الوحدة 2 · 9 فصول

ديداكتيك مادة الفلسفة — امتحان الكفاءة المهنية

ديداكتيك تدريس الفلسفة بالثانوي التأهيلي: من نقد بيداغوجيا الكفايات إلى طرح الإشكالية والمفهمة، فالقراءة والكتابة الفلسفيتين، فتخطيط الحصة وتدبيرها وتقويم التعلمات، وصولا إلى دراسة التجارب الفصلية — أثقل مجال في اختبار علوم التربية وديداكتيك مادة التخصص لولوج الدرجة الأولى.

9 فصول ~6.0 ساعات

أهداف الوحدة

  • التمييز بين تعليم الفلسفة وتعليم التفلسف، وفهم مبررات ومآخذ بيداغوجيا الكفايات في مادة الفلسفة.
  • إتقان مراحل طرح الإشكالية والمفهمة بوصفهما كفايتين مركزيتين في الدرس الفلسفي.
  • ربط المفاهيم المقررة (بمستوياتها الثلاثة) بإشكالياتها المنهجية.
  • إتقان شبكة تحليل النص الفلسفي ومنهجية مناقشته والتركيب بين أطروحاته.
  • تخطيط حصة فلسفية كاملة وتدبيرها صفيا وفق جذاذة نمطية.
  • بناء وضعيات تقويم تكويني وإجمالي للتعلمات الفلسفية.
  • تحليل تجربة فصلية وتقويم الممارسة المهنية في تدريس الفلسفة.

يندرج هذا الفصل ضمن مجال «التوجيهات والوثائق الرسمية المنظمة لتدريس مادة الفلسفة» (25% من اختبار ديداكتيك مادة التخصص)، ويؤطّر لبقية فصول الوحدة بمساءلة السؤال الذي يحكم كل خيار ديداكتيكي لاحق: ما الذي يعنيه أن يُدرَّس التفلسف لا الفلسفة؟

تعليم الفلسفة أم تعليم التفلسف؟

يقوم التمييز الديداكتيكي المؤسِّس لمادة الفلسفة على الفرق بين نقل مضمون معرفي جاهز (تاريخ الأفكار، مذاهب، أعلام) وتنمية فعل التفلسف نفسه بوصفه ممارسة فكرية حية: القدرة على طرح الإشكال، وبناء المفهوم، والمحاجة. التوجيهات التربوية المغربية (2007) تحسم هذا الخيار صراحة: المنهاج الجديد يسعى لإتاحة فرصة الرشد الفكري والنضج الوجداني للمتلميذ(ة)، بجعله يمارس ويعلن التفكير المستقل عبر السؤال والمساءلة والتحليل والنقد قبل القبول أو الإقرار.

من بيداغوجيا الأهداف إلى بيداغوجيا الكفايات: المبرر والمأخذ

انتقلت المقررات المغربية، كغيرها من المنظومات، من صياغة أهداف تعليمية إلى صياغة كفايات. المبرر المُعلَن هو تجاوز التلقين نحو تفعيل القدرات والمعارف في وضعيات حقيقية. غير أن هذا الانتقال يطرح، في مادة الفلسفة تحديدا، إشكالا خاصا لا يطرحه بالحدة نفسها في مواد أخرى: هل يمكن اختزال فعل التفلسف — الذي جوهره المساءلة المستمرة وعدم القبول الجاهز بشيء — في «كفاية» قابلة للقياس والتقويم بمؤشرات محددة سلفا؟ النقد الأبرز الموجَّه لهذا التحويل هو أن المقاربة بالكفايات قد تُفرغ الأشكلة من قوتها إن استُهدفت كتقنية ديداكتيكية جاهزة لا كمغامرة فكرية حقيقية يعيشها المتعلم.

للمباراة

هذا التوتر بين «الكفاية كأداة قياس» و«التفلسف كمغامرة فكرية لا تُختزل» هو بالضبط ما يُختبَر في أسئلة التوصيف حول «أسس تدريس المادة» — لا تكتفِ بحفظ تعريف الكفاية، بل كن قادرا على مناقشة حدود توظيفها في هذه المادة تحديدا.

الكفايات الثلاث الكلاسيكية لتدريس الفلسفة

رغم هذا النقاش النظري، استقرت أدبيات ديداكتيك الفلسفة (خصوصا الفرنكوفونية، ومنها ما استلهمته المذكرات المغربية) على حصر كفاية «فلسفة» ضمن حقل تدريسها في ثلاث كفايات مركزية:

الكفايةما تعنيه إجرائيا
المفهمةالقدرة على بناء المفهوم الفلسفي وضبطه ومقارنته بمفاهيم مجاورة، لا استظهار تعريفه فحسب
الأشكلة (طرح الإشكالية)القدرة على تحويل رأي مسبق أو بداهة إلى سؤال يستحق البحث الفلسفي
المحاجةالقدرة على تبرير موقف فلسفي بحجج متماسكة، ومناقشة الأطروحات المعارضة له

هذه الكفايات الثلاث هي المحور الناظم لبقية فصول هذه الوحدة: الفصل الثاني يفصّل الأشكلة، والفصلان الرابع والخامس يفصّلان توظيف المفهمة والمحاجة معا في القراءة والكتابة الفلسفيتين.

مقارنة: تعليم الفلسفة الكلاسيكي مقابل تعليم التفلسف بالكفايات

تعليم الفلسفة الكلاسيكيتعليم التفلسف بالكفايات
موضوع الدرسعرض مذاهب وأعلام بترتيب تاريخي أو موضوعاتيمفهوم مؤطَّر بإشكالية يُبنى تدريجيا مع المتعلم
دور الأستاذملقِّن للمعرفة الجاهزةموجِّه لمسار بناء المعرفة (تقنيات البناء المعرفي والتأطير المهاري)
دور المتعلممتلقٍّ ومستظهِرفاعل يطرح الأسئلة ويناقش ويبني موقفه
معيار النجاحدقة الاستظهارالقدرة على الأشكلة والمحاجة والتركيب

مصادر هذا الفصل وبقية فصول الوحدة مُجمَّعة في جدول واحد بختام الفصل التاسع.

