ديداكتيك اللغة العربية — الثانوي التأهيلي
ديداكتيك النصوص المسرحية والأدبية باللغة العربية بالثانوي التأهيلي: من تدريس المسرح والقراءة الممسرحة إلى المقاربات النقدية الحديثة لتدريس الأدب وتصنيف الصور البلاغية.
أهداف الوحدة
- معرفة المرتكزات الديداكتيكية الخاصة بتدريس المسرحية والنص الأدبي بالثانوي التأهيلي.
- التمييز بين مكونات العرض المسرحي وآليات تحويل النص الدرامي إلى فرجة.
- التحكم في تقنية القراءة الممسرحة كأداة بيداغوجية لتحسين مهارة القراءة.
- معرفة المقاربات النقدية الحديثة لتدريس الأدب (نظرية العوالم الممكنة) والتصنيف الجديد للصور البلاغية.
يتحول النص الدرامي الذي يؤلفه الكاتب إلى عرض مسرحي أو فرجوي عبر مجموعة من الآليات الفنية والجمالية التي يمكن حصرها في العناصر التالية.
أولاً، اختيار الفضاء الركحي
يشكل الفضاء الإطار الجوهري للركح الدرامي؛ فهو أول عنصر يواجه الراصد أو المتلقي، وبالتالي يؤثث الفرجة الدرامية. وهناك مجموعة من أنواع الفضاء الفني التي تفضي بها العروض المسرحية:
| نوع الفضاء | خصائصه |
|---|---|
| الفضاء الفارغ | يرفض الفضاء المؤثث (ديكور، إكسسوارات)؛ يعكس فلسفة العبث واللاجدوى والاغتراب الذاتي والمكاني (بروك، أرتو، غراي) |
| الفضاء التجريدي | يجرد العرض ويحوله إلى علامات سيميائية غامضة بعيدة عن الحس والملموس (تأثر بالتجريد السريالي) |
| الفضاء الفانطاستيكي | يعتمد الخارق والعجيب والغريب، الانتقال من عالم العقل إلى عالم اللاعقل |
| الفضاء الشاعري | يقوم على الإيحاء والصور البصرية الموحية والظلال البلاغية والصور الفنية المثيرة |
| الفضاء الباروكي | يستعمل الزخرفة الباروكية والتأثيث المبرجز والديكور الفخم (كما في العصور الوسطى) |
| الفضاء الكوريغرافي | يعتمد على الجسد وتلويناته في تقديم الفرجة الدرامية، رقصات الباليه والبانتوميم |
| الفضاء التراثي | يستند إلى السينوغرافيا التراثية وتقنياتها الإحالية (مسرحيات الطيب الصديقي وعبد الكريم برشيد) |
| الفضاء المرجعي | يحاكي فيه المخرج الفضاء الخارجي محاكاة حرفية أو فنية، قائم على المحاكاة التقليدية |
ثانياً، تشغيل الإضاءة
ليست الإضاءة مكونا سينوغرافيا زائدا، بل هي لغة معبرة بامتياز وخطاب بصري يتوازى مع باقي الخطابات السيميائية الفرجوية. ويعد المخرج السويسري أدولف آبيا (A.Appia) من الرواد الذين اهتموا بالإضاءة بشكل متميز. من أنواعها: الإضاءة الأفقية والعمودية والمتموجة والمتناوبة والمتوازية والمركزة والشاملة.
ثالثاً، استثمار الأزياء
تعبر الأزياء عن وضعية الممثلين في مختلف أدوارهم ومواقفهم الفنية والجمالية فوق سنن الركح المسرحي، وتقدم معلومات عن طبيعة طبقاتهم الاجتماعية ووظائفهم. تتميز الأزياء بالأصالة أو المعاصرة، أو بالحرفية والرمزية (أزياء تاريخية، مفارقة، عرية جسدية، فانطاستيكية).
رابعاً، توظيف الموسيقى
من أهم المكونات الأساسية في تفعيل العرض المسرحي وخلق توتره الدرامي وكشف صراعه. غالبا ما تستفتح المسرحية بـبرولوج (Prologue) جنيريك تمهيدي، وتختتم بـإيبيلوج (Epilogue) يعلن نهايتها.
