يندرج هذا الفصل ضمن مجال «أسس تدريس المادة» (50%)، عنصر «كفايات المادة»: الكتابة الفلسفية، امتدادا مباشرا للقراءة الفلسفية (الفصل السابق).
مناقشة النص: الإيجاب والسلب، داخليا وخارجيا
الغاية من المناقشة هي الوقوف عند حدود ومكامن قوة ما جاء به النص، وبالمثل الوقوف عند حدود ومكامن ضعفه، فالواجب علينا إذن هو أن ننهج منهج «فولتير» في اعتبار أطروحة النص أطروحتنا مرحليا، وأن نُدعِّمها بكل ما أوتينا من إمكانات فكرية بتقديم الأطروحات الفلسفية المؤيدة لها (الإيجاب)، ثم في مرحلة ثانية نعمل ذلك بعينه على إبراز قصورها وتعثرها وتقديم الأطروحات الفلسفية المعارضة لها والمفنِّدة لها (السلب).
| داخليا | خارجيا |
| الإيجاب | الوقوف عند مكامن القوة ومظاهر البيانية والحجاجية والبرهانية في النص | دعم أطروحة النص بأطروحات أخرى تزيد من اقتناعنا بها، أو تسد ما بها من ثغرات على الأقل، مع مراعاة سياقها الخاص عند إيراد قولة لصاحبها |
| السلب | الكشف عن مكامن القصور وعن الثغرات المنطقية والبيانية والحجاجية والبرهانية | دحض أطروحة النص بأطروحات أخرى تكشف عن أو تنقض اقتناعنا بها من ثغرات على الأقل أو تتعذر أن تتوافق وتجتمعا معا |
تُختتم كل مرحلة (الإيجاب أو السلب) بخلاصة تُوجِز ما أُفيض إليه من المناقشة ذات التوجه الإيجابي أو السلبي في أطروحة جامعة مانعة، ما أمكن ذلك.
التركيب: رسم الحدود الجديدة
يتأتى التركيب بالبحث عن سبل الجمع بين كل من خلاصة الإيجاب وخلاصة السلب في آن واحد، وكأننا نحاول ترسيم الحدود التي تفصل بين إمكانية تصحيح صحة الخلاصة الأولى بصحة شروط تحقق لها، وبصحة الخلاصة الثانية بالتالي وتحققت الشروط بالمقابل التي اختلت تلك الشروط وتحققت بالتالي الأطروحة الأخرى.
ويقوم التركيب على مبدأ إجرائي: كل أطروحة تحمل ضماناتها (نقاط قوتها الداخلية) وتهديداتها (ما يمكن أن يقوّض تلك الضمانات). التركيب الناجح هو الذي يعدِّل الأطروحتين بما يسمح بالجمع بينهما، والقضاء بالتالي على تهديداتها منفردة بضماناتها ملتئمة.
| الأطروحة | ضماناتها | تهديداتها | التركيب |
| الشجاعة هي عدم الجبن | الانفتاح على إمكانية زيادة القوة | إمكانية التهور والفشل والانكسار النهائي | الشجاعة هي التهور بما يزيد القوة دون الانكسار النهائي وهي تحافظ عليها في الاستعباد الدائم |
| الشجاعة هي عدم التهور | إمكانية الحفاظ على القوة | إمكانية الجبن والانهزام والاستعباد الدائم | الشجاعة هي التهور بما يزيد القوة دون الوقوع في الاستعباد الدائم معها |
بنية التحرير: مقدمة، عرض، تركيب، خاتمة
يتضمن بناء التحرير الفلسفي (سواء تعلق الأمر بموضوع تركيبي حول قولة أو سؤال، أو بتحليل ومناقشة نص) الهيكلة التالية: مقدمة تحدد أولية المفهوم/الموضوع والمفارقة التي يثيرها، ثم تصوغ الإشكال بدقة؛ عرض أول يُقدِّم أطروحة (أو تحليل النص) مع حججها؛ عرض ثانٍ يُقدِّم أطروحة معارضة (أو مناقشة النص) مع حججها؛ تركيب يرسم حدودا جديدة بين الأطروحتين وفق المبدأ الإجرائي أعلاه؛ خاتمة تُجمِل الحكم النهائي مع الإشارة إلى إمكانية الانفتاح على أسئلة جديدة يطرحها هذا التركيب.
معيار تقويم شكلي مكمّل
يبقى المستوى الشكلي (اللغة، الأسلوب، التنظيم، الخط) عاملا مستقلا في تقويم الإنتاج الفلسفي المكتوب، لا يُدمَج مع دقة المضمون بل يُقوَّم على حدة ضمن شبكة التنقيط الرسمية (يفصّلها الفصل الثامن).