يندرج هذا الفصل ضمن مجال «أسس تدريس المادة» (50% من الاختبار)، عنصر «كفايات المادة وقدراتها»، وأخص عنصر فيه صراحة: طرح الإشكالية والمفهمة.

ثلاثة مفاهيم يجب عدم الخلط بينها

المفهومتعريفه الإجرائي
السؤاليُوجَّه إلى شخص بغرض أن يتعلم شيئا ما من لدنه؛ معرفة ناقصة تفتح باب النقاش دون أن تتضمن بالضرورة صعوبة توجب حلا نظريا أو عمليا
المشكليأخذ صيغة سؤال يستوجب حلا، ويقيم نقاشا معرفيا ما (علم، فن، دين، فلسفة...)
الأشكلةفن أو علم وضع الأسئلة، أي مجموعة من المشاكل التي تترابط عناصرها؛ نموذج إشكالية معنى

الإشكالية إذن ليست مشكلا معزولا واحدا، بل بنية مركبة من مشكل عام ومشكلات جزئية متفرعة عنه، ومن فرضيات ملازمة لها، ومن مواقف مقترحة لمقاربة تلك الفرضيات — وبهذا فإن عملية الأشكلة تتجاوز مجرد طرح الأسئلة إلى وضعية مركبة.

عناصر البناء الإشكالي الأربعة

لا يُنجَز بناء الإشكالية إلا باعتماد أربعة مكوّنات معرفية متلازمة:

المكوّنوظيفته
التيمةالملفوظ المعطى الذي يُنبني عنه ما سيُقدَّم كإشكالية، ويحدد المجال المعرفي الواجب سبره
المشكليتعين على شكل سؤال حول موضوع محدد، يكون استكناهه في مقدور الباحث المعرفي والمنهجي
النظريات والتصوراتالأبعاد المرجعية التي تكشف عن مختلف الأبعاد الأساسية للمشكل المطروح
السؤال المركزيتجسيد ملموس للمشكل، يصاغ بوضوح ودقة لأنه سيشكل محور المسعى في السعي إلى حل أو إيجاد حلول له

المراحل الخمس لتعليم كفاية الأشكلة

ينبغي ألا يُترك اكتساب هذه الكفاية للصدفة، بل يُبنى تدريجيا وفق مسار متدرج:

  1. تهييء تمارين فصلية ومنهجية على مستوى تمارين البناء الإشكالي، مزدوجة الهدف: تحسيس التلاميذ بقيمة المهام الإشكالية ودفعهم نحو بناء إشكالياتهم الخاصة، وصياغة إشكالية واضحة المعالم والأهداف بالنسبة للمتعلم.
  2. التشجيع على الحوار الموجه بين طلاب الفلسفة، بهدف تعويدهم على تبني تفكير مفارقاتي، وكيف ولماذا وما الشروط وتبعا لأي تصور؟
  3. اكتشاف نقطة تواقف الفلاسفة أو اختلافهم حول إشكال محدد.
  4. إدراك أن المقارنة والمماثلة بين نظريتين أو موقفين فلسفيين متعارضين أو متكاملين هي جزء من مسار الأشكلة، وليست الأشكلة عينها.
  5. إدماج الأشكلة ضمن الاشتغال على النصوص الفلسفية، كتمرين تحليلي؛ وضبط معايير الأشكلة المقوَّمة في كتابة طالب الفلسفة.

خمس صيغ لتمارين التدريب على الأشكلة

  • نص + اقتراح مجموعة صيغ إشكالية والدعوة لاختيار الأنسب منها.
  • نص + المطالبة بالكشف عن إشكاليته المحورية، عبر تحويل المضامين المعرفية إلى أسئلة جزئية يتم العمل على تركيبها إشكاليا.
  • من السؤال إلى الإجابة: تقديم جملة أفكار فلسفية، وطلب وضع أسئلة فلسفية تركيبية تتضمن إمكانيات وسبل البحث عن حلول عن ذاتها.
  • اختبار معارف من خلال اختبار القدرة على التحويل الإشكالي: تُمنح التلميذ فرصة تقديم قناعات خاصة حول مفهوم ما، ويُمنح كل تلميذ فرصة تبادل إجاباته، ما يمنح مواقفهم بعضها إلى بعض تساؤلات إشكالية تمنح القدرة على تطوير إمكانيات التفكير فيه.
  • الاشتغال بالنموذج التمثيلي: يتم تبني موقف فيلسوف معين من طرف تلميذ أو عدة تلاميذ في مقابل مجموعة أخرى تتبنى موقفا مغايرا، بالاعتماد على قاعدة معرفية مرجعية النصوص الفلسفية.

مثال تطبيقي مختصر: من مفهوم إلى إشكالية

ينطلق بناء الإشكالية حول مفهوم مؤشكَل من تحديد منظورين متقابلين له (أحدهما متحيز لتوجه أول، والآخر لنقيضه)، ثم صياغة سلسلة أسئلة تُخرِج التقابل الضمني بينهما إلى العلن: من أين ينبع المفهوم؟ عبر أي مجرى يكتمل بناؤه؟ وإلى أي مصب (قيمة أو موقف نهائي) ينتهي؟ هذا النموذج الثلاثي (المنبع/المجرى/المصب) قابل للتطبيق على معظم مفاهيم المقرر، كما يفصّله الفصل الموالي بجداول جاهزة لكل مستوى دراسي.

يندرج هذا الفصل ضمن مجال «أسس تدريس المادة» (50%)، تطبيقا مباشرا لمنهجية بناء الإشكالية (الفصل السابق) على مفاهيم المقرر الثلاثة مستوياتها.