خامساً، الاستعانة بالماكياج
ليس الماكياج زائدا؛ بل تقنية وظيفية تسهم في إغناء العرض المسرحي وإثرائه وظيفيا وفرجويا، ويعكس طبيعة الشخصية وقناعها الدرامي. من أهم مسارحه: مسرح النو الياباني، والكابوكي، والكاثاكالي الهندي. اهتم المخرج الروسي تايروف بخاصية الماكياج المسرحي بشكل كبير.
سادساً وسابعاً، تأثيث الفضاء بالأشياء واختيار الديكور
قد تبدو الأشياء من المكونات التافهة، لكنها تتحول أحيانا إلى أهم مكون في المسرحية لأهميتها السينوغرافية والدلالية. أما الديكور فقد يكون وظيفيا (يُشتغل عليه وينشط دراميا) أو صامتا غير وظيفي يخلو من الدلالات الإيحائية.
ثامناً، اختيار الممثل المسرحي: أهم النظريات
| النظرية | صاحبها | الفكرة الأساس |
|---|---|---|
| الاستيعاب/التمثيل الارتجالي الطبيعي | قسطنطين ستانسلافسكي | الإيمان والصدق والمعايشة الطبيعية، الانطلاق من افتراضات "لو" و"إذا"؛ خطوات: الاستيعاب، التدريب، التمثيل |
| البيوميكانيك | مايرخولد (تلميذه) | الطريقة البيوميكانيكية؛ الممثل دمية يتحكم فيها المخرج بشدة وصرامة |
| المسرح الفقير | غروتوفسكي | الاستغناء عن كل الإمكانات (ماكياج، ديكور، إضاءة، سينوغرافيا)، الممثل والمتفرج مقوّمان أساسيان لا غنى عنهما |
| التغريب (Distanciation) | بريشت (رفض اندماج ديدرو الأرسطي) | كسر الإيهام بالواقعية، جعل الممثل بطلا ملحميا، تنوير المتفرجين عبر كسر الجدار الرابع |
| حرية التصرف الإبداعي | أنطونان أرطو | يعطي لممثليه الحرية الكاملة في الاجتهاد والإبداع والخروج عن النص |
تاسعاً، تحويل الكتابة الدرامية إلى فرجة
تتخذ الكتابة الدرامية أنماطا عدة: التأليف، والاقتباس، والترجمة، والتوليف، والاستنبات (نقل الحبكة إلى بيئة مغربية/تونسية/لبنانية...)، والتكييف. ويعمد المؤلف أو المخرج إلى الإلصاق أو التوليف أو الكولاج للجمع بين خطابات ونصوص متعددة، فيما يسمى إطارا مسرحيا "مهجّنا دراميا".
متى يكون العرض المسرحي جميلاً؟
يكون العرض جميلا عندما يخلق المخرج عرضا جماليا متكاملا، تنسجم فيه جميع المكونات هرمونية متناغمة، ويحقق مفهوم اللذة والإمتاع (يوس إيزر) أو نصا مفتوحا زاخرا بالدلالات (رولان بارت)، أو خطابا يستجيب لأفق انتظار الراصد أو يخيّبه بالانزياح والتكوين (ياوس).
احفظ الربط بين كل نظرية واسم صاحبها: ستانسلافسكي (الاستيعاب الطبيعي) / مايرخولد (البيوميكانيك) / غروتوفسكي (المسرح الفقير) / بريشت (التغريب) / أرطو (حرية الممثل الإبداعية) — تمييز متكرر في أسئلة ديداكتيك المسرح.
لم يحظ فن المسرح بمكانته اللائقة في مناهج التعليم المغربي وبرامجه ومقرراته الدراسية، مقارنة بالأجناس الأدبية الأخرى كالشعر والرواية والقصة القصيرة. وقد أُدرج ضمن الأنشطة الموازية منذ 1923، ولم يصبح مادة تعليمية تدرس فعليا داخل الفصل الدراسي بالثانوي التأهيلي إلا بشكل تدريجي بدءا من مقررات النصوص الأدبية.
