كله من الناحية الإحصائية، وبأن قيمتها نوعية. ولذلك لا ينبغي أن نعمّم ما قيل فيها على جميع المؤسسات.

1.2 ثلاث وثائق مرجعية كبرى

الميثاق الوطني للتربية والتكوين (1999)

أوصى الميثاق بمراجعة مفهوم التوجيه المدرسي، وبالانتقال به من تصور يقوم أساسًا على الإعلام والتوجيه إلى تصور يقوم على الاستشارة والتوجيه والتربية على الاختيار، وذلك انسجامًا مع الرافعة الرابعة. وأوصى في الرافعة السادسة بتعميم مراكز الاستشارة والتوجيه، ودعا إلى إدماج التوجيه وإعادة التوجيه ابتداء من السنة الثانية من السلك الإعدادي حتى التعليم العالي، على أن يؤطَّر كل قطاع مدرسي بمستشار أو مستشارة في التوجيه، ثم تؤطَّر كل مؤسسة لاحقًا. واقترح الميثاق كذلك إحداث وكالة وطنية للتوجيه تتولى البحث وتطوير التوجيه المدرسي والمهني وتشرف على المستشارين.

الرؤية الاستراتيجية للإصلاح 2015-2030

جددت الرؤية مطلب المراجعة الشاملة لمنظومة التوجيه المدرسي والمهني والإرشاد الجامعي، ومطلب تأهيل مواردها البشرية. ومن التوجهات التي نصت عليها:

  • اعتماد التوجيه والإرشاد المبكرين للمتعلمين.
  • إحداث آلية للتنسيق بين قطاعات التربية والتكوين المهني والتعليم العالي في مجال التوجيه.
  • تجديد آليات التوجيه باعتماد الروائز، مع مراعاة معدلات التحصيل الدراسي وميول المتعلم واختياراته ومشروعه الشخصي.
  • وضع دلائل مرجعية تحدد مبادئ التوجيه ومعاييره الواجب احترامها.
  • تقوية البنيات والوحدات المكلفة بالتوجيه والإرشاد والإعلام.

القانون الإطار 51.17 (9 غشت 2019)

يصفه التقرير بأنه أول قانون في تاريخ التشريع المغربي يخص التربية والتكوين والبحث العلمي. وقد حددت مادته الرابعة والثلاثون أجلًا مدته ست سنوات للسلطات الحكومية كي تجري مراجعة شاملة لنظام التوجيه المدرسي والمهني والإرشاد الجامعي، وذلك من أجل مصاحبة المتعلم ومساعدته على اتخاذ اختياراته، وتوفير دعم بيداغوجي مستدام له.

الوثيقةما جاءت به في شأن التوجيه
الميثاق الوطني (1999)دعا إلى الانتقال من الإعلام وحده إلى الاستشارة والتربية على الاختيار، وإلى تعميم مراكز الاستشارة والتوجيه، وإحداث وكالة وطنية للتوجيه.
الرؤية الاستراتيجية (2015-2030)دعت إلى توجيه مبكر، وإلى استعمال الروائز إلى جانب المعدلات، وإلى تنسيق بين قطاعات التربية والتكوين المهني والتعليم العالي، وإلى وضع دلائل مرجعية.
القانون الإطار 51.17 (2019)ألزم بمراجعة شاملة لنظام التوجيه في أجل ست سنوات، كما تنص عليه المادة 34.

1.3 النصوص التنظيمية: كثيرة لكنها بلا إطار قانوني خاص

من أهم ملاحظات التقرير أن التوجيه في المغرب لم يحظَ طوال تاريخه بإطار قانوني خاص به، وأن المنظِّم له كان مذكرات ودوريات وزارية صدرت منذ سنة 1979، إلى جانب دلائل للتوجيه. ثم جاء مشروع مرسوم في شأن التوجيه المدرسي والمهني والجامعي: فقد عُرض لأول مرة على المجلس الأعلى في يونيو 2021، وأصدر المجلس رأيه رقم 7/2021 في يوليوز من السنة نفسها. وعُرضت صيغة منقحة منه في فبراير 2023، فأصدر المجلس رأيه فيها في يونيو 2023 تحت رقم 14/2023. ومما ورد في هذا المشروع أن المشروع الشخصي للمتعلم آلية رئيسية في التوجيه، وأن تُحدَث لجنة وطنية للتوجيه تنسق الخدمات على مستوى المنظومة كلها.

أبرز النصوص المنظمة للتوجيه (من الملحق السابع للتقرير)

التاريخالرقم كما ورد في الجدولموضوع النص
19 غشت 200591الإطار التنظيمي لمجال الاستشارة والتوجيه
21 ماي 200790الإطار التنظيمي لعمليات التوجيه وإعادة التوجيه في التعليم الثانوي
16 يونيو 200881تأهيل بنيات الاستشارة والتوجيه وتعميمها
17 فبراير 201017الإطار التنظيمي لمجال التوجيه التربوي
18 فبراير 201018إحداث المراكز الجهوية والإقليمية للإعلام والمساعدة على التوجيه
18 فبراير 201019تنظيم العمل بالقطاعات المدرسية للتوجيه
7 أكتوبر 2019القرار الوزاري 19.062التوجيه المدرسي والمهني
8 أكتوبر 2019105/19الارتقاء بالممارسة التربوية في مجال التوجيه بالثانويات الإعدادية والتأهيلية
8 أكتوبر 2019106/19إرساء العمل بالمشروع الشخصي للمتعلم
8 أكتوبر 2019114/19الأستاذ الرئيس في الثانويات الإعدادية والتأهيلية
9 مارس 202222.007مقرر الإطار المرجعي للمواكبة التخصصية للمشروع الشخصي للمتعلم
9 مارس 202222.15دمج مكوّن التوجيه المدرسي والمهني ضمن مشروع المؤسسة
6 فبراير 2024005.24مسطرة التوجيه المدرسي والمهني برسم سنة 2024

هذا الجدول انتقاء من قائمة أطول وردت في الملحق السابع، وعنوان القائمة نفسها يحدد أنها تغطي النصوص «منذ سنة 1976 إلى سنة 2024 (غير شامل)». وليس المطلوب أن تحفظ الأرقام عن ظهر قلب، وإنما أن تفهم المسار الذي ترسمه: عقود من المذكرات والدوريات التي أرست بنيات التوجيه شيئًا فشيئًا، ثم مجموعة من النصوص صدرت بين سنتي 2019 و2022 أرست آليتي المشروع الشخصي والأستاذ الرئيس.

خلاصة الفصل

  • تتفق الوثائق الثلاث، أي الميثاق والرؤية والقانون الإطار، على جملة من المبادئ: توجيه مبكر ومستمر، وتربية للمتعلم على الاختيار، واستعمال الروائز إلى جانب المعدلات، وتنسيق بين القطاعات المعنية، وبنيات وموارد بشرية مؤهلة.
  • الإطار الذي ينظم التوجيه في الممارسة مكوَّن من مذكرات وقرارات وزارية، وليس قانونًا خاصًّا بالتوجيه.
  • التقرير تقييمي في طبيعته، فقيمته في التشخيص الذي يقدمه، وليست قيمته في إنشاء قواعد قانونية جديدة.
كن أول من يقيّم هذا الفصل
النماذج

قبل أن يقيّم التقرير نظام التوجيه المغربي، يعرض نماذج نظرية وتجارب دولية تساعد على تحديد ما ينبغي قياسه وبأي معيار. وليس الغرض من هذا العرض نقل ممارسات بلدان أخرى بتفاصيلها إلى المغرب، وإنما استخراج المبادئ الموجِّهة التي تفسر لماذا تختلف أنظمة التوجيه من بلد إلى آخر. ويفيد هذا الفصل في الإجابة عن أسئلة المفاهيم، مثل: ما الفرق بين نموذج التطابق والنموذج البنائي؟ وماذا نقصد بالتوجيه مدى الحياة؟

2.1 أبرز نماذج التوجيه

يقدم التقرير ثلاثة نماذج كبرى، ويبين لكل نموذج فكرته والمنهج الذي يعتمده وما يؤخذ عليه:

النموذجفكرتهالأداة أو المنهجما يؤخذ عليه
نموذج التطابق (فرانك بارسونز، 1909)يقوم على مطابقة ملمح الشخص لمتطلبات منصب الشغل، فيوجَّه كل فرد إلى المنصب الذي يطابق ملمحه.يعتمد روائز موحدة لتحديد جانبية الأشخاص، ويحلل معطيات سوق الشغل.يفترض أن ملامح الأشخاص وعروض الشغل ثابتة، ولا يكفي الاعتماد على الروائز وحدها.
النموذج البنائي (تشارلز تشين، 2001، بحسب التقرير)يرى أن اختيار المهنة لا ينفصل عن ظروف حياة الفرد، فتدخل المسائل الشخصية والاجتماعية كلها في عملية التوجيه.يعتمد الحوار والتعبير عن المشاعر وسرد الأفراد لقصصهم، ومنه نشأ مفهوم المشورة الشخصية والمهنية المتكاملة.هو أقل توحيدًا من النموذج الأول، ويصعب تعميمه وقياس نتائجه.
نموذج الصدفة والفرصة غير المنتظرة (كرومبولتس، 2009)ينطلق من أن سوق الشغل غير مستقر، ولذلك يجب أن يتمكن المتعلم من التكيف والاستكشاف والتجريب واغتنام الفرص.يعمل على تنمية مهارات اغتنام الفرص وتوقعها.لا يغني عن الحاجة إلى معلومات منظمة عن المسارات الدراسية والمهنية.

ويلاحظ التقرير أن أغلب النماذج الأخرى في الأدبيات مزيج من هذه النماذج الثلاثة. ويلاحظ كذلك أن النماذج الأكثر شيوعًا لا تفصل غالبًا بين التوجيه المدرسي والتحضير للمسار المهني، لأن التوجيه المدرسي الفعال يقود، إذا بقيت العوامل الأخرى على حالها، إلى اندماج مهني ناجح.