منهجية القراءة: من التقابل إلى الإشكالية

لكل مفهوم من مفاهيم المقرر، يمكن استخلاص إشكاليته المنهجية عبر تحديد منظورين متحيزين متقابلين، ثم صياغة السؤال الذي يُخرج هذا التقابل من الحس المشترك الضمني إلى مساءلة صريحة، وفق ثلاثة مستويات للسؤال: من أين ينبع المفهوم (الأصل والمنبع)؟ كيف يكتمل بناؤه (المجرى)؟ وإلى أي صورة أو قيمة أخيرة ينتهي (المصب)؟

الجذع المشترك: مفهوما الفلسفة والإنسان

المفهومسؤال إشكالي نموذجي
الفلسفةهل الفلسفة وليدة لعبقرية فيلسوف فرد أم نتاج لظرفية تاريخية عاشها فلاسفة اليونان في علاقتهم بالشعوب الأخرى؟
الفلسفة (تاريخها)هل تاريخ الفلسفة عبارة عن ثورات وقطائع بدون منطق، أم هو سلسلة من المحطات المتواصلة التي تؤدي إحداها إلى الأخرى؟
الإنسانهل تنبع ماهية الإنسان من الثقافة، أم يبقى التمييز عنه بقبول الطبيعة متعذرا ليبقى الإنسان جزءا لا يتجزأ من الطبيعة؟
الإنسان (اللغة)هل اللغة منتج للثقافة يتيح لها حرية التفكير، أم هي ناتج عن مؤسسات المجتمع تُمارَس بما يُنتج عليه من سلطة؟

الأولى باك: ثمانية مفاهيم محورية

المفهومسؤال إشكالي نموذجي
الوعيهل ينبع الوعي الإنساني من طبيعة الإنسان المادية، أم من جوهر روحي أو فكري أو أخلاقي فريد؟
الرغبةهل تنبع رغبات الإنسان من حاجاته المنطقية والمعقولة والواعية، أم من دوافع غريزية ولاشعورية؟
اللغةهل تنبع ماهية اللغة من العقل فتكون خاصة بالإنسان كيفا وكما، أم تنبع ماهيتها من الإشراط الطبيعي فيكون اختصاص الإنسان بها كميا لا كيفيا؟
المجتمعهل ينبع أساس الاجتماع البشري من التعاقد الثقافي، أم من الضرورة الطبيعية؟
التقنيةهل تنبع ماهية التقنية من كونها غاية في ذاتها، أم من كونها وسيلة لخدمة حياة الإنسان والحفاظ عليها؟
الشغلهل تنبع حقيقة الشغل من كونه غاية في ذاته وجوهرا لحياة الإنسان، أم من كونه مجرد وسيلة للحفاظ على حياته؟
التبادلهل تنبع ماهية التبادل من كونه جوهرا وأساسا للقيم والحياة الإنسانية برمتها، أم من كونه مجرد وسيلة ضمن بها الإنسان تحقيق المنفعة؟
الفنهل تنبع فعالية الإنسان الفنية الجوهرية في خلق عوالم جديدة والبحث عنها، أم أن الفن مجرد محاكاة ينمو بها الواقع على حساب الإنسان نفسه؟

الثانية باك: اثنا عشر مفهوما

المفهومسؤال إشكالي نموذجي
الشخصهل تنبع هوية الشخص من جوهر وماهية ثابتة كالروح والعقل، أم أنها هوية عبارة عن صيرورة متحولة ومتغيرة؟
الغيرهل تنبع ماهية الغير من كونه ضرورة لانبثاق الأنا الحقيقي للوجود، أم من كونه تهديدا كبيرا للوجود الحقيقي للأنا؟
التاريخهل تنبع ماهية التاريخ من دور الإنسان في صناعته، أم من خارج هذا الدور أي من منطقياته الخاصة؟
الحقيقةهل تنبع الحقيقة من الإرجاء والقطيعة والنقد والمساءلة الجاهز والمعطى فقط، أم أن هناك منهجا حقة لبلوغ الحقيقة المطلقة؟
العلوم التجريبيةهل ينبع الأساس اللازم والكافي للمعرفة في العلم التجريبي بما في ذلك التجارب والقوانين، من النظرية المنطقية الإرشادية؟
العلوم الإنسانيةهل جسّدت العلوم الإنسانية خصوصياتها واختلافا عن العلوم التجريبية الطبيعية، أم اعتمدت على منهج مماثل نهائيا التماثل معها كنموذج؟
الدولةهل تنبع مشروعية الدولة من ارتباطها بالإنسان ومراعاة حقوق المواطن، أم من كونها جهاز مستقل عنه تولد بفعل التاريخ؟
العنفهل ينبع العنف من اختلالات عالم الثقافة والآليات الثقافية التي تتحكم في مجرى العنف؟
العدالةهل ينبع أساس العدالة من الحق الثقافي والوضعي، أم من الحق الطبيعي؟
الواجبهل ينبع الواجب من شعور داخلي أم من إملاء خارجي؟
الحريةهل تنبع حرية الإنسان من تفرد الإنسان بالعقل والإرادة، أم من كونها جزءا من قوة الإنسان الطبيعة؟
السعادةهل تنبع السعادة من رضا العقل أو القلب كقوى للانفصال عن الطبيعة، أم من إشباع حاجات الجسد ورغباته؟
للمباراة

هذه الجداول أداة تخطيط لا نصوص جاهزة للاستظهار الحرفي: القيمة الديداكتيكية الحقيقية في القدرة على توليد سؤال إشكالي مماثل لأي مفهوم جديد يُطرح، لا في حفظ الصياغات بعينها.

يندرج هذا الفصل ضمن مجال «أسس تدريس المادة» (50%)، عنصر «كفايات المادة»: القراءة الفلسفية، وهي أول كفايتين تُبنى عليهما الكتابة الإنشائية الفلسفية.