المتن المسرحي المقرر تاريخياً بالثانوي التأهيلي
| المسرحية | المؤلف | السياق |
|---|---|---|
| مجنون ليلى | أحمد شوقي | السنة الخامسة ثانوي (شعرية) |
| غروب الأندلس | عزيز أباظة | السنة الخامسة ثانوي (شعرية) |
| أهل الكهف | توفيق الحكيم | البكالوريا (نثرية) |
| خلوة مستحيلة / مقابلة الشيطان | توفيق الحكيم | البكالوريا (نثرية) |
| المعركة الكبرى | علي الصقلي | مقررة رسميا مطلع الثمانينيات |
| شهرزاد | توفيق الحكيم | سنوات التسعينيات |
| ابن الرومي / أبو حيان التوحيدي / سهرة مع أبي خليل القباني | عبد الكريم برشيد / الطيب الصديقي / سعد الله ونوس | الجذع المشترك الأدبي |
ويلاحظ أن هذا التراكم قد شجع المسرحيين المغاربة على الإبداع الدرامي وتوزيع نصوصهم بغية الاستفادة من الدعم المادي الذي تقدمه وزارة التربية الوطنية لأصحاب هذه الأعمال؛ كما أصبح النص المسرحي المغربي والعربي موضوعا فعليا للتشخيص الركحي وتحليل التلاميذ له في ضوء مناهج نقدية كلاسيكية (تاريخية، اجتماعية، نفسية) أو حداثية (بنيوية، سيميائية، تداولية).
لماذا يبقى تدريس المسرح متعثرا؟
- جهل كثير من المدرسين بقواعد فن المسرح ومكوناته الفنية والجمالية؛
- غياب تكوين حقيقي في مادة المسرح بمراكز تكوين الأطر؛
- ضيق الحيز الزمني المخصص لهذه المادة داخل الفصول الدراسية؛
- غياب حضور المسرح داخل الامتحانات الإشهادية، مما يجعله مادة هامشية؛
- عدم تكوين المشرفين التربويين أنفسهم في مجال المسرح التعليمي.
أهم التوصيات (حسب حمداوي وداوود)
- ضرورة حضور المسرح كمادة تعليمية تربوية في صلب المنظومة التربوية بكل مراحل التعليم؛
- الاهتمام بالمسرح باعتباره تدريسا فعليا من جهة، ونشاطا موازيا مكملا للعملية التعليمية-التعلمية من جهة أخرى؛
- تأسيس شعبة الثقافة الفنية بالجامعات ومؤسسات التعليم الثانوي التأهيلي؛
- تدريس مادة المسرح بكل فروعه ومستوياته في مراكز تكوين الأطر التعليمية؛
- بناء قاعات المسرح في جميع المؤسسات التعليمية للحد من مشاكل الفصل الدراسي كالعنف والشغب والتغيب؛
- الرفع من عدد النصوص والمؤلفات المسرحية في المناهج والبرامج التعليمية؛
- تعويد التلاميذ والطلبة على التأليف المسرحي أولا، ثم تحليل النصوص والعروض وفق المناهج النقدية الحديثة ثانيا، ثم تدريبهم على التمثيل الركحي ثالثا؛
- ضرورة تمثل القراءة المسرحية في القطاع المدرسي لخلق الحيوية الدينامية داخل الصف الدراسي؛
- ضرورة التسلح بفن المسرح كآلية من آليات التواصل والتنشيط التدريسي والتربوي؛
- تكوين رجال التعليم والإدارة والمراقبة التربوية في مجال المسرح، واعتماد المقاربة المسرحية في المعالجة البيداغوجية والإدارية والنفسية والاجتماعية.
احفظ المتن المسرحي الرسمي حسب المستوى: مجنون ليلى / غروب الأندلس (السنة الخامسة، شعرية) مقابل أهل الكهف / خلوة مستحيلة / شهرزاد (البكالوريا، نثرية توفيق الحكيم) — أسئلة المباراة تربط غالبا بين العنوان والمستوى والمؤلف.
يعد توظيف المسرح في مجال القراءة خطوة مهمة لتحقيق الجودة التربوية، وتعد خاصية التمسرح طريقة بيداغوجية وتعليمية فعالة من أجل تحسين مستوى القراءة، والرفع من هذه المهارة الكفائية الأساسية للحد من الأمية المتفشية في مجتمعاتنا.
مفهوم القراءة المسرحية
يحيلنا مفهوم القراءة المسرحية على مصطلحات مشابهة: المسرح التعليمي، والمسرح المدرسي، والمسرح التربوي، ومسرح الأطفال. أما مسرح القارئ (Readers Theatre) فهو مصطلح حديث يُقصد به ذلك المسرح المصغر الذي يحوّل فيه القصص إلى نصوص درامية، ويُستخدم عادة في المدارس الغربية. وتكمن ميزته في أنه يستغل ميل الطفل الفطري للعب والتمثيل، فيحقق بذلك غايتي اللعب والتعلم معا.