2.2 ما الذي يجعل أنظمة التوجيه تختلف بين البلدان؟

يستند التقرير إلى أعمال واتس (1999)، فيرى أن التوجيه هو الآلية الأساسية التي تدير العلاقة بين الأنظمة التعليمية وسوق الشغل. وتأخذ هذه العلاقة شكلين رئيسيين: إما أن يختار سوق الشغل الأفراد، وإما أن يُرافَق الأفراد حتى يتخذوا اختياراتهم الدراسية والحياتية والمهنية. ومن العوامل التي تؤثر في اختلاف الأنظمة:

  • مستوى التنمية الاقتصادية للبلد وطبيعة نظامه السياسي.
  • العوامل الاجتماعية والثقافية السائدة فيه.
  • خصائص النظام التعليمي، أي هل يعزز الحركية الاجتماعية أم يعيد إنتاج التفاوت بين الفئات؟
  • نظام التكوين المهني المعتمد.
  • موقع خدمات التوجيه، أي هل توجد داخل المدرسة أم خارجها؟
  • هوية المسؤولين عن التوجيه وطبيعة تكوينهم، أي هل هم علماء نفس أم معلمون أم إداريون؟

ويلخص الملحق الأول من التقرير عددًا من هذه العلاقات. فمن أمثلتها أنه كلما تطور اقتصاد بلد ما ازداد التركيز فيه على التنمية الشخصية للأفراد. وفي المجتمعات الشديدة التراتب الاجتماعي يضيق مجال التوجيه. وفي الأنظمة التي تعتمد على التعلم داخل بيئة العمل، كما في ألمانيا، تقدم المؤسسات المرتبطة بسوق الشغل خدمات التوجيه، أما في الأنظمة التي تعتمد على النظام التعليمي فتؤدي هذه المهمة المؤسسات التعليمية.

2.3 تجارب مختارة

الاتحاد الأوروبي

دعا قرار المجلس الأوروبي الصادر في 28 ماي 2004 الدول الأعضاء إلى تعزيز السياسات والأنظمة والممارسات في مجال التوجيه مدى الحياة، وإلى الانتباه إلى أربعة مبادئ، وهي: اكتساب القدرة على التوجيه مدى الحياة باعتبارها من الكفايات العليا، وحق جميع المواطنين في الحصول على خدمات التوجيه، والجودة في الخدمة المقدمة، والتنسيق بين جميع الأطراف على المستويات المحلية والإقليمية والوطنية. وفي الدراسات التي استند إليها التقرير (سلتانا، 2004 و2012) لا يقتصر المقصود على العثور على وظيفة، بل يتسع ليشمل كفايات إدارة المسار المهني، ومنها معرفة الذات، والقدرة على اتخاذ القرار، ومهارات البحث عن العمل، ومهارات الانتقال من المدرسة إلى سوق الشغل.

الولايات المتحدة الأمريكية

تقدم الولايات المتحدة مثالًا لنظام يجمع بين أبعاد متعددة. فمعايير جمعية مستشاري المدرسة الأمريكية (2004) تحدد ثلاثة مجالات للخدمة هي: المجال المدرسي، والمجال المهني، ومجال التنمية الشخصية والاجتماعية، ولكل مجال معاييره ومؤشراته. وتذكر الدراسات التي أوردها التقرير أن هناك ارتباطًا قويًّا بين جودة خدمات التوجيه داخل المدرسة وتحسن مكتسبات التلاميذ، وأن هذا التحسن أوضح في المجتمعات الهشة والفقيرة. وتذكر كذلك أن برامج التوجيه الفعالة تسهم في الوقاية من الهدر المدرسي.

الهند والصين وروسيا

  • الهند: التجربة متنوعة بتنوع السكان واللغات، لكن تضخم المعدلات التي يحصل عليها التلاميذ يمنع من تحديد اختيارات التوجيه بالاعتماد عليها. فتصبح المباريات مرحلة ضرورية لتأكيد الاختيارات، وقد نشأت بسبب ذلك فئة جديدة من الفاعلين التربويين تسمى «المدربين»، وهم يعملون في التعليم غير الرسمي ويهيئون التلاميذ لمباريات الولوج إلى الجامعات والمعاهد.
  • الصين: لا توجد فئة مستشاري التوجيه، ويقال إنه «لا يوجد مستشار توجيه نفسي في النظام التعليمي الصيني لأن هذا دور الأساتذة». والنظام التعليمي الصيني مرتبط ارتباطًا وثيقًا بالاستراتيجيات التنموية والاقتصادية والتقنية.
  • روسيا: يُنظَّم امتحان الدولة الموحد، وهو يشبه البكالوريا ويؤطر الانتقال من التعليم الثانوي إلى التعليم العالي. وقد صار هذا الامتحان إلزاميًّا منذ سنة 2009، والمادتان الإجباريتان فيه هما اللغة الروسية والرياضيات، أما المواد الاختيارية فعددها غير محدود، ويختارها التلميذ بحسب تخصصه المستقبلي في التعليم العالي واستراتيجيته.

يعرض التقرير هذه التجارب ليبين اختلاف السياقات، ولا يدعو إلى اعتبارها نماذج ينبغي أن يحتذيها المغرب.

2.4 ما الذي نستخلصه من هذه النماذج والتجارب؟

  • التوجيه ليس تقنية تقوم على الروائز وحدها، فله بعد اجتماعي وثقافي واقتصادي، وله بعد يتعلق بمرافقة المتعلم مرافقة شخصية.
  • لأن سوق الشغل متغير، يصبح تعلّم كيفية الاختيار أهم من اختيار مهنة بعينها.
  • تُقاس جودة التوجيه بمبادئ توجيهية، وهي حق الجميع، والجودة، والتنسيق، والتوجيه مدى الحياة، ولا تُقاس بنقل تفاصيل تنظيمية من بلد إلى آخر.
  • يذكر التقرير أن تقريرًا استشرافيًّا (معهد المستقبل وشركة دل، 2017) قدّر أن 85% من مهن سنة 2030 لم تظهر بعد. ويربط التقرير ذلك بنتيجة دراسة PISA التي تبين أن أغلب التلاميذ في سن الخامسة عشرة لا تجذبهم مهن اليوم. وهذه أرقام يوردها التقرير نقلًا عن مصادرها، ولم نتحقق منها بأنفسنا.
كن أول من يقيّم هذا الفصل
النموذج المنشود

بعد أن يستعرض التقرير النماذج النظرية والتجارب الدولية، يقترح «نموذجًا تحليليًّا» يقيس به نظام التوجيه المغربي. وهذا النموذج توجيه سلس ومتكيف ومندمج، يتخلى عن المقاربة الاختزالية التقنية، ويعمل بدلًا منها على تنمية كفايات الأفراد مدى الحياة. وهو مفتاح قراءة الفصول اللاحقة، لأن كل تشخيص ترد فيها ملاحظاته يُقارَن بهذا النموذج.

3.1 من التوجيه التقني إلى التوجيه مدى الحياة

يلاحظ التقرير أن منظومات تربوية كثيرة تتخلى عن المقاربة الاختزالية والتقنوية، وهي المقاربة التي تجعل الروائز والمعدلات تحدد مصير المتعلم، وتتجه إلى مقاربة تركز على تنمية مزيد من الكفايات لدى الأفراد مدى الحياة. ويضرب مثالًا بالإطار المرجعي الأوروبي، ومن كفاياته القدرة على البحث عن المعلومات المكتوبة ومعالجتها والتمييز بين الوجيه منها وغير الوجيه، والقدرة على التواصل بلغة أجنبية، والقدرة على العمل في بيئة متنوعة. ومنها أيضًا القدرة على إدارة ميزانية، وتنمية الفكر النقدي، والتفاعل الفعال مع المؤسسات. والفكرة التي يريد التقرير إبرازها أن سوق الشغل مهما تقلبت، فإن من يمتلك هذه المهارات الأساسية يجد صعوبة أقل في التعامل مع عدم اليقين وفي اغتنام الفرص حين تظهر.

3.2 صفات التوجيه المنشود

يحدد التقرير للتوجيه المنشود صفات يمكن إجمالها فيما يأتي:

  • أن يعزز التوجيه مدى الحياة ويمنحه قيمة.
  • أن يتدخل لتصحيح الفوارق الدراسية بين المتعلمين، حتى يحيّد أثر الفوارق الاجتماعية قبل التعليم المدرسي وبعده.
  • أن يجعل الفرد محور الاهتمام والعناية، مع إشراك جميع المتدخلين المعنيين، وهم الأسرة والأساتذة والإدارة والمستشارون وغيرهم.
  • أن يعتمد الروائز المُمعيَرة باعتبارها مؤشرات إرشادية تولّد فرضيات استكشافية، وليست إجابات نهائية عن العلاقة بين جانبية الأفراد وفرص الدراسة والتدريب أو التشغيل التي تناسبهم.
  • أن يشجع الحوار والتعبير عن المشاعر والتوقعات والتساؤل حول الاختيارات الدراسية والمهنية للأفراد.
  • ألا يفصل بين خدمات المشورة الشخصية ومشورة التوجيه.
  • أن يبرز أن تحسن التعلمات وتحقيق النجاح المدرسي شرط أساسي لتوجيه ناجح.
  • أن يسهم في الحد من الهدر المدرسي وفي تعزيز السلوك الإيجابي.
  • ألا يرفض الفرص التي تتيحها الصدفة، وأن ينمي مهارات اغتنام الفرص وتوقعها على أفضل وجه.
  • ألا يقتصر على الفرص التي يوفرها الاقتصاد الوطني اليوم، وأن يتوقع تطورها بالتعلم من التجارب الدولية.

