🧭
الوحدة 8 · 9 فصول

ديداكتيك الاجتماعيات — التاريخ والجغرافيا والتربية على المواطنة

وحدة مبنية على توصيف اختبار «ديداكتيك مادة التخصص» الصادر عن المركز الوطني للامتحانات (دورة نونبر 2025) لمباريات ولوج سلك تأهيل أطر التدريس، تخصص الاجتماعيات: الديداكتيك العام (15%)، وديداكتيك التاريخ (35%)، وديداكتيك الجغرافيا (35%)، وديداكتيك التربية على المواطنة/التربية المدنية (15%).

9 فصول 20 سؤالًا ~5.0 ساعات

أهداف الوحدة

  • التمييز بين البيداغوجيا والديداكتيك والتحكم في المفاهيم الديداكتيكية الأساس.
  • رصد عوائق تعلم مادة الاجتماعيات وتصنيفها حسب مصدرها.
  • التحكم في النهج التاريخي (تعريف/تفسير/تركيب) والنهج الجغرافي (وصف/تفسير/تعميم) والتمييز بينهما.
  • ضبط المفاهيم المهيكلة لكل مادة وأشكال التعبير الخاصة بها.
  • استيعاب دورة التعلم في التربية على المواطنة (استكشاف/رد فعل/فعل) ومرجعيتها القيمية والحقوقية.

البيداغوجيا تفكير عام في العلاقة التربوية وفي شروط التعلم مهما كانت المادة، بينما الديداكتيك تفكير في تدريس مادة بعينها: في طبيعة معرفتها، وفي العوائق الخاصة التي يثيرها تعلمها، وفي الطرق التي تُبنى بها مفاهيمها. لذلك نقول «بيداغوجيا فارقية» لكن نقول «ديداكتيك التاريخ» — ولا نعكس.

1. المثلث الديداكتيكي

يُختزل الوضع التعليمي-التعلمي في ثلاثة أقطاب وثلاث علاقات تربط بينها. لا يكتمل تحليل أي درس ما لم يُنظر إليه من الأضلاع الثلاثة معًا.

الضلعالقطبانما يجري فيه
النقل الديداكتيكيالمعرفة ↔ المدرستحويل «المعرفة العالمة» إلى «معرفة قابلة للتدريس»: انتقاء، تبسيط، إعادة تنظيم، إضفاء طابع مدرسي.
التعاقد الديداكتيكيالمدرس ↔ المتعلممجموع التوقعات الضمنية المتبادلة حول ما ينتظره كل طرف من الآخر داخل القسم.
التملّك / البناءالمتعلم ↔ المعرفةالسيرورة الذهنية التي يعيد بها المتعلم بناء المعرفة انطلاقًا من تمثلاته.

2. النقل الديداكتيكي

مفهوم بلوره إيف شوفلار. يمرّ العلم قبل أن يصل إلى القسم بثلاث محطات:

1
المعرفة العالمة — كما ينتجها الباحث في الجامعة ومختبرات البحث.
2
المعرفة الواجب تدريسها — كما يحددها المنهاج والتوجيهات التربوية والكتاب المدرسي.
3
المعرفة المُدرَّسة فعلًا — كما يُنجزها المدرس في قسم بعينه أمام متعلمين بعينهم.
للحفظ

كل نقل ديداكتيكي يُحدث مسافة بين المعرفة المرجعية والمعرفة المدرسية. مراقبة هذه المسافة (اليقظة الإبستمولوجية) شرط لتفادي التبسيط المفرط الذي يحوّل المعرفة إلى معرفة زائفة.

3. التعاقد الديداكتيكي

مفهوم يعود إلى غي بروسو: منظومة القواعد غير المصرَّح بها التي تنظم توزيع المسؤوليات بين المدرس والمتعلم إزاء المعرفة. غالبًا ما يبقى ضمنيًا ولا يُكشف إلا حين يُخرق: حين يطرح المدرس سؤالًا لا جواب مسبقًا له، أو حين يجيب المتعلم بما يظن أن الأستاذ ينتظره لا بما يفهمه فعلًا.

4. التمثلات والعوائق والهدف-العائق

التمثلات

تصورات سابقة يبنيها المتعلم عن الظاهرة قبل تدريسها، من محيطه وتجربته وإعلامه. ليست فراغًا يُملأ بل بناءً مقاومًا يجب إظهاره ثم زعزعته لا تجاهله.

العائق الإبستمولوجي

مفهوم باشلار: المعرفة الجديدة لا تُبنى على الجهل بل ضد معرفة سابقة راسخة تقاوم التغيير. التعلم إذن تغيير للتمثل لا مجرد إضافة.

الهدف-العائق

مفهوم مارتيناند: يُختار الهدف التعلمي انطلاقًا من العائق الذي يُراد تجاوزه، فيصبح العائق نفسه هو ما يحدد الهدف، لا لائحة المضامين.

الصراع السوسيومعرفي

مفهوم دواز وموني: يتقدم التعلم حين يواجه المتعلم تمثلًا مغايرًا لدى قرين، فيضطر إلى تبرير موقفه وإعادة بنائه. أساس نظري للعمل بالمجموعات.

5. الوضعية الديداكتيكية والوضعية-المشكلة

المفهومالتحديد
الوضعية الديداكتيكيةوضعية يبنيها المدرس قصدًا لبلوغ تعلم محدد؛ ينتظم فيها المتعلم والمعرفة والوسط في علاقة مضبوطة.
الوضعية-المشكلةوضعية ديداكتيكية خاصة تتضمن عقبة لا تُتجاوز بالمكتسبات وحدها، فتُلزم المتعلم ببناء معرفة جديدة. شروطها: مهمة واضحة، عقبة في المتناول، غياب حل جاهز، وضرورة التعاون.
الوضعية الإدماجيةوضعية تقويمية مركّبة يُطلب فيها من المتعلم تعبئة موارده المكتسبة مجتمعة لحل مهمة دالة — وهي أداة تقويم الكفاية لا المعرفة المعزولة.
النموذج الديداكتيكيتصور نظري متكامل لكيفية بناء المعرفة في مادة ما، يوجّه اختيار الوضعيات والدعامات وأشكال التقويم (نموذج تلقيني، سلوكي، بنائي، سوسيوبنائي).
خلاصة مركزة: البيداغوجيا تسأل «كيف نُعلّم؟»، والديداكتيك تسأل «كيف تُتعلَّم هذه المعرفة بالذات، وما الذي يقاوم تعلمها؟». هذا التمييز مطلوب بصريح التوصيف في بند «البيداغوجيا والديداكتيك».