نتائج تجريبية غربية
في دراسة أُجريت عام 1999 تحت مسمى "المعلم القارئ"، أثبت باحثون أن طلاب الصف الثاني الابتدائي الذين مارسوا مسرح القارئ بانتظام اكتسبوا تطورا ملحوظا في القراءة، حتى غدوا يقرأون نصوصا أعلى من مستوى سنهم بما يزيد على عام. وفي مدرسة أمريكية أخرى، بعد عشرة أسابيع فقط من تطبيق مسرح القارئ، اكتسب كل طالب تطورا يعادل مرحلة تطور كاملة؛ وفي نهاية العام أصبح الطلاب يقرأون نصوصا لمعدل أكبر من مستواهم بثلاثة أعوام.
18 هدفاً للقراءة الممسرحة
- التحكم بشكل جيد في مهارة القراءة باعتبارها من الكفايات الأساسية؛
- الحد من العوائق والصعوبات التي تعترض درس القراءة؛
- القضاء على ظاهرة النفور من القراءة بسبب الاكتظاظ الصفي وانعدام التحفيز؛
- الرفع من مستوى القراءة الصفية بتوظيف الدراما والمسرح؛
- خلق فضاء دراسي حيوي دينامي يحبب المتعلم في القراءة؛
- تشجيع آليات التمسرح لتحقيق هدفين متقاطعين: التثقيف والترفيه، والتعليم والتسلية؛
- تطوير الكفاءة اللغوية والإنجازية لدى التلاميذ فصاحة وبلاغة وسلاسة وطلاقة؛
- الرفع من القدرة القرائية تعبيرا وتشخيصا وتمثيلا؛
- تشجيع التلاميذ على حب القراءة الصفية والشخصية؛
- تعليم التلاميذ تقنيات المسرح والتمثيل أثناء حصة القراءة؛
- تربية التلاميذ على الكرامة الشخصية والثقة في النفس والابتعاد عن الخجل والانعزال؛
- تشجيع التلاميذ على التعلم الذاتي والاعتماد على قدراتهم الشخصية؛
- علاج الضعفاء في مجال القراءة الصفية بإدماجهم في فرق تربوية صغيرة؛
- تطوير مهارات الاستماع والفهم والتفكير والمحادثة، وتعزيز قدرات الحجاج والنقاش؛
- تعزيز العمل الجماعي التعاوني في حل الوضعيات والمشاكل بدل التركيز الفردي؛
- مساعدة التلاميذ على ممارسة القراءة مرات عدة وتكرارا من نوع الاستمتاع؛
- الجمع بين الأهداف المعرفية والوجدانية والحسية-الحركية ضمن حصة القراءة؛
- تنمية مهارات التلميذ الحسية والفكرية والجسدية عبر المثلث الإنساني: العقل، البدن، الوجدان.
خطوات تدريسية عملية
- اختيار نصوص درامية قابلة للتمسرح (تراعي المستوى العمري والنفسي والاجتماعي للتلاميذ)؛
- البدء بالقراءة الفردية ثم الجماعية للأدوار؛
- توزيع الأدوار على التلاميذ (كل تلميذ ينال دورا يتمرن عليه من نسخة من النص الدرامي)؛
- القراءة الإيطالية للنص (فهم وتفسير وتحديد رهان النص وهدفه الأساس)؛
- حفظ الأدوار وتدريبات التشخيص لفظا وحركة، والتدرب على الإلقاء؛
- العرض فوق الركح: بالسينوغرافيا أو بدونها (القراءة الميزانسينية/الإخراجية)؛
- تقويم العرض جماعيا بالفيدباك أو التغذية الراجعة قصد تصحيح الأخطاء.
ومهمة تحويل القصة إلى نص درامي تتطلب من المعلم كثيرا من المرونة: يستطيع أن يغير في النصوص فيحذف ويزيد، ويزيد في عدد الشخصيات أو عدد الرواة إذا كان عدد الطلاب كبيرا، أو يدمج أكثر من شخصية مع بعضها في حال عدم توفر عدد كاف من الطلاب.