ويصف التقرير نظام التوجيه الذي يتمتع بهذه السمات بأنه يتعارض بالضرورة مع أنظمة التوجيه الكلاسيكية «ذات الطبيعة التقنية والإدارية»، وهي أنظمة لا يلاحظ لها تأثير في جودة الاختيارات التي يتخذها التلاميذ والطلبة وفي أهميتها.

3.3 الشروط التقنية الثلاثة: السلاسة والقابلية للتكيف والاندماج

الشرطمعناهما يتحقق به بحسب التقرير
السلاسةأن يستجيب التوجيه لاحتياجات المعنيين وتوقعاتهم المتنوعة دون الجمود الذي تفرضه الهياكل التنظيمية أو تعدد الفاعلين. ويقتضي ذلك أن تتطور علاقة المتعلمين بأطر التوجيه خارج الدوائر الإدارية، وأن تندمج في قلب السيرورة المدرسية والبيداغوجية، أي في الفصل ثم في المدرسة أولًا، ثم داخل البنيات المخصصة للتوجيه التي تؤدي دورًا تكميليًّا داعمًا.الملاءمة، أي أن يكون التوجيه وجيهًا يستجيب للطلب المعبَّر عنه.
القابلية للتكيفأن يتكيف التوجيه مع السياق الشخصي والاجتماعي أو الجامعي للمتعلم، ومع الوسائل المتاحة، ومع التحولات المجتمعية والاقتصادية المستمرة.الفعالية والنجاعة، أي أن يحقق التوجيه الهدف المحدد له بحسب الموارد المتاحة.
الاندماجأن يرتبط فعل التوجيه بالديناميكية العامة لنظام التربية والتكوين من خلال التنسيق الداخلي والخارجي.يكمل الشرطين الآخرين. وإذا اجتمعت الشروط الثلاثة وُصف التوجيه بأنه وجيه وفعال وناجع ومستدام على المدى الطويل.

ويرى التقرير أن هذه الشروط تنسجم مع الرؤية الاستراتيجية 2015-2030. فالتوجيه العادل هو التوجيه الذي يستفيد منه جميع التلاميذ والطلبة بغض النظر عن وضعهم الاجتماعي والاقتصادي وجنسهم ومنطقتهم. أما التوجيه ذو الجودة فهو الذي يستجيب بشكل مناسب لطلب التوجيه، سواء كان هذا الطلب فرديًّا أو جماعيًّا أو مؤسساتيًّا، فيوفر الوقت ويحسّن استثمار الموارد المخصصة، ويسهم بجودته في ازدهار الأفراد وترقيتهم وترقية المجتمع كذلك.

3.4 مستويان لممارسة التوجيه

  • التوجيه داخل الفصل والمدرسة: يركز أساسًا على تحسين مكتسبات التلاميذ. والسبب أن التحكم في مستوى معين من الكفايات شرط سابق للقيام باختيارات دراسية، وهذه الاختيارات تحدد بدورها نطاق الخيارات المهنية الممكنة. وبهذا الدور يسهم التوجيه في تحسين التعلمات، ويعالج كذلك التفاوتات الدراسية التي تولدها اللامساواة الاجتماعية، فيؤدي بذلك وظيفة العدالة الاجتماعية.
  • التوجيه خارج الفصل والمدرسة: يتمثل دوره في ربط نظام التعليم بسوق الشغل. وتبين الأدبيات الدولية أن البلدان تختار بين طريقتين: إما أن تدمج هذه الوظيفة في نظام التعليم، فيوجَّه التلاميذ والطلبة إلى اختياراتهم بحسب الفرص المتاحة، وإما أن تدمجها في المؤسسات المشغِّلة وفي سوق الشغل نفسه. ولا يوجد ما يمنع من الجمع بين النموذجين شريطة أن يكون هناك تنسيق فعال بين القطب التربوي وقطب التشغيل.

ويضيف التقرير أن التعاون بين المؤسسات المدرسية والجامعية والشركات، من خلال التداريب والخبرات المهنية، يضمن الربط بين الممارسة والنظرية ويقوي العلاقة بين التعليم وعالم الشغل. ويضيف أن تعزيز مقاربة تتمحور حول المتعلم، باستعمال المنصات الرقمية التي يستكشف فيها المتعلمون المسارات المهنية المختلفة، يخدم التوجيه المرن والسلس والمندمج.

ما ينبغي أن تحفظه من هذا الفصل

  • الروائز في هذا النموذج مؤشرات استكشافية، وليست حكمًا نهائيًّا على المتعلم، وهي فكرة تتكرر في التقرير وفي الرؤية الاستراتيجية.
  • الشروط الثلاثة هي السلاسة والقابلية للتكيف والاندماج. أما الصفات التي يحققها اجتماعها فهي أن يكون التوجيه وجيهًا وفعالًا وناجعًا ومستدامًا.
  • لا يُفصل بين المشورة الشخصية ومشورة التوجيه.
  • تحسن التعلمات شرط أساسي لتوجيه ناجح، لأن الكفايات المكتسبة هي التي توسّع هامش الاختيار أمام المتعلم.
كن أول من يقيّم هذا الفصل
التشخيص

يبدأ التقرير تشخيصه بما يسميه «المردودية الداخلية» للمنظومة التربوية، لأن التوجيه لا يعمل في فراغ: فإذا لم يتحكم التلاميذ في الكفايات الأساس، ضاق هامش الاختيار أمامهم مهما كانت مسطرة التوجيه جيدة. ثم يتتبع التقرير مسار فوج حقيقي من تلاميذ السنة الثالثة إعدادي في موسم 2018-2019 إلى أن بلغوا البكالوريا. ويعرض هذا الفصل أهم الأرقام وما تدل عليه، مع التنبيه إلى أن هذه الأرقام تخص فترات محددة، ولا تصف بالضرورة حالة المنظومة اليوم.

4.1 صورة عامة للمردودية الداخلية

المؤشرما يذكره التقرير
نسبة التمدرس في موسم 2021-2022بلغت 98% بالنسبة إلى الأطفال الذين تتراوح أعمارهم بين 6 و16 سنة، مع نسبة مساواة بين الجنسين تساوي 0.99.
نسبة التكرار في جميع الأسلاكبلغت 12.2%، وهي 15.4% عند التلاميذ الذكور مقابل 8.9% عند التلميذات.
نسبة الانقطاع الدراسيبلغت 5% في المجموع، وهي 6% عند الذكور و4% عند الإناث، أي ما يقارب 334 ألف تلميذ وتلميذة.
إنهاء مسار التعليم الإلزاميلم ينهِ هذا المسار دون تكرار سوى 11.8% من التلاميذ، بينما أنهاه 38.5% منهم بعد تكرار.

تدل هذه الأرقام على أن تعميم الولوج إلى المدرسة قد تحقق، فنسبة التمدرس بلغت 98%، لكن المنظومة تعجز عن الاحتفاظ بالمتعلمين إلى نهاية التعليم الإلزامي بسبب التكرار والانقطاع الدراسي.

4.2 المكتسبات: ما يسبق التوجيه

يستند التقرير إلى أربع دراسات لتقدير المكتسبات التي يحملها التلاميذ إلى لحظة التوجيه:

  • البرنامج الوطني لتقييم المكتسبات (PNEA 2019): نسبة التلاميذ الذين حصلوا على نتائج غير مرضية عند نهاية السلك الابتدائي، أي في السنة السادسة، بلغت 31% في اللغة العربية، و41% في اللغة الفرنسية، و48% في الرياضيات، و38% في النشاط العلمي. وعند نهاية السلك الإعدادي، أي في السنة الثالثة، ترتفع هذه النسب فتبلغ 46% في العربية، و76% في الفرنسية، و73% في الرياضيات، و75% في علوم الحياة والأرض، و74% في الفيزياء والكيمياء.
  • الدراسة الدولية TIMSS 2019: لم يبلغ المستوى الأدنى من الأداء في الرياضيات والعلوم ما بين 52% و59% من تلاميذ السنة الرابعة ابتدائي والسنة الثانية إعدادي، بحسب المادة والمستوى الدراسي.
  • الدراسة الدولية PIRLS 2021: بلغت هذه النسبة 59% في فهم المقروء.
  • الدراسة الدولية PISA 2022 التي شاركت فيها 81 دولة: صُنِّف المغرب في المرتبة 71 في الرياضيات، والمرتبة 79 في فهم القراءة، والمرتبة 76 في العلوم. وبالمقارنة مع PISA 2018 بقيت نتائجه مستقرة في الرياضيات، لكنها انخفضت انخفاضًا كبيرًا في فهم القراءة بمقدار عشرين نقطة، وفي العلوم بمقدار إحدى عشرة نقطة. ولم يحقق ما بين 75% و82% من التلاميذ المغاربة، بحسب المجال، المستوى الأدنى من المهارات الذي يجب أن يتحكم فيه التلميذ في سن الخامسة عشرة.

والخلاصة التي يرسمها التقرير أن أكثر من نصف التلاميذ لا يبلغون الحد الأدنى المنتظر منهم في أكثر من مجال، وأن هذا يؤثر مباشرة في مستقبلهم المهني، لأن مستوى الكفايات شرط سابق لكل اختيار دراسي.

4.3 مسار فوج 2018-2019 في السنة الثالثة إعدادي

تتبّع التقرير عينة تمثيلية من برنامج PNEA 2019 اعتمادًا على معطيات منصة «مسار»، وهي فوج بلغ عدد تلاميذه وتلميذاته 554589 في السنة الثالثة إعدادي. ومصير هذا الفوج عند نهاية الموسم الدراسي كان كما يأتي:

الوضع عند نهاية السنة الدراسيةالعددالنسبة من الفوج
تلاميذ نجحوا وانتقلوا إلى التعليم الثانوي التأهيلي34746262.7%
تلاميذ كرروا السنة الثالثة إعدادي124281، وبإضافة من اختاروا المسار الدولي وشعبًا أخرى يصبح العدد 13859722.4%، وتصبح النسبة 25% مع الإضافة
تلاميذ انقطعوا عن الدراسة6671712.0%

وتوزع الناجحون على الجذوع المشتركة بالنسب الآتية من مجموع الفوج: الجذع المشترك العلمي 41.2%، والجذع المشترك الأدبي 19.0%، والجذع المشترك التكنولوجي 1.2%، والجذع المشترك المهني 1.0%، والجذع المشترك الأصيل 0.2%. ويلاحظ التقرير في هذا التوزيع ميلًا أكبر إلى توجيه التلاميذ نحو الشعب والمسالك العامة.