يورد التوصيف «عوائق التعلم» ضمن المفاهيم الديداكتيكية الأساس. وتتميز الاجتماعيات بعوائق خاصة تنبع من طبيعة معرفتها نفسها: معرفة مركّبة، لغتها اصطلاحية، ومفاهيمها مجردة ومتنقلة بين العلوم. وتتضاعف الصعوبة بضعف البحث الديداكتيكي المتخصص في تدريسها، وبصعوبة تنزيل عمليتي التركيب والتعميم في النهجين معًا.

1. عوائق اللغة

انحراف التعبير الكتابي أو الشفوي عن معايير سلامة اللغة، وهو عائق مضاعف في مادة يقوم خطابها على دقة المصطلح.

العائقمضمونه
الأفازيااضطراب لغوي يصيب المتعلم جزئيًا أو كليًا، لا يقتصر على النطق بل يمتد إلى القراءة والكتابة.
الديسلكسيابطء واضطراب في تعلم القراءة على مستوى الحروف والمقاطع والتراكيب. أنواعها: بصرية، إهمالية (صعوبة الانتباه لأواخر الكلمات)، عميقة (تعثر أمام المفاهيم المجردة)، فونولوجية.
الإبدالنطق صوت مكان آخر فيلتبس المعنى على السامع، وأكثر ما يقع في: خ/ح، غ/ع، ص/س.
اللجلجة والتلعثمتكرارات وترددات غير منتظمة في الكلام، أو عجز عن إتمام الكلمة عند التوتر.
البكم النفسيرفض كلامي ناتج عن اضطراب انفعالي وعدم الرغبة في التواصل الجماعي.

2. عوائق تبسيط المعرفة والمفاهيم

حين يتجاوز التبسيط حدَّه ينقلب إلى تشويه، وحين يقصّر يبقى المحتوى فوق مستوى الإدراك. ومن مظاهره الخلط بين المفاهيم المتقاربة لفظًا (الوادي/الواد)، وبين المفاهيم المتعددة الدلالة خارج المادة وداخلها.

حل ديداكتيكي

المحاكاة ولعب الأدوار: تُقرَّب حركتا الأرض المحورية والانتقالية بجعل المتعلمين أنفسهم يمثلون الشمس والأرض أمام زملائهم، بدل الاكتفاء بالخطاطة.

3. عوائق ناجمة عن طبيعة المادة

تشعّب المادة

ثلاثة مكونات (تاريخ، جغرافيا، تربية على المواطنة) بمعارف ومناهج متباينة تحت غلاف واحد.

شيخوخة المادة

لغة أعلى من مستوى المتعلم، أو عدم مواكبة المستجدات المعرفية والتربوية.

عوائق منهجية

عدم احترام خطوات النهج: تقديم النتائج قبل استيفاء التفسير، أو القفز إلى التعميم دون وصف.

عوائق معرفية ومهارية

نقص الرصيد المفاهيمي، وضعف التحكم في مهارات القراءة الخرائطية والمبيانية.

4. عوائق المفاهيم الأساسية

من صعوبات تعلم المفهوم: الخلط في دلالاته، نقص الخلفية العلمية، غياب مقابل له في اللغة اليومية للمتعلم، عدم ربطه ببيئته، تشابه خصائصه مع مصطلحات أخرى، تعدد رموزه وأسمائه، والتسرع في التعميم.

مصدر الصعوبةمظاهره
عوامل داخليةطرائق تدريس تقليدية، ومناهج لا تراعي القدرات الإدراكية للفئة العمرية.
عوامل خارجيةالاعتماد على الحفظ (فيسهل النسيان والخلط)، وقلة الخبرات التي تتيح توظيف المفهوم، وضعف الاستعداد المسبق.

5. عوائق مرتبطة بالكتاب المدرسي

الكتاب المدرسي أداة توجيه تربوي، لكنه قد يتحول هو نفسه إلى عائق: ضخامته، غموض بعض دعاماته، اعتماد وثائق لا تحقق الهدف المتوخى أو لا تواكب المستجدات، لغة فوق مستوى المتعلم، وعدم احترام بعض الدروس لخطوات النهجين.

6. عوائق نمط التعلم

المتعلم البصري — يشتغل بالوثيقة والصورة والخريطة والمبيان.
المتعلم السمعي — يشتغل بالتسجيل والشرح والمناقشة.
المتعلم الحس-حركي — أنسب الأنماط للاجتماعيات لغناها بالإنجاز: رسم الخريطة والمبيان والمقطع والخط الزمني.

ينشأ العائق أساسًا من التنافر بين نمط تعلم المتعلم ونمط تعليم المدرس: كاعتماد الإلقاء أمام قسم غالبيته بصرية أو حس-حركية.

7. عوائق الأمثلة المقترحة

لا تدريس بلا أمثلة، لكن المثال ينقلب عائقًا إذا لم يكن مستنبطًا من محيط المتعلم. من مظاهر ذلك: الاقتصار على مثال واحد بلا تدرج، وصياغته بكلمات غير مفهومة، وعدم مطابقته للوضعية أو للهدف المسطَّر.

مثال دالّ

مناقشة إكراهات التنقل لدى سكان المناطق الجبلية مثال ممتاز في وسط جبلي، ويتحول إلى عائق إذا طُرح على متعلمين في وسط حضري أو سهلي لا تجربة لهم به.

8. عوائق مرتبطة بالإجراءات التربوية

المصدرمضمون العائق
المنهاجمقررات غير ملائمة للقدرات والميول، أو تخطيط على أساس السن لا القدرات العقلية، أو عدم تفعيل الحصة الجهوية والمحلية المنصوص عليها.
المؤسسةضعف الإمكانيات المادية والبشرية، والاكتظاظ، وغياب الشروط الدنيا للاشتغال الديداكتيكي (قاعة مختصة، وسائل عرض، خرائط).
المدرسضعف التمكن من أحد المكونين (أستاذ تخصصه التاريخ يدرّس الجغرافيا أو العكس)، أو ضعف التحكم في آليات التقويم، أو عدم الدراية بالفوارق الفردية.
المتعلمونضعف المستوى، وعدم الإقبال، ومشاكل الانضباط والانقطاع.