ميّز بين المسرح المدرسي (فعل درامي عام داخل القسم يعتمد الارتجال والتقليد وتبادل الأدوار) والقراءة الممسرحة/مسرح القارئ (تقنية محددة تستهدف تحسين مهارة القراءة تحديدا عبر تحويل النصوص السردية إلى حوارات درامية) — لا تخلط بينهما في الإجابة.
يعرف تدريس الأدب العربي في مدارسنا وجامعاتنا تعثرا بيداغوجيا وديداكتيكيا على مستوى التوصيل والتبليغ، وغموضا كبيرا في تحديد مفهوم الأدب ونظريته ومفاهيمه الاصطلاحية. فأغلب المدرسين والدارسين لا يزالون يدرسون الأدب حسب العصور السياسية، ويحصرونه في ثنائية الشعر والنثر، متجاهلين خطابات سيميائية أخرى (كالخطاب الإشهاري والصحفي والسياسي والفلسفي والديني والتشكيلي والمسرحي والسينمائي والموسيقي) ينبغي أن تدخل ضمن الدراسة الأدبية الموسعة.
إشكالية المنهج اللانصوصي
لا يزال المنهج اللانصوصي — الذي يجمع بين القراءة التاريخية والمقاربة الفنية — هو المنهج السائد والمفضل في الدرس الأكاديمي الجامعي والتعليم الثانوي، رغم أن مناهج نقدية معاصرة (البنيوية، السيميولوجيا، جمالية القراءة، المقاربة التداولية، لسانيات النص، والتفكيكية) دخلت الساحة النقدية العربية منذ الستينيات وبداية السبعينيات. غير أن هذه المناهج كثيرا ما اقتُصرت على دروس تعريفية مبسطة بالمنهج وآلياته الإجرائية، مما جعل الدرس الأدبي العربي والبيداغوجي يسقط في التجريب والتمرين والاستنساخ الأعمى والتقليد المبتسر.
البديل المقترح: المقاربة الكوسمولوجية (نظرية العوالم الممكنة)
يقترح الكتاب منهجا تربويا ونقديا بديلا لتدريس الأدب في التعليم الثانوي التأهيلي المغربي، يتميز بسمة الانفتاح والشمولية والنظرة التكاملية، ويسمى المقاربة الكوسمولوجية (نظرية العوالم الممكنة والتخييلية). ظهرت هذه النظرية في الغرب منذ السبعينيات مع توماس بافيل، ثم تعمقت مع دافيد لويس، ولوسيا فاينا، ولوبومير دوليجل، ورونان، وأمبرطو إيكو، وماري-لور ريان.
العوالم النصية الأربعة (جدول تصنيفي للتحليل)
| العوالم الواقعية | العوالم التخييلية | العوالم المنطقية | العوالم الجهوية واللغوية |
|---|---|---|---|
| عوالم واقعية وأفقية، عالم الطبيعة، عالم القرية/المدينة، عالم الرحلة، عالم القصة | العوالم السحرية، الفانطاستيكية، عالم التأملات والخواطر | عالم الضرورة والوجوب والجواز والإمكان | دراسة جهات الفعل: الحركة، الديمومة، الانطلاق، الوصول، التمام، الاحتمال... |
مفاهيم إجرائية أساسية للمقاربة
ترتكز المقاربة على مصطلحات: العوالم الممكنة، العالم الواقعي الحقيقي، الخيال والتخييل، الصدق والكذب، الإحالة، المنطق، التحليل الماصدقي، الأعراف والمعتقدات، مبدأ الانزياح الأدنى (وضعه ريان لتعيين العالم الممكن الأقرب تشابها من العالم الحقيقي)، القارئ النموذجي (إيزر)، والقارئ الافتراضي/القارئ الممكن.
الرواية الواقعية مقابل الرواية الميتاسردية
إذا كانت الرواية الواقعية (بلزاك، فلوبير، ستاندال، تولستوي — نجيب محفوظ، عبد الرحمن منيف، عبد الكريم غلاب عربيا) قد كرست آلياتها الفنية لمحاكاة الواقع الخارجي ونقله مرآويا عبر نظرية الإيهام، فإن الرواية الميتاسردية (الميتافيكشن) كانت أبعد عن الواقعية؛ إذ ترفض التمثيل المرآوي لتفاصيل الواقع وتلتقط بدل ذلك مشاكل النوع الروائي نفسه، فتحاكي نفسها بمساءلة القصة والخطاب.