شبكة تحليل النص الفلسفي: ست خانات متزامنة

يُقترح الاشتغال على النص الفلسفي وفق فقرة أو مقطع لكل خانة من الخانات الست التالية، بشكل متتابع ومتزامن بحيث يتيح ذلك للمدرس أن ينطلق من العناصر الأكثر انطلاقا بروزا في النص، سواء كانت مفهوما أو أسلوبا أو رابطا منطقيا، لدعوة التلاميذ إلى عملية بناء المعنى داخل ذلك المقطع.

الخانةوظيفتها
تقطيع النصتحديد مقطع للاشتغال عليه حسب «الفقرنة» التي أخضعه لها كاتبه أو حسب الانتقالات المنطقية المجسِّدة لانعطافات وتعرجات بناء المعنى في النص
السؤال التخمينيافتراض السؤال الذي يمكن أن يفترض أن مقطع النص هذا أتى كمحاولة للجواب عنه، والذي نحاول خلال قراءتنا الاستكشافية الأولى تحديده من خلال المعجم الفلسفي أو الأخص بالتصور العام للمقطع الجزئي هذا
المفاهيمضمن المفاهيم التي استُثمرت من طرف الفيلسوف؛ تحديد المفهوم المركزي لهذا المقطع الجزئي
الأفكارصياغة الفكرة الرئيسية في مقطع هذا النص بمراعاة الترابط المنطقي القائم بين المفاهيم
الحجاجالوقوف عند الحجج (كمحتوى) والأساليب الحجاجية (كشكل) الموظفة في النص وتبيان منها الغاية التي استثمرها الفيلسوف حوله
التأويل والتمثيلتقديم أمثلة أو تأويلات مناسبة كاقتراحات لسد فراغات المعنى التي قد يتركها هذا المقطع في الذهن، بالأخص انطلاقا من كتابات أخرى للفيلسوف نفسه أو لفلاسفة آخرين حوله

وتُختتم هذه الشبكة، بعد تطبيقها على مقاطع النص كاملة، بصياغة الأطروحة العامة للنص عبر الربط بالعناصر المتحصلة للوصول إلى جوابه الضمني عن سؤاله المرتبط بسياقه الخاص — مع إثبات جملة نراها من هذا النص أكثر تعبيرا عن مضمونه من غيرها.

بطاقة الاشتغال البيداغوجي: نموذج مركّب

يمكن تكثيف هذه الشبكة، في التخطيط الفعلي لحصة تحليل نص، ضمن بطاقة عمل واحدة تضم: المضمون المعرفي (سياق النص ومجال المجزوءة)، الإشكال الذي يعالجه، البنية المفاهيمية (المفاهيم المركزية وعلاقاتها فيما بينها بشكل تخطيطي)، الأطروحة المفترضة، البنية الحجاجية (كيف تدافع كل فقرة عن الأطروحة)، ثم الاستنتاج الذي يخلص إليه التلميذ. هذا التكثيف يحوّل شبكة القراءة التحليلية من أداة استكشاف فردي إلى أداة تخطيط قابلة للتوظيف المباشر في تدبير الحصة (الفصل السابع).

ملاحظة منهجية: من التحليل إلى المناقشة

يقترح بعض الديداكتيكيين أن ينتقل الدرس من خطوة التحليل إلى خطوة المناقشة عبر تقديم إضاءات تستلهم من صددها التلاميذ منذ نهاية المشكلة. ويمكن اقتراح وضعيات يبتدع فيها التلاميذ اكتشاف المشكلة التي تخصهم من خلال تخيلها، على أن يبقى حضور البُعد الإشكالي المنهجي حاضرا في بناء المفهوم وبلورته وتطوير الفهم، لا مجرَّبا كنشاط منعزل عنه.

للمباراة

لا تخلط بين «السؤال التخميني» (فرضية القارئ حول سؤال النص) و«الإشكالية» (البنية الكاملة التي بُني عليها الفصل الثاني) — الأول أداة قراءة محلية لمقطع، والثانية بنية عامة قد تؤطر النص كله.

يندرج هذا الفصل ضمن مجال «أسس تدريس المادة» (50%)، عنصر «كفايات المادة»: الكتابة الفلسفية، امتدادا مباشرا للقراءة الفلسفية (الفصل السابق).

مناقشة النص: الإيجاب والسلب، داخليا وخارجيا

الغاية من المناقشة هي الوقوف عند حدود ومكامن قوة ما جاء به النص، وبالمثل الوقوف عند حدود ومكامن ضعفه، فالواجب علينا إذن هو أن ننهج منهج «فولتير» في اعتبار أطروحة النص أطروحتنا مرحليا، وأن نُدعِّمها بكل ما أوتينا من إمكانات فكرية بتقديم الأطروحات الفلسفية المؤيدة لها (الإيجاب)، ثم في مرحلة ثانية نعمل ذلك بعينه على إبراز قصورها وتعثرها وتقديم الأطروحات الفلسفية المعارضة لها والمفنِّدة لها (السلب).

داخلياخارجيا
الإيجابالوقوف عند مكامن القوة ومظاهر البيانية والحجاجية والبرهانية في النصدعم أطروحة النص بأطروحات أخرى تزيد من اقتناعنا بها، أو تسد ما بها من ثغرات على الأقل، مع مراعاة سياقها الخاص عند إيراد قولة لصاحبها
السلبالكشف عن مكامن القصور وعن الثغرات المنطقية والبيانية والحجاجية والبرهانيةدحض أطروحة النص بأطروحات أخرى تكشف عن أو تنقض اقتناعنا بها من ثغرات على الأقل أو تتعذر أن تتوافق وتجتمعا معا

تُختتم كل مرحلة (الإيجاب أو السلب) بخلاصة تُوجِز ما أُفيض إليه من المناقشة ذات التوجه الإيجابي أو السلبي في أطروحة جامعة مانعة، ما أمكن ذلك.