9. العوائق السوسيوثقافية

تمثلات اجتماعية وثقافية وسياسية وأفكار مسبقة يحملها المتعلم فتتقاطب مع المعرفة المدرسية، فينتج عن ذلك اضطراب في الاكتساب أو انسحاب من التفاعل الصفي. وهي في الاجتماعيات أشد أثرًا منها في غيرها، لأن موضوع المادة نفسه — المجتمع والهوية والقيم — يقع في قلب هذه التمثلات.

خلاصة مركزة: صنّف العوائق بحسب مصدرها لا بحسب مظهرها: عائق من المعرفة نفسها (إبستمولوجي)، أو من المتعلم (لغوي، نمطي، سوسيوثقافي)، أو من الوسيط (الكتاب، المثال، الإجراء التربوي). هذا التصنيف هو ما يُسأل عنه غالبًا.

يجمع هذا الفصل ما تبقّى من بنود الديداكتيك العام في التوصيف: القضايا الديداكتيكية، والمنهاج، والموارد الديداكتيكية، والطرق والمقاربات البيداغوجية.

1. مجالات البحث الديداكتيكي

المجالسؤاله المركزي
ديداكتيك المعرفةما طبيعة المعرفة المرجعية؟ وكيف تتحول إلى معرفة مدرسية؟ (النقل الديداكتيكي، اليقظة الإبستمولوجية)
ديداكتيك التعلمكيف يبني المتعلم هذه المعرفة؟ وما التمثلات والعوائق التي تعترضه؟
ديداكتيك التدريسما الوضعيات والتدخلات التي تيسّر البناء؟ وكيف يُدبَّر التعاقد الديداكتيكي؟
ديداكتيك الوسائط والتقويمما الدعامات الملائمة؟ وكيف يُقوَّم ما بُني فعلًا لا ما استُظهر؟

2. علاقة الديداكتيك بعلوم التربية

الديداكتيك ليست علمًا مستقلًا معزولًا، بل حقلًا يستثمر مدخلات علوم أخرى ويعيد قراءتها من زاوية المادة:

  • علم النفس المعرفي والنمائي — مراحل بناء المفهوم، الذاكرة، انتقال أثر التعلم (بياجي، برونر، فيكوتسكي).
  • سوسيولوجيا التربية — إعادة الإنتاج، الفوارق الاجتماعية في الولوج إلى المعرفة، العوائق السوسيوثقافية.
  • الإبستمولوجيا — طبيعة المعرفة المرجعية للمادة وشروط إنتاجها، وهي مدخل التوصيف لكل مادة على حدة.
  • علوم التواصل واللسانيات — الخطاب الصفي، اللغة الاصطلاحية للمادة، عوائق اللغة.

3. التوجهات الديداكتيكية الراهنة

من التلقين إلى البناء

الانتقال من الباراديغم التعليمي (المدرس ناقل) إلى الباراديغم التعلمي (المتعلم بانٍ)، وتغليب السوسيوبنائية على السلوكية.

مركزية الكفاية

الانتقال من قوائم المضامين والأهداف الجزئية إلى تعبئة الموارد في وضعيات دالة ومركّبة.

التربية على القيم

إدماج قيم المواطنة وحقوق الإنسان والتربية على التنمية المستدامة في مواد الاجتماعيات لا كإضافة بل كبعد بنيوي.

الرقمنة

توظيف الموارد الرقمية ونظم المعلومات الجغرافية والصور الفضائية، وما يستتبعه ذلك من تربية على النقد الرقمي ومساءلة المصدر.

4. المنهاج: المفهوم ومحددات البناء

المنهاج أوسع من البرنامج: البرنامج لائحة مضامين مقررة، أما المنهاج فتصور شامل يشمل الغايات والكفايات المستهدفة، والمضامين، وطرائق التدريس، والدعامات، وأساليب التقويم، والزمن المدرسي، وشروط التنفيذ.

المحدِّدما يفرضه على بناء المنهاج
المحدد المجتمعيحاجات المجتمع وقيمه وثوابته وخياراته التنموية (الميثاق الوطني، القانون-الإطار، الرؤية الاستراتيجية).
المحدد المعرفيطبيعة المعرفة المرجعية للمادة وبنيتها ومستجداتها.
المحدد السيكولوجيخصائص نمو المتعلم وقدراته الإدراكية وحاجاته في المرحلة العمرية.
المحدد البيداغوجيالاختيارات التربوية المعتمدة (المقاربة بالكفايات، التدرج، الاستمرارية، التكامل بين المواد).
محدد الإمكاناتالزمن المدرسي، والموارد البشرية والمادية، وشروط التنزيل الواقعية.

5. الموارد والدعامات الديداكتيكية

تُصنَّف دعامات الاجتماعيات صنفين كبيرين حسب التوجيهات التربوية:

الصنفأمثلته ووظيفته
دعامات شائعة الاستخدامالنصوص والوثائق الكتابية، الخرائط، المبيانات والجداول الإحصائية، الصور والرسوم، الخطاطات والخطوط الزمنية. وظيفتها بناء المعرفة لا توضيحها فقط.
دعامات مرتبطة بالتكنولوجياالأنترنت والمضمون الرقمي، الصور الجوية والفضائية، نظم المعلومات الجغرافية، الوثائق السمعية-البصرية.
شروط استثمار الدعامة

ملاءمتها للهدف والكفاية المستهدفة · دقتها العلمية وتحيين معطياتها · قابليتها للقراءة في مستوى المتعلم · تنوعها وتكاملها · ذكر مصدرها وتاريخها (شرط تربوي وأخلاقي معًا).

دور الكتاب المدرسي والتوجيهات التربوية

التوجيهات التربوية هي المرجع الرسمي المُلزِم: تحدد الأسس الديدكتيكية والكفايات والمضامين وتوزيعها والغلاف الزمني. أما الكتاب المدرسي فاجتهاد في تنزيلها، متعدد النسخ، قابل للنقد والاستكمال — ومن الخطأ المنهجي جعله المرجع بدل التوجيهات.