احفظ أسماء رواد نظرية العوالم الممكنة الأساسيين: توماس بافيل (رائد المصطلح، 1975) ودافيد لويس (العلاقة بين التخييل والعوالم الممكنة) وأمبرطو إيكو (القارئ النموذجي) — والفرق بين الرواية الواقعية (محاكاة الواقع) والرواية الميتاسردية (مساءلة القص نفسه).
تحتل الصورة البلاغية مكانة مهمة في حقل الدراسات الأدبية والنقدية واللغوية، لأن الصورة هي جوهر الأدب وبؤرته الفنية والجمالية. غير أن الأدب ليس الفن الوحيد الذي يستثمر الصورة في التعبير والبناء والتشكيل؛ بل تشاركه في ذلك أجناس فنية كالرواية والقصة والمسرح والتشكيل والسينما.
التطور المفاهيمي للصورة البلاغية
عرّف الفيلسوف اليوناني أرسطو الصورة البلاغية استعارة قائمة على التماثل والتشابه بين المشبه والمشبه به: "إن التشبيه هو استعارة ما، إلا أنه يختلف عنها قليلا". ثم ارتبطت الصورة بالمولد الحسي والعقل والخيال، قبل أن تنتقل مع السرياليين (كريماص، جوزيف كورتيس) لترتبط باللاوعي والمتخيل اللاشعوري، ثم بالمكون السيمي مع السيميائيات المرئية والرقمية، ثم بالمعرفية مع جورج لايكوف ومارك جونسون، ثم بالمكون البصري والأيقوني مع السيميائيات المرئية والرقمية.
تصنيف البلاغة العربية القديمة (الثلاثي التقليدي)
| العلم | موضوعه |
|---|---|
| علم البيان | التشبيه، والاستعارة، والمجاز المرسل، والمجاز العقلي، والكناية |
| علم المعاني | الخبر والإنشاء، وأسلوب الحصر والقصر، والمساواة والإطناب والإيجاز |
| علم البديع | المحسنات اللفظية والمعنوية: السجع، الجناس، التشاكل، التكرار، التضمين، التورية، الطباق، المقابلة، الالتفات... |
لكن البلاغة العربية لم تدرس صور الرمز والأسطورة والأيقون والمخطط، ولم تدرج محسنات البديع إلا كزخرفة لفظية ومعنوية زينية، في حين جعلت البلاغة الغربية منها صورا مثل باقي صور علم البيان، وسمّتها Figures أو Tropes.
التصنيف الجديد المقترح: تجميع الصور حسب الأنماط
| صورة المشابهة | صورة المجاورة | صورة الرؤيا | صورة الائتلاف | صورة الاختلاف | صورة السيمياء | صورة الإحالة |
|---|---|---|---|---|---|---|
| التشبيه، الاستعارة، التشخيص | الكناية، المجاز المرسل، المجاز العقلي | الرمز، الأسطورة | التكرار، الموازاة، التشاكل، المماثلة، التكافؤ، التناسب، التعادل | الطباق، التضاد، المقابلة، المفارقة، التعارض | الأيقون، الإشارة، العلامة، المخطط، الإطار | التضمين، التناص، الاقتباس، الاستنساخ |
ويمكن أيضا تصنيف الصور حسب أنواع الخطابات والأجناس: الصورة الشعرية، الصورة السردية، الصورة الدرامية (المسرح)، الصورة التشكيلية، الصورة الرقمية، الصورة السيميائية، الصورة اللقطة/اللومضة (السينما)، الصورة الشذرية.
كما يعتمد المسرح، بدوره، على مجموعة من الصور المتكاملة إخراجيا: الصورة الكوريغرافية (ميزانسينا)، وصورة التشخيص، والصورة الموسيقية، والصورة الضوئية، والصورة التشكيلية، والصورة الفضائية، والصورة السينوغرافية.
البلاغة العربية التقليدية تحصر البديع في محسنات "زينية"، بينما التصنيف الجديد يجعل التكرار والطباق والتناص وغيرها صورا بلاغية بنفس مرتبة التشبيه والاستعارة — وهذا هو جوهر النقد الموجه للبلاغة العربية التقليدية في هذا الفصل.