التركيب: رسم الحدود الجديدة

يتأتى التركيب بالبحث عن سبل الجمع بين كل من خلاصة الإيجاب وخلاصة السلب في آن واحد، وكأننا نحاول ترسيم الحدود التي تفصل بين إمكانية تصحيح صحة الخلاصة الأولى بصحة شروط تحقق لها، وبصحة الخلاصة الثانية بالتالي وتحققت الشروط بالمقابل التي اختلت تلك الشروط وتحققت بالتالي الأطروحة الأخرى.

ويقوم التركيب على مبدأ إجرائي: كل أطروحة تحمل ضماناتها (نقاط قوتها الداخلية) وتهديداتها (ما يمكن أن يقوّض تلك الضمانات). التركيب الناجح هو الذي يعدِّل الأطروحتين بما يسمح بالجمع بينهما، والقضاء بالتالي على تهديداتها منفردة بضماناتها ملتئمة.

الأطروحةضماناتهاتهديداتهاالتركيب
الشجاعة هي عدم الجبنالانفتاح على إمكانية زيادة القوةإمكانية التهور والفشل والانكسار النهائيالشجاعة هي التهور بما يزيد القوة دون الانكسار النهائي وهي تحافظ عليها في الاستعباد الدائم
الشجاعة هي عدم التهورإمكانية الحفاظ على القوةإمكانية الجبن والانهزام والاستعباد الدائمالشجاعة هي التهور بما يزيد القوة دون الوقوع في الاستعباد الدائم معها

بنية التحرير: مقدمة، عرض، تركيب، خاتمة

يتضمن بناء التحرير الفلسفي (سواء تعلق الأمر بموضوع تركيبي حول قولة أو سؤال، أو بتحليل ومناقشة نص) الهيكلة التالية: مقدمة تحدد أولية المفهوم/الموضوع والمفارقة التي يثيرها، ثم تصوغ الإشكال بدقة؛ عرض أول يُقدِّم أطروحة (أو تحليل النص) مع حججها؛ عرض ثانٍ يُقدِّم أطروحة معارضة (أو مناقشة النص) مع حججها؛ تركيب يرسم حدودا جديدة بين الأطروحتين وفق المبدأ الإجرائي أعلاه؛ خاتمة تُجمِل الحكم النهائي مع الإشارة إلى إمكانية الانفتاح على أسئلة جديدة يطرحها هذا التركيب.

معيار تقويم شكلي مكمّل

يبقى المستوى الشكلي (اللغة، الأسلوب، التنظيم، الخط) عاملا مستقلا في تقويم الإنتاج الفلسفي المكتوب، لا يُدمَج مع دقة المضمون بل يُقوَّم على حدة ضمن شبكة التنقيط الرسمية (يفصّلها الفصل الثامن).

يندرج هذا الفصل ضمن مجال «أسس تدريس المادة» (50%)، عنصر «تخطيط التعلمات في مادة الفلسفة».

الأعمدة الثمانية للجذاذة النمطية

تُبنى جذاذة الحصة الفلسفية على ثمانية أعمدة متكاملة، تُقرأ يمينا-يسارا في السياق المغربي: الكفايات المستهدفة، والقدرات والمهارات، والمرحلة والمضمون المتناول، والزمن المخصص لكل مرحلة، وتوجيهات المدرس، وأنشطة المتعلم، والمعينات الديداكتيكية، ثم مؤشرات التقويم.

العمودوظيفته
الكفايات المستهدفةتصنيف عام لطبيعة الكفاية المستهدفة في كل مرحلة: تواصلية، منهجية، ثقافية، معرفية...
القدرات والمهاراتتفصيل إجرائي للكفاية: الفهم، التحليل، المناقشة، إدراك أهمية الموضوع...
المرحلة والمضمونتسمية المرحلة (تمهيد، وضعية مشكلة، استشكال المفهوم...) ومضمونها المحدد
الزمنتوزيع دقيق للحصة بالدقيقة، يضمن عدم استغراق مرحلة واحدة لحساب البقية
توجيهات المدرسالأسئلة والوضعيات الدقيقة التي يطرحها الأستاذ لتوجيه المرحلة
أنشطة المتعلمما يُنتظَر من التلميذ فعليا: تقديم أجوبة، دفاع عن رأي، استنباط منظورين...
المعينات الديداكتيكيةالأدوات المساعِدة: صور وارتسامات، مقطع فيديو، معاجم...
مؤشرات التقويمما يُلاحَظ فعليا كدليل على تحقق الكفاية: صياغة الإشكال، حصول انقسام واضح حول المشكلة...

توزيع زمني نموذجي عبر مراحل الحصة

يقترح النموذج المرجعي توزيعا زمنيا يعكس الثقل النسبي لكل مرحلة، مع مراعاة أن مرحلتي تحليل النص ومناقشته تستوعبان معا أكثر من نصف زمن الحصة:

المرحلةالزمن التقريبي
تمهيد: تحديد دائرة الموضوع وإظهار أهميته5 دقائق
وضعية مشكلة: تصادم التمثلات المستهان بها20 دقيقة
استشكال المفهوم: بناء حد أولي له30 دقيقة
تحليل نص50 دقيقة
مناقشة داخلية وخارجية (القيمة والحدود)45 دقيقة
تركيب10 دقائق

هذا التوزيع، الممتد فعليا عبر أكثر من حصة واحدة في التطبيق الفعلي، يُظهر أن التخطيط الفلسفي الجيد لا يعامل الزمن كإطار محايد بل كأداة تحكم في عمق كل مرحلة: مرحلة الاستشكال (30 دقيقة) تستحق زمنا مقاربا لمرحلة التحليل لأنها الأساس الذي يُبنى عليه فهم النص لاحقا.