الاستعمالات البيداغوجية لتقنيات المعلومات والاتصالات

  • الوصول إلى معطيات محيّنة وإحصاءات رسمية يصعب توفرها في الكتاب.
  • التمثيل الدينامي للظواهر (تطور الغطاء الغابوي، نمو مدينة، حركة الصفائح) وهو ما تعجز عنه الصورة الثابتة.
  • التوطين والقياس عبر الخرائط الرقمية ونظم المعلومات الجغرافية.
  • الأرشيف الرقمي للوثائق التاريخية والصور والتسجيلات.
  • التربية على النقد الرقمي: التحقق من المصدر ومساءلة الصورة وكشف التوظيف الإيديولوجي.

6. بيداغوجية الأهداف والمقاربة بالكفايات

المقارنةبيداغوجية الأهدافالمقاربة بالكفايات
المرتكزالسلوكية؛ تحويل الغايات إلى أهداف إجرائية قابلة للملاحظة والقياس.البنائية والسوسيوبنائية؛ تعبئة موارد مدمجة في وضعية دالة.
المفاهيم الأساسالغاية، المرمى، الهدف العام، الهدف الإجرائي، تصنيف بلوم، معايير الأداء.الكفاية، الموارد (معرفية/منهجية/وجدانية)، الإدماج، الوضعية-المشكلة، الوضعية الإدماجية، معايير ومؤشرات.
وحدة البناءالهدف الجزئي.الوضعية المركّبة.
حدودهاتفتيت المعرفة، وإهمال ما لا يُقاس، وتغييب المعنى.صعوبة التنزيل والتقويم، وثقل الوضعيات، والحاجة إلى تكوين مستمر.
خلاصة مركزة: لا تُقابل بين المقاربتين مقابلة إلغاء. المقاربة بالكفايات تستوعب بيداغوجية الأهداف ولا تلغيها: الأهداف تبقى أداة لضبط الموارد، لكن المعيار النهائي صار قدرة المتعلم على تعبئتها مجتمعة في وضعية جديدة.

يحدد التوصيف لمادة التاريخ أربعة مداخل: المرجعية الديدكتيكية (الأسس الإبستمولوجية والوظائف الخاصة) · المفاهيم المهيكلة (الزمن، المجتمع، المجال) · النهج التاريخي · أشكال التعبير. يعالج هذا الفصل الأولين.

1. الأسس الإبستمولوجية لمادة التاريخ

موضوع التاريخ هو دراسة الماضي البشري بأبعاده المختلفة، باستحضار التفاعلات بين الاقتصادي والاجتماعي والسياسي والذهني والديموغرافي، قصد إعطاء معنى للحاضر وربما للمستقبل. ومن الأسس التي تُبنى عليها ديداكتيك المادة:

المعرفة التاريخية بناء لا نقل

لا يقدم المؤرخ الماضي كما وقع، بل يعيد بناءه انطلاقًا من مصادر ومن إشكال يطرحه هو. فالتاريخ خطاب عن الماضي لا الماضي ذاته.

مركزية الوثيقة ومساءلتها

لا معرفة تاريخية بلا مصدر، ولا مصدر بلا نقد: نقد خارجي (أصالة الوثيقة وصاحبها وسياقها) ونقد داخلي (مضمونها ومقاصدها وما تسكت عنه).

نسبية الخطاب التاريخي

يتغير تعريف «المضمون» التاريخي باختلاف المؤرخين والمدارس. مدرسة الحوليات مثلًا نقلت الاهتمام من الحدث السياسي إلى البنيات و«الزمن الطويل».

التاريخ علم إشكالي

لا ينطلق من جرد الوقائع بل من سؤال. والسؤال هو ما يحدد المصادر التي يُلجأ إليها والمنهج الذي يُتبع.

2. الوظائف الخاصة بتدريس التاريخ

الوظيفةمضمونها
وظيفة التكوين الشخصييسهم التاريخ في تكوين شخصية المتعلم بتلقينه ذاكرة جماعية تتسع من المجموعة المحلية إلى الأمة ثم إلى العالم، ويمدّه بالمعالم الأساسية لفهم عالمه، وبالتنظيم المعقلن للماضي والحاضر.
وظيفة التكوين الفكريتنمية الحس النقدي، وتكوين العقل على تحليل الوضعيات والأحداث الاجتماعية، وبناء الرأي المعلَّل — وهي وظيفة منهجية لا تُختزل في حفظ التواريخ.
وظيفة القيم والهويةترسيخ قيم الهوية الحضارية وقيم المواطنة، والاعتزاز بالانتماء، والانفتاح على الآخر عبر فهم تعدد المسارات التاريخية.

3. المفاهيم المهيكلة لمادة التاريخ

ثلاثة مفاهيم تنظم المعرفة التاريخية كلها وتُبنى عبرها الأهداف المعرفية للمادة. وهي «مهيكلة» لأنها ليست مضامين تُدرَّس بل أطر يُدرَّس بداخلها كل مضمون.

أ. الزمن

هو المفهوم المؤسس للمادة، وأصعبها بناءً لدى المتعلم لأنه ينتقل به من زمن معيش ذاتي إلى زمن موضوع يُقاس ويُحقَّب.

  • الكرونولوجيا — الترتيب المتسلسل للأحداث وتوطينها على خط زمني.
  • التحقيب — تقطيع الزمن إلى فترات ذات دلالة (قديم، وسيط، حديث، معاصر)، وهو بناءٌ للمؤرخ لا معطى طبيعيًا.
  • المدة — التمييز بين الحدث القصير، والظرفية المتوسطة، والبنية أو «الزمن الطويل».
  • التزامن والتعاقب — إدراك ما وقع في آن واحد في مجالات مختلفة، مقابل ما تتابع.
  • التحول والاستمرارية — ما تغيّر وما ظلّ ثابتًا، وهو جوهر التفكير التاريخي.

ب. المجال

لا حدث تاريخي خارج مجال. يُبنى هذا المفهوم بتوطين الأحداث والحضارات والدول على الخريطة التاريخية، وبإدراك أن حدود المجال نفسها متغيرة عبر الزمن (توسع دولة، انحسار إمبراطورية، تحول مسالك تجارية).

ج. المجتمع

يشمل كل السلوكات والإنتاجات الفردية والجماعية للإنسان في الماضي: بنياته وفئاته وتنظيماته وعلاقاته وذهنياته. وهو المفهوم الذي يجعل التاريخ تاريخَ البشر لا تاريخ الدول والمعارك وحدها.