ماذا حدث لهذا الفوج إلى أن بلغ البكالوريا؟

  • لم يصل إلى البكالوريا دون تكرار ودون تغيير للشعبة سوى 36% من الفوج، في حين كرر 37.5% منهم السنة مرة واحدة على الأقل، وعددهم 207701 تلميذ وتلميذة.
  • إذا نظرنا إلى الناجحين من السنة الثالثة إعدادي بحسب الجذع الذي التحقوا به، فإن نسبة من أنهوا المسار دون تكرار ودون تغيير للشعبة كانت 68.2% في الجذع الأدبي، و57.5% في الجذع الأصيل، و55.1% في الجذع التكنولوجي، و53% في الجذع العلمي، و43.5% في الجذع المهني.
  • أما إعادة التوجيه عند نهاية الجذع المشترك فقد همّت 11% من تلاميذ الجذعين العلمي والأصيل الذين لم يكرروا، مقابل 2% فقط في الجذع الأدبي. وتكون أكثر بروزًا في الجذعين التكنولوجي والمهني، إذ بلغت 29% في التكنولوجي و22% في المهني، ويلجأ هؤلاء التلاميذ إلى تغيير الشعبة في بداية السنة الأولى من سلك البكالوريا.
  • وفي المقابل يبقى التكرار الذي ينتج عن قرارات التوجيه وإعادة التوجيه قليلًا في هذا الفوج، فلم تتجاوز نسبة التلاميذ الذين أُعيد توجيههم مع التكرار في الشعب العلمية والأدبية والأصيلة 2% في كل مستوى دراسي.

ومعنى ذلك أن التوجيه عند نهاية السلك الإعدادي لحظة حاسمة يتحدد فيها مسار يصعب تغييره فيما بعد، وأن أغلب التلاميذ يوجَّهون إلى الشعب العلمية. وهذا يطرح السؤال الذي يركز عليه التقرير: هل يوجَّه التلميذ إلى هذه الشعبة لأنه مؤهل لها فعلًا، أم لأن الشعبة العلمية هي «الاختيار المعتاد»؟

4.4 هل تبرر الكفايات هذا الاتجاه في التوجيه؟

يقارن التقرير بين اتجاه التوجيه ونتائج PNEA 2019 في الرياضيات وعلوم الحياة والأرض. فقد استوعب 44% من تلاميذ السنة الثالثة إعدادي أقل من 23% من مقرر الرياضيات، واستوعب 47% منهم أقل من 38% من مقرر علوم الحياة والأرض. ويرى التقرير أن ذلك «يثير القلق» بشأن تهيئتهم لمتابعة الدراسة في الشعب العلمية بالتعليم الثانوي التأهيلي، ويستنتج أن على مجلس القسم أن يعالج حالة كل تلميذ على حدة، ليساعده على اتخاذ الاختيارات المناسبة لمهاراته وطموحاته.

خلاصة الفصل

  • الولوج إلى المدرسة معمَّم، لكن التكرار والانقطاع وضعف المكتسبات تقلص هامش الاختيار الذي يتمتع به التلميذ.
  • يوجَّه أغلب تلاميذ الفوج إلى الجذع المشترك العلمي، ولا يتغير هذا التوجيه كثيرًا فيما بعد إلا في الجذعين التكنولوجي والمهني.
  • تصف الأرقام فوجًا واحدًا في موسم محدد، ولا ينبغي تعميمها على جميع الأفواج.
كن أول من يقيّم هذا الفصل

يتناول هذا الفصل ما يسميه التقرير «تقاطع مسارات التوجيه»، أي كيف تتوزع الشعب في التعليم الثانوي التأهيلي، وكيف ينتقل حاملو البكالوريا إلى التعليم العالي، وما أثر الأصل الاجتماعي للتلميذ في اختياراته. وهو الفصل الأوثق ارتباطًا بسؤال العدالة في التوجيه، وبالتمييز بين الاختيار الذي يقوم به المتعلم والانتقاء الذي تمارسه المنظومة.

5.1 هيمنة الشعب العلمية

  • بلغت حصة الشعب العلمية في التعليم الثانوي التأهيلي سنة 2022 ما نسبته 61.5%، وتليها شعبة الآداب والعلوم الإنسانية بنسبة 31.4%، أما الشعب التقنية فتمثل أقل من 6%، وتبقى نسبة الشعبة الأصيلة ضئيلة جدًّا.
  • بلغ معدل النجاح العام في البكالوريا في يونيو 2022 ما نسبته 70.8%.
  • يرجع التقرير إقبال التلاميذ على الشعب العلمية إلى عوامل مختلفة، منها التمثلات الاجتماعية الإيجابية تجاهها وما تتيحه من فرص تعليمية. لكنه يؤكد أن هذه الهيمنة لا تعني أن التلاميذ الموجهين إليها مؤهلون لها فعلًا، كما رأينا في الفصل السابق.
  • يتخذ مجلس القسم قرار توجيه تلاميذ السنة الثالثة إعدادي، ويعتمد فيه أساسًا على النقط التي حصلوا عليها، ولا يأخذ رغباتهم بعين الاعتبار إلا في حدود ضيقة.

5.2 من البكالوريا إلى التعليم العالي

يتتبع التقرير مدى التطابق بين شعبة البكالوريا وشعبة السنة الأولى الجامعية، ويميز في ذلك بين صنفين من مؤسسات التعليم العالي:

الصنفطريقة الولوجما يلاحظه التقرير
مؤسسات الولوج المفتوحجامعات يلتحق بها حاملو البكالوريا دون انتقاء مسبق.تستقبل الشعب العلمية بنسبة أكبر حاملي بكالوريا العلوم التجريبية (59%)، وأغلب المسجلين في شعب الآداب والعلوم الإنسانية (66%) هم حاملو بكالوريا الآداب والعلوم الإنسانية.
مؤسسات الولوج المحدودمدارس ومعاهد وكليات تنتقي طلبتها بحسب المعدلات ونتائج المباريات ومعايير أخرى.«يعتمد النظام بشكل أساسي على تطابق معين بين نوع شهادة البكالوريا وشعبة السنة الأولى»، مع اعتبار خاص للبكالوريا العلمية لأنها تتيح الولوج إلى جميع الشعب. فشعب العلوم الهندسية، مثلًا، لا تقبل سوى حاملي بكالوريا العلوم الرياضية والعلوم التجريبية.

ويرى التقرير أن من أهم مميزات التعليم العالي قدرته على تقديم عرض متنوع من الاختيارات والإمكانيات، وأن هذه الاختيارات لا ينبغي أن يُحدَّد الولوج إليها مسبقًا بنوع البكالوريا. ويرى أن البكالوريا يجب أن تتيح للطلبة والطالبات مرونة تسمح لهم بتغيير اختياراتهم بعد حصولهم عليها. ولهذا الغرض يشير إلى ميثاق ESRI 2030، وهو الخطة الوطنية لتسريع تحويل بيئة التعليم العالي، وفيه تدابير للتوجيه وتدابير لبناء الجسور بين الشعب والمسالك. وكان نظام التعليم العالي يعمل، قبل اعتماد هذا الميثاق، بنوع من الفصل بين الشعب والمسالك، ولم تكن فيه إلا ممرات محدودة، وهي: من كليات العلوم إلى مدارس ومعاهد المهندسين، ومن كليات العلوم وكليات العلوم والتقنيات إلى كليات الطب والصيدلة، ومن الأقسام التحضيرية إلى كليات العلوم، ومن مؤسسات التعليم العالي الخاصة إلى الجامعات، ومن الجامعات إلى مؤسسات تكوين الأطر. ويقول التقرير إن هذا الميثاق «في طور الأجرأة والتنفيذ»، وإن نتائجه لم تُقيَّم بعد.

ومن الإجراءات التي يذكرها التقرير في هذا الإطار إحداث بوابة وطنية إلكترونية للتوجيه والتسجيل لما بعد البكالوريا، ونشر معلومات التوجيه المدرسي والجامعي على موقع الوزارة وصفحاتها الرسمية، وإصدار دليل للمؤسسات التعليمية بعنوان Horizons de carrière: annuaire des établissements d’enseignement au Maroc (طبعة 2022). والغاية من هذه الإجراءات أن يحصل جميع الطلبة والطالبات على المعلومة بالمستوى نفسه.

5.3 الأصل الاجتماعي وأثره في التوجيه

يستعمل التقرير مؤشرًا للوضع الاجتماعي والاقتصادي والثقافي للتلميذ (SESC) يُبنى من أربعة مؤشرات، هي المستوى الدراسي للآباء، ووضعيتهم المهنية، واللغات الأجنبية التي يتحدث بها أفراد الأسرة في المنزل، وموارد أسرة التلميذ، ومنها عدد الكتب وغيرها من الموارد التعليمية. وبهذا المؤشر يبين التقرير أن التوجيه نحو الجذوع المشتركة يختلف باختلاف الأصل الاجتماعي:

الجذع المشتركما يلاحظه التقرير
العلميالتلاميذ المنتمون إلى الربع الأكثر حظًّا من المؤشر، أي الأسر الميسورة، أكثر تمثيلًا فيه، إذ بلغت نسبتهم 40%، وهي تفوق نسبة الربع الأضعف بأربع وعشرين نقطة.
التكنولوجييظل اختيار الفئات الأكثر حظًّا بنسبة 54%، ولا تتجاوز نسبة المسجلين فيه من أصول اجتماعية متواضعة 7%.
الأدبييستقبل عددًا أكبر من التلاميذ المنتمين إلى أوساط اجتماعية واقتصادية هشة، بنسبة 30%، مقارنة بنسبة 15% من التلاميذ الميسورين.
المهنيالفرق بين الفئتين فيه أقل، ويبلغ سبع نقط مئوية، لكن عدد المسجلين فيه ما يزال منخفضًا جدًّا.