من التخطيط الفردي إلى التخطيط الجزئي والكلي للمجزوءة

لا يقتصر التخطيط على الحصة المعزولة، بل يمتد إلى مستويين أعلى: التحضير الجزئي (لدرس أو محور واحد ضمن المجزوءة، انطلاقا من الأطر المرجعية والمذكرات الوزارية ومنهاج مادة الفلسفة) والتحضير الكلي للمجزوءة بأكملها (توزيع المحاور على الغلاف الزمني المتاح، وضمان التكامل بين محاورها). كفاءة الأستاذ الديداكتيكية تُقاس بقدرته على التنقل بسلاسة بين هذه المستويات الثلاثة دون أن يفقد أيا منها اتساقه مع الآخرين.

يندرج هذا الفصل ضمن مجال «أسس تدريس المادة» (50%)، عنصر «تدبير التعلمات في مادة الفلسفة» — الانتقال من التخطيط الورقي (الفصل السابق) إلى الفعل الصفي الفعلي.

شروط إنجاح ممارسة الأشكلة جماعيا

إدارة الأشكلة على المستوى الشفهي تتطلب من الأستاذ امتلاك آليات تسيير الحوار الفلسفي، باعتبار أن كل فرد من متحاوريه مؤهَّل للتفلسف وفق ما دعا إليه سقراط بالشرارة الإلهية الأصيلة في كل كائن بشري، لكننا لا نتفلسف بشكل قبلي أو اعتباطي، بل لا بد من توفير جملة من الشروط لإنجاح عملية الأشكلة بشكل جماعي:

  • التعرّف على الموقف الوجودي الذي تتكلم منه الذات انطلاقا منه، فعلى مستوى الحوار العادي؛ فالمتحاورون يصرحون بموقفهم على الشكل التالي: «إنني أرى بأن...» لكن دون تساؤل حول منطلق تفكيرنا أو موقفنا، حينئذ نكون على يقين بصحة خطابنا، وهذا يلزم ضرورة مشروعية عما يمنح بضرورة البحث مشكل (الحاجة إلى وضعية مشكل).
  • اتخاذ موقف نقدي من مكونات مواقفنا، وذاك ما يعني تعليق أحكامنا، وإعادة النظر في مقومات الأحكام التي نصدرها، بحثا عن حدود الصدق والصواب، وهذا يمنح المتحاورين فرصة مواجهة كل الاعتراضات الممكنة (الفحص عبر المساءلة).
  • امتلاك القدرة على «تشريح المفهوم»، أي ما نسميه بالمهمة، ونمارسه من خلال بلورة الإشكالية، ونتجسد كقدرة على استيعاب اختلاف وتعدد قراءاته ودلالاته، مع الإمكانية التحكم في وتيرة السجال.

التمييز بين الحوار الفلسفي الأصيل والحوار العادي

لا يكفي أن يتبادل التلاميذ الرأي حول موضوع ما ليكون النقاش فلسفيا. الحوار الفلسفي الأصيل يتميز بشرط جوهري: أن يتقبل كل متحاور تعليق حكمه الخاص، لا انطلاقا من قبلية تسليم بموقف مسبق، بل انطلاقا من ضرورة الفحص المشترك. الحوار العادي يكتفي بتبادل المواقف («إنني أرى أن...»)؛ أما الحوار الفلسفي فيُخضع هذه المواقف نفسها للمساءلة قبل قبولها أو رفضها.

بطاقة الاشتغال البيداغوجي: نموذج مركّب فعليا

يمكن أن تُبنى حصة تدبير كاملة حول مضمون معرفي واحد (مثلا مفهوم الرغبة، ضمن مجزوءة الوعي واللاوعي) وفق البنية التالية: المضمون المعرفي (تحديد سياق النص ضمن المجزوءة)، الإشكال المطروح، البنية المفاهيمية (تحديد المفاهيم المتناولة وعلاقاتها)، الأطروحة المفترضة، البنية الحجاجية (كيف يُدافَع عن الأطروحة فقرة بفقرة)، الاستنتاج، ثم خلاصة تركيبية. هذه البطاقة، وهي التكثيف العملي لشبكة تحليل النص (الفصل الرابع)، هي ما يستعمله الأستاذ فعليا أثناء تدبير الحصة، بخلاف الجذاذة الأوسع التي تخطط لمسارها الكامل.

للمباراة

سؤال «كيف تدير نقاشا صفيا تفرّق فيه بين الرأي والحجة؟» يقيس مباشرة هذا الفصل: الجواب النموذجي يستحضر شرط تعليق الحكم المسبق قبل الدخول في الحوار، لا مجرد «تشجيع التلاميذ على المشاركة».

يندرج هذا الفصل ضمن مجال «أسس تدريس المادة» (50%)، عنصر «تقويم التعلمات في مادة الفلسفة».

التقويم التكويني: بناء وضعية تقويمية

المراقبة المستمرة أو التقويم التكويني فرصة لكي يتحقق المدرس من التعلمات والكفايات والقدرات التي بناها المتعلم، ويتم ذلك من خلال نص ينتمي لمجزوءة مفهوم النظرية والتجربة، على سبيل المثال، حول محور العقلانية العلمية المطبقة. صيغة السؤال التقويمي التكويني تُبنى على مطلبين متكاملين:

  • مطلب الفهم: القدرة على تأطير الموضوع بشكل عام مع صياغة الإشكال الخاص بطبيعة العقلانية العلمية، أي بناء الإشكال الذي يعالجه النص.
  • مطلب التحليل: وقوف التلميذ على المفاهيم التي تنتظم حولها أطروحة النص، والحجاج المعتمد من طرف صاحب النص للدفاع عن أطروحته وفق العناصر المكونة له.