4. المستويات الأساسية للمقطع التاريخي

التاريخ السياسي الحدثي — الأحداث والدول والمعاهدات والشخصيات.
الديموغرافيا التاريخية — السكان وتطورهم وحركاتهم.
التاريخ الاقتصادي والاجتماعي — الإنتاج والتبادل والفئات والعلاقات.
تاريخ الذهنيات والعقليات — التمثلات والمعتقدات والقيم السائدة.
خلاصة مركزة: لا تخلط بين المفاهيم المهيكلة (الزمن، المجتمع، المجال — أطر تنظم المادة كلها) والمفاهيم المضمونية (الحماية، الرأسمالية، الحركة الوطنية — مضامين تُبنى داخل تلك الأطر). السؤال في المباراة يستهدف الأولى غالبًا.

النهج التاريخي هو المسار المعتمد في دراسة جزء من واقع الماضي. وهو مجموعة عمليات ذهنية استدلالية تُدرَّب عليها المتعلم لا لتحصيل معلومات، بل ليتحكم تدريجيًا في خطاطات التفكير التاريخي نفسها. ولم يحصل إجماع بين الباحثين على خطوات موحدة، لكن التوجيهات التربوية الرسمية اعتمدت الثلاثية: التعريف — التفسير — التركيب.

1. خطوات النهج التاريخي

الخطوةالعمليات الذهنيةالتنزيل الصفي
التعريف إطلاق اسم على الحدث أو مجموعة الأحداث · تحديد الإطار الزمني والمجالي · إدراك بنية الخطاب التاريخي من خلال الوثيقة · الإحاطة بالمعطيات وإعطاؤها معنى. تسمية الحدث وتوطينه زمانًا ومكانًا · استخراج المصادر الملائمة · تحديد المفاهيم المكوّنة للمعرفة المستهدفة.
التفسير انتقاء الأسباب والعوامل · ترتيبها حسب فاعليتها · ربط العلاقات بينها وبين الأحداث في سيرورة التحول · إبراز الانتظامات والاتجاهات والترابطات والحركات العميقة. الإجابة عن سؤال «لماذا؟» · تصنيف الأسباب وفق معايير (زمني / موضوعاتي / مجالي) · استخراجها من النصوص والوثائق.
التركيب إيجاد العلاقة بين الجزئي والكلي · الانتقال من الخاص إلى العام · إعادة بناء مركّبة وشاملة. إبراز أثر ظاهرة في أحداث أخرى · الربط بين المفاهيم والأحداث · بناء خطاب سردي منسجم أو خطاطة توليفية.
الخطأ المنهجي الشائع

تقديم النتائج قبل استيفاء التفسير، أو القفز إلى التركيب دون تعريف مضبوط بالحدث. وهو من العوائق المنهجية التي رصدتها التوجيهات في بعض الدروس والكتب المدرسية.

2. المفهوم التاريخي: التعريف والخصائص

المفهوم التاريخي تصور عقلي متغير الطبيعة، يقوم على إيجاد علاقات بين الأشياء والحقائق والمواقف والأحداث، وتُصنَّف على أساس الصفات المتشابهة بينها ثم تُصاغ لفظيًا.

الخاصيةمضمونها
النسقيةينتمي المفهوم إلى نسق فكري أو إيديولوجي مركّب ومترابط، ولا يُفهم معزولًا عنه.
الشبكيةتدخل المفاهيم في علاقات فيما بينها فتشكل شبكات مفاهيمية.
النمذجةيتيح المفهوم الانتقال من الخاص إلى العام عبر خلق نماذج تفسيرية.
الترحالتسافر المفاهيم بين العلوم والتخصصات فتكتسب غنى متجددًا (ومعه خطر الالتباس).
التحويلالأهم في المفهوم قابليته للتحويل وتوظيفه في وضعيات تعلمية جديدة — وهو المعيار الحقيقي لتملكه.

أنواع المفاهيم بحسب طبيعتها

مجردة (المساواة، التضامن، الكرامة) · مادية (البحر، الغابة، النهر) · مكانية (خطوط الطول، الريف، المدينة) · زمنية (العصر القديم، القرن) · اجتماعية · دينية · مناخية · اقتصادية (الناتج الداخلي الخام) · تضاريسية.

3. مراحل بناء المفهوم

عند بياجي

التأثير على الموضوع (تعبئة المكتسبات السابقة) ← ملاحظة نتائج التأثير (تدوين النتائج ورصد التغيرات) ← التجريد (تحويل الموقف التمثيلي إلى رموز وعلامات) ← التعميم (تطبيق المفهوم على وضعيات أخرى).

عند برونر

المرحلة العملية (العمل الحسي والتفاعل المباشر مع الأشياء) ← المرحلة الأيقونية (التمثيل بالصور والرسوم شبه المجردة) ← المرحلة الرمزية (اللغة والرموز، وتركيز الخبرة في عبارات دالة).

4. لماذا نُدرِّس المفاهيم؟

  • تتيح تعاملًا أكثر شمولية مع المشكلات الاجتماعية والطبيعية والبيئية.
  • تُسرِّع التعلم بربط الخبرة العقلية السابقة باللاحقة.
  • أدوات رئيسية للتحليل والتنبؤ وتحديد الخصائص المشتركة والمميزة.
  • تضمن انتقال أثر التعلم خارج المدرسة، وهو الغاية النهائية للمقاربة بالكفايات.
خلاصة مركزة: احفظ الثلاثية بترتيبها ومقابلها الوظيفي — التعريف يجيب عن «ماذا ومتى وأين؟»، والتفسير عن «لماذا؟»، والتركيب عن «وماذا يعني ذلك في الإجمال؟». وانتبه: نظيرها في الجغرافيا هو الوصف-التفسير-التعميم، والمشترك بينهما هو التفسير وحده.

تشكل الجغرافيا ركنًا أساسيًا في التكوين الفكري والمدني والاجتماعي للناشئة: تجعله على بيّنة من ميكانيزمات المجال الجغرافي ودور الإنسان فيه كفاعل، وتحقق لديه تربية مجالية مسؤولة.