ويقدم التقرير تفسيرًا مقترحًا بصيغة الفرضيات. فالآباء ذوو المستوى التعليمي الأعلى يستفيدون من إمكانات مالية وثقافية واجتماعية كبيرة تمكنهم من خلق بيئة مناسبة تحفز أداء أبنائهم، فيصبحون أكثر انخراطًا في تعليمهم، ويؤثرون بشكل إيجابي في عاداتهم التعليمية. ويمكن أن نفترض كذلك أن المعرفة المتعلقة بالمسار الدراسي متداولة على نطاق واسع داخل الأسر الميسورة، وأنها تتعزز عند بعضها بتجربة الإخوة والأخوات الذين سبق أن التحقوا بالدراسة الثانوية. وبهذا تحمل الاختيارات المدرسية أثر الوسط الاجتماعي، ويصبح التوجيه الذي يُنتظر منه أن يخفف التفاوتات أداةً قد تعيد إنتاجها. ويذكر التقرير آليتين تعيد بهما المدرسة إنتاج اللامساواة، هما أثر الأصل الاجتماعي في توجيه التلاميذ، وأثر المحيط والفاعلين التربويين في سيرورة التوجيه، وهذا الأثر الثاني قد يخفف ثقل اللامساواة وقد يزيد منه.

5.4 الاختيار والتوجيه الفعلي

  • في نتائج PNEA 2019، كان الجواب الأكثر تكرارًا حين سُئل التلاميذ عن سبب اختيارهم الجذع المشترك هو «النقط المحصل عليها»، بنسبة 49%. ويليه أن المواد الرئيسية في الجذع المختار تناسب تفضيلاتهم بنسبة 44%، ثم أن آفاق الجذع تناسب طموحاتهم بنسبة 43%. وجاءت رغبات الأسرة بنسبة 13%، وتأثير اختيار صديق بنسبة 9%، أما «توجيه من مستشار في التوجيه» فلم يتجاوز 6%. ويمكن للتلميذ أن يختار في هذا السؤال أكثر من جواب.
  • في PNEA 2016، وهو تقييم لتلاميذ الجذوع المشتركة، قال 25% فقط من التلاميذ إنهم تلقوا استشارة من مستشار التوجيه لاختيار الجذع المشترك الذي رغبوا فيه، وقال 47% إنهم اختاروا مسارهم بأنفسهم دون أي مساعدة. وذكر المستجوبون كذلك، مع إمكان اختيار أكثر من جواب، أنهم تلقوا المساعدة من الأب بنسبة 25%، ومن الأم بنسبة 20%، ومن أحد أفراد الأسرة بنسبة 22%، ومن صديق بنسبة 9%، ومن مدرسيهم بنسبة 15%.
  • عبّر 30% من التلاميذ الذين وُجّهوا إلى الجذع المشترك الأدبي عن رغبات توجيه مختلفة عن ذلك، ومنهم 14% كانوا يريدون التوجيه نحو الجذع المشترك العلمي العام بخيار اللغة الفرنسية.
  • لم يعبّر أي تلميذ أو تلميذة عن رغبته في متابعة الدراسة في الجذعين المشتركين التكنولوجي والمهني. ويفسر التقرير ذلك بنقص المعلومات لدى التلاميذ عن التخصصات المهنية والتكنولوجية، فهم يعرفون أساسًا الشعب العامة مثل شعب العلوم والآداب.

ومن شهادات المجموعات البؤرية، وهي غير تمثيلية إحصائيًّا كما ذكرنا، أن هناك ترتيبًا غير معلن بين الشعب، تأتي فيه الشعب العلمية في الأعلى والشعبة الأدبية في الأسفل، بحيث توجَّه الشعبة الأدبية بشكل آلي تقريبًا إلى التلاميذ الذين لا يُسمح لهم بالتوجه إلى الشعب العلمية والتقنية. وتفيد الشهادات كذلك أن مجالس الأقسام سريعة، فقد ذكر أحد المتدخلين أن ما يقارب نصف ساعة يُخصَّص للقسم كله لتحديد مصير تلاميذه، وأن بعض الأساتذة لا يحضرون هذه المجالس. ويستنتج التقرير من ذلك أن العملية أقرب إلى الانتقاء منها إلى التوجيه، لأن التركيز على النقط يرسخ الطبيعة الهرمية للشعب والمسالك، ويضع وصمة على التلاميذ الذين ينصاعون للواقع بدل أن يختاروا. ثم يشير إلى أن أقوى توتر يطبع التوجيه المدرسي هو التوتر بين اختيار الدولة من خلال الخريطة المدرسية، واختيار الأسرة والمجتمع عمومًا، من جهة، وبين الاختيار الشخصي للمتعلمين من جهة أخرى.

ما ينبغي أن تتذكره من هذا الفصل

  • التوجيه الذي يعتمد على النقط وحدها يحمل أثر الأصل الاجتماعي، فلا يحيّد الفوارق بين التلاميذ.
  • ضعف المعلومات عن المسارات التكنولوجية والمهنية يفسر غياب رغبات التلاميذ فيها.
  • أثر مستشار التوجيه في اختيار التلاميذ للجذع المشترك ضعيف، إذ لم يتجاوز 6% في PNEA 2019.
  • الأرقام في هذا الفصل تخص فوجًا ومواسم محددة بين 2019 و2022، والمجموعات البؤرية شهادات نوعية لا تمثل المغرب كله.
كن أول من يقيّم هذا الفصل
المؤسسة

منذ سنة 2019 صارت للتوجيه داخل المؤسسة التعليمية آليتان معلنتان، هما المشروع الشخصي للمتعلم والأستاذ الرئيس، وفوقهما مجلس القسم الذي يتخذ قرار التوجيه. ويعرض هذا الفصل ما تنص عليه النصوص بحسب ما أورده التقرير، ثم ما لاحظه التقرير على تطبيقها. وهذا الجزء الثاني بالذات هو ما قد يُطرح في الاختبار، فالسؤال لا يقتصر على «ما هو الأستاذ الرئيس؟» بل قد يمتد إلى «ما حدود دوره؟». وللتوسع في مفهوم المشروع الشخصي نفسه راجع وحدة «المشروع الشخصي للمتعلّم».

6.1 القرار الوزاري 19.062 (أكتوبر 2019)

  • تبدأ المساعدة على التوجيه من السنة الخامسة من السلك الابتدائي، وتستمر مدى الحياة.
  • غايتها دعم المتعلمين في بناء مشاريعهم الشخصية المتعلقة بالدراسة والتكوين والاندماج المهني، وفي تعزيزها وصقلها، ومساعدتهم على الاختيار في هذه المجالات كلها. وتشمل هذه الخدمات أيضًا الأشخاص غير الملتحقين بالمدارس ممن يرغبون في العودة إلى التعلم.
  • تنص المادة السادسة على أن الهدف هو دعم نضج المتعلمين واستقلاليتهم ومسؤوليتهم في بناء مشاريعهم الشخصية التي تعكس تطلعاتهم المهنية المستقبلية. ويقتضي ذلك مساعدتهم على اكتساب المعرفة والمهارات التي تمكنهم من تحديد أهدافهم المهنية والتخطيط لها، ومن اتخاذ قرارات مستقلة مبنية على معرفة الذات وبيئتها وفرصها ومتطلباتها وإكراهاتها.
  • تحدد المادة التاسعة تنزيل المشروع في أربع مراحل مترابطة، وهي مبينة في الجدول الآتي:
السلك التعليميالمرحلةأمثلة على القدرات المستهدفة (بحسب الجدول الخامس في التقرير)
السلك الابتدائيمرحلة التعريف بالمشروع الشخصيمساعدة المتعلم على استكشاف عالم الشغل وتصحيح الصور النمطية المتعلقة به، وعلى اكتشاف ذاته والبيئة المدرسية والمهنية المحيطة به، وعلى التعرف على مفهوم المشروع الشخصي في نهاية المرحلة.
السلك الإعداديمرحلة بناء المشروع الشخصياكتساب منهجية بناء المشروع وتطوير مهارات اتخاذ القرار، وتعميق المعرفة بالنفس، واستكشاف المجالات الاقتصادية والمهنية بما فيها عالم المقاولات، وتعميق المعرفة بالمسارات الدراسية والتكوينية المختلفة وآفاقها، ومرافقة المتعلم في بناء مشروعه الشخصي.
السلك الثانوي التأهيليمرحلة تعزيز المشروع الشخصيفهم أساسيات الاقتصاد الوطني وآفاق التوظيف الواعدة، وتعميق معرفة المهن، وتطوير الثقافة الريادية وروح القيادة، واكتساب مهارات الاندماج الاجتماعي والمهني، ومساعدة المتعلم على تحيين اختياراته الدراسية والتكوينية.
التعليم العاليمرحلة تحديد المشروع الشخصيمرافقة تحويل المشروع الشخصي إلى مشروع للاندماج المهني، وتعميق معرفة المتعلم بسوق العمل ومتطلباته وببرامج التوظيف المتاحة، وتعزيز مهارات الاندماج المهني بما فيها المهارات اللغوية والشخصية ومهارات الحياة، وتعزيز الحس الريادي وقابلية التوظيف.