التقويم الإجمالي: ثلاث صيغ رسمية

يعتمد التقويم الإجمالي (الامتحان الوطني) على ثلاث صيغ يجب أن تتلاءم مع ما ورد في الأطر المرجعية والمذكرات الوزارية، من أجل خلق تكافؤ الفرص بين المترشحين: صيغة النص (تحليل ومناقشة نص فلسفي)، وصيغة القولة (مناقشة قولة فلسفية عبر سؤال موجَّه)، وصيغة السؤال المفتوح (طرح تركيبي أو غير تركيبي).

شبكة تنقيط رسمية نموذجية (20 نقطة)

المستوىما يُقوَّم فيهالوزن التقريبي
الفهمتحديد موضوع السؤال أو النص، وضبط إطاره الإشكالي، وصياغة الإشكال بصيغة جديدة~4 نقاط
التحليلاستخلاص المفاهيم الأساسية المرتبطة بالإشكال، تحديد الأطروحة المطروحة، إبراز البنية الحجاجية~5 نقاط
المناقشةمناقشة الأطروحة بالانفتاح على أفكار أخرى داخليا وخارجيا، والإحالة على تصورات وأطروحات فلسفية متعددة~7 نقاط
التركيبالخلوص من التحليل والمناقشة إلى إبراز الطابع الإشكالي للمفهوم المعرفيا وأنطولوجيا، بصياغة تركيبية شاملة~2 نقطة
الجوانب الشكليةاللغة، الأسلوب، التنظيم، الخط~2 نقطة

نقد صيغة الامتحان الحالية ومقترح بديل

يُطرح على الصيغ الحالية للتقويم الإجمالي مأخذ منهجي جوهري: الهاجس المعياري الذي يجعل نعيد مساءلة صيغ التقويم الحالية يكمن أساسا في الشعور بحيرة التلميذ أمام غموض المنتظرات المتعاقد عليها مما يجعلها ضحية سهلة للانقياد إلى شراك اللامبالاة والمراهنة على الغش، إلى جانب رد فعل السلبية من طرف من لم يُنصِح وقتا كافيا للتحضير. ومن أبرز أسباب هذا الوضع الاعتماد الأحادي على الذاكرة في بعض مواد قبيل الرياضيات، وسط تسمن قلة أو لا تغني عن الجوع من مصادر أخرى.

البديل المقترح: أن يُقدَّم للتلميذ في الامتحان الواحد ثلاثة نصوص رئيسية، متوسطة الحجم للتحليل والآخرين قصيرين للمناقشة (لا يتعدى اعتماد الأخير حجمها مجتمعة صفحة واحدة)، تدور جميع تلك النصوص حول نفس المفهوم الذي لا يكون بالضرورة موضوع أحد الدروس المقررة في الغالب، بل يستحسن اقتراح مفاهيم جديدة لاختبار مدى تحصيل المتعلم للكفايات المنشودة من أشكلة ومفهمة ومحاجة، بدل الاعتماد على الحفظ والاستظهار وحده.

للمباراة

هذا الجزء النقدي (نقاط ضعف التقويم الحالي) قد يبدو خارج نطاق «كيف نقوّم» المباشر، لكنه ذو صلة وثيقة بمجال «تقويم التعلمات» في التوصيف: قدرتك على مناقشة حدود صيغة التقويم القائمة تُظهر تمكنك الديداكتيكي لا مجرد معرفة إجرائية بالشبكة الرسمية.

يندرج هذا الفصل ضمن مجال «الممارسات المهنية» (25% من اختبار ديداكتيك مادة التخصص)، وهو المجال الثالث والأخير في التوصيف، عناصره: دراسة التجارب الفصلية، وتقويم الممارسة المهنية.

ماهية «دراسة تجربة فصلية» في سياق مباراة الكفاءة المهنية

بخلاف مجال «أسس تدريس المادة» (الفصول 2-8) الذي يختبر تمكنا نظريا-منهجيا، يفترض هذا المجال ربط تلك المعارف بممارسة صفية فعلية سبق للمترشح(ة) — بوصفه أستاذا(ة) عاملا(ة) بالفعل يترشح للدرجة الأولى — أن عاشها. تُبنى دراسة التجربة الفصلية وفق مسار من أربع خطوات:

  1. وصف الوضعية: تحديد المستوى الدراسي، المجزوءة والمحور، والمعطى الذي أثار الانتباه (صعوبة تلاميذ في الأشكلة، تعثر في التمييز بين الرأي والحجة، ضعف في الكتابة التركيبية...).
  2. التحليل الديداكتيكي: ربط هذا المعطى بمفاهيم ديداكتيك الفلسفة المدروسة في الفصول السابقة (هل الخلل في مرحلة الاستشكال؟ في تدبير النقاش؟ في التقويم التكويني الذي لم يكتشف الفجوة مبكرا؟).
  3. التقويم الذاتي للممارسة: تحديد ما قام به الأستاذ فعليا لمعالجة الوضعية، مع تقييم نقدي صريح لمدى نجاعة هذا التدخل.
  4. الاقتراحات: صياغة تعديلات ديداكتيكية مستقبلية (تعديل توزيع الزمن، تكثيف تمارين الأشكلة، تنويع صيغ التقويم التكويني...).

معايير تقويم الممارسة المهنية

يُقوَّم أداء أستاذ(ة) الفلسفة المهني وفق أربعة محاور متكاملة، تلخص عمليا ما فصّلته فصول هذه الوحدة: التمكن من التخطيط (جذاذة متسقة زمنيا ومنهجيا، الفصل السادس)، جودة التدبير الصفي (إدارة نقاش فلسفي أصيل يميز الرأي من الحجة، الفصل السابع)، تنويع أدوات التقويم (تكويني قبل إجمالي، شبكات تنقيط واضحة، الفصل الثامن)، والقدرة على التحليل الذاتي النقدي لممارسته الخاصة (هذا الفصل).