1. الأسس الإبستمولوجية لمادة الجغرافيا

من الوصف إلى التفسير

عرفت الجغرافيا في النصف الثاني من القرن 19 تحولًا جوهريًا: لم تعد تقتصر على وصف الظواهر وتصنيفها، بل أسهمت في تفسيرها، فصار الوصف في خدمة التفسير لا غاية في ذاته.

من مادة إخبارية إلى مادة تكوينية

الانتقال من جغرافيا تسرد الظواهر إلى جغرافيا تُسهم فعليًا في تطوير خبرة المتعلم وقدرته على قراءة المجال واتخاذ القرار فيه.

الحتمية والإمكانية

مقابل الحتمية (راتزل: الوسط الطبيعي يفرض نمط العيش)، أرست الإمكانية (فيدال دو لابلاش) أن الوسط يقدم إمكانيات والإنسان هو من يختار — وهو الأساس النظري لاعتبار الإنسان فاعلًا في المجال.

الوظيفة المجتمعية

تجمع الجغرافيا بين الخدمة المجتمعية والمجالات التي تهتم بدراستها؛ فهي مادة قرار: إعداد التراب، وتتبع التوازنات البيئية، وحصر الموارد.

2. الوظائف الخاصة بتدريس الجغرافيا

  • وظيفة معرفية — بناء تصور منظم عن المجال المحلي والوطني والجهوي والعالمي وعلاقاته.
  • وظيفة منهجية — التمكن من أدوات قراءة المجال: الخريطة، المبيان، الصورة، الإحصاء، الأدوات الرقمية.
  • وظيفة مواطنة — تنمية القدرة على المشاركة الإيجابية في الشأن المحلي والوطني، واحترام البيئة والتراث.
  • وظيفة استشرافية — إدراك رهانات التنمية المستدامة والتوازنات المجالية، والمساهمة في التفكير في المستقبل.

3. المفاهيم المهيكلة لمادة الجغرافيا

ثلاثة مفاهيم تُبنى بها كل مقاربة جغرافية، وهي في الآن نفسه أدوات مرحلة الوصف في النهج الجغرافي — وهذه هي النقطة التي يغفلها كثيرون:

المفهوممضمونهأسئلته الموجِّهة
المورفولوجياالشكل العام لتوزيع الظواهر الطبيعية والبشرية في مجال ما: الخصائص، البنية، الأبعاد، الكثافة، التنظيم الداخلي.ما شكل الظاهرة؟ ما بنيتها؟ ما امتدادها وكثافتها؟
التوطينتحديد المواقع ورصد التوزيعات المجالية بالاعتماد على مرجعيات مطلقة (الإحداثيات) أو نسبية (الموقع بالنسبة إلى كيان آخر).أين توجد؟ بالنسبة إلى ماذا؟ كيف تتوزع؟
الحركةرصد تطورات الكيانات الجغرافية عبر المكان أو الزمن: الهجرات، التدفقات التجارية، التمدين، التحولات المناخية.ما الذي ينتقل؟ من أين إلى أين؟ وكيف تطور؟

4. مجالات الدراسة الجغرافية

مجموع الميادين التي تهتم بها الجغرافيا تشكل «سجلات» تحمل مميزات المجال، تُوظَّف كمواد خام في سياق بناء تصور عن معالمه: الميدان الطبيعي (جيومورفولوجيا، مناخ، هيدرولوجيا، بيئة)، والبشري (ديموغرافيا، أرياف ومدن)، والاقتصادي (فلاحة، صناعة، خدمات، تنمية)، والإقليمي (إعداد التراب والجهوية).

خلاصة مركزة: المفاهيم المهيكلة للجغرافيا (مورفولوجيا — توطين — حركة) ليست مضامين تُدرَّس مستقلة، بل شبكة قراءة تُطبَّق على أي ظاهرة. لخّصها في ثلاثة أسئلة: ما شكلها؟ أين هي؟ وكيف تتحرك؟

النهج الجغرافي هو المسار الفكري لمعالجة الظاهرة المجالية، وخطواته حسب التوجيهات التربوية الرسمية: الوصف — التفسير — التعميم.

1. خطوات النهج الجغرافي

الخطوةمضمونها
الوصفتحديد مواصفات الظاهرة المدروسة من حيث المورفولوجيا (الخصائص والشكل والبنية والأبعاد)، والتوطين (تحديد المواقع ورصد التوزيعات بالاعتماد على المرجعيات)، والحركة (رصد تطورات الكيانات الجغرافية عبر المكان أو الزمن).
التفسيرالبحث عن الأسباب المتحكمة في الظاهرة ووضعها في نسق منطقي. نوعان: الأول بتحديد العوامل الجغرافية ذات العلاقة بالمجال (تأثير ظاهرة طبيعية أو بشرية في أخرى، أو التأثير المتبادل)؛ والثاني انطلاقًا من المفاهيم المهيكلة نفسها (مورفولوجيا، توطين، حركة).
التعميمصياغة مبادئ أو اقتراحات مجردة تترجم الانتقال من الحالات الخاصة إلى ما هو عام أو كوني. نوعان: التعميم المفاهيمي (معالجة المفاهيم المستعملة خدمةً للوصف) والتعميم التفسيري (إنتاج أو توظيف مبادئ ونظريات لتفسير الكيانات المجالية والعوامل المتحكمة فيها).
مقارنة مطلوبة في الامتحان

التاريخ: تعريف ← تفسير ← تركيب · الجغرافيا: وصف ← تفسير ← تعميم. الفرق ليس لفظيًا: التركيب يعيد بناء الحالة في كليتها، أما التعميم فيتجاوز الحالة إلى مبدأ قابل للتطبيق على حالات أخرى.

2. مثال تطبيقي: وضعية ديداكتيكية كاملة بالنهج الجغرافي

الدرس: «الولايات المتحدة الأمريكية قوة اقتصادية عظمى» — الثانية باكالوريا. ويبيّن المثال كيف تتقاطع مراحل الدرس الأربع مع خطوات النهج.