6.2 الأستاذ الرئيس (المذكرة التفصيلية الصادرة في أكتوبر 2019)

يُطلب من الأستاذ الرئيس، بالإضافة إلى مهمة التدريس، وتحت إشراف رئيس المؤسسة أو رئيستها وبالتشاور مع مستشار التوجيه أو مستشارته، أن يقوم بالمهام الآتية:

  • مساعدة المتعلم على تشخيص العوائق الدراسية وتجاوزها، وعلى الاندماج في الحياة المدرسية.
  • تحفيزه على التفكير في مشروعه الشخصي ومساعدته على بنائه وترسيخه.
  • مساعدته على تقديم نفسه ومشروعه، وعلى التعبير عن دوافع اختياره، وعلى تحديد البدائل المناسبة عند الضرورة.
  • القيام بأنشطة تعليمية تعزز قدرات المتعلمين ومهاراتهم في بناء مشاريعهم الشخصية وتكييفها.
  • تقديم رأيه وتوجيهاته في ما يخص سير العمل الشخصي للمتعلم في مشروعه الشخصي.

وتحدد المذكرة كذلك الشروط التي يعمل فيها الأستاذ الرئيس:

  • يتشاور وينسق تدخلاته مع الإدارة التربوية، ومع جميع أساتذة الأقسام المكلف بها، ومع المستشار في التوجيه والمتدخلين الآخرين داخل المؤسسة. ويشكل مجلس القسم الإطار التنظيمي والآلية المؤسساتية التي تتم من خلالها جميع إجراءات التنسيق والتشاور.
  • يحافظ على تواصل مستمر مع الحراس العامين بخصوص الوضعية التربوية والنفسية والاجتماعية والصحية للمتعلمين والأنشطة التي يستفيدون منها، ويحرص على التواصل مع أولياء أمورهم في ما يخص حياتهم المدرسية ومشاريعهم الشخصية.
  • يُخصَّص للدعم التربوي وأنشطة التنسيق والتشاور غلاف زمني قدره ساعة أسبوعية لكل قسم، تكون مدمجة في استعمال الزمن الخاص بالتلاميذ. ولا يحصل الأستاذ الرئيس على تعويض في شكل ساعات عمل إضافية إلا عندما يتجاوز عدد الساعات التي يؤديها العدد المحدد له قانونيًّا.
  • يستفيد من التدريب والتأطير، وخاصة من مفتشي التوجيه ومستشاريه، ويجب عليه أن يترجم تدخلاته ببرنامج مصاحبة يأخذ بعين الاعتبار خصوصية كل تلميذ وتلميذة وحاجياتهما.

6.3 مجلس القسم في الممارسة

يذكر التقرير أن لمجلس القسم عمليتين: الأولى فصل التلاميذ الذين سيوجَّهون في نهاية الدورة عن الذين سيكررون السنة أو سيُفصلون، بحسب المعدلات التي حصلوا عليها واستنفادهم لسنوات الاحتياط الخاصة بالتكرار، والثانية توزيع التلاميذ على الشعب المختلفة. ومن الشهادات التي أوردها التقرير من المجموعات البؤرية لسنة 2020: أن المداولات تتم بطريقة «ميكانيكية وسريعة»، وأن بعض الأساتذة لا يحضرون المجلس، وأن دور مستشار التوجيه محدود ويتوقف على شخصيته وعلى جو التعاون السائد في المؤسسة، وأن القرار النهائي تبقى فيه النقطة هي المعيار الرئيس. ويذكر التقرير أيضًا أن التوجيه في نهاية السلك الإعدادي كان يعتمد، إلى حدود نهاية التسعينيات، على الخريطة المدرسية وعلى «منطق ملء الشعب» بحسب حصصها، ثم أُوقف هذا الإجراء الانتقائي وصار باب التعليم الثانوي التأهيلي مفتوحًا أمام جميع التلاميذ الحاصلين على معدل عام يساوي عشرة من عشرين أو يفوقها.

6.4 حدود «التفاؤل» الذي تعبر عنه النصوص

يقرأ التقرير مواد القرار والمذكرة الوزاريين قراءة دقيقة، ويبدي عددًا من الملاحظات على شروط إمكان تحقق «المشروع الشخصي» و«الأستاذ الرئيس» و«الانفتاح على عالم الأعمال»:

  • المشروع الشخصي في السلك الابتدائي: لم يُدمج بُعد الانفتاح على عالم الشغل بشكل نسقي في المنهاج الدراسي. ويتساءل التقرير: كيف يمكن أن نحدد معالم «المشروع الشخصي» لتلميذ طفل؟ وماذا عن «تماسك» مشروع شخصي لإنسان ما يزال نموه الجسدي والنفسي والعقلي في طور الاكتمال؟
  • في السلك الإعدادي: لا يمكن اكتساب كفاية اتخاذ القرار إلا إذا كان المنهاج مفتوحًا يقدم خيارات متعددة للاختيار، لا منهاجًا شبه مغلق من حيث أساليبه التعليمية ومضامينه. كما أن الأساتذة والمديرين والمفتشين ومستشاري التوجيه لم يستفيدوا في تكوينهم الأساس من تكوين سيكوسوسيولوجي متين يمكّنهم من مساعدة المتعلمين على «تعميق معرفة الذات».
  • الانفتاح على عالم الأعمال: الإجراءات الحالية والخدمات اللوجستية المرتبطة بالرحلات والزيارات الميدانية لا تسهّل تفعيل هذا المطلب.
  • المعرفة بالمسارات الدراسية والتكوينية وآفاقها: هي مهمة تتعلق أساسًا بتبادل المعلومات، بشرط أن تكون هذه المعلومات متاحة للجميع ومحينة. ويجب عدم الخلط بينها وبين التوجيه، لأن التوجيه يفترض آلية أخرى لا تمثل المعلومات فيها سوى مكوّن واحد.
  • الأستاذ الرئيس في السلك الثانوي التأهيلي: تعترض مهمته حدود عدة، هي صعوبات التنسيق مع مستشاري التوجيه، وإكراهات استعمالات الزمن، ونقص أدوات العمل والتدخل، ومقاومة بعض الفاعلين من معلمين ومديري مدارس ومستشاري توجيه.
  • تبدو آليتا المشروع الشخصي والأستاذ الرئيس إجراءين موازيين للممارسات التربوية، وليستا مدمجتين فيها داخل الفصل الدراسي وفق منطق منهاجي. ويعتمد بلورة مشروع شخصي لكل متعلم، إلى حد كبير، على ما يتحكم فيه المتعلم من كفايات ومكتسبات، وهذا يتطلب من المدرسين أن يركزوا على تنميتها.

6.5 ما خلص إليه المجلس الأعلى للحسابات

يستحضر التقرير ما خلص إليه تقرير المجلس الأعلى للحسابات عن الموسم الدراسي 2019-2020، الذي قُدِّم في ماي 2022، ومن ذلك:

  • تأخر تنفيذ التوجيه المبكر عن طريق آلية المشروع الشخصي.
  • يُوجَّه التلاميذ الجدد نحو الشعب العلمية والتكنولوجية المشتركة دون احترام الحد الأدنى من التعلمات الأساس المطلوبة، وهذا يدعو إلى التشكيك في صحة المعايير المطبقة في توجيههم وفي فعاليتها.
  • تعاني الجذوع المشتركة من الاكتظاظ، وهو يعيق قدرة التلاميذ على اختيار الشعب والمسالك المناسبة، ويعيق قدرة مجالس الأقسام على تلبية الرغبات التي يعبّرون عنها. وتعتمد هذه الجذوع على خريطة مدرسية تُجدَّد كل سنة على أساس نتائج السنة السابقة.
  • لا يمكن للأستاذ الرئيس أن ينفذ مهمته بفعالية في غلاف زمني مقداره ساعة واحدة أسبوعيًّا لكل قسم، إذا كان المطلوب منه أن يتتبع كل تلميذ على حدة.
  • ما يزال مفهوم «المشروع الشخصي» جامدًا، كما هو متصوَّر في النصوص.
  • لا تسمح أساليب التدريس الحالية ولا مضمون الكتب المدرسية للتلاميذ بتطوير المهارات اللازمة لبناء مشاريعهم، وهي جمع البيانات وتحليلها وتركيبها وتنظيمها.
  • ينبغي أن تكون مهمة مواكبة التلاميذ مهمة كل أستاذ وأستاذة، وليست مهمة الأستاذ الرئيس وحده.

ويوصي المجلس الأعلى للحسابات بالأجرأة الفعلية للمشروع الشخصي للمتعلمين على المستوى الوطني وفق مقتضيات الرؤية الاستراتيجية، وذلك بتعبئة التقنيات الجديدة ونظام معلومات «مسار» والإمكانيات التي توفرها شبكة الإنترنت لتحسين التفاعل مع التلاميذ.

ما ينبغي أن تتذكره من هذا الفصل

  • يبدأ العمل بالمشروع الشخصي في السنة الخامسة من السلك الابتدائي، ويمر بأربع مراحل مرتبة كما يأتي: التعريف، ثم البناء، ثم التعزيز، ثم التحديد.
  • يواكب الأستاذ الرئيس المتعلم وينسق مع الفاعلين، أما قرار التوجيه فيتخذه مجلس القسم، وهو أيضًا الإطار الذي يتم فيه التنسيق.
  • يميّز التقرير بين الإعلام الذي يعني تقديم معلومات عن المسارات، والتوجيه الذي هو آلية أوسع لا يمثل الإعلام فيها إلا مكونًا واحدًا.
  • من حدود هذه الآليات: غلاف زمني ضيق، وإجراءات موازية للمنهاج لا مدمجة فيه، ونقص في التكوين وفي أدوات العمل.
كن أول من يقيّم هذا الفصل
البنيات والخلاصة

يختم هذا الفصل الوحدة بالحديث عن البنيات والأطر التي تحمل التوجيه فعليًّا، وهي هياكل مركزية وجهوية وإقليمية ومؤسساتية، ومستشارون ومفتشون في التوجيه، ومركز يتولى تكوينهم. ثم يعرض ما يقوله التقرير عن تجديد مناهج التوجيه وأدواته، وعن التنسيق الداخلي والخارجي وخاصة مع التكوين المهني، ويورد خلاصته العامة. والأرقام الواردة هنا مأخوذة من فترات محددة، أغلبها بين 2019 و2020، فينبغي أن تُفهم على هذا الأساس.