خلاصات وتوصيات من التكوين المستمر في ديداكتيك الفلسفة

تخلص أيام تكوينية متخصصة في ديداكتيك مادة الفلسفة، جمعت مدرسي ومدرسات المادة حول محاور المقاربة المفاهيمية والاشتغال على النص والتحضير الكلي والجزئي وبناء وضعيات التقويم، إلى جملة توصيات عملية لا تزال ذات صلة مباشرة بتحضير هذا الاختبار:

  • توحيد الرؤى بين الأطر التربوية الفاعلة من داخل الفصول الدراسية، بمد جسور التواصل والتعاون.
  • اعتماد الأطر المرجعية والمذكرات الوزارية ومنهاج مادة الفلسفة بسلك التعليم الثانوي التأهيلي، في كل الخطوات ولحظات الدرس الفلسفي.
  • تجاوز الصعوبات التي تعترض الدرس الفلسفي، كضيق الغلاف الزمني وعدم ملاءمة محتويات كتب التأليف المدرسي للمفاهيم الفلسفية المقررة.
  • توجيه نداء للفاعلين في حقل التربية والتكوين، للتفكير في آليات ردع السلوكيات اللاأخلاقية التي تعيق التعلم، كظاهرة الغش.

مراجع الوحدة

هذه الوحدة مؤلَّفة أصلا من فريق EduConcours، بمنهجية ديداكتيكية تستند إلى مصدرين متكاملين: بطاقة الاختبار الرسمية الموزونة أولا، ومراجع متخصصة في ديداكتيك الفلسفة (أكاديمية وتكوينية) استُعين بها لبناء الشرح المنهجي والأمثلة التطبيقية ثانيا — لا توصيف رسمي واحد يغطي هذا العمق المنهجي وحده.

الفصلالمرجع الأساس
1. مدخل ونقد بيداغوجيا الكفاياتمحمد أعراب، «الفلسفة والتدريس بالكفايات في التعليم الثانوي التأهيلي» (مؤسسة مؤمنون بلا حدود) + التوجيهات التربوية 2007
2. طرح الإشكالية والمفهمةمحمد أعراب، المرجع نفسه (قسم بناء الإشكالية)
3. جداول الإشكاليات للمستويات الثلاثةإبراهيم تيروز، «نحو ثورة كوبرنيكية في تدريس الفلسفة»
4. القراءة الفلسفية وتحليل النصإبراهيم تيروز، المرجع نفسه (شبكة تحليل النص) + إبراهيم تيروز، «جذاذة نمطية مقترحة للاستئناس»
5. الكتابة الفلسفية: المناقشة والتركيبإبراهيم تيروز، «نحو ثورة كوبرنيكية في تدريس الفلسفة» (أقسام المناقشة والتركيب ونماذج التحرير)
6. تخطيط الحصة الفلسفيةإبراهيم تيروز، «جذاذة نمطية مقترحة للاستئناس»
7. تدبير الحصة والمناقشة صفيامحمد أعراب، «الفلسفة والتدريس بالكفايات» (شروط إنجاح الأشكلة جماعيا) + محمد أعراب، «ديداكتيك مادة الفلسفة وتقويم التعلمات» (بطاقات الاشتغال البيداغوجي)
8. تقويم التعلمات ونقد صيغة الامتحانمحمد أعراب، «ديداكتيك مادة الفلسفة وتقويم التعلمات» (المجلة المغربية للفكر المعاصر، عدد 3، يناير 2019) + إبراهيم تيروز، «نحو ثورة كوبرنيكية في تدريس الفلسفة» (نقد صيغة الامتحان)
9. دراسة التجارب الفصلية والممارسة المهنيةمحمد أعراب، «ديداكتيك مادة الفلسفة وتقويم التعلمات» (خلاصات وتوصيات أيام التكوين المستمر بفاس، 2010)

الإطار المرجعي الرسمي: توصيف المجالات المضمونية — ديداكتيك مادة التخصص · الفلسفة (الكفاءة المهنية، دورة دجنبر 2025) — يحدد الأوزان الثلاثة (25%/50%/25%) التي بُنيت عليها فصول هذه الوحدة، لكنه لا يفصّل المنهجية أو الأمثلة التطبيقية، فاستُعين لذلك بالمراجع الأكاديمية والتكوينية أعلاه. راجع أيضا التوجيهات التربوية والبرامج — مادة الفلسفة (الثانوي التأهيلي، نونبر 2007) لمضمون «التوجيهات والوثائق الرسمية» (25%، الفصل الأول).

تدرب في ظروف المباراة

اختبارات تجريبية مرتبطة بهذه الوحدة

اختبارات من المباراة التي تنتمي إليها هذه الوحدة.

كل الاختبارات ←
اختبار تجريبي

Examen blanc : Littérature et langue françaises — enseignement secondaire qualifiant — session novembre 2025

Examen réel complet (80 questions) de littérature française (le roman avec Marcel Proust, la poésie avec Baudelaire, le théâtre avec Racine, la …

80 سؤال 120 دقيقة
ابدأ الاختبار ←
اختبار تجريبي

اختبار علوم التربية — التعليم الثانوي التأهيلي والإعدادي — دورة أبريل 2024

اختبار مشترك في علوم التربية لفائدة مترشحي التعليم الثانوي التأهيلي والإعدادي، بجميع التخصصات — دورة أبريل 2024.

60 سؤال 120 دقيقة
ابدأ الاختبار ←
اختبار تجريبي

اختبار علوم التربية — التعليم الثانوي الإعدادي والتأهيلي — دورة نونبر 2025

اختبار علوم التربية المشترك باللغة العربية لمباراة ولوج مسلك تأهيل أساتذة التعليم الثانوي الإعدادي ومسلك تأهيل أساتذة التعليم الثانوي التأهيلي، …

60 سؤال 120 دقيقة
ابدأ الاختبار ←