أ. الوضعية الاستكشافية

  • الانطلاق من دعامة محفِّزة (صورة العلم الأمريكي) وتوجيه الملاحظة لتحديد الدولة.
  • التصريح بموضوع الدرس، وشرح المفهوم المركزي «قوة اقتصادية عظمى» وتدوينه في خانة المفاهيم.
  • رصد التمثلات بأسئلة حول مجالات ريادة الولايات المتحدة، لتحديد مواطن القوة والضعف لدى المتعلمين.
  • التصريح بأهداف التعلم والتعاقد حولها.
  • صياغة الإشكال: ما مظاهر القوة الاقتصادية؟ وما العوامل المتحكمة فيها؟ وما المشاكل التي تواجهها؟

ب. الوضعية البنائية (إرساء الموارد)

يُحال المتعلمون على مقاطع الدرس ودعاماته (خرائط الفلاحة والصناعة، جداول إحصائية، مبيان توزيع القطاعات في الناتج الداخلي الخام) لإرساء ثلاثة أصناف من الموارد:

صنف المواردأمثلته في هذا الدرس
موارد معرفيةتنوع الإنتاج الفلاحي الحيواني والزراعي · احتلال مراتب عالمية متقدمة · ريادة الصناعة والطاقة · ارتفاع مساهمة القطاع التجاري في الناتج الداخلي الخام.
موارد منهجيةوصف مضمون الخريطة · تفسير التوزيع الجغرافي للأنشطة · استخراج المعطيات من الجداول والمبيانات.
موارد حس-حركية ووجدانيةرسم الخرائط والمبيانات · العمل بمجموعات والمناقشة المفتوحة.

ج. وضعية تركيب التعلمات

تأتي مباشرة بعد الاشتغال على الدعامات، وتهدف إلى تنظيم المكتسبات وتثبيتها في بنية منظمة (خطاطة، جدول، خط زمني، فقرة تركيبية). في هذا المثال يُبنى مخطط توليفي بثلاثة أعمدة (فلاحيًا / صناعيًا / تجاريًا) تحت عنوان «مظاهر القوة الاقتصادية للولايات المتحدة».

د. الوضعية التقويمية

تتخلل مختلف المراحل وتقيس تمكن المتعلم من المعارف والمهارات والمواقف. مثال: «حدد مظاهر القوة الاقتصادية للولايات المتحدة» (جانب معرفي)، مع إضافة جانب مهاري (توطين ظواهر على خريطة) وجانب وجداني (التعبير عن موقف في نقاش).

خلاصة مركزة: التسلسل استكشاف ← بناء الموارد ← تركيب ← تقويم قابل للتعميم على أي درس جغرافي، شريطة احترام خطوات النهج (وصف — تفسير — تعميم) داخل كل مرحلة. وانتبه إلى أن رصد التمثلات يقع في الاستكشاف لا في التقويم.

يورد التوصيف «أشكال التعبير» كبند مستقل في كل واحدة من المواد الثلاث. وهي قنوات التواصل التي يُبنى بها الخطاب في المادة ويُبلَّغ: ليست وسائل إيضاح مضافة، بل جزء من المعرفة نفسها — فالخريطة معرفة جغرافية لا صورة لها.

1. جدول شامل لأشكال التعبير

الشكلمضمونهأمثلته ومجال استعماله
اللفظياستعمال الكلمات والمصطلحات والمفاهيم المنتمية إلى سجل المادة، شفويًا وكتابيًا.النص التاريخي، الوصف الجغرافي، الفقرة التركيبية، النص القانوني في التربية على المواطنة.
العددياستعمال الأرقام والنسب لتقديم معطيات وتكميمها ومقارنتها.الجداول الإحصائية، معدلات التمدن، أرقام الإنتاج، المؤشرات.
المبيانيترجمة المعطيات العددية إلى تمثيل بصري يبرز الاتجاه والبنية والتطور.المبيان العمودي والخطي والدائري، الهرم السكاني، المنحنى المناخي. (مذكور في التوصيف ضمن الجغرافيا خاصة)
الأيقونيالتعبير بالصورة والرسم والرمز، وما يستدعيه ذلك من قراءة نقدية للمقصد.الصورة الفوتوغرافية والجوية، الرسم الكاريكاتوري، الملصق، اللوحة التاريخية.
الكارطوغرافيالتعبير بالخريطة: توطينًا وتوزيعًا وتدرجًا ورموزًا.الخريطة الطبوغرافية والموضوعاتية والتاريخية، المبيان الخرائطي، المقطع الطبوغرافي.
الرقميالموارد والأدوات الرقمية في الإنتاج والتحليل والتمثيل.نظم المعلومات الجغرافية، الصور الفضائية، الخرائط التفاعلية، الأرشيف الرقمي، المحاكاة.

2. توزيعها حسب التوصيف

المادةأشكال التعبير المذكورة
التاريخاللفظي · الأيقوني · الكارطوغرافي · العددي · الرقمي
الجغرافيااللفظي · العددي · المبياني · الأيقوني · الكارطوغرافي · الرقمي
التربية على المواطنةاللفظي · الأيقوني · الكارطوغرافي · العددي · الرقمي
تفصيل يُسأل عنه

المبياني يرد صراحةً في الجغرافيا وحدها ضمن التوصيف، لأن الجغرافيا هي المادة التي يُبنى فيها الخطاب أصلًا على تكميم الظاهرة وتمثيلها.

3. منهجية استثمار الدعامة

1
التعرف — تحديد نوع الدعامة ومصدرها وتاريخها وصاحبها ومجالها.
2
الوصف/القراءة — استخراج المعطيات كما هي، دون تأويل مبكر.
3
التحليل والتفسير — ربط المعطيات بالإشكال، والبحث عن الأسباب والعلاقات.
4
النقد — مساءلة المصدر والمقصد وما تسكت عنه الدعامة وحدود صلاحيتها.
5
التركيب/التعميم — إدماج المستخلص في بناء المعرفة المستهدفة.

4. أخطاء ديداكتيكية متواترة

  • استعمال الدعامة للتوضيح بعد إلقاء المعرفة، بدل جعلها منطلقًا لبنائها.
  • إغفال ذكر المصدر والتاريخ، فتفقد الدعامة قابليتها للنقد.
  • تراكم الدعامات دون تدرج ولا تكامل، فتشتّت بدل أن تبني.
  • اعتماد دعامة أعلى من مستوى القراءة لدى المتعلم دون وساطة.
  • الاكتفاء بشكل تعبيري واحد، وهو ما يقصي المتعلمين ذوي الأنماط الأخرى.
خلاصة مركزة: اربط كل شكل تعبيري بخطوة من خطوات النهج. الكارطوغرافي والأيقوني يخدمان الوصف والتعريف أساسًا، والعددي والمبياني يخدمان التفسير والمقارنة، واللفظي يخدم التركيب والتعميم — والرقمي يمتد إليها جميعًا.