7.1 بنيات التوجيه

المستوىالهيكل ومهامه كما يعرضها التقرير
المستوى المركزيتوجد في هياكل وزارة التربية الوطنية مصلحة مركزية مسؤولة عن تدبير الاستشارة والتوجيه. وتتجلى مسؤولياتها في المساهمة في إعداد النصوص التشريعية المتعلقة بالمساعدة على التوجيه وتحسينها، وتتبع تنفيذ النصوص وخطط الإصلاح ذات الصلة، وتحسين تنظيم الاستشارة والتوجيه، وضمان التنسيق بين المتدخلين وإعداد المؤشرات، وتجويد تكوين مستشاري التوجيه.
المستوى الجهويتتحمل أكاديميات التربية والتكوين المسؤوليات نفسها بالنسبة إلى التوجيه على مستوى الجهة، وتوجد فيها مراكز جهوية للإعلام والمساعدة على التوجيه.
المستوى الإقليميتوجد في المديرية الإقليمية مصلحة تقدم خدمات الإعلام والتوجيه والمنح الدراسية، وتقوم بإعداد ملفات توجيه التلاميذ ومراقبتها وإرسالها إلى المؤسسات التعليمية.
القطاع المدرسيوحدة يقودها مستشار أو مستشارة في التوجيه، أو مفتش في التوجيه تكلفه الأكاديمية عند غياب المستشار. وتضم مؤسسات إعدادية وثانوية متقاربة جغرافيًّا. وقد عرّفت دورية صدرت سنة 1987 القطاع المدرسي بأنه الوحدة التي تقدم خدمات الإعلام والتوجيه.
المؤسسة التعليميةتمثل مجالس التوجيه المدرسي الفضاء الخاص للتداول حول توجيه التلاميذ. ويعتبر القرار الوزاري 19.062 المؤسسات المدرسية والجامعات بنيات للتوجيه أيضًا.

ويروي التقرير تطور هذه البنيات عبر محطات تاريخية، أبرزها ما يأتي:

  • بعد الاستقلال بنحو عشر سنوات أُنشئت مراكز للتوجيه المهني في المدن الكبرى، وكانت أقرب إلى مكاتب للتوظيف تختار اليد العاملة المناسبة لسوق الشغل.
  • في سنة 1959 أنشأت وزارة التربية الوطنية مركزًا للتوثيق لدعم هذه المراكز، ثم تحول إلى مكتب للتوجيه والإحصاء والمنح والمعلومات والتوثيق.
  • في بداية السبعينيات أُحدثت مصلحة التوجيه والتخطيط والميزانية من أجل إعداد الخريطة المدرسية.
  • في أوائل الثمانينيات تحولت هذه المصلحة إلى قسم للإعلام والتوجيه يتكون من ثلاث مصالح.
  • في سنة 1991 أُنشئ بالرباط أول مركز للاستقبال والإعلام حول الدراسة والمهن.
  • في سنة 1994 أوصى المجلس الوطني للشباب والمستقبل بإصلاح نظام التوجيه وبإنشاء نظام وطني للمعلومات والتوجيه.
  • في سنة 2010، وبعد البرنامج الاستعجالي، صدرت المذكرة رقم 18 التي أحدثت المراكز الجهوية والإقليمية للإعلام والمساعدة على التوجيه داخل كل أكاديمية وكل إقليم.

ويخلص التقرير إلى أن التوجيه، رغم الجهود المبذولة، لم يتحرر تحررًا كاملًا من المنطق الذي نشأ به، وهو أنه أداة في خدمة التخطيط والخريطة المدرسية.

7.2 مستشارو التوجيه ومفتشوه

  • مهام المستشار في التوجيه (كما يلخصها الملحق الثاني):
    • تنظيم أنشطة الإعلام والإخبار، والتعريف بالمهن وبسوق الشغل.
    • عقد جلسات لفائدة التلاميذ وأولياء أمورهم، والمشاركة في مجالس الأقسام المعنية بالتوجيه.
    • تنظيم أنشطة تساعد التلاميذ على التعرف على مهاراتهم، وإجراء مقابلات فردية وجماعية مع الراغبين منهم في بناء مشاريعهم الشخصية.
    • المساهمة في تنظيم الفعاليات والمنتديات والأبواب المفتوحة والزيارات الميدانية.
    • المساهمة في وضع أدوات التقييم التربوي والنفسي، وفي وضع استراتيجية الدعم التربوي بالتنسيق مع الأطراف المعنية.
    • المشاركة في المجالس التربوية والتقنية بالمؤسسة، وفي اللجان المحلية والإقليمية والوطنية المتعلقة بالتوجيه.
  • مهام المفتش في التوجيه:
    • تنظيم أنشطة أطر التوجيه والإشراف عليها.
    • إنشاء قاعدة بيانات عن المناهج الدراسية والمهنية والجامعية، وتوفير الوثائق اللازمة لمراكز التوجيه.
    • إعداد المؤشرات الإحصائية للمتابعة والأداء على المستويين الإقليمي والجهوي.
    • ضمان التنسيق مع المفتشين في المنطقة ومع التعليم العالي وتكوين الأطر والتكوين المهني.
  • التغطية بحسب تقرير المجلس الأعلى للحسابات عن الفترة 2019-2020: بلغت نسبة تأطير المؤسسات 3.68 مؤسسة لكل مستشار في التوجيه، وبقي 39 قطاعًا مدرسيًّا دون تأطير من طرف المستشارين. وارتفع عدد التلاميذ لكل مستشار توجيه من 2662 تلميذًا في موسم 2016-2017 إلى 2920 في موسم 2019-2020، بينما انخفض عدد المستشارين خلال الفترة نفسها من 904 إلى 852. والرقم 3.68 خاص بهذه الفترة وحدها، كما يوضح التقرير.
  • الوظيفة المزدوجة للمفتشين: تجعل هذه الوظيفة الرصد والمراقبة شبه مستحيلين، وتحد من السلطة الإدارية للمفتش على المستشارين. وفي شهادة لمسؤول إقليمي، يجد المفتش نفسه «غير قادر على اتخاذ القرار».
  • الصورة المهنية للمستشار: يرى بعض المستشارين أن الأساتذة وأطر الإدارة التربوية ينكرون دورهم، ويختزلونه في حضور مجلس القسم في نهاية السنة الدراسية. ويربط التقرير ذلك بقلة عدد المستشارين وبالطبيعة الموسمية لتدخلهم في المؤسسات، وقد ورد في بعض الشهادات أن التلميذ يستفيد من جلسة واحدة أو جلستين فقط في السنة.

7.3 تكوين الأطر: من CEFOPE إلى COPE

السنةالمحطة في تاريخ تكوين أطر التوجيه
1961أُنشئ مركز لتكوين المستشارين في التوجيه والتخطيط التربوي (CEFOPE)، وكوّن عددًا محدودًا جدًّا من المستشارين.
1976استأنف المركز عمله باسم جديد هو مركز تكوين مستشاري التخطيط التربوي (CFCPE).
1982أُعيد تنظيم المركز لتجويد التكوين، فصارت مدة التكوين سنتين بدل سنة واحدة، وأُقر التخصص في السنة الثانية بمسلكين هما مسلك التوجيه المدرسي ومسلك التخطيط المدرسي.
1987افتُتح تكوين المفتشين في التوجيه المدرسي والتخطيط التربوي، وحدّث المرسوم رقم 2.85.723 بنية التكوين فصار المركز يُسمى «مركز التوجيه والتخطيط التربوي» (COPE).
12 يونيو 2024صدر المرسوم رقم 2.24.395 بإعادة تنظيم المركز.
  • يتكون مركز التوجيه والتخطيط التربوي من سلكين، هما سلك المستشارين وسلك المفتشين، ويضم كل سلك مسلكين هما مسلك التوجيه ومسلك التخطيط. ومدة التكوين سنتان: تخصص الأولى للتكوين النظري والميداني، وتخصص الثانية للتدريب وإنجاز بحث ميداني يعالج قضية من قضايا التوجيه التربوي والمهني.
  • تغطي مضامين التكوين علم النفس، بما فيه علم النفس الاجتماعي وعلم النفس المرضي، وعلم اجتماع التربية، إضافة إلى تقنيات التوجيه المدرسي والمنهجية والإحصاء والقياس النفسي وتمرير الروائز وتكنولوجيا المعلومات. وتستكمل هذه الدراسة النظرية بتداريب ميدانية مدة كل فترة منها 21 يومًا، وعدد الفترات ثلاث، أي 63 يومًا في المجموع.
  • تكوّن في المركز بين سنتي 1984 و2024 ما يقارب 2696 مستشارًا ومستشارة في التوجيه التربوي، وتكوّن فيه بين 1989 و2014 نحو 110 مفتشين ومفتشات في التوجيه. وأفادت الوزارة بأنها برمجت تكوين نحو 1400 مستشار ومستشارة على مدى أربع سنوات متتالية.
  • يلاحظ التقرير مع ذلك أن عدد الخريجين غير كاف لتلبية حاجة أغلب المؤسسات والتلاميذ، وأن تكوينهم الأساس لا يؤهلهم دائمًا لتوظيف معارفهم وكفاياتهم في سياق الإكراهات الميدانية. ويقترح ممثلو الجمعية المغربية لأطر التوجيه والتخطيط التربوي تخفيف المحتويات النظرية، وتشجيع البحث العملي والتكوين داخل المؤسسات التعليمية بدلًا من الهيئات الإدارية.