يسمّي التوصيف هذا المجال «التربية على المواطنة/التربية المدنية» بالصيغتين معًا. والتسمية الرسمية تختلف بحسب السلك: «التربية المدنية» في المنهاج الدراسي للتعليم الابتدائي (2021)، حيث حلّت محلّ «التربية على المواطنة»؛ و«التربية على المواطنة» في التوجيهات التربوية لسلك التعليم الثانوي الإعدادي.

1. الوظيفة المجتمعية والفكرية للمادة

«إذا كان الإنسان يولد مواطنًا بالانتماء، فإنه لا يصبح مواطنًا فاعلًا نشيطًا ومسؤولًا إلا بفضل التربية والتعليم، وأساسًا بالممارسة». من هنا فالمادة تستجيب لحاجيات المجتمع باعتبارها أداةً من أدوات البناء الديمقراطي، وهي سياق فكري ووجداني يروم تنمية قدرات تتداخل وتتفاعل لتؤسس للمواطنة النشيطة.

تعريف مركزي

التربية على المواطنة تربية على المبادرة والمسؤولية والاستقلالية، تستهدف توعية المتعلم بالحقوق والمسؤوليات الفردية والجماعية، والتدرب على ممارستها في المدرسة ومحيطها، أي في المجتمع.

2. المرجعية

المستوىمضمونه
منظومة القيمالمرتكزات الثابتة في الميثاق الوطني للتربية والتكوين: قيم العقيدة الإسلامية · قيم الهوية الحضارية ومبادئها الأخلاقية والثقافية · قيم المواطنة · قيم حقوق الإنسان ومبادئها الكونية.
التشريعات الدوليةالإعلان العالمي لحقوق الإنسان (1948) · العهدان الدوليان (1966) · اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة (1979) · اتفاقية حقوق الطفل (1989).
التشريعات الوطنيةالدستور (الثوابت الجامعة، الحقوق والحريات، الجماعات الترابية) · مدونة الأسرة · القانون-الإطار المتعلق بمنظومة التربية والتكوين والبحث العلمي.

3. المفاهيم والقيم

المواطنة

انتماء قانوني وقيمي يقوم على الحقوق والواجبات والمشاركة واحترام المؤسسات. لا تُلقَّن بل تُمارَس.

حقوق الإنسان

حقوق كونية غير قابلة للتجزيء ولا للتنازل، تُبنى في المادة عبر مفاهيم الكرامة والحرية والمساواة والعدل والتضامن والتسامح والسلم والقاعدة القانونية.

السلوك المدني

ترجمة القيم إلى مواقف وسلوكات ملموسة داخل المدرسة ومحيطها: احترام القانون والمرفق العمومي والبيئة، وتدبير الاختلاف والنزاع بطرق سلمية.

المشاركة

الانتقال من المعرفة بالحق إلى ممارسته: مجالس المؤسسة، الأندية التربوية، الوساطة، المشاريع والأنشطة المندمجة.

4. دورة التعلم: الاستكشاف — رد الفعل — الفعل

يُهيكل منهاج المادة حول أنشطة تراعي دورة تعلم عملية لا نظرية، وهي البنية التي تميّزها عن التاريخ والجغرافيا:

1
الاستكشاف — مرحلة معرفية حسّية: يتعرف المتعلمون على المفاهيم والأحداث والمعطيات، ثم يحللونها ويركّبونها. وينتهي الاستكشاف بالفهم والتحسيس، أساسًا لمرحلة رد الفعل.
2
رد الفعل — تقوم على السابقة وتتجه إلى: بحث الموضوع من زواياه المختلفة · بناء إجابة شخصية عن المشكل المطروح (أي تكوين رأي على أساس البعد الحقوقي/المدني للموضوع) · بناء المواقف. وتتشكل هنا مرحلة الوعي بالأبعاد الحقوقية كخطوة نحو الالتزام.
3
الفعل — مرحلة تقوم على سابقتيها وتتجه نحو البحث عن مسالك للفعل بشكل ملموس وعملي داخل المجتمع المحلي: إيجاد حلول للمشكلة والعمل على تنفيذها فرديًا أو جماعيًا. وهي نهاية طبيعية لمسلسل التعلم، وأداة لتقوية المكتسبات المعرفية والوجدانية والمهارية.

5. مستويات تنزيل التربية على المواطنة

المستوىمضمونه
المستوى البيداغوجيتجاوز كون المادة مستقلة، إلى إدراج مفاهيم وقيم المواطنة في مختلف المواد الحاملة لقيم الكرامة والمساواة والحرية، على أساس ترسيخها في سلوك المتعلم ومواقفه.
المستوى التربويتتولاه كل المؤسسات المهتمة بمجال التربية: الأسرة والمدرسة ووسائل الإعلام والجمعيات، ببثّ قيم المواطنة في نفوس الناشئة.
المستوى الثقافي المجتمعيتنفتح المادة من خلال امتداداتها على مختلف هيئات المجتمع للمساهمة في تنشئة التلميذ على مبادئ ومفاهيم المواطنة وحقوق الإنسان.

6. الدعامات والتقويم في المادة

  • الدعامات: نصوص وطنية ودولية (دستور، قوانين، اتفاقيات) · استدعاء ضيوف من المجتمع المحلي · اعتبار البيئة المحلية مصدرًا وفضاءً للتعلم عبر الزيارات والأعمال الميدانية · الأنشطة المدرسية داخل الفضاء وخارجه.
  • التقويم: يتخذ طابعًا تكوينيًا أساسًا، ويستبعد الاستظهار، ويركز على الإنجازات الفعلية للتلاميذ، وينصبّ على الأنشطة والأعمال الفردية والجماعية، ويهتم بإكساب المتعلم القدرة على الاستقلالية.
خلاصة مركزة: احفظ الثلاثيات الثلاث ولا تخلط بينها — التاريخ: تعريف/تفسير/تركيب · الجغرافيا: وصف/تفسير/تعميم · التربية على المواطنة: استكشاف/رد الفعل/الفعل. الأوليان نهجان فكريان لمعالجة ظاهرة، والثالثة دورة تعلم تنتهي بالممارسة لا بالمعرفة.