7.4 تجديد مناهج التوجيه وأدواته

  • نصّت الرؤية الاستراتيجية والقانون الإطار على اعتماد الروائز بدل الاقتصار على المعدلات، مع مراعاة معدلات التلاميذ ورغباتهم. ويتساءل التقرير في هامش مفصل: ما الروائز التي يحسن مستشارو التوجيه تمريرها؟ وهل ما يزالون يستعملونها داخل المؤسسات التعليمية، ووفق أي بروتوكول؟ ويلاحظ أن أغلب روائز قياس الكفايات والجانبيات «مستوردة»، وأن تكييفها يتطلب خبرة في سيكولوجيا التلميذ المغربي. ولذلك يدعو إلى إجراء جرد للروائز المستعملة في المنظومة التربوية المغربية.
  • اعتمدت الوزارة في مارس 2022 إطارًا مرجعيًّا جديدًا لدعم المشروع الشخصي للمتعلمين على مستوى سلكي التعليم الثانوي، هو «الإطار المرجعي للمواكبة التخصصية للمشروع الشخصي للمتعلم» (المقرر 22.007). وهو مقسم إلى ثلاثة أجزاء: الأول السياق العام، ويتناول المشروع الشخصي ومشروع المؤسسة باعتباره آلية للارتقاء بالمواكبة، والتواصل؛ والثاني النهج الذي ينبغي أن يحكم المواكبة وطبيعتها التفاعلية؛ والثالث الإطار المنهجي، ويحدد الأهداف والمبادئ والكفايات والمهام وأخلاقيات المواكبة وبروتوكولها.
  • يحدد هذا الإطار ثلاثة مجالات لمسؤولية مستشاري التوجيه، هي الإعلام، والتوجيه، والمواكبة النفسية والاجتماعية. ويوصي كذلك بالإدارة الرقمية لإجراءات التوجيه عبر نظام «مسار»، وبدعم تنويع العرض التعليمي بإنشاء الجسور والبوابات بين مكونات المنظومة، وبإرساء تعليم دامج يجعل من الممكن تكييف الخدمات التعليمية والمواكبة التخصصية مع الحاجات المختلفة للمتعلمين.
  • يلاحظ التقرير أن أطر التوجيه ما تزال تعاني نقصًا في أدوات العمل المناسبة والحديثة، وأن الإعلام والاستشارة في التوجيه ليسا متطورين بما يكفي ولا معممين على جميع القطاعات المدرسية والمؤسسات التعليمية، فهناك نوع من «التطور اللامتكافئ» بين القطاعات المدرسية.
  • ويلاحظ التقرير أيضًا أن نظام التوجيه المغربي يفتقر إلى الطابع الرسمي المهيكل، لأن مساطر التعاون بين الفاعلين المعنيين بالتوجيه وصيغه تطبعها فراغات قانونية تترك المجال للتأويلات الفردية داخل كل قطاع، فيعاني التنسيق الداخلي والخارجي من عجز ملحوظ.

7.5 التنسيق الداخلي والخارجي

داخل المؤسسة التعليمية

يحدد التقرير ثلاثة مبادئ لاندماج نظام التوجيه، هي عدم الفصل بين خدمة المشورة الشخصية وخدمة التوجيه، وتعزيز التوجيه مدى الحياة، وإشراك جميع الفاعلين بمن فيهم أولياء أمور المتعلمين. لكن الشهادات التي جمعها تكشف أن التعاون بين المستشارين وبقية الفاعلين ضعيف، بل غائب أحيانًا. فلا يلتقي الأساتذة بالمستشار عادة إلا حين يسلّمونه القاعة ليقوم بحصة الإعلام والتوجيه، أو حين ينعقد مجلس القسم. وتكون جدولة حصص الإعلام والتوجيه في كثير من المؤسسات مصدر توتر مع مديريها، لأنها غير مدمجة في الزمن المدرسي للتلاميذ، فتتوقف على توفر القاعات وحضور التلاميذ، وكثيرًا ما تُلغى. أما الأسر فلا تشارك غالبًا في عملية التوجيه داخل التعليم العمومي، ودور جمعيات الآباء والأولياء محدود جدًّا.

مع قطاع التكوين المهني

  • يكاد يغيب التوجيه نحو الشعب المهنية عن نظام الإعلام والتوجيه الحالي. ويقدم مديرو المؤسسات تفسيرًا لذلك بقلة المعلومات المتوفرة عن عرض التكوين المهني، لأن حملات الإعلام والتوجيه لا تتجاوز ساعتين في السنة.
  • هناك عقبات اجتماعية، منها غياب المنحة الدراسية والإقامة في الداخلية وصعوبة النقل، فيتجه تلاميذ العالم القروي إلى مسارات الشعب العامة في التعليم الثانوي التأهيلي.
  • يرى المشرفون على التكوين المهني أن هذا الوضع سببه جزئيًّا وصمة التوجيه نحو التكوين المهني، وهي تمثلات تعتبره مخصصًا «للتلاميذ الراسبين». ويضاف إلى ذلك قلة التنسيق بين أطر التوجيه بوزارة التربية الوطنية والمسؤولين عن قطاع التكوين المهني، وإغلاق بعض التخصصات في التكوين المهني مع أن تلاميذ يُوجَّهون إليها، وعدم وجود إمكانية لتغيير شعبة التكوين.
  • أحدث إرساء المسارات المهنية، من السلك الإعدادي إلى البكالوريا المهنية، صعوبات في التنسيق المحلي بين مؤسسات التعليم العام ومؤسسات التكوين المهني، منها مشكلة تواريخ اعتماد البطاقات التوقعية.

7.6 الخلاصة العامة للتقرير

  • رغم الإصلاحات المتعددة والجهود المبذولة خلال العقدين الماضيين، ما يزال نظام التوجيه يكافح للخروج من ظروف نشأته، أي من تصوره الأولي أداةً لخدمة الخريطة المدرسية أكثر منه خدمةً لتوجيه التلاميذ والطلبة.
  • خلص التقرير إلى أن شروط التوجيه العادل ذي الجودة العالية لم تتوفر بعد.
  • أي إصلاح لنظام التوجيه المدرسي مطالب بالتحرر من قياس كفايات التلاميذ بنقطهم فقط، وبوضع التوجيه في قلب النموذج البيداغوجي، أي في قلب الممارسات الصفية والحياة المدرسية.
  • الانتقال المطلوب هو الانتقال من نموذج يعتمد اعتمادًا مفرطًا على الخريطة المدرسية والجامعية إلى نموذج يضمن حق جميع التلاميذ والطلبة في توجيه ذي جودة، يأخذ بعين الاعتبار تطلعاتهم ومهاراتهم الفعلية.

تذكير بحدود هذه الوحدة: التقرير تقييمي، وقد يتغير الوضع بعد دجنبر 2024، كأن تصدر مراسيم أو مساطر جديدة. ففي الاختبار اعتمد النصوص الرسمية السارية وما تحدده بطاقة التوصيف، واستعمل هذه الوحدة لفهم منطق التوجيه ومفاهيمه.

كن أول من يقيّم هذا الفصل
تقويم الوحدة

تحقق من استيعابك

رائز قصير من 10 أسئلة، ينتقل من المفاهيم الأساسية إلى التطبيق. مباشرة بعد الإجابة يظهر التصحيح والتفسير، ويمكنك الاعتراض إذا رأيت أن الإجابة المقترحة خاطئة.

10 أسئلة 7 دقائق تقريبًا

مراجع الوحدة

المرجعالفصول التي استُعمل فيها
الهيئة الوطنية للتقييم لدى المجلس الأعلى للتربية والتكوين والبحث العلمي، «التوجيه في منظومة التربية والتكوين»، تقرير موضوعاتي، دجنبر 2024. أنجزه ليلى لبيض وفاطمة برحو ومحمد زرنين وسميرة ميزبار وأمينة بنبيكة تحت إشراف هشام آيت منصور. الإيداع القانوني 2025MO3412، ردمك 978-9920-498-08-1.من الفصل 1 إلى الفصل 7
المراجع التي يستند إليها التقرير نفسه في فصله الثاني: Parsons (1909)، وChen (2001)، وKrumboltz (2009)، وWatts (1999)، وSultana (2004 و2012)، وASCA (2004).الفصل 2
المجلس الأعلى للحسابات، تقرير الموسم 2019-2020 (ماي 2022)، كما استشهد به التقرير.الفصلان 6 و7

ما لم نطلع عليه: لم نرجع إلى النصوص الأصلية للقرار 19.062 ولا إلى المذكرات المذكورة ولا إلى تقرير المجلس الأعلى للحسابات، وإنما نقلنا ما أورده التقرير عنها. ولم نجد، عند إعداد هذه الوحدة (11 أكتوبر 2026)، رابطًا يعمل للملف على موقع المجلس. فاعتمدنا نسخة PDF محفوظة لدينا، ونوصيك بالتحقق من الإصدار المنشور رسميًّا قبل أن تستشهد به.

تدرب في ظروف المباراة

اختبارات تجريبية مرتبطة بهذه الوحدة

اختبارات من المباراة التي تنتمي إليها هذه الوحدة.

كل الاختبارات ←
اختبار تجريبي

سيكولوجية التربية — مباراة التوجيه والتخطيط التربوي 2025

مباراة الولوج إلى مركز التوجيه والتخطيط التربوي — دورة 2025. المسلك: تكوين المستشارين في التوجيه التربوي. المادة: موضوع في سيكولوجية التربية — م…

60 سؤال 180 دقيقة
ابدأ الاختبار ←
اختبار تجريبي

Tests psychotechniques — Concours d’orientation 2025

Concours d’accès au Centre d’orientation et de planification de l’éducation — session 2025. Filière : cycle de formation des conseillers en orie…

60 سؤال 180 دقيقة
ابدأ الاختبار ←